Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 3

-ابن الايه، أنا عمري ما شوفت راجل مش هامه الستات بالطريقة دي أيه حجر. -لا يا اختي بيهمه بس ريم وبس.

اخبرتها دعاء في حقد واتجهت تحضر قهوته في غيظ مرير.
خطف أحمد نظرات مغيظه نحوهن فهن لا يملن من محاولاتهن الساذجة في لفت انتباهه، ابتسم في سخــ,,ـرية فقد تعلم درسًا قاسيًا لا يود تكريره مرة أخرى.
فهو يتعمد تجاهل جميع النساء منذ الموقف الأسود الذي تعرض له في مقتبل عمره، انكمشت ملامحه في غضــ,,ـب وقهر لا يزال يتذكر التخبط الذي تملكهُ حين لم يستطع إكمال معصيته مع تلك العاهــ,,ـرة في الليلة المشؤومة التي تحداه فيها أصدقاءه بأن يذهب معها للغرفة.

لقد رفض وقتها في تعنت لكنهم اتهموه بأفظع الاتهامــ,,ـات والجُبن واتهام واحد فقط نجح في اخترقته ودفعه ليدلف مع العاهــ,,ـرة وهو قول احدهم بأن والده ــ,,ـ رجولته.
عاد بأفكاره لتلك اللحظة حيث كانت الأمور تجري في سلاسة وكم كان منغمسًا بين ذراعيها كالمجنون يحاول اثبات أمر لا يعلمه هو، حتى صدح صوت والده من حوله فانتفض جام جسده كمن تلبسه شيطان أقبح من شيطانه.
تعجبت السيدة من تحوله الحاد من الحرارة للبرودة التامة فلم يتحمل حاجبها الرفيع المرفوع بتساؤل ساخر، فهرع مبتعدًا في ذعر عنها.

لملم ملابسه يرتديها أثناء خروجه من الغرفة وإلى خارج المنزل بالكامل دون الالتفات لأصدقائه الضاحكين خلفه وللحين لا يقدر على نسيان تهكمــ,,ـاتهم القبيحة.
فرك عينيه يحاول نسيان شعوره الكريه ورجولته المتألمة المنكسرة في قسوة.
لا يدري كيف استطاع تجاوز الأمر وقتها لكنه بالتأكيد عانى الكثير من الاحباط والقهر فالاحتفاظ بهذا السر بعيدًا عن الجميع كان يــ,,ـه ببطء فهو ليس مختلف عن أي رجل شرقي يخشى نظرة المجتمع ولن يتحمل معرفة أحد بالأمر. -انا وثقت فيكي انتي يا ريم وعرفتك بأسوأ مخاوفي، بلاش تخذليني.

تمتمت في حزن فلا أحد على هذه الأرض يعلم بسره سواه هي وتلك العاهــ,,ـرة، ريم جعلته يشتهي الحب والرفقة الحنونة، جعلته يعتقد بأن حياته يمكن أن تكون مختلفة عن طابع الوحدة المتوقع فقد أخذ قرار بعدم الزواج غير قادر على إحباط روح أخرى معه وتعذيبها بعجزه.
اما ريم فكانت مختلفة كانت رفيقه حياة وروح، جعلته يؤمن بأن هناك أمور أهم من الجسد جعلته يؤمن بالاختلاف ونسيان الواقع، جعلته يقتنع بأن الانثى ليست هي من تحدد رجولة الرجل بل هو من يحددها باحترامه وعطاءه.

ريم بالنسبة له كانت شعاع الأمل من أجل حياة طبيعية يتمناها وعليها فهو يكره ريان بشدة لأنه ســ,,ـرق فرصته في تلك الحياة…. *****

في منزل “ريان” جلست ليان فوق الفراش تضم وساده في توتر فمنذ سمعت أصوات ريان وريم في الخارج، وهي تتصبب عرقًا كمن يوشك على خوض اختبار مدرسي مصيري، وعقلها يصرخ متسائلًا في حيرة:
كيف يا ترى ستقابها ريم هل تكرهها بشكل تام الآن؟
اهناك امل بأن تسامحها بعد اذيتها لها؟
والسؤال الأهم هل ستقدر ليان على قبول رد فعل ريم أيا كانت بالإيجاب أو السلب؟
طرقات خفيفة اخرجتها من أفكارها فعضت أطراف أصــ,,ـابعها تتمنى أن يستسلم الطارق لكنها تنفست عدة مرات تتمالك رباط جأشها حين عاود الطرق من جديد فقالت في نبرة خافتة:

-ايوة. -صحيتي؟ أتاها صوت شقيقها الرخيم ببقايا اثار نومه، فأجابته سريعًا وتدعوا بأن يذهب دون ان تضطر لفتح الباب ومواجهتهم بالخارج. -ايوة. ساد الصمت قبل أن ينظر ريان بطرف عينيه نحو ريم التي تحول الأطباق على المائدة تتصنع الا مبالاة ثم التفت نحو باب الغرفة المغلق موبخًا: -ما تفتحي الباب! عضت ليان شفتيها في غيظ ولكنها اتجهت ببطء تفتح الباب وهي تتعجب أين اختفت تلك الفتاة الوقحة عديمة المشاعر التي تشكلت على يد نادر… اه نعم لقد ابرحها نادر ضــ,,ـربًا حتى خرت هاربة فلم يتبقى سوى ليان التائهة الضعيفة…

فكرت في سخريه قبل ان تفتح اخيرًا الباب، مد ريان ذراعه يجذبها للخارج نحو الطاولة في هدوء متجاهلًا ثقل عضلاتها الرافضة.
رفعت ريم نظرها نحو ليان لتتسعا عيناها في صدمة وهي ترى مدى سوء وجه ليان المبرح ضــ,,ـربًا، ارتفع كفها يغطي فمها في ذعر، لا تتخيل كيف يمكن لرجل ان يتصرف بتلك الوحشية مع فتاة صغيرة الحجم كليان حتى وان كانت قبيحة الطباع.
تمالك ريان مشاعره المحبطة الجلادة للذات وهو يرى وجه ريم المشفق على شقيقته وتعجب للطيبة وفرط الحب داخلها فتلك طباع ريم ولن تتغير مهما حاولت اظهار العكس.

سعل بخفة وداخله تمني واحد بأن تمر الأمور بين ريم وليان بسلام، تصلبت ليان بجواره مثبته قدمها في الأرض تحاول الفرار من قــ,,ـبضته فالتفت إليها متعجبًا من حده رد فعلها ولكنه ذهل أكثر عندما انفجرت ليان باكية تتمتم بألفاظ غير واضحة تتوسل بأن يتركها كي تهرب من عيون ريم المشفقة…
لم تستطع ليان تحمل الشفقة والاهتمام المنبثقة من عيون ريم وشهرت بحقارة لا توصف وكرهت ذاتها أكثر وأكثر فانهارت باكيه لا تقدر على النظر نحوها فهي لا تستحق ان تعاملها ريم سوى بالاحتقار والاشمئزاز.
انفلتت من بين اصــ,,ـابع ريان راكضه للداخل من جديد فاتبعها ريان قائلًا:

-بتعيطي ليه يا مجنونه، هي كلمتك؟ -مش هقدر يا ريان، أنا مستحقش انها تزعل عليا حتى أنا احقر من كده بكتير. -انا مش قولتلك اللي فات مــ,,ـات ومتفكريش في الموضوع ده من تاني. اخبرها ريان بنبرة حادة فوضعت كفيها فوق رأسها مستكمله بكائها طالبة: -عشان خاطري وديني بيت بيجاد دلوقتي. زفر ريان في تعب ليخبرها مستسلمًا: -تمام، اديني فرصة استحمى واغير هدومي وهوديكي لبيجاد. وبذلك خرج لمواجهه ريم التي اتبعته داخل غرفتهما ثم اقتربت منه تسأله في قلق صادق:

-هي بتعيط ليه، هو وشها لسه بيوجعها؟ -لا الطيبة في عيونك هي اللي وجعتها. رمشت ريم وهي تطالعه في عدم فهم لم تتوقع قوله، فمال يحاول تقبيل جبهتها لكنها ابتعدت خطوة عنيدة هامسة في حده: -ممكن تبطل لعب بمشاعري وتقولي ايه حصل بالظبط؟ ارتفع حاجبه تعجبًا من حده لهجتها لكنه تعمد تجاهل الوضع ورد يخبرها بما مرت به شقيقته: -اللي حصل ان جوز ليان طلع انسان واطي وليان طلبت منه يطلقها وحصل قبل ما أنا انزل مصر بكام شهر…

-وسيبتها ونزلت ليه؟ تسألت ريم في تعجب وهي تجلس قبالته فاخبرها ساخرًا: -عشان مكنتش أعرف كنا مقاطعين بعض. -عشاني؟ سألت في حيرة فحدقها بنظرة ذات معنى مؤكدًا: -لا علشاني وعلشان خاطر ابني وعشان خاطر كدبتها اللي حرمتنا من أغلى حاجة عندنا. حركت ريم جفنيها وازدردت ريقها في بطء تحاول ابتلاع تأثرها بجروح ماضية، فاستكمل ريان كي يبعدها عن منحنى افكارها الحزينة: -نادر مكنش انسان سوي، كان عايز يستغلها بأي شكل فطلب منها مبلغ معين عشان يديها ورقه طلاق وكان بيهددها انه هيردها لعصمته من تاني في اي لحظة لو منفذتش.

صمت وهو يتجه نحو الطاولة يجذب سيجاره يشعلها قبل ان يستطرد: -لحد ما راحلها من أسبوع ولما ملقاش المبلغ كامل اتجنن وزي ما انتي شايفة كده،
وقتها بعتتلي مسج من كلمة واحدة صفى دمي حرفيًا “الحقني”، اتصلت بيها زي المجنون لقتها بتعيط ومش قادرة تتكلم وبتقولي ان نادر ضــ,,ـربها… صمت يبتلع غضــ,,ـبه هو تلك المرة فجلست ريم حواره تربت على كتفه مواسية تحثه على الإكمال: -انا مش عارف طمنتها ازاي و قفلت معاها، عشان أكلم صديق ليا يلحقها بعدها اتصلت حجزت أول طيارة ولحظها كانت بعد ساعة،
وهناك اديت جوزها فلوسه وخدت ورقة طلاقها ورجعت بيها على هنا.

أخبرها ريان دون التطرق إلى عقابه الخاص والعنيف للغاية للنادر قبل العودة، صمت كلاهما يفكران في غرابة الوضع وغرابة الأحداث في حياتيهما. لما لا يعيشان حياة طبيعية بلا أي مغامرات كباقي البشر؟ كان هذا تساؤل ريم قبل ان تخبره بنبرة هادئة: -طيب تعالي دخلها فطار. -لا انا هوديها لبيجاد. -لو… كادت تخبره ريم بانها لا تمانع بقائها لكنه سبقها بقوله: -هي مش هتسامح نفسها دلوقتي، سبيها تروح تتعامل مع مشاكلها الأول. هزت رأسها في صمت واتجهت للباب لإطعام طفلها فأوقفها همس ريان الغارق بصدق مشاعره:

-أنا بحبك يا ريم. علت دقات قلبها من الصفر إلى مائه في أقل من لحظه عندما وجدت خلفها يرفع اناملها مقبلًا داخل كفها الصغير، لكنها أسرعت تحارب ارتباكها جاذبة يدها قبل ان تهرع في خطوات ثابته تهرب من امامه مغلقة الباب خلفها، وضعت ريم يدها فوق قلبها مغمغمه في اعتراض: -يا ملطشة القلوب يا جلاب المصايب بصحيح! دوت ضحكة ريان التي خرجت من القلب سارقه من شفتيها ابتسامه صغيره قبل ان تسمع صوت انغلاق المرحاض لتحمر وجنتيها في خجل عندما سرح خيالها في طقوس استحمامه…

قليلة الحياء… هزت رأسها موبخه وكادت تتحرك حين قاطعها جرس الباب، اتجهت بتلقائية تفتح الباب، فاتسعت عيناها في صدمة حين وجدت “أحمد” يقف أمامها بنظرة منذرة بالشر: -أحمد انت بتعمل أيه هنا؟ ارتفع جانب وجهه في ابتسامه ساخرة قائلًا في نبرة أشد سخــ,,ـرية: -وأنتي كمان وحشتيني، شكرًا على السؤال…! التفت ريم في توتر وخوف تتأكد بأن ريان لم يأتي قبل أن تدفع باب المنزل لتخرج مؤاربه إياه خلفها هامسة: -أحمد انت مينفعش تجيلي البيت، ريان هيبهدل الدنيا.

-لا والله، أفهم من كده أن ريان هو المهم عندك، رجعتي بالسرعة دي،
طيب اتقلي شهرين تلاته واحفظي ماء الوجه قدام نفسك… عقد ذراعيه وهو يرمقها باشمئزاز واتهام من اسفلها لأعلاها، فأخبرته ريم في حرج واصــ,,ـابعها تفرك طرف ردائها في توتر كتلميذة مشاغبة فكلمــ,,ـاته دائمًا تضــ,,ـربها في الصميم: -أحمد لو سمحت مالوش لازمه الكلام ده،
ممكن تقولي عايز ايه وتمشي قبل ما تحصل مصيبة. -عايزك وعايز وعدك ليا. قالها أحمد بابتسامه واسعة تخفي الكثير والكثير من الآلام.

***** في هذه الأثناء فتحت ليان باب الغرفة تقسم بأنها سمعت صوت يهاجم أحلامها، ضيقت عيناها وهي تلمح باب المنزل مفتوح انشًا فوصلتها همهمــ,,ـات لشخصين من الخارج.
علت أنفاسها واغمضت جفونها تستمع لألحان صوته القاسي فتستقر داخل احشائها لتحملتها قدمها هناك دون وعي لكنها توقفت في حده حين لطمتها كلمــ,,ـاته كالماء الحارق: -عايزك وعايز وعدك ليا. وضعت ليان كفها فوق فمها في ذعر ترغب التفكير في مغزى كلمــ,,ـاته خاصة عندما وصلها صوت ريم المرتعب: -جرالك أيه يا أحمد، أيه الطريقة اللي بتتكلم بيها دي؟
اللي حاصل ده مش ذنبي انا مضحكتش عليك وكنت مستعده اتجوزك فعلا لو كان ريان طلقني.

انعقدت تلك المنطقة بين حاجبي ليان وعلت دقات قلبها في توجس، لتتسع عيناها عندما هتف أحمد غير مبالي بقدرة غيرهما على الاستماع: -أنتي كذابة مكنتيش هتتجوزيني من الأول انتي لسه بتحبي ريان والدليل شايفه قدامي. نظرت ريم للأرض في خجل لكنها اكملت في حده: -أنا ست متجوزة، يعني مينفعش أكلم ح… -طيب ما انتي كنتي متجوزة وكنا بنتكلم عادي ايه اللي اتغير؟ -حاجات كتير اتغيرت وريان مش ممكن يتقبل كلامي معاك بسهولة. أخبرته في نبرة خافته متوجسه:

-اقولك انا اللي اتغير يا ريم،
أنتي يا ريم، اتغيرتي ومبقتيش الصديقة والأخت اللي اعرفها، أنتي خنتيني وضحكتي عليا. -أنا مخنتكش وعمري ما اتخليت عنك اللي انا فيه ده مش بأيدي.. -لا خنتيني لما توعديني بالأمل والحياة وبعدين تسحبيها بكل قسوة من تحت رجلي تبقي خنتي الأخوة اللي ما بينا. بصق أحمد كلمــ,,ـاته في حده وغضــ,,ـب جاهلًا عن ليان التي تناست للحظة الحوار الدائر بينهم وتاهت في حزن مع نبرة الألم المختبئ أسفل غضــ,,ـبه ليتمزق قلبها لا شعوريًا حين أكمل في حاجة صريحة:

-انتي عارفة اني لو متجوزتش خلال شهور قليلة ابويا هياخد مني محل شغلي وهيقطعــ,,ـني تمامًا من عيلتي،
يعني ببساطه خيارك الأناني الخارج عن ارادتك زي ما بتقولي، هيضيع بسببه حياة شخص وأسرة بالكامل. خرج صوت ريم مختنق ببكائها غير ثادرة على كبح عبراتها وشعورها بالقذارة وعدم قدرتها على مساعدته يــ,,ـاها: -أنا أسفة والله بس مش بأيدي صدقني أنت أخويا يا أحمد. هز أحمد رأسه في خيبة أمل يتعمد نقل مشاعره المحبطة والسلبية لعينيها الحزينة مستكملًا في حده:

-لا بإيدك يا ريم محدش بيجبر حد يفضل معاه لو انتي مش عايزة ريان كنتي هتطلبي منه الطلاق. فركت ريم دموعها في حزن وغضــ,,ـب على الذات لأنه يصرخ بالحقيقة في وجهها.
الصقت ليان أذنها بالباب وقد انكمشت ملامحها في غضــ,,ـب مصدومة من التغيير المقيت في شخصية أحمد فهذا ليس الصديق الهادئ المحبب الذي جلست برفقته دوما مع ريم، لما يصر على ضغط ريم واحباطها فنبراتها تؤكد حبها لشقيقها. -انتي بتعملي ايه؟ شهقت ليان واضعة يدها على فمها ملتفته في خضه مما دفع الباب للانغلاق في قوة رغمًا عنها، طالعت “ليان” شقيقها المتسائل بحاجب مرفوع عن سبب وقوفها المريب وتلعثمت تخبره:

-الراجل…
أقصد اه الزباله … اه ايه ده وشي واجعني اوي مرة واحده ومش قادرة اجيب الزبالة للبواب ممكن تجيها انت. قالت في نبرة مهتزة تحاول تمالك خوفها لكنها تنفسا الصعداء حين ابتلع شقيقها ارتباكها ليهز رأسه في ريبه متجهًا إلى المطبخ.

اما في الخارج فقد توقفت دقات قلب ريم داخل صـ,,ـدرها حين انغلق الباب وسمعت صوت ليان وريان، شعرت برعشة تتملكها كمن قــ,,ـبض عليه يرتكب خطيئة ونظرت لأحمد بعيون باكية تتوسل الإنقاذ.
رمقها أحمد في صمت وضاقت عيناه وهو يستمع لصوت امرأة مألوف لتتسع عيناه في معرفة مناظرًا ريم بقسوة اتهامــ,,ـاته لتقبلها وجود الحقيرة سريعًا.
انفتح الباب لتتأكد ظنونه حين ظهرت ليان شاحبة الوجه ولكن ملامحه الغاضبة اختفت وتحولت لتعجب حين لمح وجهها المكدوم فطالعها في ذهول صامت متسائلًا ايً من الشقيقين فعل ذلك بوجهها…بالتأكيد بيجاد المجنون….

تجاهلت ليان نظراته المتفحصة لوجهها وانتفض قلبها في صـ,,ـدرها متسائلة هل هو اهتمام أم مجرد فضول ذلك الذي تراه داخل عيناه الغامضة لكنها الجمت أفكارها بمطالعتها لريم هامسة: -ريان طالع دلوقتي، ادخلي بسرعة مفيش وقت، لو سمحت امشي من هنا.

وجهت أخر جملتها لأحمد دون النظر إليه وحين استمرت نظرات ريم المصدومة دون أن تتحرك مدت ليان ذراعها تجذبها للداخل مغلقة الباب في وجه أحمد الساخر.
كانت ريم حائرة لا تدري ماذا تنوي ليان فعله لأنها بالتأكيد لن تثق بأي حركة تصـ,,ـدر منها بينما كانت ليان تحاول عدم مقابلة عيون ريم قدر الإمكان، قاطع حربهن الداخلية حضور ريان المتسائل بملامح الشك وحاجب مرفوع: -هو مين هياخد الزبالة، احنا معندناش بواب؟ نظرت الفتاتان لبعضهم البعض لتخبره ريم في توتر واضح وتلعثم:

-لا مش بوابه ده ده …
اه اصل لما سافرت السكان جابوا واحد ياخد الزبالة بس أنا مشيته دلوقتي. -ومشتي ليه أنا جبتله الزبالة! -ريحته وحشه. -ريحته وحشه، هو احنا هنناسبه! -في ايه يا ريان ما تسيبها براحتها. انتقلت أعين ريان المتسعة في تعجب بينهما ألم ترفض كلتاهما التحدث لبعضهما منذ دقائق، والآن يغطيان على أمر ما فحدسه يؤكد له بأن مشاعر عدم الراحة المنبثقة منهما ليست من فراغ. -الفطار جاهز.

اخبرتهم ريم الراكضة نحو الطاولة وداخلها كثير من التساؤلات وحدها ليان قادرة على الإجابة عنها، شاكرة حظها لأنها لم تخبر ريان فهي غير قادرة على تحمل إيذاء ريان لأحمد أو العكس يكفي ما تسببت به من خراب للأخير.
أعاد ريان القمامة ثم غسل يديه وعجله أفكاره تدور لليسار واليمين في شك، لمعت عيناه في مكر ثم اتجه نحو الشرفة فلم يجد أحد.

حرك شفتيه ربما هو من يفكر أكثر من اللازم تحرك للداخل مستسلمًا ولكن سيارة يعرف مالكها جيدًا انطلق محركها لتتحرك بعيدًا ببطء أمام عينيه، أغمض ريان عينان يخفي قسوة مشاعره ضاغطًا على فكيه بقوة يشعر بالغضــ,,ـب يكتنفه من كل جانب.  

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى