بُليت بـ لين القلب.. نعم أصبح لين القلب نقمة علي صاحبه و خطأ فادحًا كلفها كرامتها و الباقي من حياتها.
كانت تتسطح بإهمال علي الفراش تنظر إلي الفراغ الذي يملئ داخلها فقد التزمت الصمت طوال الأيام المنصرمه و أخذت هدنة مع نفسها التي بدأت باستعادتها أخيرًا من بين براثن العذاب الذي أوشك أن يقضي عليها ولكنها اختارت الا تبقي انانيه تلك المرة و ستقف وتواجه من أجل شقيقتها التي أغرقتها في بئر من الوحل بافعالها الحمقاء و ذلك الطفل الذي حتي و أن كانت تكره أباه و تكره الظروف التي أجبرتها علي إنجابه إلا أنه لا ذنب له انها كانت غبية و لم تستطيع الحفاظ علي نفسها.
و لكنها تعلمت درسها جيدا و نقشت مأساتها بحروف من الدماء حول جدران قلبها لألا تكرر أخطائها السابقة و من اليوم فصاعداً ستكون أخرى لا تشبه تلك الفتاة الغبية التي قُتلت بيد من أرادت له الحياة.. ” جنة.. صاحيه ؟” التفتت لتجد مروان الذي كان يناظرها بحنان لمسته ولكنها تجاهلته أيضا و غمغمت بجفاء
” صاحية..” اقترب جاذبا مقعده قائلا بلوم
” كملى. قولي صاحيه ومش عايزة اشوف وش حد منكوا.”
نجح في جعلها تشعر بالذنب ولكنها واصلت جفاءها قائله باختصار
” مش فارق كتير ..”
جلس بمقعده و هو يقول بهدوء
” اول مرة هتكلم معاكِ في الموضوع دا بس حقيقي و بغض النظر عن كل حاجه انا فخور أن لسه في ناس زيك في الدنيا دي ” انكمشت ملامحها بألم تحول الي سخرية مريرة تجلت في نبرتها حين قالت
” فخور بيا ؟؟ و ياتري فخور اني طلعت هبلة و غبية زي ما ياسين بيقول و لا اني طلعت واحده رخيصة و فرطتت في نفسها زي ما ابن عمك بيقول ..”
كانت كلماتها تقطر الما يغلفه سخرية مريرة لامست قلبه و قلب ذلك الذي كان يتابع حديثهم من خلف ذلك الباب الذي تركه مروان مواربا عن عمد لتستقر كلماتها في منتصف قلبه الذي تحرــ,,ـقه نيران الذنب و الشوق معا ومع ذلك لايملك شئ من أمره سوي مراقبتها من بعيد
تنهد مروان قبل أن يقول بصدق تجلي في عينيه
” لا فخور بيكِ عشان لسه في ناس قلبها ابيض زيك.. لو أنتِ وحشه مكنتش هتخيل عليكِ تمثيلية حازم. أنتِ جوهرة وقعت في ايد واحد جاهل فكرها ازاز.”
كلماته كانت تتردد بصدرها الخافق بعنف و الذي كان يرثي برائتها و طيبتها التي اهلكتها و أطاحت بالباقي من حياتها. تاركه خلفها بقايا إمرأة حتي حطامها صار رمادا
” المفروض افرح بالبوقين دول يعني ؟”
هكذا تحدثت ساخرة فتجاهل سخريتها مؤكدا علي كل حرف يتفوه به
” عارفه يا جنة انا طول عمرى لوحدي. بالرغم من اني ليا أصحاب كتير و بالرغم من اني كنت صاحب قريب لناس كتير اوي بس ولا حد كان قريب ليا. ولا حد حسيت اني ممكن احكيله و اعرى قلبي و مشاعري قدامه. حاجات كتير كانت بتوجعني و تعذبني و كنت اضحك و اهزر عادي لدرجة أن كل الي حواليا يقولولي يا بختك مفيش حاجه مضيقاك . حياتك زي الفل. و أنا اصلا معنديش حياة. ”
سحب نفسا قويا بداخله قبل أن يقول بابتسامه مرة
” عارفه انا متشعبط في ريتال العيلة الصغيرة دي ليه ؟ عشان الوحيدة الي لسه بريئه وقلبها نضيف في كل الي حواليا. وعارفه كمان انا قربت منك بسرعه كدا ليه؟ عشان أنتِ الوحيدة الي حسيتك زيها .. ارجوكي اوعي تغيري طبيعتك النقية دي عشان حد أو عشان حاجه. ربنا هيديكِ علي قد طيبة قلبك و علي قد كل الي اتحملتيه.” تجمعت سحبها فأمطرت وجعا تدحرج بقوة علي وجنتيها جراء كلماته فتابع بتأثر
” انا عارف ان الي مريتِ بيه مكنش سهل بس صدقيني ربنا له حكمه في كل حاجه بتحصلنا. و الابتلاء معناه أن ربنا بيحبك.. ” همست من بين عبراتها
” ونعم بالله ” ابتسم قبل أن يقول بهمس
” ربنا الوحيد الي شايف قلوبنا من جواها و هيديها الي تستحقه ودي من اكتر مظاهر العدل في الدنيا..”
أومأت برأسها دون أن يكن لها القدرة علي الحديث ولكنها لم تستطيع أن تقاوم ابتسامته المطمئنه والتي يتخللها حنان الأشقاء الذي لم تتذوقه مطلقا فلطالما كانت تتمني أن يكون لها شقيق تلجأ إليه هي و شقيقتها من بطش تلك الحياة القاسية ولكن بعض الأمنيات بالرغم من بساطتها تكن مستحيله .
ولكنها الآن تشعر معه بهذا الشعور الذي كان له مذاق رائع بالرغم من كل شئ فاهدته ابتسامه جميلة كانت كشمس تسللت أشعتها الدافئة بين الغيوم و زخات المطر أجهزت علي قلب ذلك الذي كان يتابع حوارهم من بعيد بسهم الغيرة المشتعل الذي لم يتحمل المه ففتح باب الغرفة بقوةو أطل منه بجمرتاه اللتان لا تهدأ أبدا ولم يمهلهما الفرصة لاستيعاب صدمه اقتحامه الغرفة فباغتهم حديثه الغاضب حين قال لمروان
” انت قاعد تتساير هنا و أنا قالب عليك الدنيا؟”
رفع مروان أحدي حاجبيه بسخرية تجلت في نبرته حين قال
” يقطعــ,,ـني. انت كنت بتدور عليا. تصدق محدش قالي؟” اغتاظ سليم من سخريته وقال بجفاء و بعينين ارسلت إشارات التهديد
” بلاش سخافه و قوم شوف الشغل الي متعطل دا ..” كانت نظرات مروان تحمل السخريه و المكر معًا حين قال
” في دي عندك حق طبعا كله إلا الشغل. كفايه بقالنا عشر ايام مرابطين هنا ولا كأننا احنا الي والدين.”
لم تفلح في تجاهل مشاعرها القوية نحوه و لكنها نجحت بأن تتجاهله بنظراتها و كأنه وجوده كعدمه ولكن جاءت كلمات مروان الساخرة لتشعل الحيرة برأسها فقالت مستفهمه
” ايه دا هو انتوا بقالكوا عشر ايام هنا مروحتوش؟” أجابها مروان باندفاع
” لا طبعا سليم بس الي بقاله عشر ايام قايم نايم هنا. انما احنا روحنا و جينا وكلنا و شربنا واستحمينا كمان الا هو..”
قال جملته الأخير مشيرا بعينيه الي ذلك الذي أصبح ككرة الناــ,,ـر التي قد تنفجر في أي وقت بوجه ذلك الوغد الذي كان يناظره بتخابث وهو يعلم كل العلم بأنه لم يستطيع فعل شئ امامها لذا ابتلع جمرات غضبه منتظرا أن يغادر حتي يلقنه درسا لن ينساه فإا لمروان يقترب من جنة قائلا بجانب أذنيها
” عارفه كل الكلام الي قولتهولك من شويه. ”
” ماله.”
” تعمليه مع كل الناس إلا الحلوف دا. عايزك تعامليه اسوأ معاملة لحد ما يقول حقي برقبتي..”
هكذا همس لها مروان قبل أن يرسل اليها غمزة عابثة جعلت الابتسامة تغزو شفتيها وهو يتوجه الي الباب فاردا طوله معرضا صدره في محاولة منه لاستفزاز سليم الذي جز علي أسنانه بغضب و هو يتوعد داخليا لتلقينه درسا قاسيا.. ما أن أغلق مروان الباب خلفه حتي قامت بالأستلقاء وهي تضرــ,,ـب الجرس لتستدعي أحد الممرضات و هي تقول بجفاء
” ياريت تشوف شغلك المتعطل بدل وجودك هنا الي معدلوش داعي . انا خلاص بقيت كويسه..”
فاجأه حديثها الذي جعله يتصنم للحظات قبل أن تأتي الممرضة لرؤيتها فقالت جنة بتعب
” الجرح شادد عليا عايزة انام شويه . من فضلك متدخليش حد عندي غير فرح لما تيجي ..” كان إعلانا صريح منها بعدم رغبتها في رؤيته وقد كان هذا مؤلم له اكثر من كونه مهين ولكنه تجرع مرارة الاهانه و الألم و عاود أدراجه للخارج حتي يطلق نيرانه التي سترديه قتيلا ذات يوم… ************
استقلت السيارة بجانبه وهي تمسك بأوراق تسجيل الطفل حامله بقلبها اعتذار تأبي شفتيها الإفصاح عنه تعلم أنها كانت وقحه معه تحاول استفزازه بشتي الطرق على الرغم من أنها تعى عظم قدرتها لخوض اي نزال معه الآن بل على العكس كانت بحاجة ماسة الى وجوده ولكنها لا تستطيع الإفصاح عن ذلك فحاولت التخفيف من وطأة الموقف حين قالت بنبرة رقيقة
” مكنتش اقدر اسميه حازم زي ما الحاجه عايزة. بعد الي حصل جنة مش هتقدر تتحمل و خصوصا في وضعها دا.
دي حتي مش قادرة تشوفه..”
لم يجيبها بل ظل يتطلع أمامه بجمود فتابعت بنبرة خافته
” كتبته محمود على اسم بابا.. انا واثقه أن قلبها هيلين شويه لما تعرف. انا…” قاطعها بفظاظة
” أنتِ عملتي الصح . مفيش داعي تبررى.” اغتاظت من فظاظته للحظة ولكنها حاولت إغواءه حتى يستجيب لمحاولاتها في الحديث فقالت بخفوت
” تفتكر جنة هتقدر تتجاوز الي حصل؟”
كان خلف سؤالها سؤال آخر و هو ” هل لك أن تطمئن قلبي ؟ أو احتاج للشعور بالأمان ” و لأنه لم يكن مُحبًا بل كان عاشقًا أجابها بنبرة أن بدت قاسية ولكنه طمانتها قليلا
” الى مرت بيه مكنش سهل. الغدر دا اسوأ شعور في الدنيا. وعشان تتخطى الي حصل محتاجه تحس أن وجودها مهم في حياة كل الي حواليها.و دا هيديها دافع أنها تقف علي رجليها من جديد..” كانت تعلم أن بكلماته معاني مبطنه ولكنها تجاهلتها قائلة بتمني
” أن شاء الله هترجع تقف علي رجليها من جديد..”
جف حلقها من نظراته المُعاتبه فتوجهت انظارها الى قنينة المياة الموضوعه أمامها فامتدت تلتقطها بنفس اللحظة التي شعر هو بها بالعطش لعينيها و حديثها و لحظات مثيرة كان يعيشها معها فأراد إطفاء ظمأه ولم يحسب حساب لترتيب القدر الذي جمع كفوفهم في لحظه خاطفه فتلاقت الأعين حين احتوت بكفها القنينه كما احتوي قلبه عينيها في عناق ملئ بالعتب و الشوق الذي فاض به القلب فزمجر بخفوت
” فرح. ”
ارتج قلبها لهمسه الخشن بحروف اسمها الذي لم تشعر بحلاوة مذاقه سوي من بين شفتيه المزمومة بقسوة و كأنه يمنع اندفاع الكلمات منه و لانها كانت لحظة فريدة محمومة بهوس مشاعر لم تفلح في دفــ,,ـنها إجابته بسؤال تتمحور حوله حياتها بأكملها
” انت ليه عايز تتجوزني؟” كانت عينيها في تلك اللحظة ك لوحة بديعه تحمل من المشاعر أكثر ما كان يحتاج ارتجف لها قلبه و غيبت عقله فاقترب منها مشددا علي قبــ,,ـضته الممسكه بيدها و احتوت يده الأخرى كفها الحر فيما اقترب منها قائلا بصوت احش
” عشان بح….”
قاطع جملته رنين هاتفها الذي اهتز بحقيبتها فانتفضت يدها فاوقعت قنينة المياة المثلجة فوق ملابسها فشهقت بقوة تراجع علي أثرها و قد ايقظته من لجة المشاعر التي جرفته للحظات و لكنها كانت قادرة علي جعل دقات قلبه تقرع كالطبول و ازدادت أنفاسه حتي أوشك صدره علي الانفجار بينما هي كانت تحاول السيطرة علي الطفل الذي استفاق من غفوته حين انتفضت بقوة افزعته فأخذت تهدهده بأنفاس مقطوعه و دقات هادرة غير قادرة علي الالتفات إليه حتي عندما ناولها أحدي المحارم الورقيه التقطتها منه بيد مهتزة و قامت بتجفيف ملابسها بيد و بالأخرى أخذت تهز الطفل حتي هدأ علي عكس نبضاتها التي لم
تهدأ ولكن كان عليها ادعاء الهدوء حين رن الهاتف مرة أخري و كان المتصل ياسين فاضطرت لأجابته قائلة بنبرة مهزوزة و عينان زائغة
” ايوا يا ياسين ؟”
استطاعت أن تسمع صوت تنفسه من مكانها و قد زاد ذلك من ارتجافها حين أجابت
“اه كتبناه. و رايحين لجنة عالمستشفي..”
أنهت جملتها تزامنا مع انطلاق السيارة بسرعة كبيرة جعلتها لا تستطيع التركيز في حديث ياسين الذي اضطر لإعادة حديثه مرة أخرى فاجابته محرجه
” تمام يا ياسين . احنا مش هنتأخر. نص ساعه بالكتير و نكون عندك..”
أغلقت الهاتف و اختلست نظرة الي ذلك الذي كان كالبركان الثائر النافرة عروقه بشكل مروع جعلها تلتزم الصمت طوال الطريق و داخلها ستضرع الي الله كي تُحل تلك العقدة التي تزداد تعقيدا كل يوم أكثر من سابقه.. *********”*”*”* أنهى ياسين مكالمته مع فرح وقد كان التجهم باد علي ملامحه فتحدثت والدته مستفهمه
” في حاچة يا ياسين ؟” لملم اشياءه قبل أن يقول و هو يترجل من السيارة و يقوم بفتح الباب لها لتتبعه
” مفيش يا حبيبتي. كنت بطمن علي فرح بس.. يالا عشان منتأخرش علي جنة ”
زفرت تهاني بتعب قبل أن تقول وهي تمسك يد ياسين و تتوجه الي الداخل
” أخ يا بتي.. كان مستخبيلك فين الشجى (الشقى) ده كله..” ياسين بتحذير
” امى رجاءً متتكلميش في حاجه مع جنة . انا مش عايزها تعرف انك عارفه حاجه. هي اتجوزت و جوزها مات و هي عروسه . متخليهاش تتكسف أو تخاف منك. ” إجابته تهاني بلهفه
” لاه يا ولدي..متخافش. انى مش هنجولها حاجه واصل. انى ودي آخدها في حضــ,,ـني و اهون عليها و بس.”
ياسين بخشونه
” عايزك تطمنيها و تحسسيها أنك في مقام والدتها و خلى بالك هي متعرفش حاجه عن حالتها..” توقفت أمام غرفة جنة وهي تقول بتأكيد
” جولتلك متخافش. انت مش واثج في امك ولا اي؟؟” قبل ياسين كفها الممسك بيده وقال بحنو
” و أنا لو مش واثق بردو يا حاجه هستأمنك علي سرها..”
ربتت علي كتفه بحنو وهي تقول
” ربنا يجويك يا ولدي و يجازيك خير . و يشفيها چنة بنت ماچدة و يكون في عونها..”
أمن على دعائها وقام بطرق الباب عدة طرقات قبل أن يسمع صوت جنة يأذن له بالدخول فدلف الي الداخل و بجانبه والدته التي ما أن رأت جنة حتي تجمعت العبرات بمقلتيها فتلك الشابة الجميلة هي نفس الطفلة التي غادرتهم قبل خمسة عشر عاما . لازالت جميلة و بريئه كما عهدتها حتي و إن لون الحزن ملامحها و انطبع بنظراتها التي كانت تطالعها باستفهام ازاله ياسين الذي قال بهدوء
” تعالي يا حاجه تهاني عشان تطمني علي جنة .عاملة ايه النهارده يا جنة ؟ ”
على الفور تذكرت تلك السيدة الحنونة زوجه عمها التي كانت متعلقة بها كثيرًا وهي طفله حين كانت تعيش لبلدهم التي لا تذكر عنها سوي القليل من الذكريات المشوشه. ” الح.. الحمد لله..” هكذا أجابته بتلعثم و عينيها مصوبة علي السيدة الجميلة بشوشه الوجه التي اقتربت منها بهدوء قائله بحنو
” حمد لله علي سلامتك يا بتي.. يا ترى فكراني و لا كنك كتى صغيرة لما هملتو البلد و مشيتوا.” لطفها و بشاشة ابتسامتها و نظراتها الحانيه جعلوا الابتسامه تعلوا ثغرها قبل أن تجيب بخفوت
” لا طبعا فاكرة حضرتك..”
اتسعت ابتسامة هنادي وقالت بشوق و تأثر
” ييجى تاچى في حضــ,,ـنى خلونا نشبعوا منك يا غالية . اتوحشتك چوي.” احتضنتها تهاني بشوق بادلتها إياه جنة التي كان الحنان مكمن ضعفها و خاصة حين شددت تهاني من عناقها أكثر مما جعل العبرات تتجمع بمقلتيها التي اغلقتهم براحه حين أخذت تهاني تربت فوق خصلات شعرها وهي تقول بحنو
” كبرت عروستنا الحلوة زينة البنات و بجيت أم.. حمدلله علي سلامتك يا جلبى و سلامة ولدك..” اجابتها جنة بخفوت
” الله يسلمك.. تسلميلي ”
تهاني بود
” يسلم عمرك يا حبيبتي.. وينه ولدك عايزة اشوف حفيدي امال..”
تدخل ياسين ليجيب بدلا عن جنة التي كانت تشعر بغرابه الكلمه علي مسامعها
” راحوا يكتبوه يا امي و زمانهم جايين..” تهاني بحب
” يارب عجبال ما تجدميله في كلية الطب و يبجى دكتور كد الدنيا..”
رغما عنها رددت بلهفه
” يارب يسمع منك…” ما أن أنهت جملتها حتي انتبهت للطرق علي الباب فتقدم ياسين ليرى من الطارق فإذا به يجدها أمامه بنظراتها الضائعه و عينيها التي انتفخ جفنيها دليل علي ذرفها الكثير من العبرات و بجانبها امينه التي تحدثت بوهن
” اذيك يا دكتور ياسين..”
تنحي ليفسح لهم الطريق و هو يجيب بأدب
” الحمد لله يا حاجه . طمنيني عنك.”
” بخير يا ابني الحمد لله..”
حاد بنظراته عن امينه و التفت لوالدته التي ناظرتهم ياستفهام فشرع ياسين يعرفها بهم
” دي الحاجه أمينة يا امى تبقي حماة جنة . و دي بنتها الآنسة حلا.. دي امي يا حاجه امينه.”
طافت أنظارها علي الموجودين ولكنها لم تخطئ و تتعثر بها من بينهم فتألم قلبها المثقل بذنوب لم تكن تتخيل أن تقترفها يومًا
” اهلا يا حاچة.”
هكذا تحدثت تهاني فابتسمت امينه بود قبل أن تقول بوهن
” اهلا يا حاجه ام ياسين.. دا ايه النور دا ؟” تهاني بلطف
” منورة بوجودك.”
ثم وجهت انظارها لحلا قائلة بترحاب
” اهلا يا حبيبتي..”
اقتربت منها حلا تصافحها مثلما فعلت والدتها وهي تقول بأدب
” اهلا بحضرتك يا طنط..”
كانت نبضاتها تتعثر بداخلها وهي تتعرف الي والدته تشعر بموجة من الخجل غمرتها و جعلت الكلمات تتعثر علي شفتيها حين تحدثت موجهه كلماتها الي جنة
” حمد لله علي سلامتك..” كان بعينيها اعتذارا تجاهلته جنة وقالت باقتضاب
” شكرا..”
كان رد جنة محرجا ولكنه كان متوقعا فلم تزد واقتربت تقف في الجانب الآخر من الغرفه و بداخلها تشعر برغبة كبيرة في النظر إليه ولكنها تغلبت عليها حين سمعت حديث أمينة التي اقتربت تجلس بجانب جنة تمسك بكفها بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
” عاملة ايه دلوقتي يا جنة؟”
اجابتها جنة بخفوت
” الحمد لله احسن..”