Uncategorized

نوسين1

-نعم؟ سألته بتحدٍ:
-إيه في حاجة؟ سخر منها دون وجود حقيقي للمرح في قسماته:
-أسمك دا ولا تعويذة؟ فرفعت إصبعها بوجهه من جديد وهي تصيح فيه بشراسة:
-لا بقولك إيه كله إلا أسمي دا أسم ألاجا وآآ…. قاطعها حين نظر لإصبعها وتمتم من بين أسنانه بلهجة مُهددة:
-تاني برضو؟ فسارعت بسحب إصبعها للخلف، وهزت رأسها مُعللة:
-ما أنت اللي بتعصبني، الله! لم تهتز معالمه الصلدة وهو يأمرها بكمدٍ دفين:
-اطلعي.

بعد عدة طرقات على الباب فتحت خالتها الباب، لتظهر امامهم امرأة في اواخر عقدها السابـع، ترتدي جلباب ذو ورود مزرقشة بألوان تحمل بهجة مفرطة لا تنتمي لفصول عمرها، وتضع أحمر شفاه فاقع اللون، فيما ترمقهما بنظراتٍ متفحصة رافعة حاجبها الأيسر. فاندفعت نحوها نوسين، مرددة أسمها بشجن تعمدت إظهاره للواقف خلفها:
-خالتي حبيبتي. تصنمت الاخرى لثوانٍ وكأن إندفاع “نوسين” باغتها، قبل أن تدفعها بعيدًا عنها وتصيح بحروف مرتابة، مضيقة عينيها:
-أنتي مين يا بت؟ سؤالها كان بمثابة ألغام جمدتهما مكانهما وكأنهما يدرسان الخطوة التالية، ولكنها لم تمهلهما الوقت حين صرخت بهيستيرية وهي تحاول تخطيهما والركض نحو الباب:
-حرااااااامية إلحقوووني.

فزع كلاً منهما حرفيًا وإنقضا عليها يحاولان إيقافها بينما نوسين تهتف متوسلة لها بصوت على مشارف البكاء:
-حرامية إيه يا خالتي أنتي فقدتي الذاكرة خالص ولا إيه يقطعه الزهايمر، أنا نوسين، نوسين يا خالتي بنت صباح. استكانت خالتها شيئًا فشيء وكأن الأسم أنار عتمة عقلها الذي غادرته معظم الذكريات ككهف مهجور! ثم إلتوت شفتاها في ابتسامة بطيئة وهي تهمس بفرح متحسسة بشرتها الناعمة:
-برقوقة! تجمدت “نوسيـن” مكانها، لم تكن تتوقع ابدًا أن تتذكر ذلك اللقب اللعين!
ثم ابتلعت ريقها وقالت برجاء تخفى وسط حروفها:
-برقوقة مين يا خالتي أنا نوسين.

فض.ربت وجنتها برفق مواصلة بنفس الابتسامة:
-ايوه افتكرتك برقوقة الشقية. أغمضت نوسين عيناها بسخط على الحظ، وعلى القابع جوارها الذي سيشمت بها بالتأكيد، وعلى البرقوق ! فيما لكزها عمر بذراعه وغمغم بمكر لمع بحدقتيه:
-ما تردي يا برقوقة. هزت كتفاها بلامبالاة فشلت في إتقانها هذه المرة:
-برقوقة مين، دي مش أنا يابني أكيد تقصد حد تاني. لم يستطع تحجيم لسانه الذي أصر على مشاكستها:
-كدا برضو تستعري من لقبك يا برقوقة، دا حتى لقب كله ڤيتامينات.

دفعته نوسين نحو الخارج وهي تقول بعصبية هوجاء:
-يلا نمشي، يلا نمشي بقولك غلطت في العنوان دي مش خالتي ولا أعرفها أساسًا. أوقفتها خالتها حين أمسكت بذراعها، وملامحها تصرخ بالصرامة:
-برقوقة! رايحة فين، ومين دا؟ استدارت لها على مضض، واستطردت مُرغمة بينما تود البكاء حرفيًا:
-دا جوزي يا خالتي. فمد عمر يده ليصافحها متمتمًا بابتسامة سمجة:
-ازي حضرتك، أنا جوز برقوقة.

انت في الصفحة 5 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى