Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

أسرع حازم يجذب زوجته ويسير معها بغضب حاد لم يجد سواها ليفرغ طاقته الغاضبة منفعلًا عليها بحدة: – والله ما ليكي چاية إهنيه بعد إكده، هملي جدامي يلا. كان يدفعها بقوة دون أن يشعر بوجعها وضعفها أمام قوته، همهمت بخفوت معترضة: – وه واني عِملت إيه عاد؟ صاح بها غاضبًا بضيق: – نجطينا بسكاتك مرايدش اتحدت وياكي.

التقطت أنفاسها بصعداء غاضبة لكن ماذا تفعل تلك المسكينة تأمل في عوضها بطفلها القادم ليتبدل حزنها الشديد الذي أنهك قلبها وتعيش معه بقية حياتها في سعادة وهي تهتم بأصغر تفاصيله، سارت معه في صمت تام تحت أنظار ذلك الغاضب لم يكن سوى أكرم الذي رأى طريقته الحادة معها شاعرًا بالغضب لأجلها لولا أنه يعلم أن تدخله في الأمر سيجعله يزداد غضبًا لكان فعلها ودفعه بقوة ليبتعد عنها يرغمه أن يتعامل معها باحترام ويعيد لها حقها لكنه يعلم عواقب فعلته السيئة عليها..

داخل المنزل..

نظرات الجميع مصوبة نحو عمران ينتظرون ما سيفعله، لكنه لم يظهر أي رد فعل بقي جالسًا بجانبها صامتًا بوجه مكهفر لا يظهر فيه سوى الاقتضاب والجمود، هو استمع إلى الحديث الذي يدور عن زوجته بين جميع أهالي النجع، مرر يده فوق وجهه بغضب جامح يحاول ترويضه حتى لا يجرحها، كانت هي بجانبه تطالعه وتفهم جيدًا ما يدور داخل عقله وبداخله حتى أن حاول ألا يظهره، تتطلع نحو حسن بغضب وكره حقيقي فسبحان القادر الذي استطاع أن يبدل حبها لشخص ويمحيه من قلبها، بعدما كانت على إستعداد أن تفعل أي شيء للإقتراب منه أصبحت تحاول الإبتعاد، بعدما كانت ستضحي بذاتها لأجله بهدوء

وصدر رحب أصبحت لا تطيق رؤيته، لم تكن تتخيل يومًا أن ذلك سيحدث لكنه حدث في الحقيقة.. تطلعت والدته نحوه وأردفت تسأله بقسوة وعينيها معلقة نحوها بازدراء: – هتعمل ايه في اللي حصُل، سيرة الچبالي هتُبجى حديت للنچع كلياته بسبب مَرتك؟ بادلها نظراتها الحادة ودافع عن زوجته بقوة مغمغمًا باحتدام: – أني خابر هعمل ايه وماعاش ولا كان اللي يچيب سيرة الچبالي على لسانه، بس مرتي يمّا مهياش السبب ولا عِملت حاچة وأني متوكد من حديتي.

مصمصمت شفتيها وتحدثت معترضة بسخرية: – متوكد من ايه يا عمران، أنت عتكدب الكل ومصدج مرَتك، وبعدين ما الدَكتورة بنفسيها جالت أنها حِبلة. هدر بها بحدة غاضبة أخرستها: – مرتي مهياش حبلة والدَكتورة أني هعرف مين اللي جالها تجول الحديت الماسخ ده بالكدب وتتبلى على مرتي والله لاحاسبها حساب واعر، وبعد إكده محدش يچيب سيرة مرتي في حديته. أردفت نعمة ترد عليه مستهزءه وتطالعها بشماتة مبتسمة: – وأنت عتزعل من حديتنا ليه إحنا بس اللي عنتحدت إياك، ده النچع كلياته كبيره وصغيره عيتحدتوا عنيها.

أنهت حديثها ضاحكة بسخرية فقابلتها عهد بعضب بعدما تخلت عن صمتها مغمغمة باحتدام: – ما عاش ولا كان اللي يتحدت عن ست النچع يا نعمة وچوزي سي عمران كَبير النچع جال هو هيچيب حجي منيهم ويوجف حديتهم اللي ملوش عازة. اندلع الغضب يغزو عقلها متوعدة لها بأعين تطالعها باهتياج وصاحت بها بعنف: – عتجوليلي نعمة يابِت هنية أني ستك نعمة الچبالي. ضحكت مستهزءة بسخرية حاولت أن تسيطر على ذاتها لتردف بدلال وهي تتشبث في ذراع زوجها:

– اهي بِت هنية بجت ست النچع يا نعمة. أنهت حديثها ضاحكة بشماتة وتطلعت نحو عمران تواصل حديثها بنفس الطريقة المدللة: – عمران حبييي أني هسبجك على فوج متتأخرش عليّ.

اومأ برأسه أمامًا مهمهمًا بإيجاب، فسارت نحو الأعلى متوجهة لغرفتها وهي تحاول أن تخفي غضبها المتوهج بعد انتشار ذلك الحديث السيء عنها وأحاديث الجميع عنها التي تجددت مرة أخرى ظلمًا، لا تعلم ماذا فعلت في حياتها لتقسو عليها بتلك الطريقة وكيف ستكون النجاة، متى ستحصل على السعادة، لم تنكر أنها سعدت بحبه الشديد لها، وجدت بداخل قلبه حنان لم تحصل عليه من قبل، تثق أنه سيجلب لها حقها وكرامتها المهانة ويعاقب مَن فعل بها ذلك لتشعر بالإنتصار بعودة حقها ورفع رأسها من جديد بكبرياء..

❈-❈-❈ في المساء.. توجه حسن نحو الطبيبة التي أخبرت الجميع بحمل عهد كذبًا بعدما طلب منها ذلك وفعلته عنوة تحت تهديداته القاسية، ولج بخطوات واسعة يجلس أمامها بشموخ قاسٍ والصرامة تنبعث من عينيه القاسية نهضت مسرعة بارتباك ما أن رأته وتحدثت متلعثمة بخوف: – سـ…سي حسن في ايه حُصل حاچة تاني؟ أومأ رأسه أمامًا وجلس أمامها بجدية وغرور متعجرفًا: – أيوه حُصل، رايدك تختفي الفترة ديه محدش يجدر يوصلك. شعرت بالخوف يسيطر عليها معتصرًا قلبها المرتجف وعادت حديثه مرة أخرى بتوتر مرتعبة:

– اختفي! ليه هو ايه اللي حُصل ومين اللي هيوصلي؟ طلت نظراته لها قبل أن يجيبها ساخرًا بلا مبالاة: – عمران… عمران الچبالي المجصود لو وصلك مهيساميش عليكي مش أنتي اللي جولتي أن مرته حِبلة يا دَكتورة. أجابته بغضب بعدما سيطر الرعب على قلبها يعتصره دون رحمة: – وأني جولت إكده من حالي عاد؟ انت حطتني أني جدام سي عمران وأنت خابر أنه لو عرف حاچة عني هيجتلني. هبّ يقف قبالتها غاضبًا ضاربًا بيده بعنف صائحًا بغضب عارم:

– احنا هنضحكُ على بعض ولا ايه مانتي خابرة إنك هتُبجي جدام عمران الچبالي ولا هيهمل مرته لچل عيونك، كنتي خابرة ووافجتي لچل الفلوس اللي خدتيها. اومأت برأسها أمامًا وحاولت الدفاع عن ذاتها بضيق: – أ… أني وافجت عشان أنت هددتني وخوفت منيك مش عشان الفلوس ودلوك عتجولي أن سي عمران هيچيلي في أي وجت ولازمن اختفي. اجتمعت الدموع داخل عينيها تحاول أن تمنعها من النزول والرهبة تملأ قلبها عالمة أنها إذا سقطت بين يدي عمران الجبالي لن يرحمها ستصبح أسيرة لبراثنه لينتقم منها ويثأر لحق زوجته، هي تستمع إلى الحديث الذي يدور عنها في النجع بالكامل..

تفاجأت به يقبض فوق ذراعها بقوة مغمغمًا بقسوة ضارية والغضب يلتمع داخل عينيه: – بلاش حديت ملوش عازه أني جولت اللي عندي واللي هتعمليه اختفي شويّ من النچع مهياش حاچة واعرة وفيه فلوس جد اللي خدتيهم مرتين هتوصلك. دفعها بعنف فسقطت فوق المقعد الذي كان خلفها فتمتمت بنبرة متلعثمة خافتة: – أنت وجتها جولتلي لو موافجتش هتجتلني مش عشان اللفلوس كيف ما عتجول ودلوك هتهملني لسي عمران يجتلني كنك معِملتش حاچة. وقف أمامها متجبرًا وأجابها بتوعد مقتضب ليرهبها:

– والله لو سيرتي چات في حديتك هجتلك وخليكي خابرة إكده تنسي اي اتفاج بيناتنا وأي حديت بينا جبل سابج والله لو نطجتي بكلمة هجتلك. أنهى حديثه وسار نحو الخارج دون أن يبالي بدموعها التي انهمرت فوق وجنتيها والرهبة التي سيطرت عليها علمت أنها سقطت في مأزق بين نيران عمران الجبالي وشقيقه لا تعلم ماذا ستفعل، هي أخطأت عندما وافقته وولجت في ذلك المخطط الماكر لكنه هو مَن أرغمها على ذلك وهي وافقت خوفًا من تهديداته…صدر عنها تنهيدة حارة تعبر عن مخاوفها وأفكارها المرتعبة المتصاعدة بداخلها..

❈-❈-❈ في نفس الوقت.. طلب عمران أن يجتمع جميع أهالي النجع في ذلك الوقت مقررًا أن ينهي ذلك الحديث الدائر عن زوجته بصرامة حادة ونيران قلبه متصاعدة بداخله، كان يجلس وأمامه حشد هائل من الأهالي المنتظرين لحديثه بعضهم شامت المنتظر خروجها من العائلة أو قتـ,ـلها على يده أمامهم والآخر الحزين عن تلك المسكينة يشعرون أنها مظلومة ولم ترتكب ذلك الذنب الشنيع.. قطع عمران الصمت السائد بينهم مغمغمًا بخشونة حادة: – في حديت ماسخ داير على مَرتي، مَرت كَبير النچع عيتجال عليها إكده منيكم.

لم يتلقى رد من الجميع الذين ظلوا صامتين يستمعون إلى حديثه بفضول يدفعهم لمعرفة مصيرها، فاستكمل حديثه بنبرة تزداد حدة وغضبًا: – هي لو مَرتي إكده كان طلع عليها نهار ولا كنت هجف جدامكم أدافع عنيها واجول للنچع كلياته أنها زينة وميصُحش إكده. التقط أنفاسه النارية واسترد حديثه بجدية متوعدًا بنبرة تحذيرية: – الله في سماه اللي هيجيب سيرة مرتيّ بعد إكده ليتحاسب حساب واعر، مرتي ست ستات النچع واللي عيحصل مرايدش اسمع عنيه تاني وأني متوكد من حديتيّ.

أنهَى حديثه واقفًا قبالتهم بجدية: – اللي رايد يجول حاچة عني أو عن مرتيّ يجولها جدامي دِلوك لكن الحديت اللي عيدور من ضهري ميصُحش ومرايدش اسمعه من تاني، حد رايد يجول حاچة تاني؟ أنهي حديثه بنبرة متسائلة فتعالت همهمات الجميع المؤيدين لحديثه بعدما استطاع أن ينهي تلك الأحاديث الكاذبة القاسية التي تُقال عنها عالمًا مدى تأثيره عليها بعدما لمح الحزن داخل عينيها والقهر ينبثق من قلبها المتأثر من القسوة التي تلقاها من جميع الجهات لكنه يقف لهم بالبمرصاد يمنعهم من فعلها ليجلب حقها من الجميع حتى وإن كانت عائلته.

❈-❈-❈

انت في الصفحة 8 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى