Uncategorized

نوسين1

استحالت محياها للتعجب قبل أن ينطلق السؤال من فوهة شفتيها المزمومتين:
-جوزها، أنتوا اتجوزتوا امتى؟ -من حوالي ٥ شهور كدا، تعالي معايا نقعد جوه ندردش براحتنا وتقوليلي أنتي متشيكة كدا ومستنية مين يا شقية.
هتفت بها نوسين التي حاوطت خالتها بذراعيها تناغشها بمرح اعتادت حروفها على الانسياق في مداره. بعد قليل… كانت “نوسين” تعد بعض اكواب الشاي كما طلبت منها خالتها التي كانت تنتظرها بالخارج جوار عمر، فعَلى رنين هاتفها معلنًا وصول اتصال..

نظرت نوسين نحو مدخل المطبخ وكأنها تتأكد من عدم تواجد أي شخص قريب، ثم أجابت بصوت خفيض:
-ايوه.
استمتعت لحديث الطرف الاخر ثم ردت بكلمات بها نثرات من الغ.ضب والقلق المدفونين:
-على فكرة اللي أنا فيه دلوقتي بسببك.
-………..
-لا أحنا ماتفقناش على كدا ابدًا.
-…………
-أنا حاسه إني اتدبست في موضوع ماكنش ليا أي علاقة بيه.
-………….
-ماشي أما نشوف ربنا يسترها.

وفي حين كانت تستمع للجملة الأخيرة من الطرف الاخر، لمحت بطرف عينيها ظل احدهم يقبع خلفها، فارتعدت فرائصها وارتعش قلبها بخوف حقيقي من إنكشاف كل شيء قبل بدايته حتى!
ثم بدأت تستدير نحوه ببطء بأقدام كالهلام كادت تُسقطها حرفيًا من فرط ما شعرت به هذه اللحظات، و………. الفصل الثالث: أخذت زفير بصوتٍ عالٍ ما أن وقعت عيناها على الشخص الذي كان يقف كاللص خلفها، والذي لم يكن سوى خالتها، التي سألتها بهدوء وهي تقترب منها:
-مالك يا برقوقة؟

فهزت البرقوقة رأسها نافية وهي تجيبها ببساطة تجانست مع التهكم الملتصق بلسانها:
-لا مفيش أي حاجة، أنتي كنتي هتخلي برقوقة تقطع الخَلَف بس. -ما أنتي اللي عمالة تتكلمي بصوت واطي لوحدك هنا ولا كأنك شغالة مع أمن الدولة! لوت شفتاها مشيرة لنفسها بضحكات متقطعة يخالطها الاستهجان:
-بذمتك دا منظر واحدة شغالة مع أمن الدولة! وأشتغل معاهم إيه بقا ان شاء الله؟ يخوفوا بيا المساجين؟ -وحياتك ولا حتى دي هتنفعي فيها. فاعترضت بتذمر:
-في كلام أحسن من كدا وبيدي نفس المعنى على فكرة.

قالت بصلافة وهي تشير بعينيها نحو الشاي:
-فين الشاي يا برقوقة وبطلي رغي. توسلتها نوسين محاولة إقناعها:
-بطلي تقوليلي برقوقة، أسمي نوسين، او أقولك.. بلاش نوسين ياستي دا أسم مسهوك أساسًا، قوليلي نونا زي ما الناس بتقولي. سألتها بلامبالاة:
-وأنا مالي بالناس؟ راحت تحاول استعطافها مضيقة عينيها وما بين حاجبيها كقطة وديعة:
-يعني يرضيكي يا خالتي أبقى شابة كبيرة زي الوردة كدا والناس تسمعك بتقوليلي برقوقة! -أنتي برقوقة وهتفضلي برقوقة حتى لو بقا عندك تسعين سنة.

تابعت دون وعي لما يتسرب من لسانها السليط:
-هو أنتي هتفضلي عايشة لحد ما يبقى أنا عندي تسعين سنة وتقوليلي يا برقوقة! فشهقت الاخرى صارخة فيها بصدمة حادة:
-بنت! أنتي قولتي إيه؟ بتفوولي عليا يا برقوقة؟! وضعت يدها على فاهها سريعًا تكتمه وكأنها تمنعه من الثرثرة المُطلقة وغمغمت:
-اسفة، ماقولتش، ماقولتش. فتحركت خالتها لتخرج من المطبخ وهي تأمرها بصلابة:
-اتفضلي يلا هاتي الشاي وحصليني على برا. تمتمت مغلوبة على أمرها:
-حاضر. ثم عضت يدها بغيظ وهي تطلق صرخة مكتومة مرددة لنفسها وداخلها رغبة بالبكاء تتصاعد:
-أنا اللي جبته لنفسي، أنا مني لله.

أحضرت “نوسين” أكواب الشاي لهما، مدت يدها بالكوب لخالتها اولًا فأخذته شاكرة إياها، ثم عمر فعل المثل ولكنه بالطبع لم يفوت فرصة مضايقتها بسبب لسانها السليط، فرسم ابتسامة أبرزت أسنانه دون أن تتلون بالمرح، وقال بنبرة صبيانية بعض الشيء:
-تسلم إيدك يا أنسة برقوقة.

انت في الصفحة 6 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى