Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

اومأت برأسها أمامًا وهمهمت تجيبها بخفوت، فولجت والدتها تتحدث مع عهد بحدة غاضبة: – بزياداكي إكده أنتي وأخوكي أني ساكتة لحد دلوك لچل سي عمران بس بجولك بعدي عن بتيّ بزياداكم رايدين تجهروها. تطلعت عهد نحوها لم تنزعج منها عالمة أنه ليس إلا رد فعل طبيعي لأي أم في مكانها، حاولت أن تشرح لها موقفها بتوتر: – حجك تجولي أكتر من إكده بس أني والله يا ست رانيا ما رايدة غير سلامتها وسلامة جلبها من الحزن.

لوت شفتيها ساخرة وزجرتها بعنف متهكمة: – لاه ماهو باين السلامة اللي چاتها من وراكم هملي بتي لحالها الحزن چاها لما شافت أخوكي الخسيس فهمليها انتي كُمان خلاص يا ست عهد واچبك لبتي وصل وجولتلك أني مهملاكي تچيها لچل أنك مَرت كبيرنا. لم تقوى أن تعترض على حديثها متفهمة حالتها فتمتمت بهدوء: – حاضر ياست رانيا هتطمن عليها بس جلبي واكلني عليها والله إيمان زي خيتي وهي خابرة إكده والله. أشارت لها نحو الباب لتذهب فشعرت بالإحراج أخفضت رأسها أرضًا بخجل، تحدثت إيمان تمنع والدتها بوهن خافت:

– ميصُحش إكده يمّا عهد معتعملش حاچة وبتحبني بچد. ابتسمت عهد بهدوء أمامها واحتضنتها بحنان هامسة: – المهم أني اتطمنت عليكي هبجى أچيكي تاني. سارت بحزن على حالتها لكنها لم تريد أن تزعج والدتها شاعرة بنيرانها وحزنها على ابنتها بعد أفعال شقيقها المخزية.. وصلت المنزل بخطوات متهالكة وعقلها منشغل في أمر تلك المسكينة، لكنها تفاجأت بعمران يجلس مع ابنة عمه يتحدثان بوجه مبتسم وضحكته متسعة وقفت تطالعه بنظرات غاضبة تملأها الغيرة ولم تتحرك من مكانها بقيت مكانها تطالعهما بغضب ناري.

لاحظت نواره وجودها فابتسمت بمكر واقتربت واضعة يدها متمسكة بيد عمران هامسة بدلال: – عمتيّ نعمة جالتلي إنك مهتسيبش حجي. اومأ يؤيد حديثها باتزان وتعقل: – أيوه طبعًا يا نواره أنت كيف خيتيّ، أني شيعتله حد لچوزك يبلغه إنه ياچي أني رايده بس ملاجاهوش هشيعله الصبح تاني. اتسعت ابتسامتها لتثير حنق تلك الواقفة تراقب ما يحدث بوجه محتقن غاضب وأردفت بدلال زائد: – ربنا يخليك ليا يا عمران بس أني رايدة اطلج مهكملش مع فهيم تاني بعد ما مد يده عليّ.

طالت نظراته عليها بتفكير وليأتي رده الهادئ: – حاضر يا نواره بس اتحدت وياه اللول. قبل أن تتحدث لترد عليه اقتربت عهد منهما وقفت في المنتصف واضعة رأسها فوق صدر زوجها تستمع لنبضات قلبه الذي تردى صريعًا لهواها همست بدلال لترد على تلك الحمقاء التي أشعلت غيرتها واقتربت من زوجها: – معلش يا عمران اتأخرت بس فضلت اتحدت ويا إيمان واخفف عنيها. نفخت نواره بضيق وسارت تبتعد عنه عندما وجدته يبادلها احتضانها بشغف قوي مستنشق رائحة عبيرها الخلابة وأجابها بهدوء:

– هروح ابص عالمحصول الچديد وراچع اسبجيني على فوج انتيّ. همهمت تجيبه بدلال وقبل أن تبتعد وجدته يجذبها من جديد واضعًا يده حول خصرها هامسًا داخل اذنيها بغرام: – اتوحشتك جوي. ابتسمت بسعادة شاعرة بمشاعر جديدة تنتابها عندما اقترب، هناك رعشة قوية تسير في كامل جسدها تفقدها سيطرتها على ذاتها تحاول الإبتعاد بخجل لكن هناك ما يجذبها نحوه يدفعها للإقتراب، لا تعلم متى رفع يده عن خصرها ويقف مبتسمًا وهو يرى تأثيره الشديد عليها، حاولت أن تخفي كل ذلك وسارت راكضة هاربة من نظراته وعينيه التي تطالعها باستمتاع.

صعدت نحو غرفتها مسرعة وأغلقت الباب واقفة خلفه واضعة يدها فوق قلبها الذي يدق بعنف، أغمضت عينيها بقوة شاعرة باهتياج مشاعرها لكنها إلى الآن لا تعلم السبب، كانت دومًا تتهرب من معرفته لكنها الآن تفكر به، ما سبب تلك المشاعر التي تصيبها عندما يقترب؟! لمَ قلبها يدق بعنف في حضرته عندما تراه! لماذا شعرت بتلك الغصة التي انتابت قلبها عندما وجدت تلك الفتاة تقترب منه، هناك العديد من المشاعر المتواجدة داخل قلبها الذي يدق وكأنه يذكرها بوجوده، يذكرها أنه ينبض بنبضات خاصة به..

كل شيء بداخلها يؤكد تلك الفكرة التي تحاول تنكرها وتتهرب منها، لكن من الواضح أنه حان الوقت للإعتراف، أيعقل!!؟ لمَ لا هو يعشقها وهي واثقة من ذلك، رأت غرامه بها عدة مرات سواء في أفعاله أو حديثه، هو رجل يمتلك جميع الصفات التي تحتاجها كل امرأة في زوجها، توجهت نحو المرآه تطالع انعاكس صورتها بداخلها، ترى ذلك الوميض الذي يصيب عينيها عندما تفكر به، تراه وكأن لم يوجد سواه في الدنيا بأكملها..

ازدادت نبضات قلبها وتسارعت أكثر كأنه يذكرها بوجوده وبمشاعره نحوها فلم تستطع الفرار كل شيء بداخلها يعطي إجابة لسؤالها فلمَ الهروب؟! خارت قوتها وأنهارت أسوارها المنيعة الأبية، لم تجد أمامها سوى الخضوع لقلبها ومشاعرها بعدما اتفق معها عقلها أيضًا، حركت رأسها مؤكدة ما بداخلها وهمست بنبرة خافتة وكأنها تثبت لذاتها أن ذلك نابع من داخلها بعد تفكير عميق فلا تردد فيه بعد ذلك: – بـحـبـه… أيوه بـحـبـه أني كُمان.

أغمضت عينيها بقوة شاعرة بشيء قوي يسيطر على قلبها الذي كان ينتظر تلك الفرصة الذهبية بعدما اصطحبه الحزن والألم لفترة طويلة وها الآن تحرر من كل ذلك بعدما سيعيش في عشق مغرم صادق تلك المرة..

ولجت للمرحاض لتعد ذاتها مثلما اعتادت دومًا عندما تنتظر عودته، وقع اختيارها على قميص طويل من اللون الأحمر يبرز مفاتنها عالمة بمدى تأثير ذلك اللون على بشرتها البيضاء لتقف ترى ذاتها مبتسمة برضا تام وهي ترى ذاتها فاتنة حد المـ,ـوت ستسلبه أنفاسه ليس قلبه فقط، ستقيم احتفالًا بعشقها الذي حُفر اليوم داخل قلبها وتعالت دقاته بين نبضاتها، ستجعل ليلتها اليوم لا تنسى ستظل ليلة مميزة محفورة بداخلهما، استمعت إلى صوته في الخارج لا تعلم منذُ متى عاد لكنها ابتسمت بسعادة تاركة شعرها الأسود المبلل الذي ازداد سواده الحالك بالمياة منسدل خلف ظهرها.

قبل أن تخرج لتقابله استمعت إلى صوته بعدما تعالت دقات باب المرحاض: – عـهـد اخرچي. تعجبت من نبرة صوته الباردة الجامدة من الممكن أن يكون انزعج في العمل لكنها ستمحي كل ذلك بلمساتها المميزة والمحببة إليه، همهمت تجيبه بدلال زائد ملقية نظراتها لذاتها بإعجاب صارخ: – حاضر چاية يا نِن عين عهد من چوه. تعجب من حديثها ودلالها الزائد وجلس فوق المقعد ينتظر قدومها وبداخله جمرات مشتعلة مسيطرة عليه قاضبًا فوق يده بقوة ملتقطًا أنفاسه النارية بصعداء شاعرًا بنيران قوية متصاعدة بداخله ينتظرها لينفجر..

لم يمر كثيرًا وها هي خرجت الآن بهيئتها الخلابة الساحرة، لكنها شعرت بالدهشة عندما وجدته يطالعها بنظرات جامدة ليست مثلما اعتادت، ذلك الوميض العاشق الذي يظهر دومًا عندما تحضر لم يكن موجود داخل عينيه، لم ترَ سوي الغضب المتشنج الذي يظهر على جسده وداخل عينيه المصوبة نحوها بنظرات نارية غاضبة كانت كافية لقبض قلبها وتسرب الخوف بداخله، فاهتزت ابتسامتها ووقفت تطالعه بصدمة، لكنها التقطت أنفاسها بصعداء حاولت أن تهدئ من ذاتها عالمة أنه غاضب لكن ليس منها فهي لم تفعل شيء يثير غضبه بالطبع حدث شيء في الخارج كما توقعت.

بقيت نظراته مصوبة نحوها لم تهتز ولم يتأثر بها، اقتربت منه بخطوات متعثرة وابتسامة مهزوزة ترتعش مثل قلبها الذي اهتز بداخلها شاعرة بخيبة أمالها وتخطيطها لتلك الليلة لكنها ستحاول ان تصفي عكر مزاجه وتعلم سببه، اقتربت تجلس على ساقيه بدلال تلف ذراعيها حول عنقه وداعبت أنفاسها وجهه كما فعلت أنفاسه بعنقها لكنها كانت حارة تلهبها على عكسها.

باغتها برد فعله عندما وجدته جامد كما هو لم يتأثر ولم يهتز اقترب دافنًا وجهه بعنقها وبدأ يلثمه بقسوة جعلتها تتألم، وقبضة يديه تعتصر خصرها بقوة غارزًا أصابعه بها جعلت ملامح وجهها تمتعض والألم يزداد، كانت تحاول أن تتحمل اقترابه بتلك الطريقة المؤلمة ودموعها تسيل بصمت دون أن تتحدث، لكن قبلاته ازدادت غضبًا عندما بدأ يغرز أسنانه في عنقها بغضب وضغطه يزداد حولها، فتمتمت بنبرة خافتة متحشرجة من بين دموعها التي تنهمر في صمت: – عـ… عـمـران مجادراش اتحمل أكتر من إكده.

وجدته لم يستجيب لها مستكمل فعلته المؤلمة فاعتلى صوت بكاءها وهي تحاول الإبتعاد عنه إلا أن قبضته كانت محكمة حولها: – عـمـران بزياداك إكده مجادراش. ابتعد عنها بوجهه لكن عينيه كانت تفترس ملامح وجهها المتألمة ودموعها المنهمرة بحزن باستمتاع أسد جائع يقترب من فريسته انتقامًا محدد هدفه للإقتصاص منها، يرى بعينين قاتمة غاضبة علاماته البارزة بوضوح فوق عنقها والدماء البسيطة المتواجدة عليه مبتسمًا بانتصار.

اعتلت صرختها عندما رفع يده من عليها كادت تسقط أرضًا لولا أنها تمسكت بجلبابه بقوة مستنكرة حالة غضبه المتوهج، ترى جسده المتشنج وذلك الغضب المتطاير من عينيه وعروقه البارزة لا تعلم ماذا حدث لينقلب حاله معها بتلك الطريقة المباغتة.. كيف يمكن للإنسان أن يتحول في وهلة، فهي رأت معه عشق حقيقي صادق، رأت داخل عينيه غرام وحنان كيف تحول لقسوة وغضب الآن ماذا فعلت لكل ذلك؟!!. ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈
رأيكم فالفصل وتوقعاتكم للقادم؟برأيكم ايه سبب تغير عمران المفاجئ وعهد هيحصلها إيه؟

رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو

انت في الصفحة 12 من 12 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى