Uncategorized

نيـ,ـران نجع الهوى ٥

أنهت حديثها وسارت بدلال نحو غرفتها دون أن تعيره اهتمام مبتسمة بسعادة بعدما رأت ملامح وجهه الشاحبة، تشعر بالضيق كونها يومًا كانت تحب شخص مثله لم يحافظ عليها وعلى حبها، هي تعلمت معنى الحب بأسمى مشاعره على يد ذاك العاشق الذي أنهكه حبها وأنهك فؤاده المتيم بهواها. جلست داخل غرفتها تنتظر عودة زوجها وقفت أمام المرآه تعد ذاتها بسعادة لعودته كما أعتادت لكنها قررت اليوم أن تشهد الغرفة على ملحمة عشق لم تعهد من قبل، بقيت تعد الدقائق والثواني لعودته، علمت مدى صعوبة الاشتياق واللوعة التي تشتعل داخل قلبها في غيابه.

لا تعلم كم من الوقت مرّ عليها لكنها شعرت بتراقص فؤادها داخل صدرها أسرعت ترتدي رداءها الأسود فوق ثيابها لتتخفى بداخله، وجدته يفتح باب الغرفة ووقف يطالعها مندهشًا بعدما قطب جبينه اقتربت مسرعة تحتضنه هامسة داخل أذنيه بشغف: – اتوحشتك جوي وكنت جاعدة مستنياك. طبع قبلة حانية فوق رأسها وقبضة يده التفت نحو خصرها هامسًا داخل أذنيها يبادلها مشاعرها الشغوفة: – أني اللي اتوحشتك جوى يا عهد الجلب ومرايدش غير حضنك. بدأت تشتد من ضمها عليه وتحدثت بدلال أنثى ماكرة تتلاعب بخيوط فؤاده المعلق بغرامها:

– أني جاعدة مستنياك وهنسيك كل حاچة كُمان مهتُبجاش فاكر غير عهد جلبك واللي هتعمله دلوك. ابتعدت عنه قليلًا فرأت نظراته المصوبة نحوها بلهفة وأعين تلتمع بشغف متلهفًا لما ستفعله.

وجدها تنزع عباءتها السوداء لتقف أمامه ببدلة مخصصة للرقص تظهر مفاتنها الخلابة أمامه فسلبت أنفاسه عندما رآها شعر أن الدنيا بأكملها توقفت عند تلك اللحظة، كان يطالعها بأعين تلتمع بالحب اقترب منها وعينيه معلقة نحوها لكن قبل أن يصل إليها كانت تعالت النغمات الموسيقية وبدأت تتمايل عليها بمهارة جعلته يقف يطالعها مندهشًا، نزع قفطانه عنه واقترب من تلك الأنثى التي لم تكتفِ بسلب فؤاده فقط بل سلبت أنفاسه وروحه بأكملها، يده تلتف حول خصرها المتمايل ببراعة هامسًا بهيام :

– كيف البدر ليلة تمامه، عشجانك يا عهد وجلبي معشوفش غيرك.

ابتسمت بسعادة غامرة عندما رأت إعجابه بها ومشاعره الصادقة لم يخجل يومًا في إظهار حبه لها، دفعته للخلف ليبتعد قليلًا ثم عادت تستكمل تناغمها البارع مع الأنغام الموسيقية وهو يقف يشاهد ما تفعله بأعين متسعة وملامح وجه سعيدة، يشعر كأنه يرى حورية آتت من الجنة لتسكن داخل أحضانه الحنونة وتسيطر على فؤاده، عينيه تتأمل حركاتها بدقة حتى لا يغفل عنها، خصلات شعرها البنية تتناثر وتتحرك مع حركاتها أمامه مشهد تمنى أن يراه كثيرًا لكنه كان يظن أنه سيبقى حلم مستحيل أن يحدث، اقتربت منه واضعة يدها حول عنقه تجذبه نحوها وهو مستسلم تمامًا بين يدي معشوقته الساحرة، همست أمام شفتيه بشغف

صادق: – بحبك يا وِلد الچبالي وجلبي مفيهوش غير حبك. عينيه تتابع حركة شفتيها بأعين متسعة وازداد اقترابه منها حيث تلاصقت أجسادهما ويده تلتف حول خصرها بقوة والأخرى تتلاعب بخصلات شعرها الناعمة لم يستطع السيطرة على ذاته بعدما انهارت جميع حصونه معلنة الاستسلام لملحمة عشقها الضارية، أطبق شفتيه فوق خاصتها بنهم أدمت شفتيها هي لم تمانع ولم تبتعد تبادله مشاعره الجياشة بعدما اعتادت على اقترابه وأحبته، يشعرها كونها الأنثى الوحيدة التي خُلقت في العالم بأكمله، يرضي كبرياءها الأنثوى ويجعلها تحلق في السماء وتلامسها بسعادة، ابتعد عنها بصعوبة بالغة عندما شعر بحاجتها للهواء، وهمس أمام شفتيها بعشق جارف أنهك أوتاره:

– أني عاشجك يا عهد، عشجك في دميّ يا عهد الجلب، متمنيتش غيرك ولا هتمنى من الدنيا كلياتها من بعدك.

للمرة الأولى التي بادرت هي بتقبيله بعدما استمعت إلى كلماته التي تداوي جراحها وتحيي روحها، لم يعتاد على جرائتها معه بتلك الطريقة لكنه قابلها بغبطة وسعادة بعدما تهللت أساريره ليُكتب سطور العشق على طريقة عمران الجبالي العاشق الذي رأى مدى قسوته التي مزقت فؤاده وروحه والآن يرى سعادته لتداوي وجعه وتمحيص ندوب حزنه، لم يتخيل يومًا أنه سينعم بدفء أحضانها التي تمناها طويلًا وكانت رفيقة أحلامه لسنوات الآن لا شيء يضاهي سعادته بعدما تحققت جميع أحلامه، هو حقًا لا يريد سوى تلك الحورية الفاتنة من الدنيا بأكملها..

❈-❈-❈-❈ في نفس الوقت حيث تسود ظلمة الليل الحالكة ولج حسن غرفة والدته مغمغمًا بهدوء: – رايد اتحدت وياكي يمّا. طالعته بنظرات حنونة هادئة وأشارت إلبه ليجلس بجانبها وأردفت متسائلة بهدوء: – خير يا ولدي في إيه؟ كان التوتر يبدو فوق قسمات وجهه لكنه يحاول أن يخفيه وتحدث بحزن يخفي بين طياته مكره ومخططه الخبيث: – أديكي شايفة يمّا ولدك عمران عمل إيه فيا لچل ما عارضته بس أني خايف يمّا من اللي عيعمله فيا في غيابك.

صدر عنه تنهيدة حارقة وعاد يسترسل حديثه من جديد بنبرة تشتد حزن: – أني وحيد يمّا ومليش سند ولا ضهر من بعدك. شعرت بالضيق والغضب من عمران لما فعله بشقيقه، فأسرعت تجذب مدللها داخل أحضانها مربتة فوق ظهره بحنان وأجابته بتعقل: – متقلقيش يا ولديّ أخوك عيحبك عمران مفيش أحن منيه ولا أطيب من جلبه هي الحية عهد اللي عتجويه علينا لكن هو عيحبنا، اخوك سندك وفي ضهرك. ابتعد عن حضنها قليلا وتطلع داخل عينيها الحزينة بعدما اجتمعت الدموع داخل عينيها واسترسل حديثه بتهكم مرير:

– مين ديه اللي عيحبني يمّا ده رماني في السچن ولولا وچودك كان جتلني ومحدش يعرف عنيّ حاچه. تمسك بيدها طابعًا فوق كفها قبلة حنونة وأردف باستعطاف: – أني رايدك تُبجي ضهري يمّا وتجويني لچل ما اعرف وأجدر اجف على رچلي من تاني، أني مليش غيرك يمّا. اومأت برأسها أمامًا عدة مرات تؤيد حديثه بهدوء وحنان: – أني عينيا التنين ليك يا ولديّ، متجولش إكده جولي يا ولدي إيه اللي ناجصك لچل ما تجف على رچلك من تاني، الدنيا كلياتها تحت رچليك يا ولدي.

ألقى ذاته داخل حضنها مبتسمًا بخبث كونه سيصل لما يريد، وأردف بمكر: – أني رائد أحس إكده يمّا رايد يبجى ليا سلطة في النچع مبجاش أخو عمران الچبالي بس وكُمان الناس إهنيه خابرة اللي عمران عمله فيا رايد ابجى كَبير إهنيه وليا مقام مع الناس كلياتها ومحدش هيجدر يساعدني غيرك. طالعته متعجبة لحديثه ولم تعلم ماذا تفعل لتساعده في حديثه فألقت سؤالها بدهشة: – وأني في يدّي إيه يا ولدي أعملهولك. ابتعد عنها قليلًا وأردف بمكر شيطاني:

– رايدك تعمليلي تنازل عن حجك يمّا وتجولي لعمران أن أني اللي هبجى مسؤول عن حاچتك وهو ملوش حاچة عنديكي لچل ما تكسري شوكته وتخلي يُبجى حنين علينا من تاني كيف ما كان بدل ماهو عيدوس عالكل.

تبدلت ملامح وجهها إلى أخرى يملأها الصدمة وبقيت تطالعه في حيرة والصدمة تسيطر على عقلها، لا تعلم ماذا تفعل وهل حديثه مُحق سيجعل عمران يعود إلى أحضانها ويسير على نهجها كمان كان، لكن هناك ما يمنعها خوفًا من أن تزداد الفجوة بين ابنائها ويزداد العند بينهما، لا تعلم ماذا تفعل، وهو يطالعها ينتظر جوابها الذي سيحدد ما سيفعله في مخططه القادم، يعلم أن تنازل والدته له سيعطيه نفوذ أقوى يستطيع مواجهة عمران بها كما يعلم أن ذلك سيؤثر به وعليه كثيرًا.

يطالعها بحماس متلهفًا لاستماع حديثها لكنها إلى الآن لم تخبره بموافقتها لكنها أيضًا لم ترفض، بقيت صامتة تطالعه فقط دون حديث وعقلها يدرس الأمر من جميع الجهات قبل أن تخبره بقرارها. لم يستطع أن يبقى صامتًا والقلق يسيطر عليه أسرع ينهي الصمت السائد بينهما متسائلًا بلهفة: – ها يمّا جولتي إيه موافجة على حديتي. صدر عنها تنهيدة حارقة وأجابته برفض وقلق: – لاه يا ولدي مجدرش أعمل إكده، مجدش اظلمه مهما يعمل، أني ممكن أجف أجوله إكده لكن بلاها حوار التنازل دِه حاچتي حجك وحجه إكده هبجى ظالمة يا ولدي.

بدأ الغضب داخل عينيه كما أنه سيطر على ملامح وجهه، أردف بضيق: – طب وأني ماهو ظلمني ومفكرش فيا ولا فيكيّ ولا اهتم بحديتك وكسره لچل ما يُبجى چار بت الحوامدية اللي كل ده في الآخر هيروحلها يمّا. لم تنكر ضيقها وحزنها من حديثه لأنها تراه محق لكنها لازالت متمسكة برفضها: – مهما يعمل يا حسن هو برضك ولدي مجدرش أبجى جاسية عليه إكده، مينفعش يا ولدي اطلب منيّ اي حاچة تانية لكن حاچتي ليك وليه وهتتوزع بعدل ربنا.

انتفخت أوداجه فضلًا بعدما فسدت مخططه بحديثها المباغت وصاح بها بعنف: – كيف بعد كل اللي عمله معايّ ومعاكي لساتك عتجولي إكده، بزياداكي يمّا بزياداكي إكده رايداه يعمل إيه فيا تاني وأنتي برضك لساتك واجفة معاه وعتجويه.

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى