Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٥

– لاه والله ما في حد في الدُنيا كلياتها أهم منيكي في جلبي يا عهد الجلب، ده أني جلبي مداجش الحب وحلاوته غير بسبب عيونك دول، أني اهملك يا عهد ده أني لحد دلوك ممصدجش أن حبي بجى في جلبك. تشعر باهتزاز فؤادها عندما تستمع إلى كلماته العاشقة، لا تعلم كيف انتظرها وانتظر حبها وهو يعشقها بتلك الطريقة الجنونية، تشكر ربها على زواجها منه، لتعلم أن حياتها مع غيره ستصبح حياة مأسوية لن تجلب لها سوى الحزن، استندت برأسها فوق صدره الصلب هامسة بحنان:

– ربنا يحفظك ليا وتفضل چاري العمر كلياتها يا زين رچال نچع العمدة والدنيا كلياتها. قلوب عاشقة جمعها رابط الهوى بعدما أنصفها القدر، وتحقق المستحيل، لم تشعر يومًا أنها ستجد ذلك الحب الجنوني والأجمل أنها أصبحت تبادله شعوره، بعدما غوى هواه فؤادها، وحفر أحرف عشقه بداخلها لتصبح في النهاية أسيرة هواه. استوقفته بلهفة قبل ذهابه وهي تسير خلفه مسرعة لتلاحقه: – عمران استنى رايدة أجولك حاچة. وقفت بهدوء والتفت نحوها متسائلًا: – إيه يا عهد في إيه؟

ابتسمت ابتسامة سعيدة وأجابته بهدوء: – أني هروح أطل على إيمان واتطمن عليها. أومأ برأسه أمامًا يعطيها موافقته،ثم سار يستكمل طريقه خارج المنزل. في منتصف اليوم كانت عهد تجلس في بهو المنزل بهدوء تعد ذاتها للذهاب بعدما أخبرت عمران، هتفت بصوت مرتفع: – صفية يا صفية. آتت لها مسرعة تجيبها بهدوء واحترام: – ايوه يا ست عهد في حاچة. أومأت برأسها أمامًا واسترسلت حديثها بهدوء: – چهزب صينية وكل عشان نروحُ أنا وانتيّ نزور إيمان ونتطمن عنيها

اومأت تؤيد حديثها مسرعًا بلهفة: – من عينيا التنين يا ست عهد ربنا يطمنها عنيها ويجومها بألف سلامة. قبل أن تتحدث عهد مرة أخرى استمعت إلى صوت تلك الماكرة الذي صدح بحدة: – عتتعاملي في السرايا ولا كنها سراية ابوكيّ يا بت الحوامدية كنك من أعيان النچع وأني مخابراش. التفتت نحوها تطالعها بنظرات محتدمة نارية وتحدثت بهدوء وكبرياء ويرتسم على شفتيها ابتسامة باردة منتصرة: – لاه مهياش سراية أبوي يا خيتيّ ديه سرايا چوزي كبير النچع وآه بت الحوامدية مهياش من أعيان النچع لكنها بجت ست نچع العمدة كُلياته يا حبيبتيّ.

شحبت ملامح وجه نوارة لتتبدل واختفت ابتسامتها ليبدو الخبث والمكر فوق ملامح وجهها كما صدر حديثها الغاضب: – متفرحيش جوي إكده، إنتي مكنتيش تحلمي بإنك تتچوزيه. اومأت ببرود تؤكد حديثها بضحكة مدللة واسترسلت حديثها بدلال: – إيوه طبعًا چواز عمران الچبالي حلم لكل بنتة في النچع إهنيه وأنتيّ كمان أكيد بس هو همل بنات النچع والدنيا كلياتها وأختارني أني منيهم وعشجني وبجيت دلوك ست النچع معاوزنيش أفرح ليه اومال. سارت من أمامها بخطوات منتصرة نحو الخارج مهمة بهدوء ،وابتسامتها الواسعة تزين ملامح وجه تلك الفاتنة التي استطاعت أن تثأر لذاتها بكبرياء:

ـ شهلي يدّك شويّ يا صفية  عشان نلحج نروح وناچي في السريع. توجهت نحو الخارج تركتها خلفها تستشاط غضبًا بعد كلام عهد الماكر الذي آتى كالسهام النارية، لا تدري ماذا تفعل معها، لكنها تعلم أن هزيمة تلك الأنثى الماكرة لن يكون هين، انتفخت أوداجها غضبًا وسارت تلاحقها نحو الخارج بخطوات واسعة بغضب.

تأكدت أن كل شيء تم كما طلبت من صفية فسارت نحو الخارج بصحبة صفية وأكرم الذي انتهز تلك الفرصة الذهبية ليستطيع الاطمئنان عليها والسيطرة على أفدار عقله القلقة التي تسيطر عليه منذُ أن رآها.
سارت قاصدة منزل أهل تلك المسكينة لتطمئن عليها، تشعر بالحزن لأجلها ولا تعلم ماذا تفعل لتستطيع إخراجها عن زوبعة الحزن التي ضـ,ـربت فؤادها بقسوة طاغية.

كانت تسير بخطوات شاردة لا تدرى متى وصلت أمام المنزل، لكنها فاقت من شرودها على صوت الطرقات المرتفعة قليلًا التي كانت بفعل صفية، سرعان ما فتحت والدتها الباب لكن عندما رأت عهد عبست ملامح وجهها بضيق، اقتربت عهد تحضنها بهدوء متفهمة مشاعرها وحزنها على ابنتها: – أني چاية اتطمن على إيمان خيتيّ يا خالة ربنا وحده يعلم أني عحبها جد إيه، إيمان كت خيتي جبل ما تبجى مرت أخوي وأني بوعدك أني حجها مهيروحش وهچيبه.

بقيت والدتها صامتة لم تجد ما ترد عليها به، فابتعدت عهد قليلًا متمتمة بهدوء: – ينفع يا خالة أدخل اطمن جلبي على خيتيّ. اومأت برأسها أمامًا في صمت فسارت عهد نحو الداخل بينما وضعت صفية الطعام فوق المنضدة بهدوء فصدخ صوت والدتها المعترض تستوقفها من جديد: – بتيّ مرايداش منك وكل يا عهد أنتيّ چاية تطمني عينيها يُبجى تطمني عينيها بس خدي حاچتك معاكي وانتي ماشية. التفتت نحوها وأجابتها بملامح هادئة: – الوكل مش منيّ يا خالة ده سي عمران هو اللي باعته لإيمان كيف ما عيعمل مع أهل النچع كلياتهم.

أكملت سيرها مرة أخرى حتى ولجت غرفة إيمان، تفحصت حالتها بعدما سيطر الحزن عليها حيث جعل ملامح وجهها شاحبة مجعدة أنهكها الحزن، دموعها إلى الآن لم تجف ولم تتوقف لوهلة واحدة منذ ذاك اليوم المشؤوم الذي كان السبب في تدمير حياتها بأكملها فقدت طفلها وفقدت معه جميع أحلامها بالأمومة ومشاعرها وتأكدت من استحالة الأمر تنتظر عوض ربها لكنها لا تعلم كيف بعدما أضنى الوجع والقهر فؤادها وحطمه. اقتربت عهد تجذبها داخل أحضانها الحنونة مغمغمة بحزن:

– بزياداكي بُكا يا خيتي بزياداكي لحد إكده ربنا كريم وهيعوضك والله. طالعتها بأعين تفيض بالدموع وتحدثت بقهر: – مجادراش يا عهد جلبي بيتجطع مجادراش فرحتي اتسرجت منيّ مش مسامحاه عمري ما هسامحه اللي معيعرفش يُبجى راچل غير على الحريم. ربتت فوق ظهرها بحنان وتحدثت بنبرة حزينة وهي تحاول السيطرة على ذاتها أمامها: – الحمدلله ربنا بعدك عنيه وخلصك منيه ولد المركوب ده، شوفي حياتك يا خيتي. انهارت في دوامة بكاء مريرة من جديد:

– بعدت عنيه بعد ما خد عمري وحياتي كلياتها يا عهد، مهملنيش غير لما عرف واتوكد كُمان أني مبجاش ليا عازة مبجتش نافعة يا عهد، جلبي عيتحرج من الوچع هيجف. ظلت تربت عليها وتحاول أن تجعلها تهدأ مردفة بحنان: – سلامة جلبك من الحُرجة والوچع، أنتي جوية يا إيمان وتجدري تجفي وتكملي حياتك من اللول وچديد، هملي الحزن. ظلت تحاول معها لتهدأ وتتوقف عن البكاء عالمة أن مهما فعلت جراح قلبها الغائرة لن تُشفى بل ستترك ندباتها التي ستلازمها طوال حياتها.

جلست تتحدث معها في عدة أمور لتستطيع إنهاء حالة الحزن المسيطرة عليها وتحدثت بهدوء: – جومي معايا نخرچ من الأوضة ديه نجعد برة شوية. نهضت معها تسير ببطء بصحبة عهد التي تمسكها بإحكام حتى خرجت معها في الخارج، رآها ذاك الواقف أمام باب المنزل ولمعت عينيه بوميض عاشق ليؤكد مشاعره، مبتسمًا بابتسامة واسعة زينت ملامح وجهه السعيد برؤيتها بعدما أنهك الاشتياق واللهفة فؤاده، وكل ما بداخله يخبره أنه يريدها ويحبها بصدق.

حاول السيطرة على مشاعره حتى لا ينكشف أمره أمام الجميع، لكن جميع سعادته اختفت وتوارت داخل قلبه عندما تطلع داخل عينيها ورأى الحزن المتواجد بداخلها، حاول السيطرة على ذاته وبداخله ما يدفعه لقتـ,ـل ذلك الوغد الذي فعل بها كل ذلك ودمر مشاعرها، لا يعلم كيف استطاع منع ذاته من قتـ,ـله. جلست عهد معها تتحدث بمرح لتحاول تبدل حالها، ثم نهضت مهمهمة بهدوء: – أهملك أني بجى وخلي بالك من حالك، هچيلك تاني.

ابتسمت إيمان واحتضنتها ثم عادت مرة أخرى إلى غرفتها بعد ذهاب عهد، لتبقى وحيدة داخل ذكرياتها المنهكة التي ستدمر خلايا عقلها، تتمنى أن تنسى حياتها السابقة بأكملها وتتواري جميع ذكراها بداخلها لتستطيع البدء من جديد، لكنها لابد التخلص من الماضي بجميع جراحه. ❈-❈-❈-❈ بعد مرور يومين كانت عهد تجلس في الحديقة الخاصة بالمنزل بهدوء تفاجأت بمَن يضمها من الخلف يستنشق عبيرها الخلاب ويده تتحسس منحنيات جسدها بجراءة، انتفضت سريعًا مبتعدة لتلتفت سريعًا نحو الخلف ترى مَن يفعل ذلك كانت تظن في البداية أنه حمدي زوج نعمة لكنها تفاجأت بحسن لكمته بقوة في صدره وصاحت به بعنف:

– بعّد عني يا حسن وبزياداك عمايلك الرخيصة ديه، والله لو مهملتني وبعدت عنيّ لأكون مسمعة السرايا كلياتها. طالعها بنظرات ماكرة يتفحصها وعاد يقترب منها مرة أخرى مغمغمًا بمكر يشبه نواياه: – متوحشتنيش يا عهد، ده أني حسن حبيببك الحب اللول اللي معيتنسيش ويفضل دايمًا في عجلك وجلبك. بادلته نظراته بأخرى ساخرة وابتعدت عنه بخطواتها عادت إلى الخلف مغمغمة بتهكم: – الحديت ديه لو كان راچل صُح جدر يحافظ على مكانه في جلبي وعجلي لكن هو طلع خسيس خلاني أنفر منيه وأنى عمري ما هحب واحد كيفك.

كانت عينيه تطالع كل أنش بها، وأردف بنبرة يملأها الوعيد والغضب بعدما بُوغت بطريقتها الحادة معه: – عمرك ما هتحبي كيفي! ده أنتي كنتي عشجاني وواجعة في غراميّ يا بت الحوامدية، ولو رايدة البعد فأني بجى مرايدهوش وانتي خابرة زين أني أجدر أعمل إيه يا عهد. وقفت أمامه بشراسة والشرر يتطاير من عينيها الغاضبتين ثم أجابته بحدة مشددة على أحرف كلماتها التي خرجت من فاهها بغضب وقلبها يؤكد على بغضه لذاك الوفد الذي قابل حبها بمكره وحيله:

– لاه يا حسن متجدرش تعمل حاچة لا أنت ولا غيرك خليك خابر ده زين أني مش عهد بت الحوامدية الضعيفة اللي عتستجوى عليها أنت وأمك أني دلوك عهد الچبالي ست نچع العمدة كلياته ومرت كبيره اللي لو چاه خبر أنك واجف معايّ وعتهددني هيجطع خبرك، بلاش أني يا حسن، روح شوف حالك بعيد عنيّ لأن المرة الچاية أني هجول لعمران حديتك وهو يوريك عيجدر يعمل إيه.

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى