فتح فاروق باب منزله………….نظر بداخله…………كل شئ هادئ ومرتب…….ليس هناك اي صوت………اذا فقد نامت سلمى……..حسنا……….هذا جيد……….
ولكنه ما ان دخل واغلق الباب ……….حتي اتسعت عيناه في ذعر……..ج\ثا علي ركبتيه ……..وامسك برأس سلمى الممددة ارضا وهو يهتف: سلمى…….فوقي يا سلمى
فتحت سلمى عيناها وهي تتمتم: ماما؟؟………..انتي جيتي؟؟
فاروق وبعد ان اطلق تنهيده عالية: لا يا حبيبتي انا بابا
تمتمت سلمى وهي تغمض عيناها: بابا
حملها فاروق برفق……..واتجه الى غرفتها…………ليضعها فوق فراشا……..ويقوم بتغطيتها…….وهم بالخروج عندما استوقفه صوتها وهي تتمتم بصوت نائم: هي ماما راحت فين؟؟
التفت فاروق ونظر اليها وهو يحاول حبس دموعه……….قبل ان يتمتم بخفوت:
ماما راحت عند قرايبها
سلمى بنفس نبرة الصوت: قرايبها مين؟؟
فاروق : عمها في البلد
سلمى: طيب هي هترجع امتى؟؟
فاروق بصوت باكي وقد بدأ يفقد القدرة على حبس دموعه فترة اطول: مش عارف
سلمى: طيب هي………..
قاطعها فاروق وهو يتجه ناحيتها ويحكم الغطاء فوق جسدها: نامي انتي دلوقتي يا حبيبتي……….وبكرة هنتكلم زي ماحنا عايزين
سلمى وهي تغمض عيناها: حاضر………تصبح علي خير يا بابا
فاروق وبعد ان طبع قبلة فوق جبينها:
وانتي من اهله يا حبيبتي……
اعتدلت سلمى علي جانبها………..في حين ظل فاروق واقفا ليتأكد من ذهابها في النوم……وهو ينظر الي عيناها المنتفختان………….فمن الواضح انها قد بكت كثيرا حتى ذهبت في النوم امام باب الشقة…….
بعد ان تأكد فاروق من نوم ابنته………..خرج واغلق الباب وراءه في هدوء……………..
امام عمارة فخمة انيقة وقفت سيارة الاجرة…..لتترجل منها نهلة ويتبعها سيف وهو يقول: احنا نزلنا هنا ليه يا ماما؟؟
نهلة وهي تحاسب السائق: ايه ؟؟…..مش فاكر بيت خالك؟؟
سيف وهو ينظر الي العمارة :
اه صحيح……اصلي مازرتوش الا مرة واحدة من ساعة ما جينا.بس برضه احنا هنا ليه وليه جايبين الشنط معانا؟؟….
نهلة وقد انتهت من محاسبة السائق……وبدأت في حمل الحقائب من فوق الشبكة المثبته علي اعلي التاكسي: كفاية اسأله يا سيف……هقولك بعدين
سيف وهو يحاول مساعدتها في جذب الحقائب: م\اتتعبيش نفسك يا ماما…انا هشيلهم
نهلة بشئ من الحده: ارجع اقف مكانك ……مش عايزة مساعده
سيف بغضب: يا ماما انتي فاكراني ايه؟؟…..انا راجل…….انتي بتعامليني كده ليه
لم تجبه نهلة …..بينما ظلت تحاول جاهده تنزيل الحقائب
السائق بغلظة:
ما تيالا يا مدام………انتي معطلاني كده
نهلة برجاء وهي تطل برأسها من النافذة: معلش يا اسطى ممكن بس تنزللي الشنط من فوق
السائق بغيظ: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم……ما ابنك الشحط ده ينزلهم بدل ماهو واقف يتفرج كده
نهلة بحده: ما تحترم نفسك يا راجل انت……..ده انت راجل قليل الذوق والله……واحد غيرك ينزل يساعدني من غير ما اطلب
السائق بتهكم: ليه ؟؟…….والبسكوتة اللي جنبك ده مايشيلش ليه؟؟
نهلة بغضب هادر: لا ده انت راجل قليل الادب بقى
كان سيف يقف بعيدا عندما فوجئ بصوت والدته يعلو..فاقترب وهو يقول: هو فيه ايه؟؟
السائق بتهكم: فيه ان امك مدلعاك يا نغة امك…….ما تشيل مع امك الشنط ياحيلتها
همت نهلة بالرد الا ان سيف قاطعها وهو يهتف بغضب هادر: ما تتكلم عدل يا بأف انت
السائق بصراخ: انا بأف؟؟……..طب وديني لا اوريك
فتح السائق باب التاكسي وخرج منه وهو يشمر عن ساعديه
نهلة بخوف: خلاص خلاص حصل خير…….انا هشيلهم
السائق وهو يتجه ناحية سيف: سيبيني علي الواد ده …….ده ناقص رباية
سيف وهو يتجه ناحيته ويفاجأة بلكمة في فكه تجعله يصرخ من الالم ويبدأ فمه في النزيف:
بقي انا مش متربي؟؟………انا بقى هوريك قلة الادب علي اصولها
وهنا امسك سيف بياقة السائق الذي حاول جاهدا انتزاع يداه من فوق ياقته وهو يصرخ: انت اتجننت يالا……..ده انا اوديك ورا الشمس
سيف وهو يلكمة مرة اخري: طب وديني………انا عايزك توديني……م\اتوديني( وايضا لكمة اخري تبعتها ركلة في معدته جعلت السائق يسقط ارضا ويرتطم رأسه بعمود نور)……. نهلة وهي تلطم فوق وجنتاها قبل ان تمسك بسيف: خلاص يا سيف سيب الراجل هتروح في داهية
سيف بحده غاضبة وهو ينظر الي السائق الممدد ارضا:
قبل ما تبقي تسوق تاكسي ابقي اتعلم ازاي تكلم الناس ……وبلاش تنهق زي الحمير اللي انت اكيد كنت عايش وسطهم
كان السائق ينظر الي سيف في هلع وهو غير مصدق ان مجرد طفل فعل به كل هذا……ولعلكم ايضا تستعجبون …….ولكني سأخبركم…….علي الرغم من ان سيف كان يبلغ من الاعوام اربعة عشر الا انه كان يتمتع بقامة طويلة قوية في حين كانت قامة السائق قصيرة…..هذا الي جانب انه كان يتمرن علي لعب الكارتيه بدون ذكر الامر لوالدته…..فهو يعلم انها لو علمت بالامر ستمنعه بالتأكيد……
حمل سيف الحقائب ووضعها ارضا …….ثم نظر الى السائق وهو يتابع بتهكم:
م\اتتنيل تركب…….ولا انت استحليت النومة??…….اه وقبل ما تبقى توديني لورا الشمس ابقي بلغني علشان اعمل حسابي على نضارة شمس وكاسكيتة…….
حمل سيف الحقيبتين وهو يقول بحزم: يالا يا ماما
كانت نهلة مصعوقة من الذي جرى امام عيناها……..هي بالتأكيد تحلم…..لاول مرة كانت ترى ابنها علي هذا الحال….ولكن كلمة سيف جعلتها تفيق من شرودها ……لتفاجأ انه قد سبقها بالفعل الي داخل العمارة…….فتبعته بسرعه ………بينما ظل السائق يراقب الموقف بعيون متسعة عن اخرهما ونفس متقطع وجسد مرتعش
داخل العمارة ….كان سيف يقف منتظرا والدته التي دخلت تهتف بحدة مكتومة: ايه اللي انت هببته ده؟؟
مط سيف شفتيه وهو يقول: عملت ايه؟؟
نهلة بحده: انت كمان بتسأل؟؟……..افرض لو الراجل كان معاه حاجة عورك بيها؟؟
سيف بلا مبالاة: وايه المشكلة؟؟
نهلة وهي تجذبه من ذراعه بعنـ,ـف: ايه هو اللي ايه المشكلة؟؟…..انت عايز تودي نفسك في داهية؟؟
سيف بشئ من الحده: امال كنتي عايزاني اشوفه بيزعقلك واسكت؟؟
نهلة بحده متوترة: بس برضه……..انا علمتك كده؟؟……..انا علمتك تكلم اللي اكبر منك كده؟؟
سيف: والله اللي مش محترم مايستهلش اني احترمه…….
همت نهلة بالرد …….الا انها قطعت حديثها وهي تتفحص سيف جيدا وتتمتم: بعيدا عن كل ده……….انت ازاي عرفت تضر\به بالشكل ده
بلع سيف ريقه بصعوبه قبل ان يقول بتوتر: عادي يعني……دي حركات عادية
نهلة بشك: لا مش عادية…..انت قدمت برضه علي دروس الكاراتيه
سيف بملل: يا ماما ادخل موسيقى اعمل ايه فيها؟؟……..انا مابحبش اعزف موسيقي….
نهلة بحده: برضه يا سيف عملت اللي في دماغك؟؟
سيف بهدوء: وحياتي عندك يا ماما م\اتزعليش مني
نهلة : قسما عظما يا سيف لو ماسحبتش اسمك من فريق الكاراتيه لا اكون غضبانة عليك ……وانت عارفني لما بقلب
سيف :
يا ماما بقي انا
قاطعته نهلة وهي تصرخ بحده: سمعتني ولا لا؟؟
سيف وهو يطأطأ برأسه ارضا: حاضر
رمقته نهلة بتمعن جيدا……قبل ان تضغط فوق زر المصعد
بداخل المصعد
سيف: طيب يا ماما انتي ماقولتليش احنا رايحين لخالو ليه……وليه اخدين الشنط
رمقته نهلة بجدية مرة اخري ولم تجب……فعلم سيف علي الفور انها مازالت غاضبة منه……..من جديد نظر ارضا ولم ينبس ببنت شفة
امام باب الشقة دقت نهلة الجرس……وما هي الا لحظات حتى فتح الباب لتظهر على عتبته امرأة في كامل اناقتها وشياكتها….
نهلة بابتسامة واسعة: رشا……ازيك يا حبيبتي
رشا بابتسامة زائفة ودهشة مصطنعة: ايه ده؟؟……نهلة؟؟….ايه اللي جابك؟؟……….ااقصدي نورتي ……اتفضلي ادخلي
نهلة وقد شعرت بزيف ابتسامتها فقالت بنبرة قلقة وهي تتفحص ملابسها : هو…..هو انتوا كنتو خارجين ولا حاجة؟؟
رشا بفتور:
اه …….اصل اخوكي النهارده كان عايز يعزمني علي العشا
همت نهلة بقول شئ الا ان قطع صوتها صوت خالد شقيقها وهو يهتف بصوت عالي من الداخل : ماهو مش معقول تقعدي تزني علي الخروج وفي الاخر مالاقيش لبسي جاهز( وهنا تفاجأ خالد بوجود نهلة وابنها امامه.فتنحنح في توتر قبل ان يتجه ناحيتهم وهو يهتف بلهجة مرحبة: نهلة ……..اهلا اهلا……وسيف كمان…….يا ميت مرحب…..انتوا واقفين ليه م\اتدخلوا
رمقت نهلة رشا بنظرة ذات معني وهي تقول: بس رشا كانت بتقول انكم خارجين واحنا مش عايزين نعطلكم
خالد وبعد ان تبادل مع رشا نظرة ن\ارية: لا يا حبيبتي…..اتفضلي البيت بيتك….
رشا بابتسامة بارده وهي تفسح لها الطريق للدخول وتتفحص الحقائب : اه طبعا………اتفضلي …..اتفضل يا سيف
مط سيف شفتيه بغيظ قبل ان يقول ضاغطا علي حروفه: متشكرين
تفحص خالد بدوره الحقائب قبل ان يقول :اتفضلي……اتفضلي يا نهلة……ده انتي ليكي واحشة والله……..حضريلنا العشا يا رشا……
دبت رشا بقدمها ارضا قبل ان تجز باسنانها قائلة: حاضر
دخلت رشا المطبخ……في حين جلست نهلة هي وابنها مع خالد…….
خالد وهو يينظر لهما: بجد مفاجأة حلوة اوي……..تعرفي انك كنتي وحشاني اوي وكنت عايز اسال عليكي بس.(قاطعته نهلة :
بس المشاغل بتاعتك وظروف شغلك………ربنا يعينك)
تنحنح خالد .قبل ان يلتفت الي سيف وهو يقول بلهجة حاول ان تكون مرحة: والبطل بتاعنا اخباره ايه؟؟
سيف باقتضاب: كويس
خالد: هو ماله سيف؟؟
نهلة بتوتر وهي تنظر لسيف: ابدا اصله زعلان شوية
خالد: من ايه؟؟
نهلة مغيرة الموضوع: سيبنا من سيف دلوقتي…….علشان انا عايزة اتكلم معاك شوية علي انفراد
خالد باهتمام وهو يميل بجسده الي الامام: خيير؟؟
همت نهلة بالحديث الا انها قطعت حديثا فجأة وهي تنظر الي سيف قائلة: سيف يا حبيبي…….ممكن تقوم تلعب مع عيال خالك شوية
سيف بلهجة حادة خفيضة:
العب مع مين؟؟…..دول عيال
نهلة وهي تضغط علي حروفها: خلاص روح لاعبهم…….بس سيبني مع خالك شوية لوحدنا
اطلق سيف تنهيده…..قبل ان يقوم …….ويدخل غرفة الاولاد
كان خالد عنده ولدين ……احمد 5 سنوات…….وايمن 10 سنوات…..
وكان الاثنين جالسين لمشاهده فيلم كارتوني علي التلفاز بحجرتهم…
تمتم سيف بملل: كارتون؟؟……شغل العيال بقى….يافرحة امكو بيكو
ايمن بسرعة: ايه ده انت جيت امتى ياسيف
سيف وهو يجلس على مقعد صغير …..ويتظاهر بالحنية: لسه جاي يا روح بابا
ضحك احمد قبل ان يقول: انت بتتحكني اوي يا ثيف………تعالى سيلني
سيف بملل وهو ينظر حوله:
اه شيلة المرة اللي فاتت…….اللي قعدت تشدني فيها من شعري وتقول انت حصاني
احمد بضحك : اه اه هي دي
سيف وهو يلوح بيده: لا مش هتنفع
ايمن: ليه يعني؟؟ م\اتلاعبه
سيف: هو انت متعرفش
ايمن: اعرف ايه؟؟
سيف :اصلي خلاص مابقتش حصان……رحت غيرت البطاقة بتاعتي……وبقيت سلحفاة……ينفع حد يركب فوق سلحفاة؟؟
احمد: لا مس ينفع.
سيف: شفت……اهو ده اللي بقول عليه….
ايمن : طيب تعالى العب معايا قط و\فار
سيف : يابني قلتللك انا سلحفا ……سلحفاااااااااااااه….مابتفهمش؟؟
ايمن:
خلاص خلاص.طب تعالى اتفرج معانا على الكارتون ده
سيف وهو يدقق في الشاشة: ايه ده؟؟…….مش دي سندريلا
ايمن : اه هي……عرفتها منين؟؟
سيف: ماهو اللي جزمته بتقع منه حاجة من الاتنين …..يا اما عبيط يا اما سندريلا……ودي سندريلا وعبيطة كمان
ايمن بغيظ: هو انت كل ما تيجي هنا تقعد تتريأ علينا
سيف : لا يا حبيبي……بس انتوا عيال ……..عايزكوا تكبروا كده وتبقوا رجالة………ومفيش رجالة بتتفرج علي سندريلا يعني
ايمن: امال نعمل ايه يعني
سيف: اقولك انا ……تعالى اعلمك شوية حركات كاراتيه
احمد: لا انا عايس سيبسي……
سيف:
هعلمك السيبسي بعد ما اخلص الكاراتيه
ايمن: طب يالا علمني
سيف وهو يفتح قدماه……ويأخذ الوضعية القتالية: بص اعمل زي ما بقولك كده
قلده ايمن…….اما سيف فسرح قليلا……كان يسمع اصوات متداخلة …..من بينهم صوت والدته وهي تبكي…
ايمن : سيف……وبعدين اعمل ايه؟؟
ولكنه لم يجب ايمن بينما ظل يستمع
ايمن بصراخ: سييييييييييييييف………هنعمل ايه بعدها هنفضل واقفين كده؟؟
وايضا لا رد ……وبدون مقدم\ات اتجه سيف الى باب الغرفة ليفتحه ويغلقه وراءه
ايمن وهو يفتح الباب: انت رايح فين
سيف:
ششششش.خليك جوة…..هرجعلك كمان شوية
اغلق ايمن الباب …بينما طل سيف براسه محاولا رؤية والدته وسماع حديثها……
خالد: يعني انتي غضبانة من جوزك علشان ضر\بك؟؟…….طب ودي فيها ايه؟؟
نهلة والتي كانت بالطبع تبكي لسبب اخر: عمره ما عملها معايا……بعد العشر دي يمد ايده عليا؟؟……انا مش مصدقة
وايضا تكمل بكائها……هم خالد بقول شئ الا ان قاطعه صوت زوجته وهي تأتي لتجلس بجانبه وتقول: مش ده اللي انتي حاربتي اهلك علشان تتجوزيه؟؟……بعد 15 سنة جواز جاية تقوللي انك مصدومة فيه
رفعت نهلة رأسها ونظرت الى خالد ……وهي تهتف بهوت: وانتي ايه اللي عرفك ؟؟
رشا وهي تضع ساقا فوق الاخرة: وانتي كنتي فاكرة ان اخوكي نسي الموضوع ده ؟؟……..ده كل شوية يجيب سيرته
خالد وقد رمق زوجته بنظرة ن\اريه ….وحاول ان يجمع كلم\ات مناسبة للرد عليها الا ان نهلة قاطعته وهي تقول بشئ من الحده: اولا يا خالد انت ماكنش ليك حكم عليا بعد ما بابا وافق………
رشا: بس ماوفقش بسهولة برضه……..دي اخرة مازهق