لم تكد تُجيبه لتجده أنطلق بسيارته بطريقه لم تُعجِب «مروان» الذي ناظرها بغضب قائلًا
” بت أنتي حالًا تقوليلي مين دا و جايه تديله إيه ؟”
ناظرته «حلا» بإندهاش من عدائيته و قالت بعدم فهم
” في إيه يا مروان ما قولتلك دا المُعيد بتاعي و كُنت جايه أديله طلب ”
” أيوا يعني إلي هو إيه الطلب دا ؟”
«حلا» بتنهيدة
” لا دا موضوع طويل تعالي أحكيهولك في العربيه ” و بالفعل إستقلا السيارة و قصت «حلا» عليه ما حدث في ذلك الإختبار و ما تلاه لتختتم حديثها قائلة بحُزن عميق
” كان مفكر حازم خطيبي .”
أشفق «مروان» عليها حين رأى يدها التي كانت تُمررها فوق ملامح وجهه في الصورة فحاول إخراجها من حُزنها قائلًا بتفكير
” إزاي غابت عن بالي الفكرة دي !”
نجح في جذب إنتباهها فقالت بعدم فهم
” فكرة إيه ؟” «مروان» ببراءة
” عم مجاهد كان بيلف عمامة سودا عالعُصيان عشان يعمل فزاعة و يطرُد بيها الغِربان ”
«حلا» بعدم فهم
” طب و إيه المُشكِلة ؟”
«مروان» بمزاح
” و يعمل فزاعة ليه و إنتي موجودة . دانتي لو طلعتيلهم بمنظرك دا كفيل يخليهم يقطعوا الخلف مش يهربوا بس .”
إنهالت فوق رأسه بضرــ,,ـبات مُتتالية و هي تقول بحنق
” بقي أنا فزاعة يا حيوان طب و ربنا لهوريك ..” **************** كانت «جنة» مُستلقية علي الأريكه بينما «فرح » قامت بوضع وسادة أسفل رأسها لترتاح أكثر في نومتها و إمتدت يدها تُمررها بحنان علي وجنتيها قائلة
” مرتاحه كدا ؟” أجابتها «جنة» بإمتنان
” مرتاحه يا فرح تسلم إيدك ”
«فرح» بحنان
” مش عايزة أي حاجه اعملهالك قبل ما تروح القصر ؟”
” لو ممكن تجبيلي كتاب اتسلي فيه من بتوعك ”
ابتسمت «فرح» بحنان و توجهت إلي مكتبتها الصغيرة و قامت بجلب كتاب شيق تعلمه جيدًا و ناولتها إياه و ما أن إمتدت يدها لتُناولها إياه حتي إرتجفت يد «جنة» و سقط الكتاب أرضًا فوقعت منه ورقة صغيرة إهتز لها قلبها و قد علمت فحواها ما أن رأتها فقامت علي الفور بإلتقاطها و وضعها في جيبها الخلفي بينما إرتسم الحرج و التوتر علي ملامحها فقالت «جنه» بإستفهام
” إيه الورقه دي يا فرح ؟”
«فرح» بنبرة مُهتزة
” لا أبدًا دي ورقة كاتبه فيها شويه حاجات عجبتني في الكتاب . متشغليش بالك .
أنا هروح دلوقتي و الخدامة هتيجي تقعد معاكِ عشان لو إحتاجتي حاجه . و أنا مش هتأخر هستأذن من سالم بيه و أجيلك علي طول”
أنهت حديثها و توجهت للخارج و هي تتنفس بصعوبة فهي تخجل من معرفة شقيقتها بأنها مازالت تحتفظ برسائله للآن لم تعُد تُفكر به و جفت بحور الإشتياق بقلبها حتي أنها قامت بالتخلُص من كل ما يحمِل رائحته و لكنها أبقت علي هذه الرساله حتي تُذكِرها بألا تثق في رجُل مجددًا و قد أتت في وقتها الصحيح فجميع الرجال خونه و كاذبون و هي لن تنخدع بهم مرة أُخرى فيكفيها ما نالها و شقيقتها منهم حتي الآن .
هكذا كانت تُقنِع نفسها و هي تتوجه إلي المكتب حيث وجدته كان يُجري اتصالاته و الغضب بادً علي محياه و تجلي في نبرته حين قال
” يعني إيه يا سلمي جايه تقول دلوقتي أنها مش هتقدر تسافر معايا . هو تهريج ؟” زفر بحنق حين جاءه الرد علي الطرف الآخر فقال بتهكم
” توقيت مناسب للولادة ! طيب أقفلي أنا هتصرف ” ناظرته بإستفهام تجاهله حين قال بخشونه
” جنة عامله إيه دلوقتي ؟”
أجابته بإختصار
” كويسه الحمد لله ”
كانت ملامحها مُتجهِمة و نبرتها قاتمه مما جعله يرفع إحدي حاجبيه قائلًا بإستفهام
” مُتأكِدة ؟”
أومأت برأسها قائله
” مُتأكِدة هكذب عليك ليه ؟” لهجتها الباردة و ردها العدائي جعلوه شبه مُتأكِد من وجود خطب ما و قد شعر برغبة مُلِحه لمعرفته فقال مُراوِغّا
” ميبقاش قلبك ضعيف كدا دي مُجرد غِربان و متحطيش كلام عم مجاهد في دماغك هو مزودها شويه ”
خرجت الكلمات منها بحدة أذهلته
” و هي الغِربان دي مش كائنات حية و بتحس بردو زينا ؟”
أجابها بسخريه
” أنتي معاهم و لا مع أختك ؟”
” أنا مع الحق . و علي فكرة عم مجاهد مش مزودها و لا حاجه الغِربان فعلًا بتعمل محاكم بينهم و بتطبق الحق إلي البشر مبيعرفوش يطبقوه !”
” قولي إلي عندك علي طول مابحبش أسلوب رمي الكلام دا !”
هكذا أجابها لتُدرِك أنها تمادت قليلًا فرسمت اللامبالاة علي ملامحها و هزت أكتافها قائلة
” لا مش ترميه كلام و لا حاجة دا مُجرد رد علي كلامك مش أكتر .”
شعر بكذِبها و لكنه لم يطيل الأمر كثيرًا إذ قال مُغيرًا
الموضوع
” هتبقي نشوف الموضوع دا بعدين . المهم دلوقتي جهزي نفسك عشان هنسافر يومين شرم الشيخ” صدمها حديثه فقالت بإندهاش
” نعم مين دول إلي هيسافروا شرم الشيخ؟”
ناظرها بإستمتاع من مظهرها المصدوم و قال بهدوء ليُزيد من غضبها
” أنا و انتي !”
” دا إلي هو إزاي ؟؟”
«سالم» بهدوء جليدي
” السكرتيرة بتاعتي معاد ولادتها كان أول الشهر و فجأة ولدت إمبارح و في مؤتمر مهم في شرم و مينفعش أعتذر عنه و أكيد مش هسافر من غير سكرتيرة فقررت أخدك معايا !”
أبتسمت بتهكُم و تابعت بغضب
” و حضرتك بتقرر بُناءًا علي إني شنطه هتاخدها معاك ؟ ”
كان غضبها مُثيرًا بحق لذا تابع ليستفزها أكثر
” لا بُناءًا علي إني مُديرك و أنتي سكرتيرتي . ” «فرح» بانفعال
” بس أنا مش جاهزة للسفر دلوقتي ”
«سالم» بتقريع خفي
” السكرتيرة البروفيشنال مينفعش تقول للشغل لا . دا أولًا . ثانيًا و دا الأهم أنتي زعلانه ليه دي فرصة أختبر فيها قُدراتك و أشوف بعيني مؤهلاتك يمكن أعيد النظر و أقبل أشغلك في الشركه بتاعتي !”
ذلك الرجل يمتلك نِصف إستفزاز العالم و أكثر من ثلث عجرفته و تود لو أنه يبتلع لسانه الذي يُلقي بها في فوهة بُركان ثائِر ويجعلها تعجز عن الرد علي إستفزازه .
” متنسيش إنك ماضيه عقد و أنا في شغلي مبهزرش ”
كانت تلك الجُملة التي قالها ما أن رآي غضبها يتصاعد ليجعلها تبتلع جمراته بصعوبه قبل أن تقول من بين أسنانها
” و السفر دا أمتا ؟”
” النهاردة بالليل ”
أجابها بهدوء فأخذت نفسًا عميقًا بداخلها قبل أن تقول بإذعان
” طب و جنة هعمل معاها إيه ؟”
” متشغليش بالك بيها أنا هرتب كُل حاجة . ياريت تجهزي نفسك بسرعة . و مش مُحتاج أقولك تهتمي بمظهرك لإن دا مؤتمر عالمي و أنتي هتبقي واجهة لشركة كبيرة !”
وصل غضبها لذروته و ودت لو تُمسِك بتلك المزهرية و تُحطِم بها رأسه لكي تشفي غليلها و تُطفئ نيرانها المُستعِرة و لكن أتتها فكرة جعلتها تهدأ قليلًا و قالت بهدوء أدهشه
” طبعًا طبعًا دا شئ مفروغ منه . بس إلي أعرفه إن الإنسان بيتقيم من خلال شغله مش من خلال مظهره و دا المسموح لحضرتك تطلبه مني غير كدا لا . عن إذنك عشان اروح أجهز نفسي و أعرف جنة ”
لم يُجيبها فقد علِم من ملامحها بأنها قد وصلت إلي ذروة الغضب فاكتفي برسم ابتسامة تسلية علي ملامحه و هو يُناظِرها تُغادِر و لكن لفت انتباهه شئ صغير سقط منها فتوجه لرؤيته فوجد ورقة صغيرة مطويه تحمل عطرًا رجاليًا فجعد ما بين عينيه و قام بفتحها لتتجمد الدماء في عروقه و تتحول لبراكين غضب حين قرأ مُحتواها …. ****************
كان «سليم» في غرفتة يُمارِس الرياضه بعُنف و كأنه يُخرِج بها شُحنات و مشاعِر لا يستطيع التصريح بها تُطارِده كأشباح لا يستطيع مواجهتها جل ما يستطيع فعله هو الهرب منها و قد تجلي ذلك في حركاته العنيفه فوق الجهاز و قد تلاحقت أنفاسه و بدأت عظامه تئِن عليه وجعًا فترك ما بيده و أخذ يزفر أنفاسه بقوة و كأنه يطرُد رائِحتها العالِقة بصدره الذي توقفت نبضاتة حين سمع صوت والدته الآتي من خلفه
” بتهرب من إيه يا سليم ؟”
صُدِم «سليم» من كلماتها و ظهورها المُفاجئ و نظراتها الثاقبة التي كانت تُطالِع حالتة التي جعلتها تتأكد من ظنونها و شكوكها حوله و قد فهمت مُحاولته لمُراوغتها حين قطب جبينه مُدعيًا عدم الفهم
” بهرب ! سليم الوزان مبيهربش يا حاجه . دانا حتي تربيتك ”
أقتربت منه «أمينة» قائله بنبرة ذات مغزى
” و دا عشمي فيك يا سليم ”
رفع إحدي حاجبيه قبل أن يقول بإستفهام
” وراكِ إيه يا حاجه كلامك دا مش من فراغ ”
ابتسمت «أمينة» و هي تُطالِعه بفخر قبل أن تقول
” يوم ما ولدت سالم فرحة الدنيا مكنتش سيعاني إني جبت لأبوك الولد و كنت أقعد أناكف فيه و اغنيله “يوم ما قالولي ولد ضهري أتشد و أتسند ” كان يضايق و يقولي و أنتي حد يقدر يدوسلك علي طرف يا أمينة كنت أضحك و أجري عليه أصالحه و لما ولدتك أنت جري هو عليا و باس راسي و قالي بقيتي أم الرجالة يا أمينة. عملتيلي العِزوة إلي كان نفسي فيها .
أبوك كان حاسس بالوحدة بسبب أن عمك عاش طول عمره بره فكان عايز يعمل عيلة كبيرة و محسش أنه عملها غير لما جيت أنت. يومها قربت منك و حضــ,,ـنتك أوي عشان كنت سبب في فرحة كبيرة ليا و ليه . أنت إلي عملتنا عيلة . بعد ما جيت أبوك بطل يتحايل علي عمك عشان يرجع و قالي خلاص عزوتي حواليا. و فعلًا كنت طول عمرك أنت و أخواك عزوته و سنده . و هو بيمــ,,ـوت قالي أنا مطمن عليكي عشان سايبك وسط رجالتي يا أمينة ”
رقت ملامحه لحديث والدتة التي ذكرته بوالده الراحل و ذكرياتهم الرائعة معه فاقترب منها و قام بإمساك يدها و قبل باطن كفها و هو يقول بحُب
” إحنا نفديكي بعنينا يا ست الكُل ”
مدت يدها تُمررها فوق خُصلات شعره و هي تقول بحنان
” تعيشلي يا حبيبي. ربنا ما يحرمني منك و يهديك ليا أنت و أخوك و أختك. ”
شعر بشئ ما بين طيات حديثها و لكنها تابعت بنبرة ذات مغزي
” ولاد منصور الوزان إلي بفتخر بيهم و أنهم نسخة من أبوهم إلي عمره ما صغرني و لا خلاني رجعت في كلمة قولتها أبدًا و أكيد انت هتبقي زيه ”
” إيه رأيك يا حاجة تقولي إلي أنتي عيزاه مرة واحدة أحسن”
شاكسها «سليم» فابتسمت قبل أن تُثقِل نظراتها و هي تقول بتمهُل
” في يوم من الأيام طلبت سما عروسه لحازم و الناس كلها عرفت أنها عروستنا و بعد مــ,,ـوت حازم مينفعش أرجع في كلمتي ” لم يستطيع فهم ما ترمي إليه فألقت بقُنبلتها قائله دفعة واحدة
” عيزاك تتجوز سما يا سليم !” يتبع …..
