Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٥

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

كان «عُدي» يرقُد بأحد المشافي ينتظر أن تتعافي جروح جسده التي لم تكُن بشئ كبير أمام جروح قلبه التي جعلته يعود تِلك الليلة بعد أن .ته كلِماتها للمرة التي لا يعرف عددها و لم يستطِع التحمُل أكثر من ذلك فذهب إلي شقته و أخذ جُرعة كبيرة من تِلك المواد اللعينة التي سرت كالسُم في أوردته و كادت أن تكتُب نهايته تلك الليلة لولا «مؤمن» الذي أنقذه في آخر لحظة فقد كان يعلم ما يمُر به صديقة و بعد أن أوصل «ساندي» إلي بيتها توجه علي الفور إلي شِقته و قام بفتح الباب بمفتاحه الخاص ليجد كل شئ مُبعثر حوله و هو

مُلقي في المنتصف فاقداً للوعي ليهرع به إلي إحدي المستشفيات و تم إنقاذه بأعجوبة و كأن الحياة لم تُشفِق علي وجعه و أعطته الفرصه ليعيشه مرة آخري.

هذا كان حاله و هو ينظُر من النافذة بقلب بدا فاقدًا للشعور فقط خواء و كأن ما بين ضلوعه فارغًا . فقد أختبر المــ,,ـوت في الأيام المُنصرِمة و عاش وجع الفقد و النبذ مرات و مرات فوالداه لم يسألا عنه و لم يتكلف أيًا مِنهُما عناء القدوم و ترك أشغالهم بالخارِج حين أخبرهُما «مؤمن» بأنه تعرض لحادــ,,ـثة تسمُم و اكتفا الإثنان بالإطمِئنان عليه هاتفيًا مع إطلاق الكثير من الوعود بالقدوم في أسرع وقت و الحق يُقال فهو لم يتأذي كثيرًا من موقفهما فقد مل قلبه من الوجع حتي لم يعُد يتأثر به .

فهو عاش أكثر من نِصف عُمره بدونهما و يستطيع إكمال الباقي بدونهما أيضا . فقد كان وجودهما في حياته أشد الإبتلاءات التي رماه بها القدر حتي أنه حين كان يتناول ذلك السُم كان يعلم بأنه هالِك لامحالة و لكنه كان يتمني فقط لو يري وجهيهما حين يعلمان خبر مــ,,ـوته . هل ياتُرى سيحزنان عليه ؟ أم سيِسارِعون بدفــ,,ـنه تحت الثري حتي يستطيعا الرجوع إلي سِباقهم خلف تِلك الأوراق اللعينة المُسماة بالنقود ؟ أم لن يتكبدا عناء حضور جٓنازته من الأساس ؟

أبتسم بمرارة و هو يتذكر كلِمات والدته الخاليه من أي عاطفة حين قالت بقسوة
” يالا بطل دلع و قوم عشان الإمتحانات عالأبواب . عيزاك تخلص السنادي. شغلك محجوز هنا متبوظلناش كل إلي بنبنيه ” لو تعلم أنه يتمني هدم كل ما بنوه في تِلك السنوات فوق رؤوسهم فقد كان الوحيد الذي دفع الضرائب و لازال يدفعها و لكن كفي ! فلن يدفع ثمن أنانيتهم بعد الآن و لن يترُك تِلك الهوة السحيقة تبتلِعه مرة ثانية و قرر أن يُتابِع المُتبقي من عُمره يعيش ما يُريده فقط و لكن قبل ذلك سيقوم بتصحيح أخطاءه السابقة .

” إيه يا دعدوعه صح النوم . أخيرًا يا عم فوقت ”
التفت «عُدي» علي صوت «مؤمن» الذي كان يُمازحه فقد كان أكثر من يشعُر به و بما يُعانيه من عذاب و ألم و لكنه لم يُفصِح عن شئ و كان يُساعده بطريقته
” للأسف فوقت !”
قالها «عُدي» بنبرة بها الكثير من المعان فاقترب منه «مؤمن» و قال بإهتمام
“لسه تعبان و لا إيه ؟ أنا سألت الدكتور بره وطمني ” ” متقلقش أنا بقيت كويس ”
«مؤمن» بإرتياح
” طب الحمد لله. كلها كام يوم و تخرُج من المُستشفي دي و نخربها زي زمان ”

قالها «مؤمن» بإرتياح فابتسم «عُدي» و قال بمرارة
” كفاية خراب يا مؤمن لحد كدا . خلينا نعدل إلي خربناه بقي .” جعد ما بين عيناه وقال بإندهاش من حديث صديقه
” جرالك إيه يا عُدي ؟ و إيه كلامك الغريب دا ؟” «عُدي» بتصميم
” هتعرف كل حاجه في وقتها . اطلبلي سليم الوزان دلوقتي في التليفون . و خليه ييجي عشان لازم اتكلم معاه ضروري ” ****************

دخلت «فرح» إلي غُرفتها و هي تشعُر بثُقل العالم في صدرها و الذي كان و كأن يد قويه أعتقلت أنفاسه فجعلت من تنفُسها أمرًا مُستحيلًا . بالإضافة لدقات قلبها التي تكاد تُجزِم بأنه كان يسمعها حيث يقف يُناظِرها ببرود و هي تدور حول نفسها بلا هوادة لتستطيع أخيرًا الحديث فقالت بنبرة حانقة
” هو أنا ممكن أعرف إيه إلي حصل من شويه دا ؟” كان يستند بجسده علي الطاولة خلفه واضعًا يده بجيوب بنطاله بأريحية زادت من حنقها بينما عيناه تُتابِع ما يحدُث معها بلامُبالاة تجلت في نبرته حين قال

” تقصدي إيه بالظبط ؟”
أستفزها بروده فعلت نبرتها قليلًا و هي تقول
” الهبل إلي حصل من شويه دا . مين دول إلي خطوبتهم كانت النهاردة ؟” «سالم» ببساطة
” أنا و أنتي إيه مسمعتنيش و أنا بقولهم ؟” وضعت «فرح» يدها فوق جبهتها تفركها بعصبية قبل أن تقول بحنق ” سالم بيه علي فكرة مش وقته خالص تريقتك دي !” أشفق علي غضبها و حيرتها فقال بجدية
” أنا مبتريقش و لا حاجه. كنت عايز أنقذك من وضع غبي غرزتي نفسك فيه و مكنش في حل غير كدا ”

بدا عذرًا مقبولًا لعقلِها و لكن لم يقُنِع قلبها الذي لم تهدأ ضرــ,,ـباته للآن فأخذت نفسًا قويًا و قالت بشفاة مُرتجِفة ” يعني عشان تنقذني من فضيحة تورطني في مُصيبة ”
أرتفع إحدي حاجبيه علي إثر جُملتها الأخيرة و قال بإندهاش
” مُصيبة ! ” «فرح» بإنفعال
” طبعا مُصيبة مسمعتش الزفتة مها و هي بتقول لازم تعزمها عالفرح إلي معرفش إزاي حددته كمان ست شهور ! لا و حضرتك بكُل بساطة تقولها أقامتكوا في إسماعيليه أسبوع الفرح في فندق الوزان ”

كانت تتحدث و هي تُقلِد لهجته في الحديث مما جعلها مُثيرة بشكل كبير و لكنها لم تلحظ نظرات الإعجاب التي كانت تُظلِل عيناه و تابعت بحنق ” بتجيب الثبات الإنفعالي دا منين أنا عايزة افهم ”
تجاهل حنقها و غضبها اللذيذ و قال بتقريع خفي
” سُبحان الله. دا بدل ما تشكريني إني أنقذتك من بين أيديها. صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقي !” «فرح» من بين أسنانها
” مطلبتش منك تنقذني علي فكرة !’
«سالم» ببساطة
” مش هستناكي تطلُبي . مبادئي تجبرني إني لما ألاقي واحدة ست في ورطة أنقذها ”

«فرح» بإنفعال
” منها لله مبادئك دي ! طيب ياريت تعرفني بقي هننهي المهزلة دي إزاي و ياريت نتكلم جد شوية قبل ما الموضوع ينتشر و الناس كلها تعرفه ”
أومأ برأسه و تمتم موافقًا
” نتكلم جد !” وصل الأمر إلي نُقطة اللا تراجُع بالنسبة إليه فنصب عوده و تقدم ليقف أمامها مُباشرةً و هو يُشدِد علي كُل حرف يتفوه به ” مفيش حاجه هتنتهي يا فرح . أنا مبرجعش في كلمة قولتها . و مدام قولت اتخطبنا و هنتجوز يبقي هيحصل ”

وقعت كلِماته علي مسامِعها كالبرق الذي جعل عيناها تجحظ من شدة صدمتها فقد بدا التصميم علي وجهه بشكل كبير و لكنها نفضت عن عقلِها كِل هذا و قامت بإطلاق ضحكة قويه خالية من المرح قبل أن تقول
” انت أكيد بتهزر صح !” تفهم صدمتها و لكنه عزم علي تنفيذ ما أراد فقال بقوة
” ما إحنا قولنا هنتكلم جد . ” «فرح» بإنفعال
” جد إيه . أنت سامع نفسك بتقول إيه ؟ جواز إيه ؟ و ليه ؟ يعني تضيع حياتك عشان كبريائك ميسمحلكش ترجع في كلمه قولتها ؟ أنت واعي للي أنت بتقوله ؟”

«سالم» بصرامه
” فرح . أنتي عارفه كويس أوي إنتي واقفه قدام مين ؟ و عارفه أن مفيش كلمه بقولها مبتعديش علي دا للأول ” قال جُملته و أشار إلي عقله فسخرت قائله
” لا والله . يعني الكلام دا عدا علي عقلك ! طب والنبي فهمني بقي أنت مُستفيد ايه من وضع زي دا ؟” أخذ نفسًا قويّا قبل أن يقول ببساطة
” زي ما أنا أنقذتك من البنت دي . أنتي كمان هتنقذيني من زن والدتي عليا إني أتجوز ؟”

” يا راااجل !”
خرجت الكلِمه من شفتيها متبوعة بضحكة قويه لامست جوانب قلبه فارتسمت إبتسامة بسيطة علي شفتيه سُرعان ما أخفاها عِندما سمعها تقول بتهكُم
” أنت سامع مُبررك . لا واضح فعلًا أنك بتفكر في كلامك كويس ” تجاهل مُنحني الرد مما جعلها تتأكد من أنه يتحدث بجدية فخرجت الكلِمات من شفتيها بإندفاع ” و أنا المفروض عشان أنقذك ألبس نفسي في حيط !”
تجمدت ملامحه لثوان قبل أن يقول بإستنكار
” حيط ! ”

فطنت لم تفوهت به فتراجعت للخلف بخطوات فوضاوية و هي تقول بنفاذ صبر ” أوف بقي أنا تعبت . بص أنا ماليش في الجنان دا و مستحيل هنفذه ” نظر إليها و عيناه ترتسم بهما إبتسامة تغلغلت إلي أعماقها و قال ساخرًا
” وماله. الجنان حلو !” «فرح» بتوسل
” سالم بيه بطل سخرية و اسمعني ارجوك ” إنمحت ابتسامته و قال بجدية
” سامعك . بس ياريت تتكلمي في المفيد ” ” يعني إيه ؟”

” إيه وجه اعتراضك بالظبط علي جوازنا ؟”
تحدث بعقلانيه أثارت جنونها فقالت بحدة ” جوازنا ! أنت فعلًا بتتكلم بجد ؟” خرج صوته غاضبًا فقد نفذ صبره من إقحام الأمر بعقلها السميك
” شيفاني مجنون عشان أهزر في حاجات مصيرية زي دي ؟” «فرح» بتهكُم ” لا لا سمح الله ودي تيجي .. ياريتك تكون مجنون فعلًا و بتهزر ”
قالت جملتها الأخيرة بقهر فأجابها بصرامة ” فرح . مابحبش الهري الكتير قولي إلي عندك ”
إرتدت ثوب التعقُل بعد أن تأكدت من إصراره علي تنفيذ هذا الهُراء

” إلي عندي كتير أوي أولًا إحنا مش شبه بعض في أي حاجه .و لا حياتنا شبه بعض و لا حتي في بينا أي ميول و إهتمامات مشتركه ..” قاطعها مُستفهِمًا
” و أنتي تعرفي إيه عن ميولي و إهتماماتي عشان تقولي أننا مفيش بينا حاجه مشتركه ؟” «فرح» بتعقُل
” معرفش . أنا فعلًا معرفش عنك حاجه . و دي تاني عقبة قُدامنا أننا منعرفش عن بعض حاجه ”
«سالم» ببساطة
” أنا بالنسبالي مُكتفي بالي أعرفه لو أنتي عايزة تعرفي حاجه أسألي و أنا هجاوبك ”

«فرح» بإندهاش
” بالبساطة دي ؟”
“بالظبط ” لاح لعقلها فكرة قد تُقصيه عن جنونه فقالت بتريُث
” طب و مامتك الحاجة أمينة إستحالة توافق علي جوازك مني ” «سالم» بصراحه صدمتها
“دي حقيقة هي فعلًا من الصعب جدًا أنها توافق علي جوازي منك ”
«فرح» بإندفاع
” شُفت أدي أنت قولت عمرها ما هتوافق !”
«سالم» مُصحِحًا
” لا أنا قولت صعب بس مش مستحيل !” «فرح» بحنق
” طب أفرض موافقتش هتزعل ممتك ؟”

«سالم» بفظاظة
” لا هقنعها و حتي لو مقتنعتش دي حياتي و أنا حُر فيها ” «فرح» بإنفعال
” عُمرها ما هتقتنع أنت نسيت رأيها فيا لما كُنا في المكتب . و علي فكرة بقي أنت كمان كُنت موافق علي كلامها ” رفع إحدي حاجبيه و قال بإستفهام
“بالنسبة لكلام الحاجة فدا رأيها هي حُرة فيه بس عايز أعرف أنا أمتا وافقت علي كلامها؟ ” «فرح» بحنق عندما تذكرت حديثهم بالمكتب
” أيوا وافقت و متنكرش . و علي فكرة بقي أنا عمري ما هتغير أبدًا ”
«سالم» بأختصار
” محدش طلب منك تتغيري”

«فرح» بكبرياء
” أنا بس بعرفك. فكرة الست الضعيفة دي بره عني عمري ما هعرف اعملها أبدًا ” إرتسم بعيناه نظرات جعلتها تتوتر و خاصةً حين قال بلهجة عميقة
“الستات يا فرح مبيتصنفوش ضعيفة و لا قوية. وحشة ولا حلوة الستات بيتصنفوا ست ذكية و ست لا ” لامست نبرته شئ ما بداخٓلها و لكن معرفتة بأمور النساء لم تروق لها لذا قالت بسُخريه غاضبة ” أنت خبير في الستات بقي ؟” تابع مُتجاهِلّا جِملتها
” و الست الذكية بس هي إلي تعرف تتعامل مع الظروف إلي حواليها و هي كمان إلي تقدر تخلي ضعفها سلاح في أيدها .”

تابعت تُعانده
” الكلام دا مش صحيح ” أصر علي حديثه و قال مؤكدًا
“بالعكس الكلام دا صحيح ميه في الميه أنتي بس إلي بتقاوحي !”

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى