Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 3

حاولت وسام تجفيف دموعها وهزت رأسها بالنفي مردفه: -لا كلمت ريم وقالتلي مكلمهاش غير مرتين مرة من المطار ومرة من المستشفى،
ومش عارفة عنه حاجة عشان في مشاكل مع اخته ولسه مفضاش يكلمهم. -عيني عليك يا بيجاد يا ضنايا، مالكش حد في الدنيا. تمتمت والدها في قهر وهي ترمق وسام عن قصد فأبنتها أخطأت ويتوجب عليها كأم تنبيهها إلى أفعالها كي لا تكررها من جديد، نظرت لها وسام في غضــ,,ـب لتخبرها في غيظ: -ماما متبوظيش أعصــ,,ـابي، أنا متمرطة نفسيًا اصلًا.

-أحسن تستاهلي، بقى في واحدة متربية تعمل كده وتقول الكلام الزفت ده لجوزها يا مؤمنة.
وأنا اللي كنت فاكرة نفسي مربياكي أحسن تربية، أخص عليكي. -يا ماما أرجوكي كفاية، أنا مغلطش لوحدي هو كمان مد ايده عليا وانا بطني مليانه. -طيب يمين بالله لو انا مكانه لكنت كسرت كل عضمه في جسمك وما همنيش اللي في بطنك حتي،
عشان تبقى تخبي رجاله غريبة في بيتك يا صايعة. أخبرتها والدتها وهي تجز على أسنانها محركه كفها كتأكيد للعنــ,,ـف الذي يعتريها فهتفت وسام التي توشك على البكاء من جديد:

-يا ماما حرام عليكي بقى كفاية عرفت اني غلطت أكتر منه،
ممكن نركز في اللي حنا فيه ونلاقي الأول! -ولما انتي هتمــ,,ـوتي نفسك عليه كده، بتغلطي ليه؟ -يوووة.

قالت وسام في حــ,,ـرقة وقلبها يتمزق في ندم وخوف على زوجها المختفي منذ أسبوع كامل ولا أحد يعلم إلى أين ذهب.
عادت بذاكرتها إلى ثلاثة أيام ماضية حين كانت غارقة في بغضها عليه مفكرة كيف ستتعامل مع الموقف مصره على فكرة الانفصال في عناد، لتتسرب أفكارها حين دلفت عليها والدتها تخبرها وقد ارهقها الصمت بأن بيجاد لا وجود له منذ طردته.
وقتها صدمتها والدتها باختفائه وحاولت وسام التريث وعدم التفكير في الأمر والتركيز على مشاعر الغضــ,,ـب والنقم عليه، ولكن بعد مده من بحث ابن خالتها ووالدتها وانغلاق هاتفه ليومين كاملان تملكها الرعب والتوجس.

فهي تخشى على زوجها من جنون أفعاله وتلوم نفسها لأنها لم تستطع لجمه أو التعامل معه بشكل جيد، تكفي كلمــ,,ـات والدتها المحللة والساخرة لتقتنع بأنها حطمت قلبه كليًا. -جربتي تتصلي بيه؟ خرجت من أفكارها على سؤال والدتها فحركت وسام رأسها للأعلى وللأسفل قائلة: -اه أول امبارح اتصلت عليه خمس مرات. -من تلفونك؟ -لا من تلفونك انتي، معيش رصيد. ضــ,,ـربت والدتها بكفيها فوق بعضهما أمام وجهها وكأنها ترغب في اللطم مستنكره: -مستنيه أيه يعني، ما تتنيلي على عينك اشحني واتصلي يمكن يرد عليكي انتي!

-الله مش هو اللي مش بيرد، مجاش في بالي اصلًا، بطلي تزعقيلي! -يا ميلة بختي يا اني يا امى ووكستي في بنتي،
وقفت تجذب حجاب الصلاة قائلة من بين أسنانها:
-هنزل ابعتلك رصيد واتصلي بيه أول ما يوصل انتي سامعة،
ولو رد وتتأسفي وتراضيه وتبوسي ايديه كمان … فاهمه! كانت لهجة والدتها أمره وكأنها طفلة صغيرة تؤنب على أخطائها، فهزت رأسها في موافقة لأنها ستفعل كل ما يطلبه منها الأمر كي تسمع صوته فدقات قلبها تتوق إليه، شعرت بغصة تقــ,,ـبض قلبها فهي تشتاق لزوجها كثيرًا وترغب لو تركض بين ذراعيه متوسله معتذرة عسى أن يسامحها.

-يارب ترد عليا وتريح قلبي. همست في خفوت فلا أحد يشعر بذلك الإحساس المتملك لجوارحها، أو بشعور الذنب المحاوط لأفكارها كالسجــ,,ـن الممتلئ بشتى ألوان العذاب، فهي ستمــ,,ـوت حرفيًا إن فقدته وقرر الابتعاد عنها لأنها بالتأكيد تستحق هذا العقاب الشديد منه….
عضت شفتيها في قهر، ودعت الله أن يحفظ حبها داخل قلبه كما يحفظ حبه داخل قلبها…. فهي مجنونة وتفوق زوجها جنونًا وقت غضــ,,ـبها لكنها نادمة … نادمة بشدة. الفصل الخامس عشر

خرج ريان من المرحاض بجسد غارق في التعب والإرهاق، لا يزال مبلل برذاذ الماء من حمامه البارد إلا أن ذلك لم يمنع الابتسامة الكبيرة التي ارتسمت على وجهه المشاكس في لهفه أثناء اقترابه من زوجته النائمة كالملائكة، طالع جسد صغيره المبعثر في كل اتجاه جوارها واتسعت ابتسامته وكم يتمنى النوم والصحو على هذا المشهد كوال العمر.
مسح رأسه وأعلى صـ,,ـدره مرة أخيره بالمنشفة قبل ان يلقيها ويستلقي ببطء بجوارها في رضا كمن أمتلك الحياة.

انكمشت ريم ما أن لامسها بجسده البارد نسبيًا فتابع القشعريرة التي سرت في سرعة بجسدها الصغير وملئت عنقها الرائع المغري لكنها ضغطت فوق جسد عمر تقربه منها مطالبة بالدفء.
خرجت منه ضحكة خفيفة بعد أن عانقها يقرب جسدها منه بعيدًا عن طفله في رغبة شريرة بطفوليه لامتلاكها وحدة فعمر ينعم بأحضانها منذ زمن، استقر برأسه فوق عنقها يستنشق رائحتها على أمل ارضاء الشوق المشتعل داخل صـ,,ـدره.
وتنهد بحرارة لقد أشتاق لها بجنون وكأنها المرة الأولى التي يبتعد فيها عنها.

رفرف قلبه بعد مرور دقائق ساكنة حين دفعت بظهرها نحوه مستمتعة بالحرارة المستجدة التي ألهبت جسده ما ان أقترب منها، فرفع ذراعه الذي لا يزال ملفوف حول خصرها ليضع كفه أسفل رأسها يرفعه نحوه قليلًا قبل أن يميل ويطبع قبلات صغيرة مبعثرة فوق وجنتها.
تململت ريم لكنها لم تستيقظ حتى حين استقر بشفتيه فوق عنقها يدمغها بأشواق قبلاته الحارة ا، تحركت منزعجة من حرارة تلك الأنفاس التي تداعب أسفل أذنها لكنها لوت عنقها في تطلب وهي تشعر بفمه يداعب مشاعرها مطالبة بالمزيد ولم يبخل هو.

تأججت نيرانه بقوة فمرر ذراعه الاخر من أسفل كتفها كي يضغط بكلا ذراعيه حول جسدها فيحتويها أكثر داخل أحضانه في غرام وشعر بسيطرته تنساب مع الرياح فتنهد هامسًا بين قبلاته: -ريم… -امم.. خرج أنينها كالموسيقى فضغط على جسدها أكثرًا لا ثمً عنقها بقبلة قوية أخيرة مؤكدًا بأنفاس لاهثة غير قادر على إبعاد شفتيها عن بشرتها الناعمة: -اصحي قبل ما نروح في داهية عمر جنبنا. انفتحت جفون ريم تطالع الغرفة امامها في ذهول ثم قطبت حاجبيها في تعجب تحاول التركيز لاستيعاب ما يحدث خلفها:

-انا رجعت من السفر. همس ببطء، فأفرجت عن صراح حاجبيها وشهقت تلتفت نحوه قائلة بصوت يشوبه النوم وهي تلامس وجهه تتأكد انها لا تحلم به كما كانت تفعل طيلة الأيام الماضية: -ريان انت رجعت بجد؟ -وحشتيني… ارتمت ريم في احضانه دون تفكير تعانقه في قوة ثم قالت في عتاب: -لو وحشتك كنت اتصلت بيا، اقصد بعمر أصل انت كنت واحش عمر أوي. -معلش مكنش عندي وقت اجيب شريحة جوال، بكره هفهمك كل حاجة،
وبعدين عمر بس اللي كنت واحشه؟

-وليان عملت ايه؟ قالت في حرج تغير الموضوع وهي تبتعد عنه قليلًا لا تريد الخضوع والاستسلام سريعًا، فصمت يطالع عيناها القلقة قبل ان يبلل شفتيه مخبرًا إياها: -اتطلقت من جوزها ونزلت معايا. -نزلت معاك مصر. سألت بتلقائية بلمحة حزن فجزء منها شعر بعدم راحة لأنها مقتنعة بأن ما حدث لليان كان عقاب غدرها، سعل ريان قبل ان يرد في توتر: -في أوضة عمر. اتسعت عيون ريم التي اشتعلت بمشاعر جمه غير قادره على تحديدها ولكنها بالتأكيد ليست سعيدة، انتهت صدمتها سريعًا قبل أن تدفع كتفه تحاول إبعاده عنها ليردف في تعجل:

-أنا عارف انك زعلانة منها بس دي أختي والظروف جيت عليها جامد،
انتي شايفة كان ينفع اسيبها وهي محتاجاني؟ -حاجة متخصنيش، أعمل اللي تعمله. أجابته في حده وقد بدأت مشاعرها في التخبط فهي لم تتوقع ان تأتي المواجهة أقرب مما تتوقع فعوده ليان يذكرها بقبح فعلتها وتدميرها لحياتها، حاولت ريم الإفلات من بين أصــ,,ـابعه المطبقة على جسدها لكنه رفض مؤكدًا: -طيب ممكن ناخد بريك انهارده وننام، والصبح هخليها تمشي لو ده هيريحك ؟ عقدت حاجبيها ترمقه في غضــ,,ـب وحنق لأنه يعلم جيدًا انها لن تتركه يطرد شقيقته من منزله وقت محنتها حتى وان اذتها بشدة.

-يخربيت الطيبة اللي في دمك دي. قال ريان بنبرة مرحه مستمتعًا بمشاعرها الفياضة ثم قرب وجهه منها عنوة يحاول تقبيلها فجزت على اسنانها قائلة: -ريان متستفزنيش، دي مش طيبه انا بس انسانه طيبعيه أكيد مش هخليك ترمي اختك! قرب شفتيه يحاول ملامسه شفتيها فسارعت بإخفاء رأسها في صـ,,ـدره هامسة في رفض: -ريان، ممكن أفهم انت نايم جنبي ليه؟
يعني هو في حاجه جديدة فاتتني في علاقتنا؟ -شكلك مكنتيش حاسه بنفسك ولا ايه،
انتي اللي اول ما جيت قولتيلي خودني في حضـ,,ـنك يا ريان وحشتني يا ريان، بوسن…

اخبرها ريان في مشاكسه بينما يحرك ذراعه في الهواء يعبر عن هول أفعالها، فوضعت كفها فوق فمه تمنع حديثه الوقح بوجه أحمر ليقبل الوقح كفها مرات متتاليه حتى هربت منها ضحكاتها ناتجة عن دغدغاته لتوبخه: -ريان، بطل هزار. ابعد كفها ومال دون انذار سارقًا انفاسها في قبلة عميقة يبث بها مشاعره لها ثم أبتعد متنفسًا بالندم هامسًا: -اعملي نفسك بتحلمي وسبيني انام كده وانتي في حضـ,,ـني.

لم تعارضه ريم وقد انقطعت انفاسها بسحر غرامه وذاب المنطق خلف جفنيها فتركته يضمها إلى احضانه غير قادره على الحركة او الاعتراض.
همهم ريان في رضا واغلق عيناه مطالبًا النوم في سلام بينما أغمضت هي جفونها تشعر بالأمان اخيرًا منذ أيام. ***** في الصباح الباكر جلس أحمد فوق مكتبه يهز ساقه في عنــ,,ـف وتوتر وكل دقيقه تمر عليه تؤكد له بأن ريم باعت قضيته وأن ريان انتصر بســ,,ـرقتها منه. -ردي بقى!!

هتف في غضــ,,ـب وهو يعاود الاتصال بها دون جدوى، لمعت عيناه بشر وكم يتمنى بأن يرى البغيض اتصالاته غير مبالي بموقف ريم وقتها، زفر في حده فكم يشعر بالحقد والكره تجاه ذلك الرجل، فهو يملك امرأة محبة لا يستحقها وطفل صغير نعم حقير لكنه لا يستحقه ايضًا…
غامت عيناه في حقد فريات يملك أيضًا القوة والإصرار والمواجهة والقدرة على التحكم في حياته….
وجميعها اشياء عاجز هو عن امتلاكها، ضــ,,ـرب بقــ,,ـبضته فوق ساقه دون اهتمام برد فعل العاملتان المتعجبتان من حركته المفرطة، فمالت احداهما هامسة:

-اتلحلحي قبل ما ريم ترجع وتخطفه منك او يتجنن من غيرها، أيهما أقرب !! -اتلحلح ايه اكتر من كده أيه!
ده بارد اجيله يمين اجيله شمال عينه ما بتترفعش نحيتي. قالت الفتاة في حقد وغيظ فضحكت صديقتها مردفه: -روحي قوليله يشرب ايه وافتحي البلوزه دي شوية، فكي عن نفسك وعلى الراجل يا بهيمة. تنهدت “دعاء” في استسلام ثم خلعت أول زرين بقميصها في توتر لتتتقل بأناملها فوق وجنتيها تقرصها كي تزيد حمرتها أثناء تحركها بعزم نحو ” أحمد” الغارق في عالمه الخاص، فسألت في صوت رقيق غنج نوعًا ما:

-صباح الخير، تحب اعملك قهوة يا أستاذ أحمد شكلك مضغوط انهارده. لم يرفع أحمد رأسه او يرمقها بطرف عينه حتى واكتفى بقوله المقتضب: -اعمليها سادة لو سمحتي. -طيب تحب تفطر معايا انا و…. قاطعها أحمد في ملل يرغب في التفكير بمفرده: -دعاء مش عايز حاجة، شكرا ليكي القهوة كفاية. احمر وجهها بحرج لكتها ابتعدت تجرر اذيال الهزيمة نحو صديقتها التي تمط شفتيها لليمين واليسار في حنق، حدقتها “دعاء” بنظره قـ,ـاتله هامسة: -عجبك الكسفة والتهزيق ده!

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى