تفرق الجميع و توجهت «حلا » إلي غُرفتها تبحث عن هاتفها الذي فرغ شحنه و قد وضعته علي الشاحن و من ثم نسيته تمامًا في ظل ما حدث فتوجهت إليه و قامت بفتحه لتتفاجئ من مظهره الغريب خارجيًا و حين فُتِح الجهاز تجمدت الدماء بعروقها حين شاهدت تلك الصورة التي كانت لذلك المُعيد الذي دائمًا ما يوقعها حظها العاثر معه . لم تكد تتجاوز صدمتها حين رن الهاتف فجأة و لدهشتها فقد كان رقم هاتِفها فأجابت علي الفور ليأتيها صوته الغاضب حين قال صارخًا
” أخيرًا حضرتك تكرمتي و فتحتي التليفون ؟”
جفلت من صُراخه و قالت بتلعثُم
” إيه هو حصل إيه ؟ . و تليفون مين دا ؟” جاءها صوته الغاضب حين قال مُتهكِمًا
” بذكائِك كدا هيكون تليفون مين دا ؟”
تلبسها ثوب الغباء فقالت مُرددة حديثه
” آه صحيح تليفون مين دا ؟”
نفذ صبره و قال بصُراخ
” تليفوووني.. إلي حضرتك أتلخبطتي و خدتيه و سبتيلي تليفونك .” أيقظها صُراخه من حاله الصدمة التي سيطرت عليها و قالت بحدة
” مسمحلكش تكلمني كدا علي فكرة و بعدين ماهو أنت لو مكنتش ظلــ,,ـمتني و قولت عليا غشاشه مكنش زمان كل دا حصل ”
أبتلع غضبه بصعوبه بالغه قبل أن يقول مُحذرًا
” متبدأيش بالعبط بتاعك دا عشان أنا علي آخري و مش فاضيلك و بسببك اضطريت أأجل سفري و كل حاجه أتعطلت ” خرج صوتها فرِحًا حين قالت
” إيه دا بجد هو أنت مسافر ؟” إندهش من نبرة الفرح التي تخللت صوتها و قال بإستنكار
” ومالك فرحانه أوي كدا إني مسافر ؟” خرج الكلام بإندفاع من بين شفتيها
” والله دا يوم المُني لما تسافر . علي الاقل أضمن إني مسقطش !”
” دا أنا إلي هضمنلك أنك متنجحيش طول حياتك لو تليفوني مجاليش دلوقتي أهوه سامعه ؟” كان صوته غاضبًا يتخلله تهديد صريح جعلها تُدرِك ما تفوهت به و حجم الموقف الذي وضعت نفسها به بسبب إندفاعها فقالت تُحاوِل تهدئته
” طب و إيه العمل دلوقتي ؟ هجبلك تليفونك إزاي أنا ؟”
أجابها بإختصار
” أنتي ساكنه فين ؟”
«حلا» بغباء
” أشمعنا ؟”
«ياسين» بتهكُم
” أبدًا جاي أطلب إيدك !”
للحظه شعرت بخفقه قويه في قلبها إثر كلمته التي أتبعها صوته الغاضب حين قال
” أكيد عشان آجي آخد تليفوني يا ذكيه !”
خرج صوتها مُتلعثِما حين أجابته بلهفه
” لا طبعًا تيجي فين ؟ مش هينفع خالص .”
كان الغضب يأكله من الداخل من هذا المأذِق الذي وضعته به الظروف و لكن كان هناك سببًا آخر كان يستبعده و هو تلك الصورة لها مع ذلك الشاب التي كانت خلفيه لهاتفها و لا يعلم لما شعر بالغضب حين وجدها نعم كانت تجذبه كفتاة جميلة و لكنه لم يكن يشعر بأكثر من ذلك لذا حاول تناسي الموضوع برمته و لكنه لم يستطيع فظل طوال الليل ينظر إلي تلك الصورة بمشاعر مُختلطة منها غاضب و منها مُتهكِم و خاصةً و أنه يتذكر جيدًا أنه لم يجد خاتم خُطبة في إصبعها مما جعل هاجس يُهاجمه بقوة وهو أنها فتاة لعوب و لكنه تخلص
منه علي الفور و نهر نفسه ألا يكون شخصًا ظالمًا و حاول بكُل ضراوة أن يقمع فضوله الذي كان يُغريه بالعبث بهاتفها حتي يتأكد من ظنونه و ظل علي حاله طيله الليل إلي أن غفي و الهاتف بيده و أستيقظ مُتأخرًا و حاول مِرارًا و تكرارًا الإتصال بها علي هاتفه و لكنه كان دائمًا مُغلق مما أثار جنونه .
” أنتِ عايزة تجننيني هو إيه إلي مش هينفع بقولك ورايا سفر و عايز تليفوني !”
صمتت لثوان قبل أن تقول بغضب
” علي فكرة بقي مش لوحدك إلي عايز تليفونك أنا كمان عايزة تليفوني . بص هقولك أنت عرفني مكانك فين و أنا هحاول أجبهولك ”
زفر بحنق قبل أن يُخبرها بأنه سينتظرها بأحد النوادي فإستنكرت قائله
” أقابلك في نادي بتاع أيه أن شاء الله هو أنا كنت صاحبتك ! بص أنت تستناني عند الجامعه و أنا هاجي أديهولك و آخد تليفوني و أمشي علي طول .”
أستغفر بداخله قبل أن يقول بإختصار
” موافق ”
اتفقا علي أن تكون المُقابله بعد نصف ساعه من الآن و بعدها قام بإغلاق الهاتف في وجهها مما جعلها تسُبه بداخلها جميع أنواع السُباب الذي تعرفه ذلك المُتحذلِق المغرور من يظن نفسه حتي يُعاملها هكذا .
كان «مروان» يتوجه إلي سيارته ينوي الذهاب إلي المدينه حتي يُحضِر بعض الاشياء ل«ريتال» أبنو أخاه التي تُعاني من مرض العُزلة و تخاف كثيرًا من الغُرباء فتفاجئ ب«حلا» التي كانت تُناديه و هي تلهث فقد قطعت المسافه من الأعلي إلي الأسفل ركضًا حين شاهدته من نافذتها يتوجه إلي سيارته فما أن سمع صوتها اللاهث حتي توقف و قال بإستفهام
” إيه يا بت بتجري كدا ليه ؟ ليكون في حِدايه بتجري وراكي أنتي كمان ”
«حلا» بتهكُم
” الحدايه دي تبقي خالتك يا خفيف ”
«مروان» بمُزاح
” لا تبقي عمتك ياختي . واقفه في البلكونه بتبصلنا إزاي و لا أكننا سارقين عشاها” «حلا» من بين ضحكاتها
” طب حاسب لتسمعك و تنزل تكسر دماغك . المهم قولي رايح فين كدا ”
«مروان» و هو يستقل سيارته
” نازل إسماعيليه أجيب شويه حاجات عايزة إيه !”
تفاجئ بها تستقل السيارة بجانبه و هي تقول
” جايه معاك !”
«مروان» بسخريه
” ناقص قرف أنا ! دانا طفشان منك تقومي تيجي معايا أنزلي يا بت مش طالبة وش ”
لم تكد تُجيبه حتي لمحت في المرآه «سما» التي كانت تُناظِرهم من بعيد فألقت عليه نظرة خبيثه قبل أن تقول بمكر
” لو مطلعتش في خلال ثواني هتلاقي سما كمان جايه معانا . أنت حُر ” ما أن سمع حديثها حتي أنطلق بسيارته و هو يقول بحنق
” لا و علي إيه مش ناقص إلا الأرمله السوداء دي كمان تيجي معانا . مش طالبه كآبه ”
قهقهت «حلا» علي حديثه و لم تعلق بشئ و حين وصلوا إلى المدينه إستغلت إنشغاله بمُكالمة هاتفية و قالت
” بقولك إيه يا مروان نزلني عند الجامعه هقابل حد أديله طلب و آجي علي طول” أومأ برأسه بينما ظل مُنشغِلًا بمُكالمتة الهاتفية و بينما هي تترجل من السيارة شاهدت ذلك الذي كان يقف بجانب سيارته أمام الجامعة ينظُر إلي ساعته و ه يزفر الهواء بحنق فتوجهت إليه بكُل غرور و خطوات مُتمهِلة و كأنها تُريد إشعال غضبه أكثر بينما رسمت قِناع البراءة فوق ملامحها و هي تقف أمامه تمد إليه هاتفه قائله بعنجهيه
” تليفونك !”
تابع ملامح وجهها و قد إغتاظ بشدة حين وقعت عيناه علي ذلك الشاب في السيارة التي أقلتها فلم يستطع منع نفسه من توبيخها قائلًا
” أكتر إنسانه غير مسؤوله و معندهاش تقدير للوقت شُفتها في حياتي !” تصاعد غضبها من توبيخه و قالت بإستنكار
” غير مسؤوله و معنديش تقدير للوقت ليه إن شاء الله ؟؟؟”
ناظرها بسخط تجلي في نبرته حين قال
” أولًا عشان موقف التليفون دا. في حد ينسي تليفونه و ياخد تليفون غيره كدا ! لا و كمان قفلاه من إمبارح !”
«حلا» بإندفاع
” علي فكرة دا كان فاصل شحن و أنا نسيته في الشاحن و نمت ؟”
«ياسين» بتقريع
” مش بقولك غير مسؤوله أفرضِ خطيبك رن عليكي يلاقي تليفونك.مقفول كدا عادي ” ناظرته بإندهاش و قالت بعدم فهم
” خطيبي ! خطيبي مين ؟”
رفع الهاتف في وجهها و خرجت الكلمات من فمه غاضبه حين قال
” البيه إلي معاكِ في الصورة دا أيًا كان خطيبك و لا حبيبك و لا حتى صاحبك ”
تحولت نظراتها حين وقعت علي صورتها مع «حازم» في يوم ميلادها و ترقرقت العبرات في مُقلتيها و هي تقول بحُزن
” دا لا خطيبي و لا حبيبي و لا صاحبي . دا أخويا .”
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تُتابِع
” الله يرحمه !”
صدمة قوية نالت منه حين شاهد العبرات تترقرق في مُقلتيها و صوتها المُرتجِف و ملامحها الحزينة حين أخبرته عن شقيقها المُتوفي فتحمحم بحرج قبل أن يقول بنبرة هادئه
” البقاء لله . أنا بعتذر مكُنتش أعرف ” هزت رأسها قبل أن تقول بصوت متحشرج
” لا عادي محصلش حاجه . أتفضل تليفونك .”
أخذ الهاتف من يدها و ناولها هاتفها فرفعت رأسها تُناظره بعينان حزينتان للغايه و هي تقول بنبرة خافته
” أنا بعتذرلك عن إلي حصل ؟ عن إذنك”
نسي موعد سفره و نسي كل شئ و وجد نفسه يقول بإندفاع
” لا أبدًا محصلش حاجه . لو حابه نقعُد نشرب حاجه شكلك متضايق ” أجابته بحزن كبير
” لا مش هينفع عشان متأخرش . و كمان عشان معطلكش عن سفرك ” رق قلبه لنظراتها الحزينه و ملامحها المُتألِمه و قال بلهفة
” مفيش عطله و لا حاجه . أنا بس مش عايزك تمشي و أنتي متضايقه كدا . هو مُتوفي بقاله قد إيه ؟”
«حلا» بنبرة خافته مُتألِمه
” أربع شهور ” شعر بالشفقه علي مصابها و تألم لأجلها كثيرًا و ظهر ذلك في نبرته حين قال مواسيًا
” ربنا يرحمه. كُلنا هنمــ,,ـوت دا قضاء ربنا و محدش له في نفسه حاجه .”
هزت رأسها تُحارِب إنسياب الدمع مع عيناها و هي تقول بنبرة مبحوحة
” عندك حق . بس أنا مكنتش عامله حسابي أنه هيمشي بسرعة أوي كدا . حتي من غير ما يودعني !”
ود لو يقترب منها و يُزيل بأنامله ذلك الدمع العالِق بين جفونها و يُزيح جُزءًا من حُزنها الذي لون ملامحها الجميلة و قد فهم لما كانت حزينة ذلك اليوم و ما أن هم بالحديث حتي تفاجئ من «مروان» الذي أقترب من «حلا» مُحاوطًا كتفها بذراعه و هو يقول مُستفسِرًا بلهجة خشنه من بين نظرات قاتمه
” في حاجه يا حلا ؟”
أرتفع رأس «حلا» التي كانت نظراتها ضائعة حزينة و قالت بنفي
” لا . لا أبدًا مفيش حاجه. أنا كنت بدي دكتور ياسين طلب و ماشيه علي طول ”
رفع «مروان» حاجبيه إثر نظرات «ياسين» الغاضبة و الذي قال بغرورو هو يمُد يده ليصافحه
” ياسين عمران . مُعيد في كليه الاداب ” مد «مروان» يده يُصافحه و هو يقول بتحفظ
” مروان الوزان إبن عم حلا ” إرتاح قليلًا عِندما علِم بهويته و لكن مظهره و هو يحتضنها هكذا أغضبه لسبب مجهول لذا آثر إنهاء اللقاء قائلًا برسمية تنافي رقته معها قبل قليل ” متقلقيش يا حلا من الإختبار دا كان مجرد تقييم للمستويات. عن أذنكوا ”