Uncategorized

هل في أمان ٣

فاروق: قولي……
وبدأت ناهد فيي اقناع فاروق بطريقتها الخاصة……..
*******************
كانت جالسة فوق المقعد وقد تملكت الرعشة من جميع انحاء جسدها……….وقد وجدت العبرات المحتبسة اخيرا متسعا فوق وجهها لتبدأ في الهطول معلنة حالة من اليأس والاستسلام…..اذا بعد كل هذا العذاب الذي تجرعته……..ليس هناك من ملجأ تلوذ اليه……فالعالم كله ضدها……….تمتمت بنبرة مختنقة ومن بين بكاء مرير:

الله يرحمك يا ماما…….لو كنتى لسه هنا ماكنش اللي حصللي عمره هيحصللي……
نظرت حولها……ماذا تنتظرحتى الان؟؟………….هل تنتظر والدها حتى يخرج ويطردها من المنزل بنفسه…..ام تنتظر المزيد من الكلام عديم النفع الذي تنطق به زوجته……….ببطء حاولت ان تقوم ولكنها وللحظات لم تستطع الوقوف…….واخيرا وبعد عدة محاولات نجحت…….هاهو الهبوط مرة اخرى…….مشطت شعرها الحريري بيديها الى الوراء وكأنها تريد ان تفيق……ومسحت دموعها……..قبل ان تتجه الى باب الشقة بخطوات بطيئة لتفتحه…….وتجد كريم واقفا على عتبته وقد كان يوشك على قرع الجرس
سلمى بابتسامة باهتة: كريم حبيبي…….ازيك
كريم بلهفة وهو يطوق سلمى بذراعيه: سلمى……وحشتيني اوي…..
سلمى وهى تحتضنه لتنهمر دموعها من جديد:

حبيبي……انت كمان وحشتنى اوي
كريم رافعا رأسه: انتى صوتك عامل كده ليه؟؟…….ايه ده؟؟…….انتى بتعيطي؟؟
مسحت سلمى دموعها بسرعة قبل ان تتمتم بصوت قد انهكه كثرة البكاء: لا يا حبيبي…….انا بس تعبانة شوية
كريم ماسحا فوق شعرها: الف سلامة عليكي
سلمى وبعد ان طبعت قبلة فوق خده: الله يسلمك يا حبيبي…….معلش يا كريم….انا لازم امشي دلوقتي
كريم بحزن: ايه ده؟…انا لسه مش قعدت معاكى
سلمى ماسحة فوق شعره الاسود الحريري: معلش يا حبيبي…….هاجى تانى ان شاء الله……..يالا ….مع السلامة
كريم وهو يقبلها وتقبله بدورها:

مع السلامة يا سلمى
بدون كلمة اضافيه اتجهت سلمى الى الدرج ………لتنزل بسرعه و على الرغم من تعبها……..فقد كانت تريد الهروب من هذا المنزل ……….قبل ان تنفجر باكية……وعلى نفس الخطوات الواسعه سارت في الشارع محاولة الابتعاد بقدر الامكان………لتقف فجأة وتنظر وراءها…….ما من احد يعرفها يراها……….استندت الى جدار احدى العمارات براسها…….لتنهمر من بين عيناها الدموع المريرة …….قبل ان تنهار تماما في صراخ باكى …….لتفرغ به شحنة الضعف واليأس بداخلها……….
******************************
بعد ان انهت ناهد كلامها
فاروق مفكرا: اه…..يعني انتى عايزة تقولى انى لو رحت مع سلمى هرخصها
ناهد:

ايوة……لان ادهم هيعرف انك مش سند ليها وانه لو زعلها في اي مرة وجاتلك هترجعهاله تانى
فاروق : اه..لكن لو راحت لوحدها…….هيبقى كأنها ماجتليش وبالشكل ده هيبقى لسه معاها كارت رابح…..اللى هو انا
ناهد بسرعة: بالظبط
فاروق : اه……انا مع كلامك فعلا………….بس برضه انا مقدرش اخليها تروح لوحدها………انا هلبس
اتجه فاروق الى الشماعة ليلتقط من فوقها ملابس الخروج اما ناهد فهتفت: طيب طالما اقتنعت بكلامى هتروح معاها ليه؟؟
فاروق وهو يرتدي ملابسه: انا لازم اوصلها الاسكندرية………واسيبها تروح لبيتها لوحدها….او اوصلها وماطلعش
شعرت ناهد ان الحجج الواهيه نفذت منها…….فمطت شفتيها متمتمة :

براحتك
انتهى فاروق من ارتداء ملابسه………ففتح الباب ليخرج و: ايه ده؟؟………هى راحت فين؟؟
وهنا وجد كريم واقفا عند باب الشقة وقد انهمرت دموعه…فاتجه ناحيته بسرعه هاتفا بنبرة قلقة: ايه يا كريم؟؟…….سلمى راحت فين؟
كريم من بين دموعه: سلمى مشيت ……..وكانت بتعيط ….وانا زعلان علشانها
فاروق ببهوت: مشيت؟؟
وبدون كلمة اضافيه نزل فاروق بسرعه……….لينظر في الشارع المكتظ بالسيارات وبالناس وبالعديد من الاتجاهات………وبأقل نظرة ادرك جيدا ان البحث عن سلمى هنا……..بمثابة البحث عن ابرة وسط كوم من القش
***************************
في محطة الاوتوبيسات….وبالتحديد امام شباك التذاكر…….وقفت سلمى منتظرة دورها في الحجز……
وما ان وصلت:

تذكرة في ميعاد 7 ونص
الموظف: انا اسف يا انسة…….اخر تذكرة هنا خدها الاستاذ اللى هناك ده
سلمى بحزن: خدها؟؟……..طب الميعاد الجاي امتى
الموظف بسرعة: كمان ساعة
سلمى بقلق: لا ساعة كتير…..نظرت حولها لتجد هذا الشاب يستعد للصعود ………فاتجهت نحوه مسرعة وهاتفه: انا اسفة يا……..ممكن بس ثانية
الشاب ملتفتا اليها: افندم ؟
سلمى بارتباك: لو سمحت ممكن تديني التذكرة اللى معاك؟؟
الشاب بنبرة حاده بعض الشئ: نعم؟؟
سلمى بسرعة: مستعده ادفعلك تمنها مرتين……بس ارجوك تديهالى………انت ولد وممكن ترجع متأخر لكن انا……
الشاب : طب م\اتركبي ميكروباص
سلمى :

الموقف بعيد…..وكده هضيع وقت……وانا والله تعبانة ومش قادرة امشي تانى
الشخص بسرعة:ممممممممم…..طب انا هاخد 50 جنية
هتفت سلمى: ايه؟؟…..دي التذكرة ب17
مط الشاب شفتيه قبل ان يقول: خلاص…..استنى الاتوبيس الجاي
سلمى بيأس: خلاص………امري لله…..

فتحت سلمى حقيبتها……..لتجد ان كل ما بحوزتها 50 جنيه….مدت يدها لتناوله اياها ليعطيها هو التذكرة…….فتستقل الاتوبيس……الذي ينطلق فور اكتمال العدد……
وبداخل الاتوبيس……….عاد شريط الذكريات برأسها……….منذ طفولتها وتعرفها على سيف……مـ,ـوت والدتها ومعلمتها وزياده تعلقها بسيف والرابطة التى كانت تزيد عمقا كل يوم عن اليوم الذي قبله……سفرها لاتمام دراستها الجامعية وتعرفها الى ادهم وزواجها ورؤيتها لحبها الذي لم يكن مصرحا به بعد…..واستكمال حياتها مع ادهم على الرغم انها تعلم ان قلبها مع سيف…….توقفت عند تلك النقطة……تشعر الان ان الحق مع ادهم……فهى من كانت تعذبه طوال الوقت بدون ان تعلم…….هي من اختارت ان تكمل طريقها معه فتجـ,ـرحه وتؤلـ,ـمه بقلبها المتحجر تجاهه……..كانت تعتقد انها

كانت تقرب..في حين انها كانت تبتعد بدون ان تعلم…….اذا ……..فكلام والدها ربما يكون صحيحا…..ادهم هذا الرجل الشرقي لن يقبل ابدا ان تحب زوجته اخر……….ولكنه خانها ايضا……..ولكن هذا بعد خـ,ـيانتها له……..هي تعلم انها لم تخنه بجسدها ……بل خانته بروحها وبقلبها وبعقلها الذي كان يفكر بسيف اكثر مما كان يفكر به…….وفي النهاية يسمح المجتمع بخـ,ـيانة الرجل ويعتبرها نزوة لن تضر بشئ ان مرت بسلام……..اما خـ,ـيانة الزوجة فهى لا تغتفر……..ولكنها لم تخنه بالفعل ….هى فقد……………اطلقت تنهيده عالية وكأنها تضع حدا للتفكير بهذه الامور…….ولكن عقلها لم يستجب لطلبها……لماذا لم تخبر والدها بأمر الصفعة؟؟……….لانها كانت ردا على كلمتها عن والدة ادهم………لماذا لم تذكر الامر لوالدها؟؟………….لانه لا

يعلم بخـ,ـيانة والدة ادهم……..لماذا اذا لم تخبره؟……..لان هذا سر ولن يرضى ادهم ابدا بافشاؤه…….هل هذا هو السبب ام؟…………ام لأنها كانت على يقين ان والدها سينقلب عليها اكثر عندما يعلم بهذا……كان من المحتمل ان تتلقى منه صفعة اخرى…..هي بالفعل كلمة جارحة…..وما من رجل على وجه الارض يرضى بأن يعايره احد بوالدته الخائنة………او ان يفصح حتى بالامر امامه…………..نعم…….لقد اخطأت…..اخطأت كثيرا…….هي حتى لا تعلم كيف لكلمة كهذه تخرج من بين شفتيها……ان لم يصفعها ادهم من جراءها ….فمتى سيصفعها اذا؟؟……هى حتى لن تحترمه اذا تجاوز عن هذا الامر…….من اخطأ فعليه الاعتذار……ولكن كيف تعود الى بيتها؟؟…….اذا كان هذا هو السؤال ……لماذا اذا استقلت الحافلة لتنطلق في

طريقها الى القاهرة ؟؟…….لان لديها بالقاهرة اكثر ممالديها هنا……فهى لديها عمل بالمجلة يمكن ان تتابعه…..وايضا ليس بحوزتها مالا…….حتى ذهبها ………في ظل حزنها وخوفها نسيته…..لا تمتلك سوى قرطا في اذنها ….ودبلة في يدها……هذا الى جانب ان صديقاتها دعاء وامنية هناك…….وايضا….وايضا زوجها……..الذي اخطأت بحقه ويجدر بها مصالحته…….تخاف كثيرا من المواجهة……ولكن ما باليد حيلة…فالمواجهة هى اول خطوة في طريق الاعتذار…..تمتمت بخفوت: اه هعتذرله عن الكلمة وهحاول اقربه منى تانى…….حتى لو ماسمحش……على الاقل اكون ريحت ضميري…..وانا نفسي اكون ارتحت…..
عند تلك الكلمة اسندت سلمى رأسها المتعب فوق النافذه الزجاجية…..لتغمض عيناها المنهكتين وتذهب في نوم ليس بهادئ ….على الاطلاق…..

****************************
في باب شقتها ادارت سلمى مفتاحها……لتدخل…..فترى كل شئ هادئ….الانوار مغلقة…..يبدو انه لا يكون احدا بالمنزل……حسنا….لا مشكلة……فلتدخل وتنتظر موعد وصوله……اتجهت الى غرفتها لتجد بابها موصد…….ونور احمر مضئ…..كان يشتعل فقط في حالات خاصة…….تسرب الشك الى اعماقها…ابتلعت ريقها بصعوبة….امسكت مق\بض الباب استعدادا لادارته و…….

-لا مش هينفع تباتى النهارده…….اي نعم انا حاسس ان سلمى عند والدها من نمرة المحطة اللى شفتها جنب التليفون……..بس برضه ماضمنش انه مايرجعاش تانى……..البسي يالا وامشي دلوقتي ونتقابل بعدين
سقطت يدها من فوق المق\بض……..واتسعت عيناها في ذهول وذعر…….الهذه الدرجة بلغت وقاحته؟؟……..في منزلها؟؟…….وعلى فراشها؟؟……انهمرت الدموع فوق وجنتاها……اوشكت ان تصدر صوتا ……ولكنها كتمته بوضع يدها فوق فمها………..وهنا لمحت من زجاج الباب ان هناك من يتحرك بالداخل…….بيدين مرتعشتين مسحت دموعها بسرعة وامسكت بحقيبتها……..وبساقين كانت تجرهما جرا اتجهت الى باب الشقة لتفتحه وتغلقه وراءها في هدوء………وكأن شيئا لم يكن

انت في الصفحة 10 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى