Uncategorized

هل في أمان في بحور النسيان١

في المستشفى وتحديدا في مكتب الطبيب…………..كان جو صامت ……..كئيب ……..حزين يخيم علي الاجواء……هناك من تحجرت الدموع في عينيه………لا يستطيع ان يصدق ما قيل له منذ لحظات………تحمل كثيرا لكي لا يظهر بمظهر ضعيف…….ولكن هاهو قد خارت قواه……..وبدأت عبراته في الهطول
الطبيب بشئ من الشفقة: استهدى بالله يا استاذ فاروق………دي كلها اقدار ……ولازم نرضى بيها……….وم\اتنساش ان الؤمن مبتلى…..وطول ما احنا عايشين ربنا بيختبرنا…….ويشوف مين اللي هيستحمل وهيقول الحمد لله ….ومين اللي هييأس من رحمتة ………م\اتبقاش من النوع التاني وتضيع الثواب اللي ممكن تاخده بالصبر والاحتساب
فاروق من بين دومع ساخنة: ونعم بالله……..بس ……..بس الاختبار المرة دي صعب اوي……
الطبيب:

انا عارف…….بس زي ما قلتلك ……احنا هنبتدي علاج بالكيماوي بكرة ان شاء الله…..
فاروق: يعني فيه امل يا دكتور؟؟………..ممكن تخف وتعيش
الطبيب بشئ من الشفقة: ماقدرش اوعدك يا استاذ فاروق………سرطان المخ مش مرض سهل……..وكتير فيه اجسام مش بتقبل العلاج بالكيماوي……وزيد علي كده ان المرض في مرحلة متأخرة جدا
فاروق من بين دموعة : انا قلتلها……….قلتلها اوديكي للدكتور…….كل ما يجيلها الدوخة اقولها ………….بس اعمل ايه في عندها……..كانت بتكره المستشفيات والدكاترة…….واديها دخلت اهي و…….وياعالم هتطلع منها علي البيت ولا…………..(وهنا تزاحمت الدموع داخل عيناه ………….واختنق صوته بالبكاء……..
الطبيب وهو يناوله منديلا:

استهدى بالله يا استاذ فاروق………..اتفضل
مد فاروق يده لتناول المنديل في حين تابع الطبيب: اي الم في الراس وخاصة لو دوخة ………وكمان اي الم في القلب لازم مايتسكتش عليه ابدا,,,,,,,,,,,لان المخ والقلب عضوين حيوين جدا في الجسم…..وجميع الوظائف داخل اجسامنا بترتبط بالعضوين دول……….سواء من بعيد او من قريب………علشان كده اكبر غلطة هي تجاهل اي الم فيهم
هز فاروق رأسه ولم يدري بماذا يجيب……….هم الطبيب بالمتابعة الى ان قطعه صوت باب مكتبه يفتح ……….وظهور احدى الممرضات علي عتبته وهي تهتف:

المريضة فاقت يا دكتور…….وجالها حالة هياج ………ومفيش علي لسانها غير كلمة خرجوني من هنا
قام الطبيب بسرعة ……….واتجه الي باب الغرفة ……….وتبعه فاروق وهو يهتف: ممكن اشوفها يا دكتور
الطبيب ودون ان ينظر اليه : تعالي…………
ودخل كلاهما غرفة العناية المركزة……………حيث ترقد و\فاء بداخلها رواية هل من أمان في بحور الأحزان. بقلم سارة الخولي. الحلقة 2

ما ان دخل الطبيب ومعه فاروق الي غرفة العناية ……حتي وجدا و\فاء وقد افاقت وبدأت في الصياح ……..وقد امسكت بهما ممرضتان ……وكانت هي تحاول التملص من بين ق\بضتهما………وتهتف: سيبوني بقي ………انتوا ماسك\يني كده ليه؟؟……………
فاروق وهو يركض ناحيتها: و\فاء…..اهدي يا حبيبتي……..
و\فاء وقد رفعت رأسها ونظرت له بعينان دامعتان ملهوفتين : فاروق………انا هنا بعمل ايه؟
احدي الممرضات وهي تتجه الي الطبيب: يا دكتور ……دي من ساعة ما فاقت وهي علي الحال ده……. نديها حقنة مهدئة؟
الطبيب وهو يتجه الي و\فاء ويحاول التبسم في وجهها:

لا هي مش محتاجة حقنة مهدئة………احنا بس ممكن نسيبها مع جوزها شوية وهو يهديها
كانت و\فاء تتابع هذا الحديث بعيون دامعة………..ونفس متقطع ……وجسد مرتعش………..تنظر الي الطبيب والممرضات تحاول قراءة تعابير وجوههم…………ولكن ملامحهم الباردة لا توضح اي شئ ………….تنظر الي فاروق علها تفهم من صمته وحزنه شيئ……….ولكنها لا تستطيع تبين الامر ايضا…….ولكن كل ما حولها يجعلها علي يقين ……….ان في الامر سوء
الطبيب بشئ من الحزم: استاذ فاروق ……..احنا هنخرج……..وارجوك حاول حضرتك تهدي المدام……..
هم الطبيب بالخروج …….في حين هب فاروق من فوق مقعده واتجه ناحيته ليهمس بصوت متوتر خفيض:

طيب هتسيبوني معاها ليه؟؟…………انا مش هقدر اواجهها بالحقيقة
الطبيب وهو يربت فوق كتفه: للاسف المدام لازم تعرف الحقيقة………في الحالات دي بالذات لازم المريض يكون متعاون معانا في العلاج…….ده غير اني ماينفعش ابدأ علاج بالكيماوي وهي مش عارفة……لازم تكون عارفة وراضية كمان
فاروق من بين عينان دامعتان: يعني فيه امل يا دكتور؟
الطبيب وهو ينظر الي و\فاء: كله بإراده ربنا ينفع………بس اهم حاجة الدعاء
فاروق بخشوع: يارب اشفيها
الطبيب: امين……….يالا …….اسيبك معاها دلوقتي
فاروق بقلق:

ماشي
خرج الطبيب …….في حين تابعه فاروق الي ان اغلق الباب ……ثم نظر الي و\فاء ليجدها محدقة في الباب بملامح شارده جامدة…..
فاروق بخطوات متردده وهو يجلس بقربها: و\فاء حبيبتي…………….(ثم مد يده ليمسكها………لتفاجأه هي بسحب يدها وهي تقول بجمود: انا هنا ليه؟؟
فاروق محاولا السيطرة علي اعصابه……ورسم ابتسامة زائفة على شفتيه: و\فاء…….م\اتقلقيش……….ان( قاطعته و\فاء وهي تهتف بشئ من الهيستيرية: مش عايزة مقدم\ات……….قوللي انا بعمل ايه هنا؟؟
فاروق وقد انتقل بسرعة ليجلس بجانبها علي طرف السرير ويضمها اليه قليلا وهو يهمس: اهدي يا حبيبتي……….ارجوكي اهدي
و\فاء وقد وضعت راسها فوق كتفه……وبدأت دموعها في الانهمار:

قولي الحقيقة يافاروق……….انا عندي ايه؟؟
فاروق مربتا فوق كتفها ومحاولا السيطرة علي عبراته: انا عايزك تبقي قوية يا و\فاء……..ولازم تعرفي ان كل حاجة ليها علاج………
و\فاء وقد رفعت رأسها ومسحت دموعها وهي تقول بلهجة اقرب الي الحزم: انا عمري ما هكون قوية قد النهارده……..مش علشان خاطري………علشان خاطر بنتي………لازم اعيش علشان اربيها……بس قوللي وم\اتخبيش عليا………
فاروق محاولا السيطرة علي نبرة صوته المرتعشة: انتي عندك….عندك كانسر
اغمضت و\فاء عيناها لتتقطر منها العبرات المريرة ……..ولتصد*ر من بين شفا*ها اهة مكتومة
فاروق محتضنها بقوة:

امسكي اعصابك يا و\فاء…….احنا اتفقنا انك تكوني قوية
و\فاء بتوجع ومن بين دموع لم تكف عن الهطول….: كنت حاسة………..والله كان قلبي حاسس بس ماكنتش عايزة اقولها
فاروق بالم: اجمدي يا و\فاء……..انتي قلتي بنفسك………علشان بنتنا هتكوني قوية……..
و\فاء بالم اكبر: بس صعب اوي الاحساس اللي انا حاساه………غصب عني يا فاروق……..انا مش خايفة من المو*ت……..بس خايفة علي سلمى ……..
فاروق وقد رفع رأسها ومسح دموعها: انتي هتبقي كويسة………….الدكتور هيبدأ علاج من بكرة……وان شاء الله هتقومي وهتبقي كويسة……وهتعيشي يا و\فاء………هتعيشي علشاني وعلشان نربي بنتنا سوا
و\فاء وهي تنظر الي عيناه الدامعتين: قد كده بتحبني يا فاروق؟؟

فاروق وهو يضمها اليه بقوة: انا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك يا حبيبتي
و\فاء بشئ من الجدية وهي ترفع رأسها من فوق كتفه: طب اوعدني………اوعدني اني لو حصللي اي حاجة هتاخد بالك من سلمى
فاروق وهو يملس فوق شعرها: اوعدك اننا هناخد بالنا منها سوا
و\فاء بشئ من الحدة: انا عايزاك انت توعدني انك تاخد بالك منها
فاروق بسرعة: يا حبيبتي سلمى بنتي ……..اوعدك اني هاخد بالي منها وانتي معايا
و\فاء وقد اخفضت رأسها وتمتمت: يا عالم……ثم رفعت عيناها فجأة وتمتمت: سلمى…….ثم نظرت الي فاروق وهتفت: انت جبت سلمى ؟؟
فاروق بتلقائية وتفكير مشتت:

جبتها منين؟؟
و\فاء بسرعة: جبتها منين؟؟………..سلمى زمانها مفحومة من العياط………..روح بسرعة جبها من حديقة ……..
فاروق بسرعة: وهي ايه اللي وداها هناك؟؟
و\فاء وهي تزيحه لتجبره علي الوقوف: كانت في رحلة……وبعدين بسرعة يالا روحلها……مش وقت اسئلة
فاروق بسرعة وهو يرتدي معطفه: طيب طيب…….هجبها وارجعلك
وبدون كلمة اضافية اتجه فاروق ناحية الباب ليفتحه……….ولكن توقفه و\فاء وهي تهتف: فاروق
التفت فاروق اليها بسرعة…..فتتابعت و\فاء من بين عينين دامعتين: اوعى تقول لسلمى اني في المستشفى
فاروق بتوتر: امال …..امال اقولها ايه؟؟
و\فاء: قولها اي حاجة………قولها اني رحت ازور ناس قرايبي وهغيب شوية
فاروق بتردد:

بس سلمى ذكية ومش هتصدق الكلام ده
و\فاء بحده: قولها اي حاجة يا فاروق……….اي حاجة……..انا مش عايزة بنتي تشوفني وانا بتألم……
فاروق بعينان متأثرتان:

حاضر……حاضر يا و\فاء
وبدون كلمة اخرى خرج فاروق من الغرفة…………ليخرج من المستشفى ويستقل سيارته منطلقا الي …….الحديقة………
***************************************
انها الساعة السادسة الا عشر دقائق…….ومازالت سلمى جالسة فوق السور تنتظر…….وقد بدأت دموعها في الهطول معلنة حالة من اليأس وفقدان الامل في مجئ والدتها……..نظرت الي الساعة مرة اخرى ثم نظرت الي السماء..لتري نورها قد بدأ يخفت ليعلن اقتراب موعد الغروب……..تذكرت كلام معلمتها عن ضرورة مغادرتها عند الساعة السادسة…..قامت سلمي ومسحت دموعها……..وضمت معطفها الجميل المصنوع من الفراء…..وحملت هديتها ……..واستعدت لمغادرة الحديقة
……..

خرجت سلمى لتجد الطرقات بدأت تن\ار بالكهرباء ……وكانت هذه بالنسبة لها علامة ان الليل قد حل….وبالفعل…ها هو صوت اذان المغرب يعلوا في الاجواء….تلفح البرودة وجهها الجميل فتضم معطفها من جديد وتنفخ في ق\بضتيها……..ان الجو شديد البرودة الان….ولكن عليها السير بسرعة حتي تستطيع بلوغ المنزل قبل العشاء…….نظرت سلمى يمينها ويسارها لتتأكد من خلو الطريق امامها من السيارات……ثم عبرت الطريق…….وبدأت في السير بخطوات مسرعة ……..كانت السيارات تسير بسرعة شديدة معلنة ضججا وصخبا……يكاد يصم الاذان………وفجأة وبينما هي تسير…….وبدون ايه مقدم\ات……تشعر بشئ ثقيل يزيحها ليجبرها علي الوقوع بجانب الرصيف……لم تهتم سلمى بمعرفة من الذي ازاحها………يل كل ما شغل بالها في هذا الوقت ان تقوم وتري

الزهرية الصغيرة التي بالتأكيد قد تحطمت من جراء هذه الصدمة العنيفة بالارض……وبينما هي تحبو لتمسك بالهدية وتفتحها ………اذا بصوت ذكوري ولكنه طفولي قليلا يصيح بها: انتي يابت انتي مش تفتحي وانتي ماشية…….
لم تجبه سلمى بينما ظلت ممسكة بحطام الزهرية وهي تبكي………
نفس الصوت: انتي يا بت ياعميا انتي…….انتي ك\سرتيلي العجلة بتاعتي……اروح انا ازاي دلوقتي
رفعت سلمى عيناها وصرخت في وجهه: وانت ك\سرتلي الهدية بتاعة ماما
الصبي:

يا سلام…….انا كنت سايق العجلة بسرعة …….وعمال اضر\بلك الزمارة……..وانتي ولا انتي هنا…..لغاية لما خبطتي العجلة ووقعتيني بيها واتك\سرت
سلمى وقد وقفت ومدت يدها بسرعه لتزيحه وهي تصرخ ايضا في وجهه: يعني هو انا سليمة؟؟…….مانا كمان وقعت
الصبي وهو يمسك كتفيها: انتي يابت انتي اتجننتي؟؟……مابقاش غير مفعوصة زيك اللي تضر\بني
وبدون كلمة اضافية ازاحها في عـ,ـنف ليجبرها علي السقوط من جديد…….بينما صرخت هي في الم وهي ممسكة بقدمها……..
وهنا لاحظ الصبي ان سيلا من الدم\اء كان قد غطى ساقها بالكامل من جراء صدمة الدراجة…………فاقترب منها في اشفاق وهو يتمتم:

ايه ده؟؟……..انتي اتعورتي
اخرج منديلا من جيبه وهم بامساك قدمها لربط الجـ,ـرح…….ولكنها ازاحته عنها وهي تصرخ به: ابعد عني…….
وهنا تفاجأت بصوت مألوف يهتف بشئ من الحدة: هو فيه ايه؟؟
رفعت سلمى رأسها بسرعة وهي تهتف: بابا……..
فاروق وهو ينظر الي الصبي : انت مين انت؟؟
الصبي بخوف: انا …….انا سيف
فاروق بحدة: انا مش بسألك عن اسمك ……انا بسألك انت مين وبتعمل ايه مع سلمى؟؟
سيف بتوتر وهو يلوح بيده: انا ماعملتش …….ماعملتش حاجة
نظر فاروق الي سلمى ….وهو يصيح: مين الواد ده؟؟

سلمى وهي تحاول الوقوف جاهده وتزيح شعرها الحريري عن وجهها الجميل: ده ……..ده زميلي في المدرسة…..وكان عايز يوصلني
فاروق وهو ينظر اليه: انت يالا انت في ابتدائي؟؟………..شكلك شحط علي كده
سيف وهو ينظر بامتنان الي سلمى: اه ماهو…….ماهو انا عدت سنتين
فاروق وهو يزيحه من كتفه برفق: عموما ياسيدي………احنا متشكرين……..بس ابقي وفر خدم\اتك لنفسك…….يالا امشي
سيف بسرعة وهو يتبادل نظرة متوترة مع سلمى: طيب …….
واتجه الي دراجته ليوقفها ويبدأ في محاولة اصلاحها لكي تستطيع السير…….وفي نفس الوقت كان يتابع سلمى ووالدها
فاروق بحزم :

يالا يا سلمى ادامي علي العربية
سلمي وهي تميل ارضا وتلتقط حطام الزهرية: حاضر…
فاروق بحده: يالا يا سلمى سيبي اللي في ايدك ده
سلمي بسرعة وهي مازالت تجمع الحطام”: حاضر يا بابا هلم بس (وهنا قطع صوتها والدها وهو يمسك بها ليجبرها علي الوقوف …..ويزيل من يدها الحطام ويلقيه ارضا وهو يهتف بحدة مبالغ بها: لما اقولك يالا يبقي يالا…….
وبدون كلمة اضافية سحبها من يدها ليجبرها علي السير….. …….الي ان وصلت الي السيارة فاستقلتها بجانب والدها…..والقت نظرة اخيرة علي سيف والذي وقف يحدق بها في صمت متوتر……الي ان انطلقت السيارة
تمتم سيف في غيظ:

طب مش كان يشوف التعويرة اللي في رجلها الاول بدل ما يزعق فيها كده…….
نظر سيف الي حطام الزهرية…….فاتجه ناحيته وجمعه كله واخرج كيسا وضعه به……..ثم ركب دراجته وغادر…….

في منزلها………كانت نهلة جالسة مع حسين علي مائده الطعام………..
حسين وهو يرجع بظهره الي الوراء: الحمد لله
نهلة وهي تنظر الي الطعام: ايه ده؟؟……….انت كده خلصت؟؟
حسين: اه خلاص خلصت………..تسلم ايدك
نهلة بابتسامة واسعة: بالهنا والشفا يا حبيبي
حسين وهو يمسك يدها ليقبلها: بس ايه بقي الرومانسية اللي معيشاني فيها الايام دي
نهلة بابتسامة: بصراحة من ساعة ما رجعت اسكندرية وانا حاسة اني روحي ردت فيا تاني
حسين: ياسلام؟؟……..مش في اول جوازنا انتي اللي قلتيلي اروح معاك في اي حتة ان شاء الله المريخ…………
نهلة:

اه بس برضه هوا اسكندرية يرد الروح…………مش زحمة القاهرة وقرفها
حسين: م\اتغلطيش في بلدي…………وبعدين انتي جاية تقولي الكلام ده دلوفتي؟؟……….ده احنا جايين من شهرين
نهلة : بس صدقني لو قلتلك ماحستش اني عايشة الا في الشهرين دول
حسين: يا سلام؟؟………..ازاي بقي……….يعني طول ل15 سنة اللي عشنا فيهم سوا………ماحستيش بالسعاده الا دلوقتي؟؟
نهلة : بصراحة اه……….احنا اتجوزنا وعيشنا مع امك واختك ……ماكنوش بيسيبونا ساعة واحده مع بعض……….مش فاهمة كانوا بيغيروا عليك ولا ايه
حسين وبعد ان اطلق ضحكة عالية: اه الولد الوحيد بقي………ثم تابع وقد ارتسم علي وجهه علام\ات الحزن:

الله يرحمك يا امي……م\اتت من سنتين بس حاسس انها لسه ميتة من يومين
نهلة: الله يرحمها…….
حسين : بس خلال السنتين دول انا ماكنتش اقدر اسيب اختي لوحدها……
نهلة: الحمد لله اديها اتجوزت براجل شايلها فوق راسه……….يارب يخليهم لبعض…….
حسين وقد يمسك ذقنها: ويخليكي ليا يا قمر
نهلة وهي تخفض رأسها: الله بقي……….م\اتكسفيش
حسين وهو يقوم : طيب……….انا داخل بقي اخد دش…….وحضريلي هدومي
نهلة بشئ من الحزن: ايه ده؟؟……….انت برضه مصمم علي الخروج؟؟
حسين: معلش بقي يا حبيبتي…………والله مقابلة مهمة مع راجل اعمال كبير ……..هيعمل معانا صفقة كبيرة
نهلة وهي تقوم:

ماشي ………امري لله………..تحب تلبس انهي بدلة؟؟
حسين بسرعة: البدلة البني ……….
وبدون كلمة اضافيه اتجه الي الحمام…..ثم وقف فجأة والتفت الي نهلة ليقول: نهلة……..هي الجزمة البني الشمواه اللي اشتريتها من……….فين؟؟
نهلة بعد تفكير: اه الجزمة اللي جبتها ومالبستهاش ولا مرة دي؟؟
حسين : ايوة……….مانا مالبستهاش علشان انتي خبتيها لغاية ما نسيت اني جبتها اصلا
نهلة : ماهي فضلت ادامك شهر بحاله وماعبرتهاش ………وانت عارفني اني مابحبش الكراكيب
حسين بنفاذ صبر: طيب هي فين يعني؟؟
نهلة: ادخل انت وانا هدورلك عليها
حسين وهو يدخل:

بس بسرعة جهزيلي هدومي احسن اتأخر
وبدون كلمة اضافية دخل حسين………..في حين اتجهت نهلة الي الداخل لتحضير ملابس حسين والبحث عن حذاؤه…….

**************************
بداخل السيارة ………كان يسود جو من الصمت الكئيب………كانت هناك عدة اسئلة ترغب سلمى في الحصول علي اجابة لها………….ولكنها لا تقدر علي النظر في وجه والدها……….كانت حزينة بداخلها……..ترغب في البكاء والصراخ …………اكثر من شئ كان يحزنها………..هديتها التي تحطمت……..ماذا ستهدي والدتها في هذا اليوم؟؟………ولماذا لم تأتي والدتها من الاساس………….ولماذا تعصب عليها والدها الي هذا الحد؟؟……….ولكن هذا هو والدها………..لقداعتادت منه سلمى علي هذه المعاملة…………لطالما كانت مقربة لوالدتها بشكل اكبر……..اذا فلتصبر وتحاول حبس دموعها بداخل مقلتيها ………ثم يمكنها الانفجار في البكاء في ح*ضن والدتها عندما تعود الي منزلها……….ولتفرغ كل ما بقلبها من احزان ولتعتذر لها ايضا عن عدم احضار هدية ……….

فاروق باقتضاب: يالا انزلي
تنبهت سلمى الي صوت والدها ……..وافاقت من شرودها لتنظر من زجاج السيارة وتتأكد انها امام باب عمارتها مباشرة………
فتحت سلمى باب السيارة………وترجلت منها في صمت………دخلت العمارة بخطوات بطيئة…………فمازال الجـ,ـرح يـ,ـؤلمها……
سبقها والدها الي الاعلي……………..وتبعته هي ………..
دخلت سلمى الشقة …………واول ما فعلته …….دخلت الى حجرة والدتها وهي تنادي: ماما……..( ولكنها فوجئت بعدم وجودها في حجرتها………..خرجت لتبحث في باقي الغرف وهي تنادي: ماما……..انتي فين؟؟………..انا زعلانة منك اوي علي فكرة………..يا ماما………
ولكن ما من اجابة ولا من اثر لوالدتها في ايه غرفة………..اتجهت من جديد الى الصالة وهي مازالت تنادي……….

فاروق وهو يخرج من المطبخ: الاكل عندك جاهز في المطبخ…………..ادخلي اغرفي واتغدي
تجاهلت سلمى كلامه وتمتمت بقلق: هي ماما فين يا بابا؟؟
فاروق بتوتر وهو يحاول تجنب النظر في وجه سلمى: ماما مش هنا……….ادخلي اتغدي يلا زمانك جعانة
سلمى وقد ازداد قلقها فتمتمت بصوت قرب علي البكاء: طيب هي ماما فين
فاروق بشئ من الحدة: قلتلك ماما مش هنا………اقعدي كلي يالا……
فزعت سلمى من صياح والدها…….فتمتمت في رعب: طيب ……وحضرتك….
فاروق:انا ايه؟؟
سلمى بعيون دامعة: مش هتاكل معايا؟؟
فاروق وهو يتجه الى باب الشقة: لا انا نازل………وراجع كمان شوية……….

همت سلمى بقول شئ ……….الا انه لم يعطيها فرصة………فبمجرد نطقه بالجملة الاخيرة…….كان قد فتح الباب واغلقه وراءه
نظرت سلمى الي الباب وهي مازالت غير مصدقة ان والدها قد خرج بدون اخبارها بأي شئ عن والدتها………اسرعت الي الباب لتحاول فتحه…..ولكن هيهات ان يترك لها والدها الباب مفتوحا……..كان مغلقا بالمفتاح
جلست سلمى وراء الباب وغطت وجهها بيديها الرقيقتين……….لتدخل في نوبة من البكاء المرير
************************
قامت نهلة بتجهيز ملابس زوجها………..وبعد ان انتهت تمتمت:

فاضل ايه تاني؟؟…………..اه………..الجزمة………في ن يا نهلة ؟؟………فين؟؟………ممممممممم……….متهيأل ي افتكرت
اتجهت نهلة الي خزانه حائط عميقة…….كانت قد خصصتها للاشياء الغير مستعملة في الوقت الحالي………تذكرت انها قد وضعت حذاء زوجها بها مع بقية الاشياء الغير مستعملة
فتحت نهلة الخزانة ولم يكن عليها البحث كثيرا……..اذ ان الحزاء كان في حقيبته وراء اشياء بسيطة ………اخرجته نهلة وهمت باغلاق باب الخزانه………الا ان لفت نظرها شيئا بداخلها……….كان مخبئا وراء اشياء كثيرة……….ولكن لونه جذب انتباهها وعلمت بمجرد لمحه انه شئ لم تعتاد وجوده في بيتها……..فتحت نهلة الباب مجددا…….ونظرت الي هذا الشئ برتقالي اللون……….مدت يدها لتخرجه من وسط الاشياء التي غطته بالكامل تقريبا………..واذا بها حقيبة بلاستيكية رديئة………مطت

نهلة شفتيها وهي تتتم: ايه دي؟؟……….بتاعة مين دي؟؟

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى