Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 2

ابتسم بيجاد في مشاكسة مغيظة ومط شفتيه بقلة حيلة مجيبًا: – والله انت وحظك مع الستات. مرت الساعات سريعًا بين الأربعة ولأول مرة منذ فترة طويلة يشعر ريان براحة الوجود في المنزل رغم تعمد ريم لتجاهله.
نظر لها وهي منسجمه في حديثها مع زوجة أخيه بينما أص*ابعها تداعب خصلات عُمر المستلقي على ساقها فشعر بغيرة لان الجميع يتمتع بحنوها وحبها المفرط عداه هو. جذب أنفاس متمردة و ود لو يحملها فوق كتفه ويعود بها لتلك الغرفة ليتمكن من استرجاع لحظاتهم المسروقة في الصباح بشكل أكثر عمقًا حتى يرضى كلاهما ولكن لديه شعور قوي بانه ان فعلها ستأكله حيًا.

تنهد وعاد للحديث مع بيجاد الذي مال نحوه مؤكدًا في مكر: – انك تكتم كلام عينيك بتصرخ بيه وتبقى فاكر انك بتحمي نفسك ده قمة الوهم. تسمر “ريان” للحظة ثم ارتفعت عيناه السوداء لالتقاط عيون أخيه المتفحصة والواعية بما يدور في خلده من زوبعة لا نهاية لها، عم الصمت بينهما ولم يجيبه “ريان” لكنه شعر بثقل كبير يج*ثم فوق صد*ره وكاد يصرخ في أخيه لأنه يصر على تذكيره وربط حياته واحداثها بالماضي المقزز الذي يحرص على نسيانه بجفاء.

فأستكمل “بيجاد” في اصرار بنبرته الخفيضة الجادة: – كون انك مقولتش انا حزين بعد وف*اة ابونا مش معناه انك مش حزين عليه ولما متقولش انك محروق من جواك عشان م*ات مقهور مش معناها انك مرتاح.

أغمض “ريان” عيناه في غ.ضب وقد عادت به الذكريات لسنوات مضت حيث توفى والدهُ المسك*ين عامل المصنع البسيط الذي عمل بكد وطاعة ليملئ بطونهم ، لازال يتذكر وقوفه فوق رؤوسهم ليوقظهم لصلاة الفجر بل أسوأ فهو لازال يتذكر ذلك اليوم الأسود الثقيل حين عاد أبيه بملامح تحارب لقمع شعور بالقهر والذل وفي ذيله دلف شقيقه “بيجاد” الصغير الذي أصر منذ أيام مرافقه والده المسن إلى العمل لمساعدته متحججًا إنه لا يهوى الدراسة مثل ريان وليان.

ليتقدم “ريان” من والده متسائلًا هل كل شيء على ما يرام؟
فيجيبه والده بأن الأمور كلها على ما يرام في حين انه لا يوجد أمر واحد في هذه الدنيا بخير او على ما يرام، فقد علم من شقيقه وقتها انه تشاحن مع ابن مالك المصنع المدلل الذي يتعمد إلقاء قمامته لإذلال والده الذي يناديه ليقوم بتنظيفها امام عينيه ليتفاجأ بعدها بهبوط مالك المصنع الذي وقف أمامهم فصفع والده بمنتصف المكان متهمًا إياه بالفشل في تربية ابناءه، وقتها حاول “بيجاد” الثوران في وجهه الرجل فمنعه والده الذي اكتفي بنكس رأسه والاعتذار وربما هذا هو سر اهتياج شقيقه الأبدي مع أي غريب.

يتذكر فوران دمائه والقهر الذي شعر بها وقتها ولكن لن يفوق شيء ابدًا شعوره بالحسرة والقهر حين دلف لأيقاظ ابيهم فوجده ج*ثة هامدة، ضحية لأرواح أعمتها متاع الدنيا وتجردت من الإنسانية. اضطرب حين هاجمه صوت شقيقه من جديد وهو يستكمل مهمته القاسية: – ولو انت مش بتقول أنا بحبك يا ريم .. ارجعيلي،
ده مش معناه ابدًا ان عينيك مش راكعه تحت رجليها وبتتمنى بس تبصلك بطرف عينيها. وقف “ريان” يصك أسنانه بحده وجسده يغلي ويكاد ينفجر من هول مشاعره المتفاقمة، هاتفًا في شقيقه مجفلًا الفتاتان:

– روّح يا بيجاد. وقفت “ريم” بفم مفتوح لا تصدق أفعاله المهينة وقالت محذره وهي تلاحظ ارتباك “وسام”: – ريان ! وقف “بيجاد” في بطء وارتسمت ابتسامه كبيرة منتصرة على وجهه وهو يشير لزوجته بمنتهى اللامبالاة معلنًا: – كده كده هنروح عشان اتأخرنا على أم وسام، يلا يا حبيبتي. اتجه “بيجاد” نحو زوجته المرتبكة ليقبل رأسها في حنو ويطمئنها بنظرة حب، ولم يفت “ريان” المشهد المفتعل من شقيقه كما لم يفته تلك اللمعة الصغيرة التي انطفأت سريعًا في عيون الريم طفلته.

ابتلع إهانة جديدة لشقيقه وعرضه المسرحي حين أصر على احتواء زوجته تحت ذراعه وهو يرمي السلام عليهما ويغلق الباب خلفهما. التفتت “ريم” الغاضبة نحوه وقالت في نبرة مغتاظة حائرة: -بنى أدم جاحد، طالما هتطردهم عزمتهم ليه من الأول؟ – مطردتهوش، سمعتي بيجاد قال لازم يروحوا. قال في هدوء لا يزال تائه في دوام*ات ايقظها شقيقه الأحمق داخله فأومأت رأسها بقلة حيلة قبل ان تلتف لعُمر هامسه: – يلا يا عُمر عشان ننام.

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى