قاطعها بحدة
” مش عايز أعرف إيه إلي حصل بالنسبالي النتيجة واحدة أن إبن أخويا كان هيتأذي .” قال جملته الأخيرة بتمهُل و كأنه قاصدًا أن يُقحِمها إلي داخِل عقله الغبي الذي كان هو الآخر يُعانده و ينساق خلف أحاسيس لعينة لا يعلم من أين هاجمته . و بينما هو يتفنن في إظهار قسوتة شاهد طبقة كريستالية من الدموع تتشكل في حدقتاها و كان من الواضح أنها تُقاوم بشدة حتي لا تسمح لها بالفِرار و قد تجلي ذلك في نبرتها المُختنقة حين قالت
” عندك حق . مرة تانيه شكرًا عشان تعبتك معايا ” بصعوبة كمم صُراخ قلبه الذي كان ينتفض غضبًا و ألمًا علي مظهرها و قال بقسوة نابعة من قهر يأكُل داخله ” أنتي فعلاً مُتعبة. الأصح أنك كارثة ماشية علي الأرض. و مش بس خطر علي نفسك لا دانتي خطر علي كل إلي حواليكي. ”
إنقبــ,,ـض قلبها جزعًا حتي آلمها و شعرت بشئ حاد يخترق صدرها الذي شعرت بنزيفه جراء تلك الإتهامات الشنعاء التي ألقاها بها و ما زاد من ألمها أن شئ ما بداخلها أخبرها بأنه علي حق فهي كارثة و حلت علي حياتهم و قد مزقها ذلك الشعور إربًا و لكنها حاولت التمسُك بخيط رفيع من الثبات حين قالت بنبرة أشبة بالهسيس ” عندك حق .. أوعدك دي آخر مرة هتسببلك في أي متاعب. عن إذنك ”
هرولت الي الخارج تسبقها عبراتها التي فرشت الطريق أمامها و كلما ترددت كلماته المُؤلمة في عقلها يزداد تدفُق عبراتها أكثر حتي غامت الرؤية أمامها و سقطت جالسة علي رُكبتيها تبكي كما لم تفعل من قبل كانت تبكي قهرها و ظُلمها و ألمها الذي كان كسِرب حمام يمتد من بغداد إلي الصين . و بينما هي في حالتها الكارثية تلك تفاجئت بذلك الظِل الذي أقترب واضعًا كفه علي كتفيها فرفعت رأسها لتشتبك عيناها مع آخري زيتونية صُدِمت حين رأتها ..
*************** ” كذِب الرجال و لو صدفوا ! “هذا هو شِعار كُل أُنثي طال قلبها الوجع و بُتِرت أجنحتها بيد ذلك الذي خلقها بصدرها يومًا … نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الجو مشحونًا بالتوتر منذ أن وطأت أقدامها السيارة و كان الصمت حليفهُما فحتي التحيه لم يتكبد عناء ردها بل أكتفي بإيماءة بسيطه من رأسه و كأن هذا الرجل مُصاب بداء إنفصام في الشخصيه . فتارة يكُن ظريفًا متجاوبًا و تارة يكن فظًا مُتغطرِسًا و الأدهى أنه دائمًا ما يُفاجئِها بردات فعله فعندما تنوي أن تتعامل معه برسميه كرب عمل تأتي شخصيته الظريفه لتجعلها تتجاوب معه دون إرادتها و حين تتعامل معه ببساطة يُفاجئِها بشخصيته المُتعجرِفه . لا تعلم أي شخصيه هو؟ و لا كيف تتعامل معه و مع شخصياته؟
فيكفيها ما تمُر به من إنفعالات و أحداث صاخبة تجعلها لا تحتمل أي شئ آخر قد يُزيد من مُعاناتها .
توقفت السيارة أمام ممر الطائرات و قام بالترجل منها دون التفوه بحرف بينما قام السائق بالإلتفات و وفتح بابها بإحترام فترجلت هي الآخري لتجده يتوجه إلي طائرة بدت و كأنها خاصة فتبعته بينما قام أحدهم بجلب حقيبتها و وضعها في أحد الأماكن بالطائرة التي كانت بالفعل خاصة فكان بها أريكتين مُتقابلتين بينهما طاوله و قد كان هو يجلس علي إحداهما فإختارت هي الجلوس علي الآخري المقابله له بهدوء كي لا تفسد ذلك الصمت المطبق المحيط بهما و لكن حين جاء وقت الإنطلاق تعاظم الخوف بداخلها فحاولت التحدث حتي تتناسي الأمر عل ذلك يهدئ من أدرينالينها الذي ارتفع عن معدله الطبيعي لذا
قالت بنبرة متوترة قليلا
” هي الطيارة دي بتاعتك ؟”
” لا سالفها !” كانت إجابته مقتضبه مختصرة ساخرة بطريقه أثارت حنقها فأخذت جرعه كبيرة من الهواء تحبسه بداخلها عله يُهدئ من نيران الغضب الممزوج بخوف ظهرت ملامحه في عيناها و علي تقاسيمها و لكنها أبدًا لن تفصح عنه و لم تكن بحاجه لذلك فقد إلتقمته عيناه الخبيرة فتحدث بخشونه
” أول مرة تركبي طيارة ؟” اتبعت نفس منهجه في التعامل فأختارت أن تكون إجابتها مختصرة و بإقتضاب تمامًا كما فعل معها
” أه .” كانت تنظُر إلي جهة النافذة بينما تعتصر كفوفها ببعضهم البعض لتتفاجئ بظل ثقيل يُخيم فوقها فإلتفت لتصطدم بعيناه الصقريه التي كانت قريبة جدًا منها تُناظرها بطريقة جعلت الدماء تتجمد بعروقها و أنفاسه التي كانت ساخنة ملتهبة أشعلت حرارة جسدها و تجلي ذلك في خديها المُحمران بشدة و ضرــ,,ـبات قلبها التي كانت تدُق بعُنف تردد صداها بأذنيها التي إلتقطت صوت إغلاق و الذي لم يكن سوي لحزام الأمان الذي قام بغلقه لها ثم عاد إلي مقعده بكل هدوء و ثبات تجلي في نبرته حين قال
“لازم تربطي حزام الأمان قبل الإقلاع !” مازال الإرتباك و الخجل يلونا تقاسيمها مما جعل نبرتها مهتزة حين قالت
” لو قولتلي كنت قفلته !” كانت عيناه تُتابع شي ما علي حاسوبه بينما أجابها بلامباله
” لقيتك سرحانه في الشباك قولت أسيبك لاحلام اليقظه بتاعتك !”
فرح بصدمة ممزوجه بإستنكار
” أحلام اليقظة !”
سالم بفظاظة
” هو مش بردو السرحان بالنهار بيسموه أحلام يقظة ؟”
انقشعت الصدمة و حل محلها غضب حارق تجلي في نبرتها حين قالت
” مكنتش سرحانه علي فكرة و جو المراهقات و الأحلام دا مش بتاعي . و أفضل بعد كدا لو في حاجه مفروض اعملها حضرتك تنبهني و أنا أعملها . مش عايزة اتعبك ”
هز رأسه و لم يُجيبها مما جعل أسنانها تصطك من الغضب الذي حاولت ابتلاعه و لم تفلح فأخذت تُخرجه مع زفيرها علها تهدأ قليلًا بينما كان هو مُنشغِل بمُتابعة أعماله و لم يُعطيها أي إنتباه فقامت بإخراج حاسوبها و دفتر مُلاحظاتها و نظرت إليه قائله بعملية “هنقعد هناك قد إيه ؟”
” معرفش ”
أجابها بإختصار فقالت بحنق “يعني إيه . هو مش المفروض تكون عارف هتقعد هناك قد إيه ؟”
” و إيه إلي فرضوا ؟”
” يعني . كل أصحاب الشركات لما يروحوا مؤتمرات بيبقوا عارفين هيقعدوا قد إيه عشان وقتهم بيكون ضيق ” ” أنا غير كل أصحاب الشركات إلي تعرفيهم !”
ذلك الرجل يستطيع أن يُنافس علي لقب بطل العالم في الأستفزاز و التعجرف . كم تتمني لو أنها تستطيع أن تُمسِك بحاسوبها و تهوي به فوق رأسه اليابس هذا و تُحطِمه . فهذا هو الشئ الوحيد الذي سيجعلها تتنفس براحة
هسهست بغضب
” اللهم طولك يا روح ”
سالم بتهكم
” شاطرة قولي الدعاء دا علي طول . عشان أنتي محتاجه فعلًا !”
حاولت ألا تندرج تحت طائله إستفزازه و قالت بنبرة هادئه بعض الشئ ” في حاجه مُعينه هتبقي محتاجها مني ؟”
رقع رأسه ناظرًا إليها بعينان صقريه تُخفي داخلها أكثر مما تُفصِح فسارعت بتفسير معني حديثها قائله بنبرة متزنه
” أقصد في الترتيبات و كدا . ” تحولت عيناه إلي الحاسوب أمامه و قال بإختصار ” لا ..” ” أول ما نوصل هيكون في أي اجتماعات أو..”
قاطعها قائلًا بخشونه
” لما نوصل هتعرفي !”
أبتلعت حنقها من رده المستفز و قالت بنفاذ صبر ” تمام برنامجنا هيكون إيه عشان أقدر أنظم وقت حضرتك هناك .” كرر جملته السابقه بنفاذ صبر
” لما نوصل هتعرفي !”
جعلها رده تحترق كمدًا من ذلك المُتعجرِف المغرور و الذي لسوء حظها مُجبرة علي التعامُل معه و التحلي بالصبر لكونه رب عملها بل أسوء رب عمل قد يُقابله المرء في حياته و قد قررت بداخلها أن تتركه يذهب إلي الجحيم فقامت بغلق حاسوبها و إدخال دفتر مُلاحظاتها إلي الحقيبه و هي تقول بنفاذ صبر
” أوك . لو في شئ أقدر أساعدك بيه ياريت تبقي تعرفني !”
” في !!” أجابها بإختصار بينما عيناه تُناظِرها بحنق لا تعرف كنهه فقامت بإمساك قلمها و دفتر مُلاحظاتها و قالت بعمليه
” اتفضل أقدر أساعدك بأيه ؟”
” تسكُتي !”
برقت عيناها من صدمة كلمته و التي أتبعها بصدمه أُخرى جعلت الدماء تفور في أوردتها غضبًا
” ياريت تسكتي عشان أعرف أركز في إلي بعمله ! ” وغد. وقح.متغطرس.بارد.مغرور. كان لسان حالها يُردد تلك الكلمات التي تُحاول بأعجوبة أن لا تقذفها بوجه ذلك الوغد الذي يستحق صفعة قوية علي وجهه حتي تشفي غليلها و لو قليلًا و لكن للأسف كانت تلك أمنيه صعبة المنال كثيرا لذا حاولت تهدئه نفسها و إبتلاع غضبها قبل أن تتمتم بخفوت من بين أسنانها
” تمام .. هسكت ”
أطلقت جأشة مكبوته من أعماق صدرها و هي تنظر إلي النافذة تُحاوِل تناسي ذلك البغيض الذي يجلس أمامها كتمثال حجري لا يمُت إلي البشر بصله بل كان أسوأهم علي الإطلاق و هي الغبية التي كانت تنجرف نحو مُخططاته بكل سهولة و في اللحظة التي تتخذ قرارها بالإبتعاد عنه حتي تجد نفسها تنغرز معه أكثر و قد كان هذا ثاني شئ يُغضِبها في هذا الحياة بعد وجوده فيها .
قاطع تفكيرها صوت أنثوي رقيق لفتاة جميلة ترتدي زي المُضيفات
“سالم بيه ازي حضرتك ؟”
أومأ برأسه قبل أن يقول بتحفُظ
” أهلًا ”
الفتاة بلُطف ” أنا مي صاحبة حلا . حضرتك مش فاكرني و لا إيه ؟”
لم يتذكرها علي الفور و لكن عيناه ألتقمت تلك التي كانت تُتابِع الموقف بعينان يأكُلهما الفضول لذا إرتخت ملامحه قليلًا قبل أن يقول بإبتسامة جميلة
” لا طبعًا فاكرك ” تهللت أسارير الفتاة التي قالت بإمتنان
” أنا كنت حابة أشكُر حضرتك جدًا أنك أدتني فرصة للشغل هنا . أنا كنت محتجاها فعلًا .تقريبًا حلا قالتلك علي مشكلتي وو ”
هُنا تذكر تلك الفتاة التي ظلت «حلا» تستعطفه و تتوسل إليه لأسبوع أن يجد لها وظيفة بعد أن أهاننها زوجها و سرق جميع متعلقاتها لذا تحدث مستدركاً ” آه أنتي إلي كُنتي متجوزة واحد زميلك و تقريبًا أطلقتي ؟” الفتاة بحزن طفيف
” فعلًا . هو مطلعش قد المسؤوليه و كان عايزني أنا إلي اصرف عليه و أستغل حبي ليه كتير و لما رفضت الوضع دا بهدلني و أخد حاجتي كلها و ” قاطع إسترسالها في الحديث فلم يكُن يهتم لقصتها بل كان يُجاريها في الحديث لسبب خاص بداخله لذا قال بإعجاب
” بس أنا شايفك دلوقتي أحسن”
عادت الإشراقة الي وجهها لدي سماعها كلِماته و قالت بلهفة
” آه الحمد لله أنا كُنت فين و بقيت فين ؟ بس صدقني يا فندم والله بصعوبة قدرت أتغلب عالي شفته !” سالم بتخابُث
” الحقيقة يا مي أنتي من الشخصيات الجديرة بالإحترام يعني إلي مريتي بيه مكنش قُليل و أنك تقدري تتخطيه في وقت قياسي كدا . بحييكي بصراحه ” انشرح صدرها لحديثه فقالت بعدم تصديق