Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٥

تجاهلت تلميحه و قالت بعِتاب خفي
” بس أنت قولت غير كدا قُدام ممتك ” شعر بها تُعاتبه فقد تجلي ذلك في عيناها فقال بتخابُث ” فكريني بالكلام إلي أنا قولته معلش ”
اندفعت الكلمات من بين شفتيها حانقه
” قولت الراجل بيحب الست تبقي قدامه ست و من وراه راجل ” «سالم» بتسلية ” حلو أنك لسه فاكرة طب ممكن بقي تعرفيني إيه إلي فهمتيه من كلامي !”

«فرح» بإستنكار غاضب
” فهمت أنك تقصد انك عايز مراتك تبقي قُدامك ست و معني أنها تبقي ست أنها تبقي ضعيفة ”
«سالم» ببساطة
“لا خالص يا فرح دا مش معني كلامي” لاح شبح الأمل في سماءها فقالت بنبرة هادئة مُترقٓبة
” آومال إيه معناه؟” لاح المكر في عيناه و تعمقت نبرته حين قال بوقاحة
“أوعدك أول ما يتقفل علينا باب واحد هعرفك أقصد إيه ”

ا٥نتفض كيانها كُله بكلماته التي جعلت زوبعه من المشاعر تجتاح قلبها و لامست أوتار مُلغمة داخل صدرها فقالت بإندفاع
” سالم بيه مسمحلكش !”
كانت ملامحها ككتاب مفتوح لا يمل من قراءته أبدًا لذلك تابع بلهجه تحمل وسام الغرور و الإنتصار معًا
“مش مستنيكي تسمحي . و لا عايز منك تتغيري . كل إلي عايزة حاجه واحده بس ” «فرح» بنبرة مُرتعِشة
” إلي هي ؟” “متقاوميش . و بطلي تستنزفي نفسك في حروب خسرانه . عشان أنتي بس إلي بتتأذي .”

هبت رياح العِناد برأسها فقالت بقوة “أنا حرة في نفسي علي فكرة ” إستدار و تقدم بخطوات مُغترة حتي وصل إلي باب الغُرفة و من ثم إلتفت أليها قائلًا بتملُك إنبعث من عيناه أولًا
” مبقتيش حرة بعد النهاردة .” ثارت جيوش التمرد بعروقها فقالت بحدة
“نعم دا إلي هو إزاي ؟” أرسلت عيناه نظرات كالسِهام التي تراشقت بقلبها فجعلته يرتجف بقوة بين ضلوعها لما لامسته بنظراته التي لم تخلُ من التملُك و الإعجاب و رُبما الإشتهاء الذي تجلي بوضوح في كلماته

” من اللحظة إلي قولت فيها إنك خطيبتي بقيتي علي إسمي. علي إسم سالم الوزان . أحفظي الكلمتين دول كويس أوي .” *************** كانت «أمينة» بغرفتها تنتظر قدوم «هِمت» التي أرسلت بطلبها للتحدُث معها و إنهاء الخلافات بينهُم و ما هي إلا دقائِق و سمعت طرقاتها علي باب الغُرفة فسمحت لها بالدخول
” تعالي يا هٓمت و اقفلي الباب وراكي ”

أطاعتها «هِمت» بملامح مُتجهِمة و تقدمت منها بخطوات مُقتضبة و جلست علي الأريكة المُقابلة لمقعدها فبادرت «أمينة» بالحديث قائٓله بود
” شكلك لسه زعلانة مني يا هِمت ؟”
«هٓمت» بتهكُم
” زعلانة منك ! لا إزاي هو أنتي بتعملي حاجه بردو تزعل ؟” تجاهلت «أمينة» السُخرية في حديثها و قالت بتفهُم
” حقك يا هِمت تزعلي . بس حطي نفسك مكاني ..”
قاطعتها «هٓمت» بحدة
” أنا مش مكان حد يا أمينة. و أنتي عمرك ما حطيتي نفسك مكان الناس ”

«أمينة» بإنفعال
” انا قلبي أتحرــ,,ـق علي ابني يا همت ”
قاطعتها بحرــ,,ـقة
” كُلِنا قلبنا أتحرــ,,ـق عليه . مش أنتي لوحدك . و لو كُنتي مفكرة إني زعلانه عشان مراته إلي جت تعيش هنا تبقي غلطانه. أنا زعلي أكبر من كدا بكتير. ”
«أمينه» بترقُب
” و إيه سبب زعلك ”
«هِمت» بقهر
” زعلانة أنك رخصتي بنتي يا أمينة . طول عمرك عارفة إن إبنك مالوش كيف ليها و كنتي بتعشميها و تعشميني و أنا كُنت ماشية وراكي زي العامية و كنت السكــ,,ـينة إلي دبحت بنتي . ”

«أمينة» بصدمة
” إيه الكلام إلي بتقوليه دا يا هِمت . أنا عُمري هرخص بنتك . دي سما زيها زي حلا بالظبط . و لو كُنت شاكه و لو واحد في المية إن حازم مش عايزها مكنتش عمري هتكلم في الموضوع دا ”
«هِمت» بسُخرية
” لا يا شيخة صدقتك أنا . أومال روحتي تعرضيها علي سليم ليه. و أنتي عارفه بردو أنه مالوش رغبة فيها !
أقولك أنا ليه ؟ كُل دا عشان تمنعيه عن ست الحُسن و الجمال !
ليكون مفكرة إني مخدتش بالي من لهفته عليها .

لا يا أمينة دا أنا إلي مربيه ولادك و أعرفهم أكتر من نفسي ”

هبت «أمينة» من مقعدها و قالت بإنفعال
” كلام إيه دا يا هِمت أنتي بتخرفي و لا إيه ؟”
«هِمت» بإحتقار
” مبخرفش . أنا سمعاكي بودني و أنتي بتتكلمي معاه . للدرجة دي بنتي رخيصة في نظرك ؟ لا يا أمينة بنتي غالية و غاليه قوي و متتحصليش عليها أنتي و ولادك . أنتوا آخركوا واحدة زي إلي تحت دي لا ليها أصل و لا فصل . زي إلي في بطنها إلي يا عالم إبن مين !’
” أخرسي يا هِمت و إلا هقطعلك لسانك ”

«هِمت» بقسوة
” لا مش هخرس . و أنا عارفه كل إلي عملتيه دا ليه ؟ أنتي عايزة تاخدي تارك من إلي حصل زمان . و تقهريني علي بنتي زي ما أتقهرتي علي إبنك حبيبك . ” «أمينة» بصدمة
” أنتي أكيد اتجننتي ؟”
«هٓمت» بغضب حارٓق و نبرة صارخة
” لا عقلت. و حق بنتي هاخده من عنيكي يا أمينه..” ****************** كانت ترتجِف كُليًا لا تعلم بردًا أم قهرًا أم كلاهُما .

كانت تشعُر بشئ حاد ينفذ من أعماقها و تمتد مرارته إلي حلقِها تشعُر بأن هُناك شئ قابِل للإنفجار بجوفها و كأن حريق ينشب بداخل أحشائها و أنهار عبراتها لم تكُن قادرة علي إخماده و لكن الله دائمًا يُرسِل غوثه في أكثر الإوقات صعوبة و قد تجلي ذلك في لمسة حانية من يد صغيرة لامست كتٓفها فارتفعت عيناها تلقائيًا لتشتبِك بعينان زيتونية لوجه ملائكي صغير و هُنا تذكرت تلك الصغيرة التي أتت مع المدعو «مروان» إلي القصر و قد دعاها ذلك البغيض «ريتا» و لكنها لم ترها مُنذ ذلك الوقت و قد صُدِمت بشِدة حين رأتها و تعاظمت صدمتها حين شعرت بإصبعها

الصغير و هي تمسح برقة عبراتها التي كانت تتساقط فوق ملامحها الباهتة و قد جعلتها فعلت الفتاة تنخرط في بُكاء عنيف فحاوطتها بذراعها الصغيرة و ظلت تنتــ,,ـحب بحضــ,,ـنها لوقت لا تعلم مُدته إلي أن هدأت تدريجيًا و كأن ذراعيها كان بهُم مُخدٓر من نوع خاص جعل ألم قلبها يهدئ قليلًا فرفعت رأسها تُطالِعها بإمتنان تجلي في نبرتها حين قالت
” شُكرًا ” أبتسمت الصغيرة بحنو و قالت ببراءة
” لو لسه عندك دموع تانيه عيطي و أنا هفضل حضــ,,ـناكي أنا مش تعبانة ”

لامست كلِماتها البريئه أوتار قلبها فأمتدت يدها تحتضن وجهها الجميل و هي تقول بتأثُر
” يا روحي أنتي . ” «ريتال» بصدق
” والله مش بكذب . ”
” عارفه . بس أنا خلاص مبقاش عندي دموع تقريبًا خلصتهم .”
قالت جُملتها الأخيرة بمرارة فتحدثت «ريتال» بفضول طفولي
” هو أنتي بتعيطي ليه ” إحتارت بماذا تُجيبها فقالت بألم
” موجوعة أوي ”
” من إيه أنتي متعورة ؟”
قالتها «ريتال» بلهفه فأجابتها «جنة» بتهكُم مرير
” اه متعورة . متعورة هنا ”

أشارت إلي قلبها فاقتربت منها الصغيرة و هي تُمرِر يدها علي صدرها و تُدقِق النظر و من ثم رفعت رأسها تقول بإندهاش
” بس مفيش أي جروح هنا خالص ؟” ابتسمت ساخرة قبل أن تقول بوجع دفين
” مش كل الجروح بتبقي ظاهرة . في جروح مبتتشفش بس بتمــ,,ـوت !” جلست الفتاة بجانبها و قالت ببراءة
” تعرفي أنتي عندك حق ”

تفاجئت «جنة» من حديثها و قالت بسخرية
” دا بجد . و أنتي عرفتي منين ؟”
«ريتال» ببراءة
” يوم ما ماما سافرت لربنا و قالوا مش هترجع تاني . كنت حاسة بوجع هنا كبير أوي (أشارت إلي صدرها. أكملت) بس مكنتش شايفه أي جرح .

”
كأن كلِماتها سهام أخترقت صدرها فقد شعرت بمدي ألمها فهي تجرعته سابقًا حين أخبرتها شقيقتها بأن والدتهُما ذهبت إلي السماء و لن تعود مرة ثانية فقد كان هُناك ألم كبير بداخِلها و لكن دون وجود جرح ظاهري و كانت تتعجب كثيرًا كيف ذلك و لكنها الآن علِمت أن ذلك الألم ناتج عن جرح في مُنتصِف قلبها لا يُري و لكن يُميت .. إمتدت ذراعيها تُحاوِط الصغيرة التي كانت ترتجِف بجانبها و قالت بنبرة مُتألٓمة
” أنا كمان زيك كدا ماما سابتني و راحت عند ربنا . تقريبًا و أنا في نفس سنك ”

الطفلة بلهفة
” بجد . طب هي مش وحشتك أصل أنا ماما وحشتني أوي ”
«ة» بألم
” طبعا وحشتني .”
«ريتال» ببراءة
” هو أنتي بتعملي إيه لما هي بتوحشك ؟”
«جنة» بحنان
” بقعد ادعيلها كتير كتير . و هي بتحس بيا و بتجيلي في الحلم ” «ريتال» بلهفه
” أيوا صح أنا مرة قعدت أدعي أشوفها في الحلم و نمت حلمت بيها بتنيمني و تلعب في شعري و هي بتحكيلي حدوتة قبل النوم زي ما كانت بتعمل قبل ما تمشي ”

رق قلب «جنة» لحديثها و للخيبة في نبرتها حين تابعت
” من يوم ما مشيت محدش بقي يقرالي حواديت ” كانت تُذكِرها بطفولتها و فقدانها لوالدتها و لكن للحق كانت «فرح» دائمًا ما تكون بجانبها حتي أنها ذات مرة أخذتها بين أحضانها و أخذت تروي لها حكايات كالأطفال حتي تستطيع النوم و عند هذه الفكرة أضاءت عيناها و نظرت للفتاة بحماس و قد تبخر حُزنها تمامًا و قالت
” طب تدفعي كام بقي واحكيلك حتة حدوتة إنما إيه هتعجبك أوي؟”

«ريتال» بفرحة عارمة
” بجد أنتي بتعرفي تحكي حواديت يا .. هو أنتي أسمك إيه ؟” ” إسمي جنة و حافظة كمية حواديت لا تتخيليها . ”
«ريتال» بتوسل
” طب ما تحكيلي حدوتة منهم ”
«جنة» بحنان
” كل يوم هحكيلك حدوته منهم ”
«ريتال» بفرحة غامرة
” هييييييه . طب تعالي معايا أوضتي و أحكيلي هناك لحد ما أنام ”

” يالا بينا . ”
تشابكت الفتاتان و كأنهُما أصدقاء قُدامى و ما أن وصلوا إلي باب القصر حتي توقفت «ريتال» التي قالت بصوت خفيض
” بقولك إيه أمشي بالراحة خالص عشان عمو مروان ميسمعناش و إحنا داخلين ” إرتابت «جنة» من حديثها فقالت بإستفهام
” ليه كدا ؟”
الفتاة ببراءة
” مبيبطلش رغي و أنا جالي صداع منه فقومت قولتله هنام و هربت و جريت علي الجنينة و مش عيزاه يشوفني عشان ميفكرش إني كذبت عليه بس خلي بالك دا سر بينا ”

أبتسمت «جنة» علي حديث الفتاة و قالت بمُزاح
” أنتي شكلك حكاية يا ريتا . متقلقيش يا ستي مش هقوله حاجه ”
” طب يالا بينا بقي بشويش ” أطاعتها «جنة» و توجهوا إلي الداخل و بأقدام خفيفة كالريشه صعدوا الدرج و ما أن مروا بغُرفة «أمينة» حتي سمعت «جنة» أصوات إستغاثة و شهقات مكتومة قادمة من الداخل فتجمدت الدِماء بعروقها و دب الذُعر بقلبها و توجهت بخُطً ثقيله إلي باب الغُرفة و قامت بفتحه بهدوء و سُرعان ما خرجت شهقة قويه من جوفها حين رأت ….

يتبع ….. القبــ,,ـضة السادسة عشر ✊❤️‍🔥 كُل الأسود حِداد إلا الأسود في عيناكِ. فهو فِتنةً من نوعٍ خاص. لم يستطِع قلبي الباسل مُقاومتها و أنا الذي ظننتهُ مُحصن ضد هجمات الهوي. فلم تُصيبني رياحه يومًا و لم أكترِث ل وداده أبدًا. إلي أن أخترقت عيناكِ قلاعي و لامس نسيم وجدِك قلبي. فأصبحت في العشــ,,ـق غريق لا يبغي النجاة أبدًا. فالنجاة منكِ تعني الهلاك لقلب لا يرغب سواكِ نورهان العشري ✍️

انت في الصفحة 7 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى