Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٥

” جنة .. أنتي . بتعملي.. إيه؟”
«جنة» بحنو انبعث من عيناها قبل شفتيها
” أنتي أغلي إنسانه عندي في الدنيا يا فرح . أمي و أختي و صاحبتي و كل حاجه في حياتي . أنا محظوظة بيكي جدًا . أي حد أنتي موجودة في حياته يبقي محظوظ بيكي . أرجعيلي بألف سلامة عشان ماليش غيرك .”

كان كل هذا يدور أمام عيناه الصقرية التي لا تغفل عن شئ أبدًا و بالرغم من كون الغضب يأكُله من الداخل بسبب تِلك الرسالة اللعينة التي جعلته لأول مرة يختبر ذلك الشعور القاسي حين شعر بضلوعه التي إنقبــ,,ـضت بقوة مُعتصرة قلبه بين شقيها لينتج عن ذلك ألم حاد سري كالنيران بين أوردته فأصبح كل إنش في جسده يأن ألمًا و غضبًا ” أسبقيني عالعربية ”

خرجت تلك الكلِمات المُقتضبة من بين شفتيه فلم يعُد يتحمل الإنتظار أكثر و أقترب موجهًا حديثه إليها بينما عيناه إستقرت علي «جنة» التي طالعته برهبة حين قال
” أوضتك فوق جهزت هتقعدي فيها لحد ما فرح ترجع . و الكلام إلي قولته جوا تحُطيه حلقة في ودنك . ” ألقي بأوامره و ألتفت مُغادرًا بشموخ كما أتي تاركًا خلفه «جنة» التي كانت ترتعِد من فكرة البقاء معهم بمفردها و لكن ما باليد حيلة و عليها التحلي بالشجاعة في مواجهتهم حتي يأتي طفلها سالمًا و بعدها يحدُث ما يحدُث .

بعد مرور نصف ساعة دلفت «جنة» الي داخل القصر و خلفها إحدي الخادمات التي كانت تحمل أشياءها و ما أن خطت أول خطوتان إلي الداخل حتي تفاجئت به يقف أمامها وجهًا لوجه فتجمد للإثنان للحظة و تبدلت النظرات المُشتعِلة التي لطالما كانت تُحيط بهما ما أن يجتمعا إلي أُخري مُمتنة خجِلة من جانبها و غامضة مُتحفظة من جانبه جعلتها تشعر بوجود خطب ما و لكنها تجاهلت حدثها حين رأته علي وشك تجاوزها فقالت بنرة رقيقة
” سليم بيه . ”

تجمد للحظه حين سمع ندائها المُتلهِف له و نبرتها الرقيقة التي جعلت نبضاته تتعثر بداخله و لكنه أتقن رسم قِناع الجمود علي ملامحه حين إلتفت إليها فتابعت بخجل و توتر ” كنت عايزة أشكرك علي إنقاذك ليا النهاردة.” كان لحديثها وقع خاص علي قلبه الذي لأول مرة لا يعرِف كيف يُسيطر عليه فأكتفي بإيماءة بسيطة من رأسه أصابتها بخيبة أمل عندما لم يتكلف عناء الرد عليها فأومات هي الأُخرى و همت بالإلتفات تنوي الدلوف إلى داخِل القصر فأوقفها حديثه حين قال بخشونة
” خلي بالك . المرة الجاية ممكن مكونش موجود عشان ألحقك .”

صدمتها كلماته التي كانت تحمل معاني أُخرى لم تفهمها فجعدت ما بين عيناها بحركة طفولية لامست شئ ما داخله و قالت بإستفهام
” يعني إيه ؟” زفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة بينما إصطبغت حدقتاه باللون الأحمر قبل أن يقول بنبرة قاسية
” يعني يبقي عندك شئ من المسئولية تجاه الطفل إلي شيلاه جواكي دا و تبطلي تعرضيه و تعرضي نفسك للخطر كل شوية.” غامت عيناها بتأثر قبل أن تقول بنبرة مُرتجِفة
” أنا والله مكنتش اقصد. إلي حصل ؟”

انت في الصفحة 2 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى