Uncategorized

فرط الحب للكاتبة دينا ابراهيم روكا 7

هز رأسه مجيبًا في خفوت: – تكبر الأول وبعدين نشوف.

ساد الصمت المريح والهادئ بين الطرفين وانتباههما مُنصب على الرضيعة بينهما، تعلقت عيون ليان الممتلئة بالسعادة بعيون أحمد التي تحتوي على كم هائل المشاعر متعجبًا كيف نجحت المحتالة في سكون روحه والتربع على عرش قلبه بل كيف نجحت في منحة حياة أسرية لم يتخيل يومًا أن ينعم بها، فوجُود ليان كان وسيظل كرم ورحمة من رب العالمين …
هدية لم يتوقعها يومًا ولم يجرأ على تمنيها حتى سقطت في حياته، لقد كان مفوضًا أمره لله تعالى في هذا الشأن .. ف كفاه بها وبأبنته.
نعمة لن يتخلى عنها وسيحيى حياته كلها يدعوا دوامها.

***** بعد مرور عام ….. جلست ليان في منزل ريان تتوسط الأريكة بين أحمد الصامت وعُمر الذي يرفض ترك ابنتها ” مرمر ” من يديه خوفًا عليها من جنون تيم وعز الاشقياء المنشغلان في المنافسة على إطفاء الشمع الخاص بعيد ميلاد عز.
رفعت كفها تربت على رأس عمر الذي يُقبل مرمر مداعبًا خديها بأصــ,,ـابعه الصغيرة كلما اقتربت بفمها من وجهه ممازحًا: -أبوو الخدود … عايز ياكلني العبيط. -لا يا حبيبي هي عايزة تبوسك.

صرحت ليان إلى عمر رغم لكزه أحمد الحانق عليها وكأنها افشت أكبر أسرار ابنته، ارتفع جانب وجه ليان في ابتسامه مشاكسة رغم نظرة أحمد المحذرة لها، انتبهت إلى عمر الذي اتسعت عيناه في انبهار وسعادة قبل أن يقرب وجهه منها وبالفعل طبعت الصغيرة قبلة ملوثة بلعابها فوق وجنته فانتفض عمر صارخًا: -باستني، كده هي بتحبني صح يا عمتي؟ -اه يا روح عمتك وبتمـ,ـوت فيك كمان. استدار عمر نحو ريان وريم الجالسان امامهم بشكل موازي قائلًا في فخر:

-شوفت يا بابا ريم بتحبني. تابع ريان كيف يحملها طفله ويخشى عليها كأنها كنز من نوع ما فابتسم له مؤكدًا: -طبعًا. -ريم بتاعتنا! همس الصغير بابتسامه واسعة غير واعي لوقع كلمــ,,ـاته على مسامع جميع الجالسين، نظرت ليان إلى ريم المبتسمة نظرة ذات معنى، فقاطع تواصلهما ريان الذي وضع ذراعه حول كتف ريم مؤكدًا في فخر وغلاظة متعمدًا دفع كلمــ,,ـاته في الصميم: -بتاعتنا طبعًا، كل ما هو ريم ملكنا يا حبيبي.

أخفض أحمد بصره رافضًا الدخول في حرب مع ريان، يعلم مدى اهميه تلك الزيارة إلي زوجته فمنذ تصالح الاخوة تحاول ليان عدم الاجتماع مع اخوتها بشكل دوري مكتفيه بثلاث أو أربع زيارات فائتة جميعها في مناسبات سنوية، تخطط بذكاء لقاءاتهم لأنها تخشى الضغط على ريان أكثر ووضع أحمد في وجهه بين كل حين والآخر، وتريد التروي وأخذ خطوات بسيطة صغيره في طريقها الكامل للصلح والدمج بينهما.

نظر بيجاد الجالس في الركن الملتوي نحو وسام يعبر عن قلق وتوجس كأنهما يتوقعان انتهاء تلك الزيارة بشكل دموي، مر الموقف سريعًا عندما بدئت ريم في سرد واقعة مضحكة صادفتها وقت عملها في المتجر وعندما استوقفها أمر ما، شرع أحمد تلقائيًا يملئ الفراغ في حكايتها معتد على نبرته الهادئة.
ابتسمت ريم في عفوية مستكملة حديثها للجميع متعمدة تجاهل التشنج الذي تملك جسد ريان جوارها مكتفية بختم حكايتها بجملتها: -الحمدلله كان أنسب قرار اني استسلم لحب ريان من تاني واني قعدت من الشغل والا كنت شنقت نفسي من زياراتها المستمرة.

أرسلت ريم نظرة حب إلي ريان تتعلق عيناها به في شغف وكأنه كل الحياة، نظراتها التي أشعلت الرضا داخله دفعته لجذب يدها مقبلًا لها داخل كفها في استعراض صريح للحب أمام الجميع خاصً بها شخص واحد. ارتبكت ريم خجلة لكنها انقذت الموقف وهي تخبر ليان : -تعالي ساعديني انتي ووسام نجهز العشا يلا. ذهبت النساء للداخل تاركين اطفالهم يلعبون بالألوان وأطباق الحلوى لاهين عن النــ,,ـار المشتعلة وحالة التأهب بين الرجال الثلاثة، سعل ريان في خفة غير قادر على التصنع في غياب الفتيات ثم استطرد:

-انا داخل أشرب سيجارة عشان العيال. دخل ريان إلى الشرفة وانغمس في افكاره يحاول تمالك نفسه وتحدي رغبته في أن يطرد أحمد ويبعثر السلام المكتسب بينه وبين شقيقته ولكن ما باليد حيله هو غير قادر على المسامحة. -محتاج اتكلم معاك لو ينفع؟ التفت ريان في حدة نحو صوت أحمد الذي يقف خلفه متابع لحركته وملامحه عن كثب فاستدار ريان من جديد مستمر في شرب سيجارته قائلًا في نبرة جامدة: -عايز ايه؟ -أنا عارف أنك بتكرهني وانك مستحمل وجودي عشان خاطر ليان.

ابتسم ريان في سخــ,,ـرية قائلًا في تهكم: -طيب الحمد لله عندك نظر. تجاهل احمد السخــ,,ـرية وأكمل في جدية تامة: -انا عارف ان ده حقك وان اللي عملته كان صعب، بس انا حبيت اعتذر ومش عشاني ولا عشانك،
عشان خاطر الست اللي ضحت بكل حاجه علشاني. -أيه عايزني أصدق انك بتحبها؟ -لا، رأيك في النقطة دي ما يلزمني لأني عارف ومتأكد من حبي لمراتي،
اللي قدرت تخليني أحب وأحس بمشاعر عمري ما حسيتها ناحيه اي ست … اي ست يا ريان.

ضغط على نهاية جملته عن قصد يبرز مغزاه فجز ريان على اسنانه ملقيًا بالسيجارة قبل أن يلتفت نحوه مقترب منه خطوتين ثابتتين، وقف قبالته في تحدي متسائلًا: -عايز تقول أيه .. أخلص.. -عايز أقول أن عمري ما نظرت لريم نظرة راجل لست او نظرت نظرة مؤذيه، من يوم ما شوفتها وكل مشاعري نحيتها أخوية.
ريان أنا عارف الموضوع صعب بس احنا لازم نتخطاه او على الاقل نتقبل الواقع والتعايش سوا، أنا مش هستحمل وجع ليان لو انت قاطعتها من تاني!

تبادل كلاهما نظرات ثابتة جامدة كلًا على موقفه غير منتبهين لتلك التي تتابع حديثهم من بعيد، شهقت ليان في ذعر عندما لكزتها ريم موبخه: -انتي هتقضلي تلمعي أوكر طول حياتك، صحيح اللي في عادة مش بيبطلها! -خضتيني يا ريم، انا مش مصدقه بس أحمد بيصالح ريان مقدرتش أقاوم لما اختفوا جيت جري خفت يتخانقوا بس اتصدمت لنا لقيت أحمد بيتصافى مع ريان. اتسعت ابتسامه ريم ووقفت خلف ليان تحاول استراق السمع والنظر هامسة في حماسه:

-احلفي، يارب أصلح الحال عشان نعيش مرتاحين بقى. اما في الداخل عند الرجلين فقد ساد الصمت أكثر من اللازم قبل أن يتحدث ريان عاقدًا ذراعيه أمام صـ,,ـدره في محاوله لإظهار تفوقه الجسدي على غريمه: -انت صح الموضوع صعب ومستحيل اتقبل وجودك في حياتي. أخفض أحمد بصره حزين بأن مخططه لم ينجح فكل ما يرغبه هو مساعده زوجته والتصدي لأي عقاب فرضه عليها زواجها منه، لكن عيناه اتسعت حين استكمل ريان في نبرة ثلجية غليظة: -بس انا هديك فرصة واحدة، مش عشان خاطرك ولا عشان خاطر ليان.

انعقد حاجبي أحمد في تساؤل فأجابه ريان في ثقة: -عشان ريم بنتكم تستحق تعيش في بيئة صحية وسط أهلها. ابتسم أحمد يشعر بامتنان كبير رغم الانزعاج الواضح على محيا وجه ريان، رفع أحمد كفه أمامه قائلًا في صدق: -معاهدة سلام. نظر ريان إلى يده في اشمئزاز قبل ان يضيق عينيه ممسكًا بكفه في قوة أكثر من اللازم، تعمد تقريب أحمد منه خطوة قبل أن يحذره في نبرة مخيفة متوعدة: -سلام …. لحد ما تغلط غلطة…غلطة واحدة بس مع ليان ومش هفكر لحظة قبل ما ادمرك وارميك من حياتنا.

-تسلم يا أبو نسب. قال أحمد في سخــ,,ـرية مستديرًا للمغادرة وقلبه يدق في حماس وسعادة لا يصدق انه نجح في انهاء ذلك الخلاف الذي ســ,,ـرق منهم الكثير والكثير…
حسنًا ….
لم ينهيه بشكل كامل ولكنها خطوة مهمة وقفزة عن البداية فهو ليس ساذجًا بالقدر الذي يجعله يظن انه حصل على مسامحته بهذه السهولة لكنه متأكد بانه سيفعل ما في وسعه لاستبدال تلك الصورة السيئة المرتسمة في عقل ريان، بصورة أخرى تعكسها حبه العارم لزوجته ليان.

***** هرعت ليان وريم راكضتين إلى المطبخ تحت بصر بيجاد المتعجب من أفعال النساء حين يجتمعن، قفزت الفتاتان يتلوان على مسامع وسام ما حدث ليقفز ثلاثتهن من الابتهاج والسعادة. *****

انتهى العشاء وبدئت النساء في افراغ الأطباق، تابع ريان اطفاله المنشغلين مع تيم و “مرمر” وتساءل في تمنى لما لا ينشغلا عنه هو وريم بضع دقائق من كل يوم كي يستطيع أن يروي شوق قلبه لها.
رفع عيناه نحو ريم المنغمسة امام طاولة الطعام وعندما رفعت عيناها هي الأخرى تقابلت عيناهم في لحظات كهربائية، ظهرت بسمة ضعيفة على فمها موجهه له فقط ثم أبعدت بصرها عن زوجها حاملة بضع الأطباق قبل التوجه للمطبخ.
تململ ريان في جلسته وقد لمعت فكرة شيطانية في عقله مقررًا تنفيذها رغم خطورتها، استقام من مجلسه في عفوية مصطنعة عندما اتت ريم مستطردً سؤاله في جدية:

-ريم سيبي البنات تكمل لم الطباق وتعالي هاتي الورق اللي ادتهولك تشيليه من يومين عشان عايز اصوره وابعته ايميل ضروري. تجمدت ريم في مكانها تنظر إلية في بلاهة جلية تحاول استيعاب مغزى كلامه وتذكر الحدث دون جدوى فسألته متعجبة: -ورق ايه؟ وضع ريان يداه فوق خصره في ملل قائلًا في لهجة جادة محذرة: -نعم؟
الدوسيه المهم يا ريم اللي قولتلك خبيه من قدام عز من يومين، أنا محتاجة حالًا. ارتبكت ريم التي بدئت تطالع جميع من حولها في حيرة قائلة في تلعثم قلق فهذا الورق يبدو هامًا وهي لا تتذكر الموقف مت الأساس:

-والله العظيم ما ادتني حاجة. جز ريان على أسنانه مستاءً من تدني تركيزها لكنه ابتعد عنها في خطوات حازمة متجههً إلى الغرفة أمرًا: -سيبيلي اللي في ايدك وتعالي أقلبي الدنيا عليه لحد ما تلاقيه . تحركت ليان اخذه الأطباق التي كانت في يد ريم ثم دفعت خلف شقيقها هامسة في نبرة هدفها إخماد قلقها المتصاعد: -روحي وراه ووحدي الله وانتي بتدوري وأكيد هتلاقي، مفيش داعي للقلق.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى