Uncategorized

في قبــ,,ـضة الأقدار نورهان العشري ٦

اندهشت من سؤالها و تجلى ذلك في استفهامها
” هو ايه اللي ليه ؟”
” ليه أنقذتِ حياتي ؟”
تفاجئت من حديثها وقالت بزهول
” هو أنا كان ممكن اعمل حاجه غير كدا ؟”
أمينة بهدوء
” آه . كان ممكن تقفلي الباب و تمشي و لا كأنك شوفتيني . يعني بعد الي الكلام اللى قولتهولك والأذى الى سببتهولك…” قاطعتها جنة باندفاع يحوي غضبا كبيرا
” دا عند ربنا. الأذى الى سببتهولي دا عند ربنا. لكن انا مقدرش اشوف إنسان بيمــ,,ـوت و مساعدهوش. ”

آلمتها كلماتها بشدة فقد اشعرتها بمدى حقارتها سابقًا معها و قد تجلي ألمها في كلماتها حين قالت
” مفكرتيش لحظة.”
قاطعتها للمرة الثانية
” أبدًا و لو رجع بيا الزمن هعمل كدا تاني حتي لو كنتي عاملة فيا ايه! انا مش ملاك و لا حاجه و هبقي صريحة معاكي انا معملتش كده عشانك انا عملت اللي اتربيت عليه .

”
” تقصدي تقوليلي حتي لو انتي وحشة أنا مش زيك !”
جنة بلهفه
” انا مقصدش كده والله .”
تلك المرة قاطعتها يد أمينة التي ارتفعت توقفها عن الحديث و قالت بإبتسامه هادئه
” عارفه انك متقصدِش . ”
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تتابع
” انا شايفه أن أنا و أنتي محتاجين ناخد فرصة نعرف فيها بعض أكتر . هكون ممتنة ليكي لو تقدري تتجاوزي سوء الفهم اللي حصل بينا و نبتدي من أول و جديد ”

تفاجئت جنة من حديث أمينة و للحظة لم تعرف ماذا تجيب و لكن ذلك الرجاء في عين تلك العجوز جعل قلبها يلين فابتسمت بهدوء قبل أن تقول برقه
” فرح دايما تقولي مترديش إيد اتمدتلك بالسلام . ” ابتسمت أمينة براحة من جملتها البسيطة و قالت بمزاح
” فكريني أشكر فرح على الحكمة الجميلة دي .”
ابتسمت جنة علي جملتها فتحدثت أمينة قائله بترقب
” أنا سمعت انك رايحه النهاردة للدكتور تطمني على وضع الجنين .”
جنة بحماس
” أه فعلا . النهاردة مفروض يقولي علي نوع البيبي و هيغيرلي الفيتامينات كمان .”

ارتسم على ملامح أمينة رجاء صامت و لكنها لاحظته بالرغم من لهجتها المحرجة حين قالت
” متنسيش أول ما تيجي تطمنيني . ربنا يطمنك عليه ويجيبه بالسلامه . ابن الغالي .” عند ذكر الغالي الراحل سقطت دمعة من طرف عيناها تحكي مقدار الوجع المدفون بصدرها فشعرت جنة بالشفقه عليها و فجأة طرأ على بالها فكرة لتدخل السرور علي قلب تلك العجوز و أيضاً لترد الصاع صاعين لذلك الهتلر اللعين الذي يهدد أمنها و سلامتها لذا قالت بإندفاع
” لو تحبي تيجي معايا انا معنديش مانع ”

فورًا تبدلت معالم أمينة من الحزن و الألم الي الفرح و السرور الذي تجلي في لهجتها حين قالت بلهفه
” بجد يا جنة . انا ممكن اجي معاكي ؟”
جنة بابتسامة جميلة
” طبعًا ممكن تيجي .يعني لو مكنش المشوار هيتعبك ”
أمينة بلهفه
” لا يتعبني ايه . دا هو دا الي هيريحني .

قوليلي انتي ميعادك امتى هناك ؟”
نظرت جنة إلى ساعتها التي تشير الى الواحدة و قالت
” تقريبا بعد ساعه من دلوقتي ”
أمينة بلهفه و هي تنهض من جلستها
” طب حلو هروح اخلي مروان يستنانا كان عايز يروح يفسح ريتال نروح احنا كمان معاه يالا هقوله علي بال ما تجهزي ”
” لا أنا جاهزة من بدري ”
أمينة بحبور
” طب يلا بينا ننزل سوا ”
و بالفعل خرجت مع أمينة الي الخارج و هي تستند على ذراعها حتى وصلا إلى الدرج و لكن خفقة قويه ضرــ,,ـبت يسار صدرها حين

لمحته يصعد الدرج و لأول مرة تنظر إلي ملامحه التي تفاجأت بمدى وسامتها و تناسقها مع بشرته الخمرية و لحيته الكثيفة التي كانت تزين وجهه بشكل كبير و لكن تبقى عيناه المخيفة التي دائما ما يكون لونها بلون الجحيم الذي يرهبها بشكل كبير فشتتت نظراتها لكل شئ حولها حتى أنها لم تستطيع النظر إليه حين تحدث مع والدته
” عامله ايه دلوقتي ؟”
أمينة بحنان
” الحمد لله يا حبيبي.

احسن كتير .”
حانت منه إلتفاتة بسيطة لصاحبة الشعر الحالك السواد كظلام الليل يضاهيه بحر عيناها الأسود اللامع و الذي يناقضه بشرة حليبيه يزينها خدان شهيان كالتفاح الناضج و ثغر! لم يسمح لعقله بالتمادي أكثر فيكفيه ضجيج قلبه الذي كان يقرع كالطبول فصب إهتمامه بأكمله على والدته و قال بحنان يتنافى مع طبيعته الدائمة معها
” الحمد لله يا حبيبتي .

انتي راحه علي فين كدا ”
أمينة بحبور
” رايحه انا و جنة للدكتور معاد متابعتها النهاردة ”
تجمدت الدماء في أوردتها و برقت عيناها التي كانت تنظر أمامها مباشرة حين سمعت حديث أمينة تكمل
” مشوفتش الواد مروان اصله كان خارج يفسح ريتال هنخليه يوصلنا في طريقه و بعدين يبقى يعدي ياخدنا ”

اندفعت الدماء إلي أوردته و سرت كالنيران الذي شعر بها تحرــ,,ـق احشاؤه و تلونت حدقتاه باللون الأحمر القاني و هو ينظر إليها فوجدها تنظر أمامها بصدمة غير قادرة على النظر إليه وما أن أوشك على الرفض القاطع أتاه صوت مروان خلفه و الذي قال بمزاح
” أنا اهوه يا مرات عمي . حسيت انك محتجاني فجيت جري ”
أمينة بلهفه
” ابن حلال والله . عايزاك تاخدنا معاك البلد عشان معاد الدكتور بتاع جنة كمان ساعه”

كان مروان يشعر بشئ منذ البارحة في نظرات سليم لجنة و قد تأكد حين إلتفت رآه يناظرها بتلك النظرات الجحيميه فأراد أن يلعب على أوتار غيرته حتى يلقنه درسا قاسيا فقال بمزاح
” بس كدا . دانتي تأمري . دانتي لو طلبتي كبدتي تشوحيها عالغدا مأخرهاش عنك يا مرات عمي . دا تحت امر الست جنة هانم . يا سلام . عنيا. اوديكم و اجبكوا و افسحكوا كمان لو عايزين ”

كانت في تلك اللحظة تتمني أو أنها قذيفة من السماء تسقط على رأس ذلك الثرثار فيصمت للأبد فكلما كان يتحدث كانت نظرات ذلك المجنون تزداد احمرارا و تتقد غضبا و ملامحه تتوحش أكثر حتى ظنت بأنه سوف يبتلعها الآن و لكن أمينه التي شددت علي يدها و هي تتابع النزول قائله بمزاح
” لا يا شيخ ايه الجدعنة والشهامة دي كلها. طب ورينا بقى هتفسحنا فين ”

كانت اللحظات الأشد غضبا في حياته . لأول مرة يشعر بأنه يريد تحطيم كل شئ حوله حتى تخور قواه . ما هذا الغضب الهائل الذي اجتاحه كطوــ,,ـفان يود إغراقها به حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة. نعم يفضل أن ي.ها في تلك اللحظة حتي تشفي نيران غضبه المتقدة داخل صدره . لأول مرة بحياته يصمته الغضب لم يستطيع فعل شئ سوي العودة بخطوات ملتهبه الى مكتبه و قام بإغلاق الباب خلفه بقوة لا يعرف من أين واتته أخذ ينظر داخل أرجاء الغرفه بجنون يشعر بأن هناك شئ سيخترق رأسه من الأعلى. ستنفجر عيناه من فرط الضغط الماثل فوقهما .

هناك لحظة فارقه بينه و بين أن يخر صريعًا جراء غيرة هوجاء قد ينفجر رأسه بسبب عدم احتمالها. و بلمح البرق وجد نفسه يفرغ كل تلك الشحنات المريعة في ذلك المقعد الذي قام بحمله و إلقاءه في آخر الغرفة ليصطدم برف كبير يحمل عدد لا بأس به من الكتب و المجلدات و التي سقطت مرتطمه بالأرض جراء هذا الهجوم الكاسح ليصدر ذلك الارتطام صوت قوي جعل من في الخارج يتنبهون منا جعل أمينة تقول بلهفة
” ايه يا ولاد الصوت دا ؟”

علم مروان ما حدث و قد صدقت تكهناته لذا اقترب من أمينة و أخذ يدها من بين كفوف جنة و قال بمزاح
” متاخديش في بالك دا طور هايج فى عنبر ستة . أنا عايزك تركزِ معايا يا أمونة عشان هعملك حتة بروجرام انما ايه عنب هيفكرك بأيام الشقاوة ” لكزته أمينة بكتفه و هي تقول بتوبيخ
” بس ياد يا أبو لسانين أنت. أنت إيه لسانك دا متبري منك . و بعدين ايه أمونة دي . إسمي الحاجة أمينه لو كان عمك عايش و سمعك بتدلعني كدة . كان شال رقبتك من مكانها .”

مروان بتهكم
” الصلاة عالنبي .

انا كدا عرفت الطور طالع لمين .”
اوصلها مروان إلي باب السيارة الخلفي و فتح لها الباب و ساعدها بالصعود بجانب ريتال التي كانت في انتظارهم و ألتفت يوجه أنظاره إلي جنة التي كانت تسير خلفهم فقام بفتح الباب الأمامي لها و هو يقول ساخرًا
” اتفضلي حضرتك شرفي عربيتي المتواضعة .”
اطاعته جنة التي كانت تُعاني من نوبة هلع داخليه حين سمعت صوت التحطيم القادم من غرفته و لم تلحظ تلك النظرات الناــ,,ـرية التي تراقبهم من النافذة و التي لو كانت طلقات لأردتها صريعة في الحال .بينما إلتقمها مروان الذي قال بتحسر
” دانا بايني هشوف

في البيت دا أيام سودة . يا خسارة شبابك الي هيضيع يا مروان ” ****************

خيم الظلام و كانت تجلس بغرفتها تحتضن وسادتها التي كانت رفيقة لياليها الحزينة المُكلله بدموع لا تنضب أبدا . كم شعرت بأنها وحيدة منبوذة محرومه من كل ملذات الحياة التي تحيط بها من كل جانب . شعرت بأن ما مضى من حياتها كان هراء. كانت تظن بأنها تمتلك كل شئ المال و الجمال و الصداقة و الحب! و لكن بلمح البصر انقلب كل شئ فمن ظنته حبيبا هو من أذاقها مرارة الغدر والهجر والاصعب انه تركها لأجل آخرى وهذا جل ما تحتمله انثى بحياتها فالطعــ,,ـنة لم تطال القلب فقط بل اخترقت كبرياءها فأدمته .

فبعد ما خسرت لأجله كل شئ تركها لأجل تلك الفتاة الفقيرة التي عاش لها ومات معها والآن هي تحمل طفله و اسمه بينما هي تتجرع مرارة الغدر و الألم معًا. و الأدهي من كل ذلك أنها خسرت صديقها الذي لطالما كان ملجأها الآمن و الذي كانت تتجرد أمامه من كل أقنعتها و تشكوه هجر والديها العزيزين و الذان من أكبر و أهم الأطباء بمصر. يهتمان بمرضاهم أكثر منها . يهتمان بمستقبلهم المهني أكثر منها يتركوها تتجرع ألم الحرمان بينما ينشغلان بمداواة آلام الآخرين .

لازالت تتذكر حديثها البارحة مع والدتها حين كادت أن تتوسل أليها بألا تسافر لذلك المؤتمر اللعين و تبقى معها

” ماما أنا محتجالك اوي . بليز خليكِ معايا. متسافرِش ”
اقتربت منها منال تربت على خديها بلطف و هي تقول
” بطلي دلع يا ساندي انتي مبقتيش صغيرة . و كمان انتي عارفه ان دا مستقبلي. يرضيكِ ابوكي يسبقني . ”
ساندي بإرهاق
” يا ماما انا تعبت من المنافسه الي بينكوا طول الوقت دي . هيجرا ايه لو هو راح المؤتمر و انتي لا .”
منال بحدة
” هيجري كتير يا ساندي . أنا كنت بحفر في الصخر عشان اوصل للمكانة اللي وصلتلها دي .

كنت حامل فيكي و بحضر للدكتوراه و كان ربنا يعلم بيا و بتعبي. و هو مكنش بيسأل علي حاجه و لا علي حد و مع ذلك مقدرش يتغلب عليا و دلوقتي بعد ما وصلت لكل دا اسيبه بقي يسبقني و يتفوق عليا. ”
أنهت جملتها و توجهت الي حقيقتها تتابع تحضيرها فتوجهت إليها ساندي تقول بألم و حقد
” طب و أنا. أنا فين من كل دا ؟ مبتفكريش فيا خالص. ”
منال بغضب
” انتي عندك كل حاجه تتمناها اي بنت في سنك و مش محرومة من حاجة .

و بعدين دا بدل ما تشجعيني انتي الي جايه تقفي في وشي .مش بعيد يكون هو اللي باعتك عشان تعملي الشويتين دول مانا عرفاه وعارفه حركاته .”

استقرت كلمات والدتها القاسية في منتصف قلبها فمزقته إلي أشلاء. ألم تلحظ كل ذلك الألم في مقلتيها و الذي يلون ملامحها. ألم تلحظ رجفة الخوف في نبرتها . هي حتى لم تلتفت إلي تلك الظلال السوداء التي تحيط بعينيها ولا شحوب لونها الذي أصبح يحاكي المــ,,ـوتى .نحول جسدها الذي كان يضج بالأنوثة سابقا. كل هذه الأشياء الكارثية لم تلحظها لا بقلب الأم و لا بعين الطبيبة الهذه الدرجة هي لا تراها؟!
عند هذه النقطة قررت أن تمحوها من حياتها تماما هي و والدها الذي لا تتذكر متى جمع بينهم آخر عناق.

و الآن قررت أن تلجأ لأكثر شخص كان يهون عليها كل هذا العذاب كان نورها في أحلك الأوقات ظلــ,,ـمه و مخدرها في أكثر اللحظات ألمًا.

رفعت هاتفها و بأنامل مرتعشه قامت بالإتصال به و ازدادت ضرــ,,ـبات قلبها و تسارعت أنفاسها فمع كل جرس كان يخترق مسامعها كانت عبراتها تزداد هطولا حتى كاد بكائها يتحول لصراخ لم يكن يسمعه و لكن كان يشعر به و ككل مرة يهزم أمام قلبه أمسك الهاتف ليضغط ذر الإجابة فيصل إليه بكائها الحاد فخرجت الكلمات مرتعشة من بين شفتيه
” مالك .في ايه ؟”
ساندي ببكاء مرير
” عُدي !”
كان في نطقها لاسمه إستغاثة استشعرها قلبه الذي صرخ مرتعبا
” فيكي ايه ؟”
لم تكد تجيبه حتى انفتح الباب و دخل منه شخص كان

ينتظره و حين سمعت صوته مرحبا به شعرت بإعصار خوف هائل اجتاح سائر جسدها
” ألف سلامه يا عدي ؟”
هكذا تحدث سليم ما أن دخل إلى الغرفة فتسارعت أنفاسه بشدة حين رآه و لكنه تحكم في نبرته إذ قال
” الله يسلمك يا سليم باشا .”
علي الطرف الآخر خرج صوتها مرتعبا و هي تقول
” دا سليم الوزان يا عدي صح ؟”
أجابها بكلمة واحدة قاطعة كنصل سكــ,,ـين حاد نحر قلبها
” صح ”

هنا صرخت بقوة وبكل ما تمتلك من طاقة
” أبوس إيدك لا يا عدي لاااااااااااا” يتبع…. القبــ,,ـضة الثامنة عشر ✊❤️‍🔥 لا تلوموا القلب كيف خر صريعًا في هواها و لكن سلوا غابات الزيتون في عيناها أي فتنة تمتلك؟
وتِلك الورود المنثورة بدلال على وجنتيها أذهبت بحُسنها عقلي فلم يعُد يعرِف أي طريق قد سلك!
وذلك القلب الذي توجه العشــ,,ـق سُلطانًا علي القلوب ولكنه أمام فِتنتها قد هلك!
فغاليتي مهما أسهبت في وصفِها لن أجد كلِمات تصف أي حسنً تمتلِك.
فهي لم تكِن جميلة بل كانت رائعة للحد الذي جعل الورد يميل إليها و كأنها موطنه الذي إليه يحن ..

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 ببالغ الأسي أعترِف بأن هواك قدر لم استطِع مقاومته و لا الفِرار منه و قد قدر الله و ما شاء فعل ! نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 لا يزال يقف أمام النافذة يتطلع إلي البعيد بأنفاس ملتهبه و عينان محتقنة بنيران لم يختبرها يوما و لم يكن يتخيل أن تكون بتلك القسوة إضافة إلي شعوره بتعذيب الضمير كونه وقع في ذلك الفخ المنصوب بعيناها و الذي لام لأجله أخاه سابقا و الآن ضاع هو به و قد نسي أن من عاب ابتلى

عودة لوقت سابق دلف سليم الي الغرفة التي كانت تغرق في الظلام و قام بالضغط علي ذر الإناــ,,ـرة و نظر حانقا الي ذلك الجسد المرتمي علي السرير ينام بعمق و كل شئ حوله في فوضي كبيرة تماما كحياته التي لم يكن راض عنها ابدا لذا قام بجلب قنينة المياه الموضوعه بجانب السرير و قام بفتحها و إفراغها بالكامل فوق رأس حازم الذي هب من نومته مفزوعا و هو يقول بهلع
” ايه في ايه . ”

سليم و هو يجز علي أسنانه غضبا
” قوم اصحالي هنا و أنا اعرفك في ايه ؟”
شعر حازم بالغضب حين فطن إلى ما يحدث و هب من مكانه يقف أمام أخاه و هو يقول بغضب
” في ايه يا سليم . حد يصحي حد كدا ؟ و خصوصا في الجو التلج دا”
سليم بسخريه
” دا علي اعتبار انك بتحس اصلا ؟ ” حازم بنفاذ صبر
” لا مابحسش! و لو ناوي تدخل في محاضرة الأخلاق بتاعت كل مرة دي يبقي وفر علي نفسك و عليا علشان مصدع و ماليش خلق أسمعها ”

اقترب سليم منه خطوتان و قد اشتعلت عيناه بحمرة الغضب الذي يسري في أوردته و تجلي في نبرته حين قال
” لا هتسمع و هتنفذ غصب عنك . عشان قسما عظما يا حازم لو ما اتظبطت لهكون مكسرلك دماغك . انت ايه يا ابني انت . مفيش اي ذرة احساس عندك . ضميرك مبيأنبكش علي بنت عمتك اللي مُصِر تكسر قلبها و تدمر حياتها ” حازم ووقد اشتغل غضبه هو الآخر
” لا مبيأنبنيش يا سليم . و بنت عمتي دي بقي لو اتكسرت رقبتها مش فرقالي . ”

سليم بصراخ
” لما تكون بتكلمني توطي صوتك يا حيوان. أنا مش واحد من ألاضيشك . انا اخوك الكبير. و بعدين تعالي هنا . بقي بنت عمتك المحترمه المتربيه عادي تكسر رقبتها و للزباله اللي تعرفهم هما دول اللي بتخاف عليهم صح ؟”.
حازم بتوجس
” تقصد ايه ؟”
سليم بوعيد
” اقصد الي فهمته . اوعي تكون فاكر اني نايم علي وداني . شقه المقطم و القرف الي بيحصل فيها . ياخي اتقي الله . الزنا دا كبيرة من الكبائر . عقابه الرجم حتي المــ,,ـوت ”

قال جملته الأخيرة صارخا مما جعل حازم ينتفض زعرا و لكنه حاول الثبات قدر الإمكان فقال بمراوغه
” مين إلي قالك الكلام العبيط دا . عمرها ما توصل معايا لكدا . و بعدين انا بروح انا و اصحابي نذاكر و تقدر تييجي تطب علينا في أي وقت ”
سليم بوعيد
” هيحصل . من هنا و رايح هتلاقيني فوق دماغك . و مش هداري عمايلك عن سالم اكتر من كدا . و بالنسبه للزباله الي انت ماشي معاها دي تقطع معاها فورا. و إلا هتدخل انا و وقتها مش هيعجبك الي هعمله ”

ما أن آتي علي ذكرها حتي انتفض غضبا و التفت يناظر أخيه بحنق تجلي في نبرته حين قال
” سليم . مسمحلكش تجيب سيرتها . جنة مش زباله. انا بحبها بجد. و مش هبعد عنها أبدا.”

سليم بصراخ هز أرجاء الغرفه
” هتبعد عنها و رجلك فوق رقبتك . الي زيك مبيعرفش يحب . و هتتجوز سما بردو و رجلك فوق رقبتك ”
حازم بصراخ
“هتجوزني غصب عني زي الحريم يعني ؟”.
سليم بقسوة
” آه يا حازم . هجوزك غصب عنك زي الحريم . لإنك مفرقتش عنهم حاجه . متفكرش اني غبي انت مشيت شويه مع سما و لما زهقت قلبتها و مراعتش انها بنت عمتك لحمك و دمك . كان ممكن احترمك لو انت من البدايه علي موقفك دا .لكن انك تلعب بيها وبعدين تسيبها دا عمري ما هعديهولك .”

شعر و كأن أحدهم هوي بمطرقه قويه فوق رأسه و قال بترقب
” مين إلي قالك كدا ؟”
سليم بتمهل
” سما . و أنا مصدقها و لو حلفت علي مصحف ربنا ان ده محصلش مش هصدقك ” ثارت ثائرته حين علم بأنها قصت ما حدث بينهم علي أخاه و جن جنونه الذي تقاذف من بين شفتيه بصراخ
” دي واحده زباله و انت بتصدقها دي لو كنت قولتلها سلميلي نفسك مكنتش هترفض….”

صفعة مدويه سقطت بقوة علي خده اخرسته عما ينتوي قوله في حق تلك التي لم تر يوما في الحياة غيره و لكنه في الحقيقه ما هو إلا ذئب مفترس غرضه دنئ كدناءه كلماته التي لم يستطع سليم سماعها لذا اخرسه بتلك الطريقه المهينه و اتبعها بكلمات نالت من كرامته حتي اردتها
” اخرس يا حيوان . للدرجادي انت زباله . انت الي بتنهش في عرضك بدل ما تحميه . اتفو عليك .”

لم يتحمل ما حدث وقام بحمل أحد المقاعد و إلقاءه في أحد أركان الغرفة وهو يصرخ بجنون
” لا يا سليم … لحد هنا و كفايه …انا مش عيل صغير عشان تمد ايدك عليا . ”
سليم بصراخ
” لا همد ايدي و هضرــ,,ـبك لحد ما اكسرلك عضمك عشان تعرف أن الله حق” انفتح باب الغرفه و دخل منه سالم تليه والدته و تفاجئوا بما يحدث و كلمات حازم الذي قال بصراخ
” يبقي مش قاعدلك فيها . هسيبلك البيت و الدنيا كلها و امشي .”

انفلت زمام العقل في تلك اللحظه و هرول حازم للأسفل متجاهلا صراخ والدته و أوامر سالم الذي أوقفه حديث سليم الغاضب حين قال
” سيبه يا سالم . الحيوان دا لازم يتربي . مينفعش يقعد وسطينا بعد النهاردة”
أمينه بإنهيار
” انت اتجننت يا سليم . تطرد اخوك الصغير . كلكوا عندي كوم و حازم كوم تاني فاهم ”

سالم بغضب
” عايز اعرف في ايه يا سليم دلوقتي حالا ”
زفر سليم بحنق قام بإغلاق باب الغرفه و قص علي سالم ما حدث و انهي جملته ناظرا لوالدته و هو يقول بعتب قاس
” آدي آخرة دلعك فيه بيخوض في عرض بنت عمته الي روحها فيه . و مرافق بت زبالة زيه و ماشي معاها في الحرام . دي أخرتها يا حاجه أمينه . يقعد في وسطينا ازاي و هو بالأخلاق دي ؟”

سالم بخشونه
” مين إلي قالك الكلام دا ؟”
سليم بإختصار
” واحد صاحبه !” عودة للوقت الحالي

فرت دمعه من طرف عيناه تحكي مقدار ألمه و ذنبه الذي ينبش في صدره بحوافره المدببه منذ أن سمع عن خبر حادــ,,ـثه أخيه و وــ,,ـفاته يتمني لو يعود به الزمن حتي يمنعه من الخروج حتي لو كان سيضطر لحبسه داخل قفص حديدي و يعيد تأهيله من البدايه و لكنه لم يكن يسمح له بأن يفارقهم .
يعاني من عقدة الذنب و تأنيب الضمير التي تزداد يوما بعد يوم فهاهو يقع في الفخ تماما مثل أخاه و تلك الفتاه التي كان ينعتها باسوء الصفات هي الآن مالكة ذلك القلب اللعين الذي لا يعلم كيف وقع لها بتلك الطريقه؟!

نعم اعترف بأنه احبها و إلا لما ستنهش قلبه الغيرة من مجرد كونها مع مروان في مكان واحده . يشعر بأن هناك طوق ملتف حول رقبته ملغم بجمرات ملتهبه أولها ذنبه و آخرها عشــ,,ـقه الملعون لها! يري الحياة أمامه سوداء قاتمه لا يعلم اي طريق عليه أن يسلك حتي يعيد سفينته الي طريقها المنشود؟ رنين هاتفه أخرجه من شروده فقام بجلبه و الإجابه بصوت باهت لا روح فيه
” آلو ؟”
المتصل علي الطرف الآخر
” سليم الوزان معايا؟”
” ايوا انا . مين معايا ؟”

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى