اجابتها جنة ببساطة
” انا مش مشلوله يا فرح ! انا والده ليا عشر ايام مفروض اكون روحت. دا الطبيعي يعني . بس من الواضح أن وضعي مش طبيعي و ياريت اعرف في ايه و مرض ايه الي بتتكلموا عنه؟”
كاد ياسين أن يتحدث ولكن نظرات فرح المتوسطه منعته من أن يتفوه بحرف فعاد الجميع لصمته من جديد كلا يبحث بداخله عن طريقه لاخبارها ولكن ضاعت بهم السبل و توقفت العقول عن العمل فتدخل سالم الذي قال بخشونة
” أنتِ حاسة انك تعبانه يا جنة ؟”
اتسعت نظراتها لسؤاله لها الذي بدا لها غريبا فقالت ساخرة
” مش عارفه بصراحه. انت شايف ايه ؟” سالم بهدوء
” شايف انك لو تعبانه هتبقي حاسه بنفسك. و عموما احنا ممكن نعملك كل الفحوصات اللازمه عشان نتأكد إذا كنتِ تعبانه أو لا ”
أومأت برأسها قبل أن تقول ببساطه
” تمام . من الواضح كدا أن محدش فيكوا ناوي يقولي حاجه.. انا بقي هعرف بنفسي ..”
التفتت تنوي التوجه إلي الطبيب و ما أن خطت خطوتين حتي اوقفها نداءه الذي لامس قلبها فتوقفت علي إثره
” استني يا جنة..”
التفتت إليه قائلة بنبرة ساخرة مغايرة عن ما يعتريها من قلق
” سليم بيه قرر أنه يتكلم أخيراً ”
اقترب منها و هو يتعمد ارتداء قناع اللامبالاة حين قال بنبرة بدت عادية
” متديش للأمور اكبر من حجمها كل الموضوع أنه الدكتور وهو بيولدك لقي بعض الأكياس الدهنيه في الرحم و شالها و بناء علي كدا كان حابب يعملك فحوصات عشان يطمن عليكِ مش اكتر..”
اهتزاز حدقتاه وهو ينظر إليها و يده التي كانت تتحرك بطريقه بدت عشوائيه جعلوها تدرك بأنه اخبرها أقل بكثير مما يجب أن تعلم ولكنها تجاهلت قلقها وقالت ساخرة
” ايه دا الموضوع بسيط اوي اومال ليه حسيت من كلامكوا اني همــ,,ـوت الصبح؟”
نطق قلبه متلهفا
” بعد الشر متقوليش كدا تاني..” ارتج قلبها من لهفته و نظراته التي كانت تحاصرها بطريقه لم تألفها من قبل فحاولت التخلص من اثرهما بصعوبه وهي تنظر إلي الآخرين قائله بثبات ” تمام وانا كمان عايزة اطمن علي نفسي .. شوفوا الدكتور ناوي يعمل الفحوصات دي امتا و أنا جاهزة..” تدخلت أمينة في الحديث قائلة بإشفاق علي ثباتها الذي تدعيه
” جنة انتِ محتاجه تخرجي من جو المستشفي دا شويه و بعدها نعمل كل الفحوصات الي الدكتور عايزها.. و لا ايه ؟”
بالفعل كانت تود الهرب من هذا المكان الذي يذكرها بكل ما هو سئ بحياتها فقد ضاقت ذرعا بجدران الغرفه التي تطبق عليها وكأنها سوف تخنقها و لابعد عن ذهنها ذلك الشعور المقيت بالمرض الذي بدأ بالتسلل الي داخلها لذا قالت باذعان
” عندك حق.. انا فعلا محتاجه اشم هوا بعيد عن هنا..” تدخل ياسين الذي قال بصرامة
” هوا المزرعة عندنا نضيف و هيساعدك كتير انك تفوقي من الي أنتِ فيه..”
تحفز الجميع و خرجت الوحوش من مكامنها تحسبا لمعركة داميه كان أول من بدأها سليم الذي قال بغلظة
” جنة مش هتروح في أي مكان يا دكتور . بيتها موجود.” تحدي ياسين بقوة
” كويس انك عارف ان بيتها و اهلها موجودين ”
اقترب سليم منه ينوي الإطاحة به فتدخل سالم الذي قال بصرامة افزعتهم
” سليم.. سيب كل واحد يقرر المكان الي عايز يكون فيه..”
برقت أعين الجميع و خاصة هي فقد توقعت أن يظل متمسكًا بها للنهاية ولكنها تفاجئت به يضعها بمأذق لا تعلم كيف تخرج منه فقلبها يريد شئ و عقلها ينهره بشدة ولكن جاءت كلمات جنة المنقذة حين قالت بقسوة
” سالم بيه عنده حق.. ”
اقتربت خطوتين من ياسين وهي تقول بنبرة اهدا قليلا
” بعد اذنك يا ياسين انا وعدت الحاجه أمينه اني هروح من هنا معاها. وانا مش هقدر اخلف وعدي معاها. لكن بوعدك بردو اني لما اعمل الفحوصات هطلع من المستشفي علي بيت عمى.”
تحدثت امينه من خلفها بلوعة
” جنة..”
التفتت جنة تناظرها بتوسل تجلى في نبرتها حين قالت
” انا وعدتك اني هطلع من هنا معاكِ . و مش هقدر ازعلك أبدا. بس انا كمان محتاجه اكون وسط اهلي.. و صدقيني عمري ما هحرمك مني و لا من حفيدك.. انا فعلا محتاجه اتعافى من كل الي مريت بيه. ارجوكِ ساعديني لو كنتِ فعلا بتحبيني..”
مدت كفوفها تتلمس وجنتها الناعمة وقالت أمينة بحنو
” انا معاكِ في أي حاجه تطلبيها.. اهم حاجه تكوني بخير ..”
بعد مرور يومين التزم الجميع الصمت و قد اضطر ياسين أن يمتثل لطلب جنة في العودة إلي مزرعة الوزان و خاصة أنه رأى كيف كانت امينه تحتضن الطفل الذي للآن لم يتذوق قرب والدته حتي أنها في طريق العودة للمزرعه لم تستقل السيارة التي كان بها مع أمينه و فضلت الركوب مع ياسين و لم يستطيع أحد أن يحادــ,,ـثها في هذا الأمر فقد كانوا يخشون أي ردة فعل فجائيه منها و قد حذرهم الطبيب النفسي من مغبة فرض الطفل عليها.
وصلت السيارات أمام باب المزرعة الداخلي و ترجل الجميع منها و ما أن وطأت أقدامهم الباب حتي سمعوا صرخه استغاثه نسائية قادمه من الخلف سمرتهم جميعا في أماكنهم
” سالم…..” يتبع……..