” سا . سالم بيه ؟ هو في إيه ؟”
هكذا خرج الحديث مُقطِعًا من بين أنفاسها المقطوعة و التي لم يغفل عنها
” أنتي شايفه إيه ؟” قساوة نظراتة و حدة نبرتة و خشونة لمساته كُلها أشياء تُنذِر بحلول عاصفة هوجاء قد تكون هي أول ضحاياها ” هو حصل حاجه ؟”
” حاجه زي إيه ؟”
أجابها بحدة لم يُحاوِل إخفاءها بينما أشتدت قبــ,,ـضته حول مِعصمها فقامت بلعق شفتيها الجافتين قبل أن تقول بنبرة ثابتة
” حضرتك شكلك متضايق . يعني أنا عملت حاجه ضايقتك..”
قاطع حديثها بصرامه أخافتها
” محدش يقدر يضايقني . و خصوصًا أنتي ” شهقت لصراحته الفجة و أشتعل فتيل غضبها من رده الوقح و لكنها لم تستطع إجابته إذ تفاجئت به يقوم بلفها كالأميرات و من ثم أعادها إلي وضعها السابق و التي لم تكُن مُنتبِهه له في ظل صدمتها و قد أغضبها ذلك فقالت بصوت حاد قليلًا ” لو سمحت عايزة أرجع عالترابيزة .”
” لا ..”
كانت إجابه قاطعة صارمة متبوعة بنظرات مُخيفه صدمتها و لكنها حاولت تجاهُلها و قالت بحنق
” بس أنا مش عايزة أرقص” ” مسألتكيش عن رأيك . سالم الوزان لما بيعوز يعمل حاجه مبيسألش !’ الآن ظهر ما يُخفيه خلف لباقته ! هكذا أخبرها عقلها و برقت عيناها للحظة من رده و ظُلمة عيناه التي أشتدت بلا هوادة و لكن فاض بها الغضب و بقوة لم تعرف من أين أتتها قامت بإنتزاع نفسها من بين براثنه و دفعته ببسالة أُنثي إعتادت ترميم حُطامها من جديد هتفت صائحة بصوت حاولت أن يبدو غليظًا
” و أنا متخلقش اللي يمشيني على مزاجه أو يخليني أعمل حاجه غصب عني .. يتبع … القبــ,,ـضة الخامسة عشر ✊❤️🔥
أخبرتها ذات يوم : أنا رجل سئ فلا تتورطِ بي !
فأجابتني بكل هدوء : ماذا لو تورطت أنت ؟”
أجبتها بغرور : مثلي لا يليق به الوقوع في الحب !
فابتسمت بثقة و أرسلت بعينيها الفاتنة سِهام التحدي قبل أن تقول بتمهل : ” و مثلي لا يُمكِن أن تكون عابرة . فتذكر هذا جيدًا.”
و الحقيقة أنني لم أنس أبدًا فمُنذ ذلك اليوم و أنا عالِق عِند تِلك العينين التي إستقرت سِهامها في مُنتصف قلبي الذي أعلنها و بكُل طواعية أنه لا يليق به سوي الوقوع بعشــ,,ـقها…
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 هرولت «فرح» إلي الشرفة لتستنشِق بعض الهواء النقي فقد كانت علي وشك الإختٓناق من كل هذا الضغط الذي عايشته طوال اليوم الذي كان من أسوء أيام حياتها.
إلتقاء الماضي بالحاضر كان مِنهِكًا للغاية فصدفة رؤيتها ل«حسام» مرة ثانية كانت ثقيلة علي قلبها الذي جتي و إن تغلب علي عِشقه لم يستطِع تجاوز غدره فذلك الشخص أعطاها درسًا قاسيًا جعلها تؤمن بأن العشــ,,ـق كلِمه وهمية لم تُخلق علي أرض الواقع و أيضًا خلق بداخِلها أزمة ثقة كبيرة في التعامُل مع الآخرين لا تعلم إن كانت ستستطيع التغلب عليها يومًا .
و لكن هذا لم يكُن سبب تعاستها الحقيقي فلم يكتفي حظها السئ بتلك الصدفة فقط بل جاء ذلك المجنون الذي كانت تحسبه بأنه تمثال خُلِق من حجر سِمته البرود و الهدوء الجليدي الذي تفاجئت به منذ قليل ينصهر غضبًا لأول مرة تراه بوضوح في عيناه و لدهشتها كان يُناظِرها و كأنها إرتكبت جريمة شنعاء و أيضًا تماديه معها و إجبارِها علي مُراقصته ! من أعطاه الحق في مُلامستها بهذا الشكل ؟
تُري هل تهاونت معه للحد الذي جعله يظُن بأنها فتاة بلا أخلاق ؟
عِند هذا الهاجس إنتفضت كُل خلاياها غضبًا و شعرت بغضاضة موغرة في روحها و قررت وضع قوانين صارمة في التعامُل معه فمن يظُن نفسه ؟ يُغازِل الفتيات في الصباح و يُراقِصها في المساء ! ” فرح !”
قطع شرودها آخر صوت تمنت أن تسمعه في حياتها فزفرت بحنق قبل أن تلتفت لتجد «حسام» الذي لم تُفلتها عيناه طوال الحفل و حين رآها ترقُص مع ذلك الرجُل الذي لم يروق له انتفخت أوردته غضبًا و ما أن شاهدها تخرُج تخلص من زوجته و جاء خلفها. لم يستطِع منع نفسه من رؤيتها و الحديث معها
” نعم ”
قالتها «فرح» بضيق واضِح و لكنه تجاهله و أقترب يقف أمامها و هو يقول بندم ” لو قولتلك أسف هتسامحيني ؟ لو قولتلك إني مفرحتش يوم و انتي بعيدة عني هتسامحيني ؟ لو قولتلك انك مفارقتيش تفكيري من يوم ما سبتك هتسامحيني ؟ لو …” قاطعته بحركة من يدها فلم تكُن تستطيع سماع كلِماته و ندمه الذي تأخر كثيرًا فقالت بقوة
” مش محتاج تقولي كل دا يا حسام . ” «حسام» بتأثُر
” فرح أرجوكي ”
” حسام أرجوك أنت . أنا فعلاً مش عايزة أسمعك . إلي بينا خلاص خلص و أنتهي من سنين . و أنت مغلطش في حقي بالعكس أنا إلي غلطت في حقك و مفروض أعتذر . ”
توقفت عن الحديث تُراقب ملامحه التي كانت الصدمة و الإندهاش يُسيطرا عليها لتُتابع بتأثُر زائف
” أنا عمري ما حبيتك أبدًا . أنا حبيت حُبك ليا بس.
لما جيت الفرع عندنا تقريبًا كُل البنات أُعجبت بيك و كلهم كانوا حالفين يوقعوك. دول كمان كانوا متراهنين علي كدا .
بس أنت حبتني أنا. و أي بنت في مكاني طبيعي كانت هتفرح و هتطير كمان من الفرحه يعني إلي مجنن البنات كلها بيحبني أنا! و كنت فاكرة إني بحبك فعلًا بس لا . أتأكدت من حقيقة شعوري ناحيتك لما طلبت مني أسافر معاك و أسيب شُغلي هنا.
وقتها وقفت قدام حقيقة واحدة مفيش غيرها إني مش مستعدة أغير حياتي عشانك.
جنة أبدا مكنتش عقبة بينا دي كانت حجة استخدمتها عشان أنهي علاقة محستش نفسي فيها . ” أحمق يا عزيزي إن ظننت أن قلب المرأة أن أحب لا يكره. فعلي قدر حُبها يكون وجعها عظيم و إنتقامها أعظم. و سلامًا عليك إذا ظننت يومًا أنك تستطيع الإفلات منه .. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تساقطت كلماتها علي مسامِعه كجمرات أحرــ,,ـقت روحه أولًا و دهست كبرياؤه ثانيًا و لكن قلبه الذي لا يزال يهذي باسمها أستنكر بشدة تِلك الكلٓمات و أقترب منها بخطً سُلحفية و ملامحه تعكس نيرانه المُتقدة داخله و التي تجلت في نبرته حين قال ” أنتي أكيد بتكذبي عليا و بتنتقمي مني عشان أتجوزت مها و سافرت . بس وحياتك عندي عمري ما حبتها مفيش واحدة سكنت قلبي غيرك و لو مش مصدقاني مُستعِد أطلقها دلوقتي حالًا و أصلح غلطتي ووو”
” كنت واثقه أنك لسه بتحبها . بس مكنتش متخيلة أنك واطي بالشكل دا ”
تجمد الإثنان حين وقع علي مسامِعهم صوت «مها» الملئ بالكُره و الألم معًا و الذي تجلي بوضوح علي معالِمها حين سمعت صوته القاسي يُعنِفها بقوة
” أخرسي و مسمعش صوتك . إيه إلي جابك هنا ” أشعلت قسوته نيران الوجع و الخيبة بداخلها فشكلا شعور عارم بالغضب والرغبة في الإنتقام لكبريائها المدهوس تحت أقدام من أسمته يومًا حبيبها فصرخت قائله بقوة
” لا مش هخرس و صوتي دا كل الناس هتسمعه عشان يعرفوا حقيقتك أنت و الست هانم خرابة البيوت .”
علا صُراخها للحد الذي جعل حشد من أصدقائهم التي تفاجئت بوجودهم في هذا المكان يتجمهرون لمعرفة ماذا يحدث فسقط قلب «فرح« بين ضلوعها و هي تري ما يحدُث خاصةً حين أقترب «حسام» من تلك المجنونة ليهدئها فعلا صراخها أكثر فأغمضت عيناها و تعالت أنفاسها و ودت في تلك اللحظة لو تختفي من هذا العالم أو تحدُث مُعجزة تنقذها من تلك الفضيحة التي سيُلاحِقها عارِها مدي الحياة .. ” إيه يا حبيبتي أتأخرت عليكي و لا إيه ؟”
لم تستطِع تصديق أُذُنيها حين سمِعت صوته القوي يتحدث بجانبها و ذلك اللفظ التحبُبي الذي من المُستحيل أن يُناديها به لذا ظنت أنها تُهلوس بفعل الخوف و لكن أحرــ,,ـقتها لمسته لخصرها الذي أعتقله ذراعه الأيسر ففتحت عيناها بصدمة لتلتفت إليه فوجدت ملامحه لا تُفسر بينما كان الجميع يقف مشدوهًا و كانت «مها» هي أول من تغلبت علي صدمتها حين قالت ساخرة ” حبيبتك ! و دا من امتي أن شاء الله ؟”
لم تتأثر ملامحه ولكن قست عيناه قليلًا و تنافي ذلك مع لهجته الودودة حين قال موجهًا حديثه ل«فرح» التي كانت مُتجمِدة كالتمثال بمكانها
” إيه يا حبيبتي أنتي لسة مقولتيلهمش ؟” للمرة الثانية التي يُناديها هكذا ! تُري هل جُن ام٦ هي من جُنت أم أنها كانت بكابوس لا تعلم متي ينتهي ؟
ظلت نظراتها مُتعلِقة به كالبلهاء لثوان و لكن آتي صوت «حسام» الحانِق و هو يقول
” تقولنا علي إيه ؟ أنت إيه علاقتك بيها ؟”
لأول مرة بحياته يشعُر برغبة مِلِحة ل. أحدهُم يود لو يوجه لكمات قاسية لرأس ذلك الرجُل حتي يُخفي معالٓم وجهه و بعدها يقوم بنحر عُنقه بخِنجر باتر لكي يستمتع برؤيته يتعذب دون أن يشعُر بلحظه شفقه واحده عليه . هذا كان شعوره مِنذ أن رأي هذا الرجُل و لكنه يعلم كيف سيُنفذ أُمنيته تلك دون إراقه نُقطة دِماء واحده لذا شدد من إحتضان خصرها و باليد الأُخري قام بإمساك كفها و رفعه ليُلثِمه برِقه و هو يقول بنبرة قوية حادة تحمِل بين طياتها الكثير
” النهاردة خطوبتي أنا و فرح..”
***************** إما أن تقتُل وجعك أو تتركه ليقتُلك أما هروبك منه فهو مِحاولة آثمة بحق قلبك و إرجاء لمــ,,ـوتك الذي حتمًا سيأتي إن لم تضع لهذا الوجع نهاية .. نورهان العشري ✍️