Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

عاد عمران إلى المنزل صعد مباشرة نحو غرفته وجدها تجلس تنتظره بابتسامة واسعة ازدادت اتساعًا عندما ولج الغرفة وبدأ يطالعها بنظراته العاشقة المتلفة لرؤيتها بلوعة بعد انتهاء يومه الطويل يريد أن يلقي ذاته داخل أحضانها ليشعر وكأنه امتلك الدنيا بأكملها، لكن قبل أن يفعلها وجدها هي مَن بادرت تلك المرة وآتت نحوه راكضة تلقي ذاتها داخل أحضانه متشبثة بجلبابه بقوة هامسة بنبرة مبتهجة ممتنة من قلبها شاعرة بعودة كبريائها وكرامتها من جديد لترفع رأسها بثقة تطالع الجميع بعد ذلك دون خجل، نعم هي ممتنة له بضراوة بعدما وقف بجانبها يصدق حديثها فإن كان غيره لكان قـ,ـتلها دون تردد، كارهة حسن الذي

فعل بها كل هذا دون رحمة، دفعها للهلاك دون أن يخاف عليها، لم تجد رجل حقًا سواه: – ربنا يخليك ليّا يا راچلي وتفضل ساندني دايمًا إكده. لم يصدق أنها الآن بين أحضانه برغبتها يشعر أن العالم بين يديه متحكمًا به وهي بجانبه تؤكد أهمية وجوده في حياتها، هو مَن عاش طوال حياته متلهفًا على ذلك العناق الدافئ الذي دام لأعوام ينتظره، وها هو الآن يحصل عليه بعد انتظار شديد، بادلها عناقها بشغف وحنان هامسًا داخل أذنيها بعشق جارف عازفًا بأوتار قلبه:

– ويخليكي ليّا يا جلب راچلك من چوة وضي عينيه كُمان. تشعر بالخجل من حديثه المُحب ولم تستطع مجاراة رغبته العاشقة، لكنها تحاول أن ترد عليه لم تنكر أنه أصبح هام في حياتها ولن تستطيع الابتعاد عنه بعدما رأت صدق عشقه وتأكدت منه، انتشلها من بين تلك الأفكار النارية المسيطرة على عقلها المشتت عندما استكمل همسه العاشق: – اتوحشتك جوي يا عهد جلبي.

لم ينتظر ردها بل أسرع ينقض ملتقطًا شفتيها في قبلة جامحة برغبة قوية ليخبرها بمدى احتياجه لاقترابها ازدادت قبلاته رغبةً فحاولت أن تبعده عنها عندما أنهكها بمبتغاه الجائع مطالبة منه الإبتعاد بنبرة متلعثمة لاهثة من بين أنفاسها الملتطقة بصوت مرتفع: – عـ… عمران مش دلوك أني مچهزة الوكل ومستنياك. حاول أن يلجم مشاعره ليهدأ قليلًا ولازال تأثير اقترابها يسري بداخله، أردف بهدوء بالرغم من الضعف المسيطر عليه لابتعادها من بين أحضانه: – يلا ناكل بس شهلي في نار جايدة في چسمي رايدة تنطفي بجُربك من جلبي.

ابتسمت بخجل وفرت هاربة من أمام عينيه العاشقة لتجلس فوق المقعد تنتظر قدومه ليبدأ في الطعام سويًا مثلما أرادت. كان ينتظرها بلهفة فنهضت مسرعة تقترب منه ليباغتها عندما حملها بين ذراعيه ليتوجه بها نحو الفراش هامسًا لوعة شديدة: – اتوحشتك جوي كنت رايد أرچع بدري عشانك.

صدر عنها ابتسامة خفيفة، فأسرعت تخفيها دافنة وجهها بعنقه لم يصدر منها سوى آنين خافت فازدادت رغبته المهتاجة بشغف عندما شعر بأنفاسها الحارة فوق عنقه ليبدأ في سيل جارف من قبلاته العاشقة المتوهجة كانت تحاول أن تبادله عشقه لكنها لم تستطع كان هو المتحكم في تلك الجولة حتى النهاية هامسًا بمدى عشقه الكبير وتأثيرها القوي عليه، ليبدأ معها معركة عاشقة بجميع قوانينها المتلهفة بشغف واضعًا ملكيته النارية فوق كل أنشٍ بها ليثبت لذاته وللجميع أنها زوجته خاصته.

❈-❈-❈ في الصباح.. نزلت عهد بصحبته ليتناولا الفطور مع الجميع، كانت تجلس بجانبه بوجه مبتسم تتطلع نحوه بفخر دون أن تهتم لوجود أي منهم سواه، وضع يده فوق يدها بحنان عاشق يبادلها ابتسامتها تحت أنظار الجميع الغاضبة تبدو عدم رضاهم بوضوح، لكن سرعان ما وجدت ما يشغل ذهنه وجعل عينيه تعلقت نحو الباب الخاص بالمنزل وتلك الفتاة التي ولجت المنزل تجر حقائبها خلفها بملامح حزينة، وجدته يتحرك من جانبها دون أن يلتفت نحوها مرة أخرى، ليقترب منها تحت أنظارهم التي تبدلت تمامًا تعكس سعادتهم.

كانت تطالعه بنظرات يسودها الصدمة من تحوله المباغت، فاقتربت نعمة منها هامسة بنبرة شامتة: – أهي چات اللي هتاخده منيكي وتكسر راسك البچحة هنشوف وجتها متچلعة على إيه عاد يا بِت هنية. أنهت حديثها ضاحكة بانتصار، وتحولت نبرتها متسائلة: – خابرة مين ديه يا عهد؟ حركت رأسها نافية بجهل، وقد شحبت ملامح وجهها بتوتر، فاتسعت ابتسامتها تجيبها بشماتة: – مرته…نوارة مرته، وضرتك يا بِت هنية هي اللي هتعرف تكسرك وتاخده تحرج جلبك عليه.

صدمة كبيرة حلت عليها كالصاعقة كما  لو أن هُناك خنجر قوي يُغرز في منتصف قلبها ليشقه إلى نصفين دون رحمة، أبصرت نحوه مسرعة بحزن تطالعه بعدم تصديق وتطالع لهفته التي ظهرت منذُ دلوفها، فاجتمعت  الدموع داخل مقلتيها بضعف والدهشة ترتسم فوق معالم وجهها المتعجبة وهي لازالت تحت تأثير الصدمة…! ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ رواية نيران نجع الهوى بقلم هدير دودو ❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈ كانت عهد تقف والذهول ينبثق من ملامح وجهها تحت تأثير حديث نعمة الماكر الذي وقع عليها كالصاعقة، تُطالعه بدهشة تنتظر رد فعل منه ينفي ما استمعت إليه، لكنها وجدته يتجاهل وجودها منشغلًا بتلك الفتاة التي دلفت للتو وكأنه يؤكد صِحته.

لم تستطع أن تظل كما هي تطالعه وهو يهتم بغيرها بعدما اندلعت النيران بداخلها تتوهج ملتقطة أنفاسها الغاضبة بصعداء، شاعرة بقلبها يهوى بداخلها لكنها لا تعلم لماذا؟ اقتربت منه واضعة يدها فوق كتفه فالتفت نحوها انتهزت تلك الفرصة، وسألته هامسة بهدوء زائف: – مين ديه عاد يا عمران؟ ابتسم أمام وجهها المضطرب ليجعلها تطمئن بعدما رأى نظراتها القلقة، مأومأً برأسه هامسًا داخل أذنيها بهدوء: – اصبري دلوك يا عهد لچل ما أعرف اللي حصُل.

ظلت واقفة بجانبه مثلما أخبرها متشبثة بجلبابه بيد مرتعشة وهُناك غصة قوية سيطرت على قلبها الذي يدق بعنف، شعر بارتجافها بجانبه قطب جبينه بدهشة وربت فوق يدها عدة مرات بهدوء لعله يستطيع ان يطمئنها، يخبرها أنه بجانبها، حصنها المنيع ومصدر أمانها يقف بجانبها مطالبًا منها أن تهدأ فلِمَ تقلق بعد ذلك؟!! قطع الصمت الذي ساد، ونظرات جميع العائلة المندهشة مسترسلًا حديثه بخشونة جادة: – ايه اللي حُصل يا نواره عاد؟

لم تجبه بل أسرعت تلقي ذاتها داخل أحضانه دون خجل بطريقة باغتت جميع الحاضرين لكن لم يعقب أي منهم، واعتلت شهقاتها وبدأت دموعها تسيل من جديد، كانت أعين عهد مثبتة عليها ترمقها بضيق وهناك ما يدفعها لجذب تلك الفتاة من خصلات شعرها ودفعها خارج المنزل لتبعدها عن زوجها ملكها هي فقط، بعدما وجدتها تقترب منه متجردة من حيائها، أغمضت عينيها بقوة وحاولت أن تتمالك وتسيطر على ذاتها لتبقى هادئة مثلما طلب منها لكن ازداد تمسكها بجلبابه بتشنج يعكس نيرانها المضطرمة التي اشتعلت بالرغم من عدم علمها لماذا!!

لماذا سيطر عليها الغضب عندما وجدت غيرها يقترب منه، حاولت أن تقنع عقلها وقلبها ليخضعا أن ما يحدث ليس سوى أمر طبيعي فهو زوجها…أي أنه ملكها هي فقط. تحدثت تلك القابعة داخل أحضانه بنبرة باكية خافتة: – فهيم چوزي مد يدّه عليّا ورماني برة الدار. لطمت نعمة فوق صدرها صارخة بعنف: – يا مريّ بجى بت سيد الچبالي حد يمد يدّه عليها، لازمن يتحاسب حساب واعر ولد المركوب ده. تطلعت نحو عمران، واستردت حديثها متسائلة بحدة:

– وأنت ايه جولك يا كَبير هتهمل حج بِت عمك؟ أجابها نافيًا وهو يتطلع نحوها بعدما ابعدها خارج أحضانه متفحصًا هيئتها الضعيفة ووجها المتورم الباكي: – لاه يا عمة حديت إيه الماسخ دِه حجها هيرچع جدام الكل اطلعي ارتاحي، بت يا بِدور چهزي أوضة لستك نوراة تريح حالها فيها. شعرت عهد بهدوء تلك العاصفة المهتاجة بداخلها بعدما اطمأن قلبها وتأكدت من عدم صحة حديث تلك الحية الكاذبة هي فقط ابنة عمه، تذكرتها هي تركت النجع مع زوجها منذُ عدة أعوام لذا لم تنجح في التعرف عليها.

اندلعت نيرانها مرة أخرى بعدما هدأت عندما رأتها تقترب وتلقي ذاتها من جديد داخل حضنه مرة أخرى هامسة بدلال هادئ: – ربنا يچبر بخاطرك يا عمران كيف ما هترچعلي حجي يا كَبير. ربت فوق كتفها بهدوء، فلم تستطع أن تبقى صامتة تراها وهي تقترب من زوجها من جديد فصاحت بها تزجرها بعنف: – وه ايه اللي عتعمليه عاد، اتحشمي كيف تجربي إكده انتي متچوزة وعمران متچوز وأهي مرته جدامك يا خيتيّ. أنهت حديثها وهي تدفعها بقوة إلى الخلف لتبتعد عنه، فأسرعت فهيمة ترد عليها غاضبة:

– بلاها حديت ماسخ عمران يُبجى اخوها انتي الغريبة عنينا ملكيش صالح بحديتنا، وبعد إكده تتحدتي مع ستك نواره زين دي بت الچبالي. انزعج من حديث والدته وتقليلها منها، فأسرع يرد عليها باحتدام مستنكرًا بعدم رضا: – كيف يمّا ملهاش صالح إياك، أني چوزها وعهد مرتي ست ستات النچع كلياته بلاها حديت ماسخ. ابتسمت بهدوء وعينيها تطالع الجميع بانتصار وكبرياء متمسكة بزوجها الذي يضع كرامتها أولًا فوق كل شيء، ماذا تريد بعد ذلك؟! لم تنكر أنها بدأت تنجذب إليه فهو قد أثبت لها أن قلبها يستحق رجل مثله حقًا ولم تجد رجل في حياتها سواه.

سارت نواره بصحبة بدور إلى أعلى، وتحدثت نعمة بغضب: – هتعمل ايه مع چوز بت عمك ربنا ياخده.

انت في الصفحة 9 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى