أمينة بحنو
” يارب دايما تكونِ احسن يا حبيبتي..”
كانت تود لو تعتذر منها عن كل شئ عذابها و ألمها و مرضها بل تتمني لو بإمكانها أن تخر علي ركبتها طالبه الصفح و السماح عن تلك الأفعال المشينه التي ارتكبها ولدها في حقها ولكنها لم تكن تعلم كيف تبدأ و لا حتي من اين خاصة أن كل العيون مسلطة عليهم هكذا فالتفتت تنظر إلي ياسين برجاء تفهمه حين قال لوالدته
” بقولك يا امي ايه رأيك نروح نشوف البيبي زمان فرح وصلت.. مش نفسك تشوفي حفيدك ولا ايه ؟”
هبت تهاني من مكانها وهي تستشعر تلك النظرات الدائرة حولها فقالت بلهفه
” وده سؤال بردو يا ولدي .. طبعا متشوجه اشوفه .. دا الغالي ابن الغالية ”
قالت جملتها الأخيرة مشددة علي حروفها كثيرا حتي يصل معناها الي جميع من بالغرفة فابتسم ياسين بهدوء قبل أن يوجه أنظاره شذرا لحلا التي كانت تشعر و كأن كلمات تهاني موجهه لها ولكنها تفاجئت به حين قال
” انسه حلا كمان عايزة تشوف ابن اخوها ولا ايه ؟”
تنبهت جميع حواسها حين سمعت اسمها من بين شفتيه والتي نطقته عرضا و كأنها شئ لا يبالي به و قد تأذت داخليا بقوة ولكنها حافظت علي هدوئها و اومأت برأسها تتبعه و والدته الي خارج الغرفة.. *************
هبت تهاني من مكانها وهي تستشعر تلك النظرات الدائرة حولها فقالت بلهفه
” وده سؤال بردو يا ولدي .. طبعا متشوجه اشوفه .. دا الغالي ابن الغالية ”
قالت جملتها الأخيرة مشددة علي حروفها كثيرا حتي يصل معناها الي جميع من بالغرفة فابتسم ياسين بهدوء قبل أن يوجه أنظاره شذرا لحلا التي كانت تشعر و كأن كلمات تعاني موجهه لها ولكنها تفاجئت به حين قال
” انسه حلا كمان عايزة نشوف ابن اخوها ولا ايه ؟”
تنبهت جميع حواسها حين سمعت اسمها من بين شفتيه والتي نطقته عرضا و كأنها شئ لا يبالي به و قد تأذت داخليا بقوة ولكنها حافظت علي هدوئها و اومأت برأسها تتبعه و والدته الي خارج الغرفة.. باغتتها امينه حين قالت بلهجه تتضور وجعا
” هتصدقيني لو قولتلك اني قلبي متحملش وجعك و تعب هو كمان..” كانت تعلم جيدا بأنها صادقه ولكنها كانت عاجزة أمام ألمها الذي تجاوز حدود قدرتها علي الاحتمال فأومات برأسها قبل أن تقول بلهجه متحشرجة
” مصدقاكي.. ”
كانت عينيها مغلفه بطبقة سميكه من العبرات التي تحاول قمعها قدر الإمكان فجعلت نبرتها تهتز قليلا حين قالت
” انا عارفه انك كرهاني و كرهانا كلنا و دا حقك الي شوفتيه مننا مش قليل. بس والله انا حبيتك انك بنتِ و لو ابني كان لسه عايش كنت جبتلك حقك منه و من اي حد فكر يظلــ,,ـمك.. ”
تجاوزت عبراتها عينيها فسقطت علي كفوف جنة التي كانت تعانق كفوفها و لوهلة شعرت بالشفقه علي أمينة التي تابعت بقهر
” انا حاسه بوجعك و عارفه انك عايزة تقوليلي أنتِ السبب. أنتِ الي معرفتيش تربي يا حاجه. بس والله يا بنتِ انا ما قصرت في تربيته زيه زي اخواته.انا متخيلتش أن ابني ممكن يعمل كدا في يوم من الأيام.. دانا كنت بوديه دروس القرآن بأيدي. كنت بقعد احفظه زيه زي اخواته. يمكن دلعته شويه عشان هو الصغير بس عمري ما اتهاونت معاه في الغلط أبدا… ”
حاولت استرداد أنفاسها و كفكفت عبراتها قبل أن تتابع بحسرة
” يمكن كنت بداري علي اخواته غلطاته بس دي كانت حاجات تافهه. يعني اتأخر بره. شال مادة . صوته علي في البيت. كلها حاجات تافهه. مكنتش اعرف انه ممكن يعمل كدا. ياريتني مــ,,ـوت قبل ما اشوف اليوم دا…”
قالت جملتها الأخيرة قبل أن تنخرط في نوبة بكاء عنيفه رق لها قلب جنة التي اقتربت في صمت تحتضن رأسها المنكس تلك العجوز التي كانت حانيه معها برغم قسوتها و قسوة ما يحيط بها . لم تكن تدري هل تخفف عنها وجعها أو تشكو لها آلامها. ولكنها اكتفت بمواساتها بصمت قطعه حديث أمينة التي رفعت رأسها تقول من بين عبراتها
” انا عمري ما اترجيت حد في حياتي يا جنة. و دلوقتي بترجاكي انك تسامحيني و تديني فرصه اعوضك أنتِ و ابنك عن كل الي شفتوه .. ارجوكي يا جنة اغفريلي تقصيري في تربية ابني. ”
شددت جنة علي يدها و اقتربت منها تمسح عبراتها وهي تقول بلوعه
” بلاش كلامك دا ارجوكِ أنتِ ملكيش ذنب في حاجه.. ”
تابعت أمينة توسلاتها التي أدمت قلب جنة
” لا يا جنة ذنبى . اكيد انا غلطت. بس ربنا شاهد علي قلبي أنتِ عندِ زي حلا و يمكن اكتر.. أنتِ الإنسانة الوحيدة الي مديونالها في حياتي .. و عارفه أن عمري الي جاي مش هيكفيني اسدد ديونك يا جنة..”
جنة بخفوت
” مفيش ديون و لا حاجه إلي حصل دا بيني و بينه ليوم الدين. وقتها هو هيسدد دينه قدام ربنا. انا مش زعلانه منك أبدا بالعكس أنا ممتنه لكل مرة طبطبتي عليا فيها. و عاملتيني كإنِ بنتك..” امينه بلهفه
” أنتِ فعلا بنتى .. و عمرى ما هقدر تبعدي عني .. عارفه انك هتفكريني بقولك كدا عشان حفيدي ميبعدش عني بس والله والله أبدا. انا فعلا بعتبرك جزء مني و من عيلتي.. ارجوكِ متحرمنيش من لمتكوا حواليا في آخر ايامي ”
**************** في الخارج كان الصمت سيد الموقف بينما حرب النظرات مازالت دائرة بين الجميع و خاصة حين أخبرهم الطبيب بأن جنة يجب أن تخضع لإجراء الفحوصات الطبية في اقرب وقت وهم للآن لا يعلمون كيف سيخبرونها بذلك الأمر فكان أول من تحدث هو مروان الذي قال بنفاذ صبر
” يا جماعه انا بقول نقولها أن دي فحوصات عادية لازم تتعمل بعد الولادة ”
تحدثت فرح بخيبة أمل
” انت ناسي أنها كانت راحت للدكتور مع حازم و عملت معاه كل الفحوصات دي يعني اكيد هتعرف أننا بنكذب عليها ”
تدخل ياسين بخشونه
” انا من رأيي نقولها الحقيقة . جنة قويه ولازم تعرف تعبها عشان تقدر تقاومه..” زفر سليم الهواء المكبوت في صدره دفعة واحده وقال بنبرة يحشوها الوجع
” او تنهار و متتحملش حقيقة مرضها و تنتكس وقتها ايه الحل؟”
” و ايه هي حقيقة مرضي الي خايفين اني اعرفها ؟؟”
تجمد الجميع لدي سماعهم صوت جنة التي اصطحبت أمينة الي الخارج فقد ضاقت ذرعا بالبقاء بين جدران تلك الغرفة لتتفاجئ بالجميع في الخارج و كلمات سليم التي توحي بأن هناك أمرا جلل لا تعلمه يخصها ..
شعر بتجمد الدماء في أوردته لدي سماعه صوتها و بصورة شبه آليه التفت لتستقر عينيه المشبعه بنيران الشوق الداميه علي ملامحها البريئه التي انتفض لها قلبه الما و حسرة فمن يرى صفحه وجهها الصافيه تتفتت ضلوعه ألما علي حالها و ما تجرعته من آلام تفوق سنوات عمرها ..
تقدمت فرح منها وهي تقول بلهفه
” جنة .. أنتِ ايه الي قومك من سريرك؟”