حركت ريم رأسها للأعلى والاسفل في توتر ثم اتبعت ريان الذي ما أن دلفت خلفه حتى مد رأسه خارج باب الغرفة رافعًا صوته متعمدًا علوه النسبي في نبرة مقطرة برائحة الغضــ,,ـب: -طلعي كل الورق على السرير واقفلي الباب ده مش طالبة ابنك يدخل يبحتر الورق واحنا بندور، كفاية اللي ضايع! أغلق ريان الباب موصدًا إياه في إحكام فأرتفع حاجبي ريم التي قالت في براءة: -بس عز مش بيعرف يوصل لاوكره الباب بتقفله بالمفتاح ليه؟
اقترب ريان المتذمر منها يحاوط جسدها الصغير بذراعيه كي يقربها من احضانه في حده أكثر من اللازم، سارقًا شهقة تعجب من شفتيها، قبل أن يعبر عن حنقه: -ياريت ما اسمعش نفسك اللحظات دي عشان أنتي جبتيلي المرارة ببراءتك المستفزة. أخفض ريان رأسه في محاولة لتقبيلها لكنها ابعدت فمها عنه بأعين مفتوحه من الصدمة ليستقر بشفتيه فوق عنقها، حاولت رسم دفع اصــ,,ـابعه عنها في هلع لا تصدق انه يحاول التقرب منها بحميمة والعائلة كلها مجتمعه في الخارج، لكن محاولاتها الساذجة بائت بالفشل فاستنكرت في صوت خافت مرتعد:
-ريان أنت اتجننت، العيلة كلها بره، لا طبعًا. -ما هو ده البوينت كلهم برا ومفيش قلق على العيال ومحدش هيتوقع،
من الآخر أمان. -لا لا.. رفضت في قوة من بين اسنانها وهي تجذب جسدها للأسفل بكل قوتها عسى أن يفلتها لكنه لم يتزحزح بل زاد من ضغطه على جسدها يقربها منه متمتمًا في إصرار: -لا في عينك، بقولك إيه انتي تقفلي البوء الجميل ده وتسبيني أشوف حالي عشان أنا جالي حرمان عاطفي بسبب عيالك.
انهى جملته بين شفتيها يمنع وابل من الكلمــ,,ـات المستهجنة قبل ان تخرج من فمها محكمًا إحدى قــ,,ـبضتيه خلف عنقها مانعًا ابتعادها، أثناء هجومه السافر فوق شفتيها في محاولة ثقيلة لقمع مقاومتها ومحاولاتها للانفلات منه.
تعمد إطالة قبلته المُهلكة مستغلًا زيادة هروب الاكسجين منها ما بين فرط حركتها وجنون قبلتهما حتى كادت تنقطع انفاسها، على أمل إخماد عزيمة مقاومتها المتصاعدة، ابتعد عنها فعلا صوت شهيقها التي جذبته قبل أن تهمس شاكية في استهجان: -بتقطع نفسي، أنت قاصد تمـ,ـوتني!
قبل وجنتها رغم اعتراضها الواهن ثم همس في صوته الرجولي الخافت قرب أذنها: -وهو انا كنت اشتكيت لما كل شوية تمـ,ـوتيني ببعادك رغم إنك عارفة ومتأكدة ان قُربك بقى هو الهوا اللي بتنفسه؟ -يالهوي عليا.
خرجت همستها مهتزة غير واعية وتحولت نظرة الغضــ,,ـب في عيونها الى أخرى حالمة، لا تزال متعلقة بعيون ريان الماكرة، متعلقة بتفاصيلها السوداء الحادة الملامح والمشاعر على حد السواء، رمشت عدة مرات تحاول الخروج من حالة السحر الذي القاه عليها ما أن داعب أذنيها بكلمــ,,ـاته من الحب والغزل، فمثل تلك الكلمــ,,ـات تختفي مجالها عندما يكون لديك طفلين سارقين كل يومك وكل ما ترغبي فيه مع زوجه هو اختلاس بضع لحظات صامته لكنها كافية لبث كل أنواع المشاعر داخل قلبهما.
لم يتركها ريان تفكر كثيرًا او يعطيها فرصة للانسحاب، حيث قام برفعها بين ذراعيه مستمرًا في طبع قبلات رقيقه فوق وجهها الصغير وعنقها الناعم، وضعها في حنان بالغ هامسًا في صوته الخشن المُعتق بمشاعره الصادقة: -أنا بتوه في عنيكي لحد ما أحس بنشوة الانتصار باني فسرت الحب واسراره. تنهدت ريم واضعة يده فوق قلبها الخافق الذي يكاد يتوقف من شدة ضخه، ويد فوق وجنتها الحارقة تشعر أن روحها ترتعش متراقصة في سعادة ترغب في التلألأ كنجوم السماء، هامسة في نبرة خفيضة تغمرها المشاعر:
-يخربيت اللي أنت عامله في قلبي يا شيخ. -سلامة قلبك يا روحي. همس بابتسامه مفترسة مشاغبة وعيون لامعة بالنصر متأكد بانه نجح في وضعها حيث يريد داخل مصيدة غرامه، مرر عيناه في ترفب فوق وجهها المشع بحمرة الخجل والحب ثم اقترب منها يقبلها في ثقة.
وتلك المرة أحاطت ريم عنقه في قوة مستجيبة في لهفة وشوق واستسلام منتظره أن يطبع ألحان غرامه في قلبها، ويفجر ينوع من الحب والسعادة داخل روحه وروحها كي يرحمهم من الظمأة.
هربا سابحين معًا بين همزات ولمسات غير عابئين ببحور العشــ,,ـق العالية أو بالسيطرة على زمام ذلك العشــ,,ـق، فأنت قادر على طرد جيش استوطن وطنك لكنك عاجز عن طرد لعنة من العطاء و “فرطِ الحب” استوطنت عرش ومملكة المحب. *****
مضى يوم الميلاد بصعوبة على ريم المرتبكة يراودها هاجس بأن الجميع يدري بنا حدث خلف الجدران، بينما زوجها المستفز يجلس بين الجميع في ثبات ورزانه عالية مندمج في أحاديثه وكأن لم يعصف بمشاعرها قبل قليل.
لكنها تنفست الصعداء عندما غادر الجميع دون اي تعليق منهم، تحركت تنظف المكان واتجهت لإلقاء نظرة على ريان الجالس في غرفة الأطفال يتحدث معهم في جدية بالغة بما يؤرقه محاولًا التمسك بقراره وحقه في الاحتفاظ بزوجته لنفسه في الليل. -انهارده كان عيد ميلادك يا عز يعني أنت بقيت كبير خلاص.
-لا مش كبير. اعترض الصغير فصيح اللسان وشعر بالندم انه وافق بيجاد على مطلبة بزيادة المخالطة بين “عز” و”تيم” المتأخر قليلًا في النطق حتى يشجعه على المنافسة والحديث وجاء على رأس بيجاد لأن طفله المشاكس تعلم الكلام سريعًا وصار متذاكي، ضغط ريان فوق فمه كي لا يوبخه قائلًا في هدوء: -لا كبرت وجه الوقت اللي تنام فيه جنب أخوك عمر، مش أنت على طول عايز تبقى كبير زي عمر، هي دي فرصتك أثبت نفسك فيها.
وصلته ضحكة ريم المطلة من باب الغرفة قبل أن تردف في سخــ,,ـرية: -يمين بالله الواد ما فاهم نص كلامك، انت مش بتكلم زمايلك المهندسين في الشغل، ده طفل! -اسكتي أنتي، أنا فاهم الأشكال دي كويس! أخبرها ريان متجاهلًا إياها بحركة من يده مستمرًا في حديثه المنمق مع الصغار وكأنه يُجري صفقة من نوع ما، حركت ريم رأسها فاقدة الأمل في عناد زوجها لكنها قررت الانسحاب وتركه معهم مستغلة الوقت كي تنهى الصحون المتراكمة في الداخل.
بعد وقت طويل وقف ريان على باب غرفة الأطفال يلوح لهم فخورًا بنفسه لأنه نجح في اقناع عز بالنوم في غرفته مع شقيقه، اغلق الباب ثم اتجه بابتسامه واسعة يبحث عن ريم التي كانت تلملم بضع أغراض من أرضيه غرفتهما فدخل مخبرًا إياها في غرور وأنف مرفوع: -عمر اقتنع انه هينام مع عمر اخوه، لا داعي للشكر. -مش عايزة اصدمك بس متفرحش اوي غير لما ينام فعلًا خليك متوقع ظهوره في أي لحظة والتانية. ردت كلمــ,,ـاتها المستفزة في صـ,,ـدره فزم شفتيه في تعالى أثناء تحركه للمرحاض مؤكدًا:
-أنا متأكد انه هينام، لانه بقى راجل خلاص. ضحكت ريم فهو لا يقل شقاوة عن ابناءه ثم انشغلت في انهاء أعمال التنظيف بالخارج وبعد مرور نصف ساعة تقريبًا دلفت إلى غرفتها أخيرًا وكل ما تتمناه هو حمام ساخن يســ,,ـرق الألم الحارق من عضلات جسدها المتفرقة.
لمحت ريان المرتدي لسرواله البيتي دون النصف العلوي لبيجامته، يستنشق دخانه منشغلًا بحاسوبه فوق الفراش بحرية، كادت تستفزه بأحد تعليقاته بانه لم يلبث على خروج عز من الغرفة سوى ساعة وها هو يقوم بكل المحظورات لكنها تغاضت عن الأمر.
رمقت ثوبها الملطخ ما بين شكولاتة تورتة الميلاد وبقع مياه غسيل الصحون في اشمئزاز صريح ثم اتجهت للخزانة تبحث عن منشفه وثوب نظيف مناسب يشعرها بأنوثتها، إلا أن ريان باغتها محتضنًا لها في ارتياح وحرية معترفًا بمكنوناته المبتهجة: -أنا مش مصدق اني هخدك في حضـ,,ـني طول الليل، لا احنا كده ولا العرسان الجداد ولازم نحتفل. ضـ,ـربت رأسها للخلف في كتفه متسائلة في استنكار واضح: -بذمتك ده منظر يتبص عليه حتى ويتقال نحتفل ده انا ملحوسه من كل حته.
مط جانب شفتيه متعمدًا دغدغتها من جانبي جسدها ليخبرها وسط ضحكاتها: -ملكيش دعوة، أنا بحب اللحوسه. -طيب اديني فرصة استحمى و…. صوت طرقات متتالية قطع حديثها، فرفعت ريم حاجبه نحو ريان قبل ان تشير برأسها للباب: -اتفضل، قابل أنت. لولا كبرياءه أمام الجميع لأوشك ريان على البكاء من فرط الغيظ لكنه اتجه نحو الباب يفتحه مانعًا الطارق من الدخول، متسائلًا في نبرة رخيمة: -أنت منمتش ليه يا عز؟ -مش عارف، أنا عايز مامي! أجابه عز بعيون واسعة في براءة واهية أثناء محاولاته في تخطي والده للدخول لكن ريان رفض مستكملًا:
-وبعدين معاك، احنا مش قولنا أنت كبرت. -طيب أقول لمامي حاجة واحده بس. أخبره في نبرة طفولية حزينة تتلاعب على اوتار أبويتهما فهتفت ريم من الداخل : -دخله يا ريان هيقولي حاجه ويروح ينام.
التفت ريان يحدقها بنظرات نــ,,ـارية فاستغل عز انشغاله عنه ودخل سريعًا راكضًا نحو والدته كأنها المنقذة في الحياة.
حملته ريم وهي تجلس فوق الفراش متسائلة: -مالك يا عزو، عايز تقولي أيه؟ -أنام في حضـ,,ـن مامي شوية وفي اوضتي شوية.
أخبرها وهو يتعلق برقبتها، فتخصر ريان يتابع رد فعلها، رمقته في خجل فضاقت عيناه متنبئ بما هي مقدمة عليه، فوجدها ترضخ لإحساس أمومتها وتهز رأسها في موافقة هامسة: -طيب، لكن اوعدني من بكره تنام في اوضك. -ماشي. قال عز وهو يستوطن مكانه المعتاد بمنتصف الفراش وعلى وجهه ابتسامه راضية يرفض النظر لوالده خوفًا من اللوم والعتاب الذي سيغرقه بهما. -على فكرة ده مش صح وهيتعود على كده ومش هينام في اوضته ابدًا. -معلش يا ريان هو صغير، مش من أول مره هينام برا.
لم يجيبها ريان الغاضب وانطلق يستلقي على جانبه من الفراش في انزعاج ورفض مباشر وصريح لأفعالها، فوجدت نفسها تهمس كي تراضيه: -لما ينام هنودي أوضته طيب، اتفقنا؟ لم يملك الوقت للإجابة أثناء اعتداله لمواجهتها وقد اتت طرقات عمر من الخارج قبل أن يفتح الباب متسائلًا بنبرة مُحمله بالنعاس: -هو عز هنا؟
اصلي صحيت ملقتهوش. -اه يا حبيبي ما تقلقش، هو هينام جنبنا شويه. اقترب عمر من الفراش بتلقائية ينظر في حنين طفولي إلى عز المحاط بوالديه، فشعرت ريم بوخزة تتملك قلبها لذلك التمني المنبثق من عينيه فأخبرته في صوت ضعيف تخشى رد فعل ريان المتوقعة:
-تعالى نام وسطينا شويه لو عايز يا عمر. انتفض ريان في ذهول يرفع الغطاء عن جسده للاستقامة، متعجبًا من طفله الذي ألقى بنفسه في المنتصف ما ان انهت ريم جملتها، فهتف في جنون: -ينام وسطينا فين هي رحلة، اتوبيس هو بنحجزه!
هننام احنا الأربعة ازاي على السرير؟! سأل في غيظ يحاول كتمه وقد أكل عمر جزء كبير من مكانه فوقف جوار السرير الخشبي منتظر اجابتها لكنها اكتفت بكلمتها المستفزة: -معلش. -ايه ده معقولة معلش؟
لا كتر خيرك جدا، بقولك ايه نامي انتي وعيالك براحتكم انا هغور في داهيه وانام برا على الكنبة.
-هقول ايه بس، يا ريان استنى ….. حاولت ريم ان تستوقفه لكنه خرج منزعجًا متذمرًا لا يصدق انه وصل إلى هذه الدرجة من اليأس حيث يشعر بالتهديد والغيرة من لحمه ودمه. تنهدت ريم لكنها وعدت نفسها بمراضاته ومصالحته ما ان يخلد الفتيان للنوم، نظرت إلى عمر وعز المحدقان لها وتعجبت لضحكات المكتومة داخل مقلتيهما. -أنا شايف أن بابا هو الكبير يبقى هو اللي ينام برا.
صرح عز في ثقة ورغمًا عنها ضحكت بخفة شاركاها إياها لكنها سيطرت عليها سريعًا خوفًا من ريان.
***** طوال الساعة الماضية تقلب ريان على الأريكة في صعوبة وعدم راحة، يشعر بالضيق والغضــ,,ـب على ريم لأنها لم تُحمل ذاتها مشقة القدوم خلفه مختاره اطفاله عليه.
زم شفيه يمنع الفاظه الخارجة، ثم استقام في حده مقررًا الشجار معها دون اكتراث لتأخر الوقت فهو لن ينزعج وحده، لكنه ما ان دخل الغرفة حتى قوبل بمشهد نوم الثلاثة في عمق فوق فراشه، طارت مشاعر الغضــ,,ـب والتذمر تدريجيًا من جسده أثناء اقترابه منهم.
وقــ,,ـبض على شبح ابتسامه تتنقل فوق شفتيه وهو يرى عز كيف ينام قابضًا بين كفه على مقدمة ثوبها الملطخ بينما عمر يحتضن عز وريم بيد وساق ممتدة على وسعها.
-ناموا انتوا وبلاش أنا . تمتم ساخرًا لكنه ظل مندمجًا في النظر إليهم ورغمًا عنه ملئته تلك اللوحة البشرية أمام عينيه بشعور منبعه الامتنان والكمال لوجودهم