Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٤

أجابها متعقلًا بهدوء،وهو يعد ذاته للذهاب: – هتحدت وياه يا عمة، جولتلك حجها هيرچع. سار يستكمل طريقه نحو الخارج مسرعًا، انطلقت عهد بخطوات شبه راكضة لتلاحقه متمتمة باسمه بنبرة لاهثة: – عـمـران… عـمـران. انتبه لها فأسرع يقترب منها ودفعها بهدوء لداخل المنزل مغمغمًا بجدية: – ايه يا عهد ادخلي چوة اللول في إيه. سار بها بهدوء عدة خطوات للداخل وهو يحتضنها لتقترب أكثر تحت أنظار الجميع المعترضين عما يحدث ونظراتهم المعلقة نحوها بغضب وحقد يملأ قلوبهم البغيضة، لم تهتم بكل ذلك سندت رأسها فوق صدره وتمتمت هامسة بدلال ممتلئ بالإثارة تدفعه للاقتراب:

– متتأخرش برة وتعالى بسرعة هبجى جاعدة مستنياك. لا يعلم كيف منع ذاته مسيطرًا على مشاعره المهتاجة التي تريد أن تنعم بقربها ذلك الاقتراب الذي يشعره أنه ملك الدنيا بأكملها، متكفِي بذلك القدر الكبير الذي يناله معها يتبقى فقط قلبها سيزهد الدنيا وجميع ما حوله عندما يحصل عليه ويجعله متيم به مثلما فعلت بقلبه ملكته والآن تتلاعب على أوتاره بمهارة لتعزف سيمفونية عاشقة، أغمض عينيه يلتقط أنفاسه اللاهثة مستنشقًا عبيرها الرائع المحبب له، وأجابها بهدوء وهو لازال تحت تأثيرها القوي:

– مجدرش اتأخر عليكي يا عهد جلبي. ابتسمت بسعادة وازداد وجهها اشراقًا وابتعدت عنه بصعوبة لتسمح له بالذهاب، وها قد فعلها تحت أنظارها المعلقة عليه. تحدثت فهيمة تبدي اعتراضها غاضبة بعدما نجحت في إثارة حنقهم: – جليلة الحيا والرباية، مخابراش اللي وجعنا الوجعة المربربة ديه، ربنا يبعدها عن ولدي ويبعد شرها عنينا بت الحوامدية حية كيف أمها صُح يا نعمة مكدبتيش ياخيتي لم تبالِ بحديثهم الذي وصل إلى مسامعها بعدما رأت منه ما يكفيها عالمة أنها انتصرت عليهم عندما جعلته يظهر حبه لها أمامهم ليزداد غضبهم، سارت بهدوء نحو غرفتها دون أن تعير لأحد منهم اهتمام..

تنتظر عودته لتجعله ينسى العالم بأكمله وهو يقبع داخل أحضانها، تعشق نظراته الحنونة لها الذي يغمرها بها، حديثه الشغوف المفعم بالعشق الذي يغزو فؤادها قبل مسامعها لتذهب معه إلى عالم آخر لا يسوده سوى العشق. ❈-❈-❈ في المنزل الخاص بحازم أخو عهد كان يقف أمام إيمان زوجته التي عادت للتو قابضًا فوق ذراعها بقوة، أردف بقسوة وعينين تلتمع بالطمع: – فين اللفلوس اللي أبوكي هملهالك لما چه. كانت تتأوه بين يديه متألمة تحاول الابتعاد عنه صارخة بحدة:

– هملني وبعّد يدك عنيّ، اللفلوس ديه ابويّ هملهالي لچل مع اجيب المجويات اللي جالتلي عنيها الدَكتورة لچل ولديّ ما يُبجى زين أنت لو خدتهم هتضيعهم على مزاچك وكيفك. لم يهتم بحديثها بل ازداد من ضغطه فوق ذراعها ويده الأخرى تقبض فوق خصلات شعرها فاعتلت صرخاتها متألمة وازداد نحيبها لكن ذلك القاسي لم يهتم، عاد حديثه عليها مرة أخرى بعنف: – هاتي اللفلوس يا إيمان والله مههملك وهجتلك ولدك اللي عتعملي كل دِه عشانه، هاتي اللفلوس مهعيدش حديتي تاني عليكي.

تحاول الضغط على ذاتها لتتحمل الوجع الذي ينتابها متمسكة بحق طفلها بضراوة فهتفت تعارضه بقوة: – بجولك ايه هملني يا حازم اللفلوس ديه لولديّ بزياداك عاد لحد إكده. هوى بصفعة قوية فوق وجنتها مصطحبة بصرخة منها يملأها القهر وتحاول دفعه بعيد عنها خوفًا على حياة صغيرها الذي ينمو داخل احشائها، لكنه لم يتحرك لخطوة واحدة بل توالت صفعاته منهال عليها غير عابئ بالدماء التي تسيل من وجههاؤ وهي لازالت تحاول دفعه صائحة من بين صرخاتها:

– هملني حرام عليك بزياداك إكده طلجنيّ وبعّد عنيّ. لم يهتم ودفعها أرضًا بقوة سقطت بضعف وتعب تضع يدها فوق بطنها بحماية وتبكي بقوة خوفًا على حياة طفلها بعدما شعرت بشئ لزج ساخن بين رجليها، وذلك الوغد لازال تائه في عالمه الحقير اقترب منها بقوة يجذبها من أطراف ثيابها مردفًا بحدة قاسية: – فين اللفلوس يا إيمان هجتلك ولدك واحسرك عليه اللي مخليكي ترفعي راسك وتشوفي حالك إكده. وضعت يدها داخل صدرها وأخرجت النقود انتشلهم من يديها بطمع ودفعها بقوة من جديد فارتطم ظهرها بالأرض الصلبة وبتلك اللحظة المشؤومة وجد الدماء تسيل منها بغزارة مع صرخاتها المرتفعة بقهر:

– ربنا ياخدك… ربنا ينتجم منيك ويبعدك عنيّ، الحجوني حد يلحجني ولديّ. ازدادت صرخاتها وارتفعت وهو يقف يشاهدها بأعين يملأها الذهول والصدمة والخوف الذي ملأ قلبه ليس عليها لكن على ذاته خوفًا من أن يصيبه شيء بسبب فعلته. تم نقلها إلى الوحدة الصحية المتواجدة بالنجع وانتشر الخبر بين الجميع بعدما تم تداوله مما آتوا بسبب صرخاتها المرتفعة التي ظلت مستمرة إلى أن غابت عن وعيها. داخل منزل الجبالي.. ولجت صفية غرفة عهد راكضة دون أن تدق فوق الباب تطلعت عهد نحوها مستنكرة وزجرتها بعنف:

– وه يا صفية كيف تدخلي عليّ إكده ميصُحش. التقطت أنفاسها اللاهثة بنبرة مرتفعة، وأجابتها مسرعة بجدية: – معلش يا ست عهد بس لازمن تعرفي اللي حصُل. تطلعت نحوها بجهل متسائلة بعينيها خوفًا من أن يكون الأمر خاص بها فأكملت حديثها تخبرها ما حدث بحزن: – الست إيمان مرات اخوكيّ في الوحدة دلوك اتعاركت مع اخوكي والعركة واعرة جويّ مد يده عليها والناس بيجولوا حالتها واعرة.

هبت واقفة لاطمة فوق صدرها بقوة صارخة بعدما هوَى قلبها بداخلها خوفًا عليها هي تعتبرها كشقيقتها التي لم تنلها من الحياة، رأت فرحتها الكبيرة بطفلها تخشى أن تفقده فهذا الشئ سيكون كالقشة التي تقسم ظهرها تعلم أنها لن تتحمل فقدانه وكيف سيكون أمر صعب تحمله، انهمرت دموعها فوق وجنتيها بعدما أصاب الحزن قلبها المنهلع خوفًا عليها. خرجت من دوامة حزنها على يد صفية التي تربت فوق كتفها وتحتضنها محاولة مواساتها بهدوء: – متجلجيش يا ست عهد والله هتبجى زينة هي وولدها هي محتاچة دعاكي دلوك بزياداكي بُكا عاد.

حاولت أن تستجمع شتات ذاتها حيث نهضت مسرعة تجلب عباءتها السوداء ووشاحها الاسود الكاحل متمتمة بتوتر وهي لازالت تائهة: – صُح… صُح يا صفية لازمن ابجى چارها دلوك وادعيلها من جلبي تجوم بالسلامة هي وولدها لاحسن جلبها هيتجهر لو جامت من غيره. سارت نحو الباب مسترسلة حديثها بعَجلة متلعثمة: – يـ… يلا يلا شهلي يا صفية. سارت إلى الأسفل تحت نظرات الجميع الذين علموا بالأمر بالطبع فأي خبر يحدث في النجع يعرفونه هُنا أولًا، توجهت نحو الباب الرئيسي المتواجد بالخارج ولكن قبل أن تخطو خطوتها لخارج المنزل وجدت مَن يقبض فوق ذراعها يجذبها إلى الخلف يمنعها باستحكام.

تطلعت متأففة بانزعاج غاضبة وجدت تلك الحية المتلونة هي مَن فعلتها ويقف خلفها جميع أفراد العائلة، أغمضت عينيها بضعف وتمتمت بخفوت: – بعدي عنيّ دلوك وهمليني لحاليّ. ازداد تمسكها بها وأجابتها بحدة قاسية: – أهملك لحالك كيف انتي عتنسي انك مَرت الكبير، عتخرچي من السرايا وچوزك ميعرفش يامريّ ادخلي چوة شوفي چوزك اللول. تنهدت بضيق عندما تعالت أصوت جميع العائلة تؤيد حديث نعمة لكنها لم تستطع تنفيذه أردفت معترضة بضيق: – معينفعش إيمان خيتيّ عند الدَكتور لازمن ابجى چارها.

قبل أن تتحدث نعمة سبقتها فهيمة بحدة آمرة: – نعمة عتتحدت صُح دلوك ادخلي چوة ميصحش وجفتك إهنيه. علمت أن خروجها الآن لن يحدث لكنها لن تستطيع أن تنتظر دقيقة واحدة التفتت نحو أكرم الذي كان يقف مع حشد من الرجال الخاصة بعمران والعائلة وتحدثت بجدية: – روح مع صفية الوحدة عشان لو حصُل حاچة هناك. تطلعت نحو صفية برجاء مسترسلة حديثها الضعيف: – صفية الله يخليكي لو حُصل حاچة تبلغيني بيها وأني مش هتأخر هاچي على طول.

همهمت تؤيد حديثها وتطمئنها ثم سارت بصحبة أكرم الذي كان يشعر بالقلق عليها لا يعلم حقيقة مشاعره إلى الآن، ولمَ سبب ذاك القلق الذي سيطر عليه منذُ أن علمَ كما لو أنها تعنيه وبقوة، ضربات قلبه تتسارع بخوف يدعي ربه أن تبقى بخير متوعد لذلك الوغد الحقير زوجها الذي فعل بها كل ذلك دون رحمة، يريد أن يثأر لها يخبرها أن حقها لن يذهب في مهب الرياح بل هو سيجلبه لها..

أغمض عينيه بقوة يحاول السيطرة على ذاته حتى لا ينكشف أمره عالمًا أن مشاعره نحوها ليست سوى أمر خاطئ اذا انكشف سيُعاقب عليه، هو لديه مشاعر نحو فتاة متزوجة كيف ذلك ومَن سيتقبل تلك المشاعر.. توجه داخل الوحدة الصحية وجد زوجها يقف ببرود بعيد عنها رمقه بضيق وعقله يدفعه للتشاجر معه انتقامًا لها لا يعلم كيف منع ذاته من قـ,ـتله المستحق، وقف ينتظر خروج الطبيب من غرفتها بقلق مسيطرًا على جميع خلاياه بعدما علم بمدى صعوبة حالتها..

كانت عهد تقف داخل المنزل بقلق تطالعهم بغضب عالمة أنهم يفعلون ذلك لإثارة حنقها قررت أن تتواصل معه طالبة منه المجئ أو اذن بذهابها لكن قبل أن تفعلها وجدته أمامها أسرعت تتقدم نحو أمانها الدائم تلقي ذاتها داخل أحضانه هامسة بنبرة باكية:

انت في الصفحة 10 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى