(42) الفصل الثاني والأربعون لم يكن غريبا عليها الصوت .. فهي تعلم صاحبته تمام ..صاحبته التي تجلس بكل أريحيه امام زوجها بتنورتها القصيره والتي اصبحت اكثر قصرا وهي تضع ساق فوق اخري ..غير بلوزتها البيضاء الشفافه التي تكشف جسدها بعدما تخلت عن سترتها السوداء فيبدو انها تخلت عن سترتها عندما أصبحت امامه …كل هذا ألتقطته وهي لا تُصدق ان الكابو/س قد جاء اليها مجددا .. ماريانا هنا ..تلك المرأه التي تنبض عيناها بحب زوجها .. ونسيت كل من الرجلين الاخرين الذين جلسوا ضمنهم يُطالعونها ..
فعيناها كانت مسلطه علي تلك التي تُطالعها بأستهزاء ..ولعنت داخلها مظهرها فهيئتها بعد العمل ويوم شاق جعلتها كالفأره ولم تشعر بزين الذي نهض واقترب منها يُطاوق خصرها
ولكن صوته افاقها ..فيبدو ان الصوت في تلك اللحظه كان اقوي من لمست يده علي جسدها :
مدام حنين مراتي ..!
فأبتسم الرجلان مرحبان بها بود .. وهي طالعتهما ببتسامه
واخيراً كان لها رد فعل .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وأبتسمت
أحراجها في لحظه تحول الي ضيق من رؤية ماريانا
التي تجلس وسط الرجال بطريقه عمليه فاتنه بشده ..
ملابس ..رائحة عطر ..شعر أشقر مُصفف بعنايه وعينان خضراء رائعه وبشره ناصعه البياض .. وساقين
وعندما جاء بذهنها ساقيها .. عادت تُحدق بها وبتنورتها
ولكن زين بجسده قد احجب عنها الرؤيه بالكامل ..
فزين أصبح أمامها يحتوي وجهها بين كفيه يتسأل :
انتي كويسه ياحنين
وحركت جفونها بأرهاق ورفعت وجهها نحوه :
لاء
لم يمسع ردها الضعيف ..فعاد يتسأل مجددا :
حنين حببتي مالك
فتنفست بقوه وخفضت عيناها أرضاً : لاء انا كويسه متقلقش عليا
فأبتسم بحب وضمها اليه بدفئ ..
هو لم يكن جاهل لشعورها
فبعمره هذا وحنكته بمثل تلك الامور
وضمه واحده منه جعلها تنسي أرهاق جسدها وأمر ماريانا
ونظرات الرجلين الذين أنشغلوا في مطالعة الاوراق علي الفور بعد ان رحبوا بها بعمليه بحته
وماريانا بالتأكيد في تلك الجلسه لن تظهر أي أسلوب من أساليب المرأه الراغبه برجلا
وأبعدها قليلا عنه وحرك بيده علي وجهها المرهق :
شكلك تعبانه
وقضم علي شفتيه بضيق وهتف بصوت تسمعه هي وحدها: موضوع الشغل ده مبقاش عجبني .. وهنبقي نتكلم فيه بعدين
فطالعته بصمت ..لانها تعلم حقيقة مايقوله ..فهي شاحبه
تقف بصعوبه أمامه ..
وكاد ان يتسأل ..الا ان صوت ماريانا جعله يلتف نحوهم وقد نسي أمرهم : زين نُريدك في امر ما لنُناقشه معك
فطالعهم بنظره خاطفه ..ثم عاد يُطالعها ..فأبتسمت وهي تُفكر بأمر سريع : روح شوف شغلك ان هروح أقعد هناك
وأشارت نحو الأريكه الجلديه كريمية اللون والتي تأخذ
موضعا في الجانب الايمن من الغرفه الواسعه
فغرفة مكتبه وسعها الهائل لأول مره تُركز به ..هي جائت من قبل هنا ولكن لم تكن تري شئ حولها
فأبتسم .. واتجه نحو ضيوفه .. وعاد زين الرجل العملي الصارم
وجلست علي الأريكه البعيده عنهم قليلا ..
ولسوء حظها مقعدها أمام وجه ماريانا ..
ونظرات التهكم التي رأتها بعينيها جعلتها تقسم أن لن تذهب من هنا الا وهو معها وقد نسيت أمر خديجه بالكامل
ومرت الدقائق حتي تخطي الوقت عشرون دقيقه ..لتشعر أخيرا بأهتزاز هاتفها داخل حقيبتها .. وتُخرجه سريعا وهي تعلم بهوية المتصل وضغطت علي زر الاجابه وقبل ان يخرج صوتها ..كان سيل من الشتائم ينبعث من فم خديجه :
الأستاذه جوليت اللي راحت عند جوزها وقالت عدولي .. ونسيت الحماره الملطوعه اللي مستنياها
وطالعت خديجه أكرم الذي وقف يضحك عليها .. وتابعت :
شمتي فيا الأعادي
وسمعت صوت أكرم :
انا عارف مشاوير الستات ديه ومواعيدهم ديما فشنك
فتنحنحت هي بصمت ..وهمست بصوت منخفض بشده وهذا ما زاد حنق خديجه : خديجه امشي انتي مع أكرم .. وهبقي احكيلك كل حاجه بعدين
فهتفت خديجه بغض/ب : يعني انا كل ده مستنياكي .. وفي الاخر تعملي فيا كده ياحنين
وقبل ان تتفوه بكلمه أعتذار ..أغلقت خديجه الهاتف بحنق
لتنظر الي هاتفها بضيق .. فخديجه رفيقتها المحبه لقلبها واكثر من أخت لها ولا تُحب ان تجعلها تغض/ب وخاصة فهي مخطئه ولكن اذا علمت الامر ..
ورفعت هاتفها نحو عيناها وبدأت تكتب لها رساله نصيه
وبعد لحظات قليله وجدت خديجه تعود للأتصال ثانية :
اوعي تتحركي من عندك خليكي قاعدلهم ..
وتابعت ضاحكه : مش مهم الفستان .. ولا المهم أكرم ولا مهم اتجوز
وتأوهت بألم .. فضحكت هي بصمت بعد ان علمت ان أكرم بالتأكيد قد وكظ خديجه بعد كلما\تها عنه وعن أمر زواجهم الذي كلما حددوا موعده تأجل .. فأصبحوا كالمعلقين بالبدايه بالخطبه والأن بعقد قرانهم
وخرج صوتها بعدما لاحظت نظرات ماريانا نحوها :
خديجه انا مش عارفه أكلمك دلوقتي ..أقفلي
فضحكت خديجه بأستمتاع :
انتي قاعده معاهم في الاجتماع
فهتفت : اه
فتابعت خديجه ضاحكه : انا قولت برضوه الرقه والصمت ده .. اكيد مش جاي من فراغ ..
وتمتمت قبل ان تغلق : نأجل مشوارنا لبكره بقي
وأغلقت معها .. لتُطالع هاتفها بأبتسامه هادئه
وأخذت تعبث به قليلا ..حتي ملت
وقررت النظر اليهم وهم يتناقشون بجديه وحنكه ..
زين كان من يقود ذلك الأجتماع .. وماريانا تُناقشه مع الرجلين …فيبدو انهم يعقدون صفقه سويا
ووضعت مرفقيها علي فخذيها ..ثم اتكأت بذقنها علي يديها
وطالعته بحالميه .. وأعين لامعه ..
جديته ووقاره القوي
وشخصيته تلك تسلب فؤادها
فأحمق من يظن بأن الحب الحقيقي يأتي عن طريق الشكل والجمال الخارجي .. انما يأتي بأشياء أكبر من ذلك
وفي وسط حالميتها وعقلها الاحمق الشارد .. أتعست عيناها
وهي تري ماريانا تقف بميل شديد بجوار زين نحو الاوراق التي أمامه ويُطالعها بدقه .. وهي تشير له علي بعض السطور
وزاد خفقان قلبها وهي تري الأزرار العلويه لبلوزتها اللعينه
مفتوحه .. ولم تجد شئ تخرج به غيظها وحنقها من ذلك المشهد اللعين غير قضم اظافرها وشفتيها
فلو خرج غض/بها ..
لذهبت لماريانا وجذبت شعرها
ولكن التعقل كان لا بد منه .. فهذه طبيعة الحياه التي يعيش داخلها زوجها فلن يُجبر المرأه التي امامه ان تعدل من هيئتها وملابسها .. غير ان هذه الملابس هي بالعاده بالنسبه للأوربين محتشمه
وماجعلها تهدأ .. ان زين كان يُناقشها وينظر للأوراق تارة وتارة أخري ينظر الي حاسوبه دون أن يُطالعها
حتي هي ايضا تتحدث تلك المره بعمليه
وزفرت أنفاسها بيأس فقد مره ساعه وهي جالسه هكذا.. تُشاهد وتسمع فقط .. ونظرت الي المشروب الذي كان بيدها وقد برد ..
فالسكرتيره لم تكون مختفيه عن مكتبها الا لتُشرف عن مشاريب الضيافه وبعض المقرمشات الخفيفه التي لم يمسها الا الرجل الذي يحمل بعض صفات الدعابه قليلا بينهم
وطالعت الحجرة .. ونهضت من فوق الأريكه بعد ان شعرت بالملل .. فهي قد حفظت تفاصيل الجالسين والحجره
التي تضم طاولة أجتماع صغيره بعض الشئ .. ويبدو انها مخصصه للأجتماعات المغلقه الوديه
فبالتأكيد أجتماعات المدراء لن تكون في حجرة مكتبه
مللها جلعها تُحلل كل شئ .. حتي ألوان الحجره والشرفه الزجاجيه والسجاد والصور المعلقه علي الحائط
وصارت نحو الشرفه التي خلفها مكتبه ..
ونظرت بشرود للا شئ …ونظرات ماريانا تُتابعها بتفحص
وداخلها يتسأل : كيف احب زين تلك وترك جميع النساء الجميلات من حوله ..؟ هي جميله ولكن جمالها بسيط هادئ
غير متكلف .. نعم ملابسها أنيقه وألوانها هادئه
ولكن محتشمه
وهذا ماكان يُثير تسألها .. ماهو الذي فتنه بها بكل تلك الحشمه التي لا تظهر منها شئ .. ملامح عاديه ..جسد تضمه الثياب بأحتشام .. كم ان زين كان متزوج قبلها من امرأه مُتحرره عملت كعارضة ..
فشتان بين المرأتان
وـ,,ــــفاقت من شرودها وهي تُحرك رأسها بضيق مُتمتمه داخلها : لما أحببتها زين .. وتركتني ؟
لم تكن تعلم بأعين ماريانا التي كانت تخترق جسدها .. تتفحصها
لا تري انها تستحق تلك الحياه وذلك الزواج
وألتفت بجسدها مُتنهده .. وقد شعرت بالجوع ونظرت الي مكتبه الفخم وألتقطت بعض الأقلام التي طبعت عليها اسمه.. وأبتسمت وهي تُقرر ان تجلس علي كرسيه المتحرك
وتري نفسها سيدة أعمال . فكرة اضحكتها هي لا تحلم بأي شئ من هذا كل أحلامها حياه هادئه مستوره يُحطها الدفئ والراحه
وجلست تتمدد علي كرسيه .. حتي أخيرا ألتف نحوها ونظر اليها وأبتسم بحب .. فأبتسمت بخجل
ونظرت الي الملف المفتوح أمامها ..
ولا شئ فهمته
فقررت ان تستمتع بحركة المقعد .. وتقلصت معدتها ولعنت نفسها انها لم تسمح للسكرتيره ان تضع لها من تلك الأطباق
وتذكرت بحقيبتها بسكوتها المُفضل ولكن حقيبتها كانت علي الأريكه وهي لا تُريد ان تترك ذلك المقعد الذي غمر جسدها بالراحه والنعاس
واخيرا أنتهي الأجتماع الذي مر عليه ساعتان ..