Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 2

جلس “ريان” ما ان اختفى كلاهما وتنهد في مرارة فعقله لن يتوقف عن الدوران الليلة مشاركًا بذلك عقارب الساعة في رحلتها. نبذة عن جميل بن معمر من قبيلة العذرة للتوضيح: تلك القبيلة، وكانت مشهورة منذ العصر الجاهلي بالقوة والمنعة والشرف وقد دخلت بنو عذرة الاسلام في السنة السابقة للهجرة، وشارك أبناؤها في غزوات الرسول وفي الفتوحات الإسلامية وإلى بنى عذرة ينسب الحب العذري، وهو نوع من الوجد يستبد بالعاشق فيسيطر عليه خيال محبوبته، ويظل يفكر فيها ليلا ونهارا، ممتنعا عن العمل والطعام حتى يصل إلى درجة من الهزال قد تفضى به إلى المـ,ـوت .

حدث هذا للشاعر جميل عندما رأى بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فسبها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، أى سبته هى أيضاً وبدلا من أن يغ.ضب أعجب بها، وتطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هى الأخرى ، وراحا يتواعدان سرا. وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى وصل الخبر إلى أهل بثينة وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التى امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وتوعدوه بالانتقام، ولكي يزيدوا النا*ر اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم.

الفصل الثامن: أغلق أحمد محل الملابس الخاص به ما أن حَلّ الليل رغم ذلك الشعور الذي يدفعه للبقاء حتى الصباح هربًا من الافكار التي تهاجم وحدته في المنزل، دلف إلى سيارته وتنفس الصعداء حين رن الهاتف ولمَح اسم شقيقته ليجيبها سريعًا: – لُبنى عامله ايه يا حبيبتي مش بتردوا عليا ليه قلقتوني؟ – إحنا الحمدلله يا احمد متقلقش بس مكنتش عارفه ارد عليك، أبوك منزلش من البيت من امبارح. أغمض احمد جفونه يحاول ابتلاع غصه تتملكه فسأل في تعجب:

– هو منعكم تكلموني تاني ليه، مش أنا خطبت وهتجوز زي ما هو عايز؟ ارتبكت شقيقته ذات السابعة عشر عام ولكنها اجابته بصدق: – انا سمعته بيقول لأمي انه مش مصدقك عشان مرضتش تجبها البلد لما قالك. – يا سلام وابوكي عايزني اجيب واحده مش مراتي معايا البلد عادي كده،
دي مجرد خطيبتي هجيبها معايا ازاي ولا ابوكي ممشي الأصول على مزاجه! ارتبكت لُبنى وهي تعض على أظافرها بتوتر وردت بلا حيلة: – مش عارفه والله يا احمد، إنت بتزعقلي انا ليه؟

تنفس احمد من انفه يحاول تمالك مشاعره قبل أن يسأل في تهكم: – معقول خالتي مكلمتكوش وقالتلكم إني حضرت الفرح مع ريم خطيبتي؟ – قالت طبعا بس إنت عارف دماغ ابوك مش بيصدق حاجة. ردت شقيقته في نبرة ساخرة فضغط احمد على أسفل رقبته وللحظة شعر بالاختناق وبرغبة كبيره في البكاء، لكنه تحامل على ذاته وسأل في شوق: – طيب اديني أمك اسمع صوتها. وصله الصمت قبل أن تهمس لُبنى في خجل وحسرة: – ماما …اصل… أصل … ماما نايمه.

لم يَفت عليه الاهتزاز في صوتها فسأل في قلق: – فيه ايه بالظبط يا لُبنى، هي امي جرالها حاجة، انطقي ومتكذبيش عليا. عضت داخل فمها في حرج قبل ان تخبره بصدق: – اطمن مفيش حاجة ماما بألف خير، بس ابوك حالف عليها يمين طلاق لو كلمتك في التليفون. انحسرت أنفاسه داخل صد*ره وكأن والده يجذب بقايا أدميته، فساد الصمت حتى اتاه صوت والدته المنادي بتحذير: – بت يا لُبنى ابوكي طالع تاني، اياكي تمسكي التلفون قدامه عدي يومنا على خير.

هربت دمعه حارة على وجنته ما إن اتاه صوت والدته الخائف، فأغلق الهاتف سريعًا ومسحها في عن*ف وغ.ضب مخنوق، ضغط على عينيه بكفيه يرفض الضعف فقد أظهر ما يكفي منه طوال حياته، حتى أصبح كالمجند الذي تربى على الضعف والمهانة بحجة تقويته ليكون أقوى الرجال.
خرجت منه ضحكة ساخرة مختلطه بزمجرة حاقده فحتى كلمة رجل مسحت من قاموسه وانتهى به الأمر كالحيوان المساق لا يقدر على فتح فمه وإلا كان العقاب ليطوله ويطول معه والدته قبل اشقائه فقط لإثبات قوة مظل*مة.

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى