سعد: علشان تعرف بقى انى لما اقولك على حاجة تسمع كلامى………قللك اشتغل في اللحمة البرازيلي…….وادينا اهو.كسبنا دهب من بيعها…..في ظل الغلاء اللى البلد فيه ده…….وخصوصا ارتفاع سعر اللحمة …….تبقى اللحمة المستوردة انسب اختيار
ادهم: انا كنت لسه بفكر اوقف اي حركة استيراد لاى حاجة تاني باستثناء اللحوم
سعد بسعاده: عين العقل والله………اللحوم اولى بالتلاجات من الجبن والذي منه..بس قوللى صحيح……مفيش اخبار عن السر\قة اللى حصلت من المخازن؟؟
ادهم متأرجحا بكرسيه يمينا ويسارا: لا لسه…..بس التحقيق شغال
سعد:
تخيل كل المكاسب دي على الرغم من السر\قات اللى حصلت…مابالك بقى لو مفيش
مط ادهم شفتيه وهم بقول شئ لولا سماعه لضجيج بالخارج…فهب واقفا ليهتف: ايه الاصوات دي؟؟
سعد وهو يقف ويتجه الى الباب: معرفش……تعالى نشوف..ولكنه وما ان فتح الباب حتى وجد السكرتيرة وقد اوشكت على فتحه وهى تهتف: ادهم بيه…..تعالى شوف اللى بيحصل ده
خرج ادهم ليجد الموظفين قد تجمعوا …وقد ترك جميعهم عمله….ووسط هذا الجمع كان يوجد احد الحراس وقد امسك بأحدهم
ادهم هاتفا بحده: ايه اللى بيحصل هنا؟؟….ايه الدوشة دى؟؟
من جديد تعالت الاصوات ليصرخ بهم ادهم مجدداا وهو يهتف:
واحد بس اللى يتكلم
الحارس بتوتر:ادهم بيه……انا عرفت ان شحاته هو اللى كان بيسر\ق اللحمة وبيبيعها لحسابه بره
ادهم مضيقا عيناه وناظرا الى شحاته والذي بدا انه يكاد ان يمـ,ـوت من فرط الخوف: انت مش بتشتغل حارس للتلاجات في فترة الليل برضه؟؟
اومأ شحاته برأسه ان نعم…….اما الحارس فتابع: يا ادهم بيه …….انا وعبد الله وشحاته مسئولين عن حراسة التلاجات…..كل واحد 8 ساعت…….بس لقيت شحاته جاي بيعرض عليا انى اشتغل معاه في خروج اللحمة من المخازن..قاللى هنكسب دهب…ومحدش هيعرف مين اللى سر\ق بالظبط علشان احنا تلاتة…….
ادهم بازدراء: اخس عليك…راجل ناقص صحيح……
الحارس بسرعة:
انا بصراحة يا ادهم بيه الشيطان لعب بدماغى شوية ووافقته بس بعد كده رجعت لعقلي وقلت لا …..عمري ما هعض الايد اللى اتمدت لى …..وقررت انى هبلغ حضرك واللى يحصل يحصل……..
ادهم: اصيل يا حنفى……
التفت ادهم الى موظف الحسابات الذي كان واقفا لمتابعه تلك الجلبة مع باقي الموظفين ليهتف: اصرفله مكافأة 500 جنية يا محمود……
الحارس بسعاده: ربنا يخليك لينا يا ادهم باشا
ادم متجها الى شحاته قابضا على ياقته ليجبره على رفع عيناه اليه:
اما انت بقى…..فانا خسارة اصلا اتكلم معاك ولا اعاتبك……..انا هراعى انك راجل كبير وعندك عيال عايز تربيهم……علشان كده انا مش هبلغ عنك.مش علشان خاطرك……علشان خاطر عيالك اللى مالهومش ذنب……بس انت هتخرج من الشركة دلوقتي ومش عايز اشوف وشك ابدا………..وقسما عظما لو شفتك حتى عن طريق الصدفة…. ساعتها هتلاقي نفسك محطوط في الحبس مع المجرمين اللى زيك……
ترك يا قته ليهتف بغضب هادر: يالا غور من وشى
ابتلع شحاته ريقه بصعوبه قبل ان يدير لادهم ظهره ويهرول مسرعا الى الخارج
في صباح احد الايام……….استيقظت سلمى على الم في معدتها………فهبت من فوق فراشها……….لتركض الى دورة المياه……….فتستفرغ كل ما ببطنها…….وما ان خرجت حتى وجدت امنية تعدل من هندامها استعدادا للخروج……وما ان رأتها: صباح الخير……
سلمى بإعياء: صباح النور
امنية وهى ترتدى حذاؤها: غريبة………اول مرة الاقيكى متأخرة عنى في النزول
سلمى وهى تتجه الى مقعد الاريكة للجلوس: لا ماهو انا شكلى مش هروح المجلة النهارده……..
امنية : ليه؟؟
سلمى مبتلعة ريقها: لا…. بس تعبانة شوية
امنية: سلامتك……..عندك الفطار اهو كلى بقى علشان م\اتتعبيش اكتر
اومأت سلمى برأسها لتتابع امنية وهى تفتح الباب:
يالا……مع السلامة بقى
بدون ان تتلقى ردها خرجت امنية ………لتغلق الباب وراءها ……اما سلمى فنظرت الى الطعام باعياء قبل ان تقول: متهيألى النوم هيريحني اكتر….
وبدون ان تستغرق في التفكير مرة اخرى..اتجهت الى حجرتها لتنام……..
************************
امام مبنى الثلاجات…….كان مجموعة من الرجال قد انهمكوا في تفريغ شحنات اللحم المجمد لوضعها بداخلها…تحت اشراف ادهم وسعد………
سعد مبتسما: بصراحة شحنة زي الفل………انا ماعرفش فكرة اللحمة دي كانت تايهة عننا فين
ادهم بشرود: اه……..فعلا فكرة حلوة
سعد مدققا النظر به: ايه؟؟…….مالك مسهم كده؟؟
ادهم مفيقا من شروده:
لا ابدا……..المهم…….انا عايزك تعمل اعلانات عن اللحوم هنا………الشحنة دي لازم تخلص وتتوزع…..انا دافع فيها دم قلبي
سعد : ياعم اتقل شوية……..استنى السوق الفترة الجاية سعر اللحمة فيه هيوصل لكام..دي اللحمة بقت شبه الدهب كل يوم بسعر…ده غير انى بفكر في مزاد
ادهم بسرعة: لا مزاد ايه؟؟…….انا مخى مش رايق لمزادات…انا عايزها تتباع واخلص
سعد :ايه يابنى مالك كده الايام دي مش عايز تتعب…..انت ناسي ان فكرة المزاد دي كانت علطول فكرتك
ادهم مشيحا بوجهه: مش عارف…..حاسس ان مالهاش لازمة
سعد: ازاي بقى ؟؟…….دي……
ادهم مقاطعا:
خلاص يا سعد……اللى قلته هيتنفذ…….ويالا بقى نمشي من هنا احسن مش قادر اقف
سعد: بس انا عايز اتطمن على نقل اللحمة بنفسي…….اقولك…..روح انت
ادهم بسرعة: اه…….عندك حق والله……….يالا سلام
وبدون كلمة اضافيه ارتدى ادهم نظارته الشمسية واتجه الى سيارته ليستقلها فينطلق بها السائق …….تاركا وراءه سعد يتمتم: مع السلامة……..ثم التفت الى احد العمال ليهتف: اللهم طولك ياروح…….يالا شيل كويس….انت علطول ايدك سايبة كده؟
العامل بخوف: حاضر يا بيه….بس معلش اصلها ساقعة اوي
سعد : طب اخلص يا اخويا خلينا نمشي بقى……..
ومجددا انهمك العامل في حمل اللحم……..وانهمك سعد في المراقبة…….
***************************
بداخل السيارة كان ادهم مستغرقا في تفكير عميق……..لقد مر حوالى الاربعة ايام..ولم تتصل به لا هى ولا والدها……..لا يعرف عنها شيئا بعد ان غادرت منزله في هدوء………يفتقدها حقا…….ليته تمالك اعصابه امامها قليلا…….لا يعلم ماذا عساه يفعل؟؟………فليتصل هو بوالدها…..ولكنه ليس المخطئ ……..اذا اتصل به ستهدر كرامته…….ايه كرامة تلك التى تسبب تعاسة صاحبها……..
ادهم هاتفا: اقف هنا
شعبان السائق: هنا؟؟
ادهم بنفاذ صبر: ايوة
اوقف شعبان السيارة ليترجل ادهم منها………فيستند الى سور النيل مباشرة……قبل ان يخرج هاتفه المحمول ويدق رقما مسجلا عنده و: الو……ايوة يا عمى…..انا ادهم
فاروق بخفوت: ايوة ………عايز ايه؟؟
اضطرب ادهم من لهجة فاروق قبل ان يتمتم: انا……..انا عارف ان انا غلطان يا عمى ……….بس هي اللى غلطت الاول يرضيك……..
وهنا قاطعه فاروق متمتما بنفس النبرة: وفر كلامك لنفسك……….سلمى مش هنا
ادهم : مش مهم تكون في البيت انا كنت عايز اكلم حضرتك…..انا
فاروق مقاطعا وبنفس النبرة الخافتة المختنقة: سلمى مش عندى اصلا
ابتلع ريقه في صعوبه قبل ان يتمتم: امال …امال فين؟؟
فاروق باقتضاب: في القاهرة
ادهم بسرعة: طب كويس….فين بقى؟؟
فاروق: معرفش
ادهم هاتفا: نعم؟؟……يعنى ايه م\اتعرفش؟؟
فاروق بشئ من الحدة:
يعنى معرفش……..كل اللى اعرفه انك انت السبب في بعد بنتى عنى..اتصلت طمنتنى وماقلتش هي فين..حتى موبايلها قفلته….انا هتجنن عليها والسبب انت…….حسبي الله ونعم الوكيل فيك
ادهم بحده مماثلة: والله اللى اعرفه انك لو خايف عليها بجد هتنزل مصر وهتدور في شبر شبر لغاية ما تلاقيها………زي مانا هعمل
هم فاروق بقول شئ الا ان ادهم اغلق الخط في عصبية….للحظات شعر ان الدنيا تدور من حوله…لقد ازداد الامر تعقيدا الان……تمتم بخفوت: ياترى انتى فين يا سلمى؟؟……….بس برضه…هوصلك يعنى هوصلك
وبدون كلمة اضافيه اتجه ادهم الى سيارته ليستقلها ……فتنطلق به في سرعه……وبداخلها
ادهم ناظرا الى النافذه:
وديني على البيت
شعبان ناظرا له في المرأة: مش حضرتك قلتلي الشركة؟؟
ادهم بشرود: غيرت رأيي
شعبان محركا رأسه:
امرك يا بيه
انحرف شعبان بسيارته لتغير اتجاه سيره……..اما ادهم فقد بدا انه مستغرقا في تفكير عميق……وسؤال واحد يتردد في ذهنه………في اي مكان سيبدأ بحثه عن سلمى؟؟…………
**************************
فتحت سلمى عيناها ………..يبدو انها استغرقت كثيرا في نومها…….ولكنها تشعر ببعض التحسن الان……قامت من فوق فراشها لتفتح باب غرفتها وتنظر الى الساعة لتجدها مشيرة الى الواحده والنصف..اتجهت الى دورة المياه ….فتوضأت لتصلي الظهر ……..ودعت الله في سجودها وكالعادة بأن يفك كربها …..ويظهر لها الامور على حقيقتها…حتى لا تخدع مرة اخرى في اي شخص كان……اتجهت الى المطبخ لصنع كوبا من الشاي………وجلست لتتناوله بهدوء في الصالة…..وبعدما انتهت……نظرت حولها……..كان المنزل مليئا بالفوضى……..فيبدو ان
امنيه تهتم لعملها بشكل اكبر………لها عذرها بالطبع……لطالما كانت فتاة مدللة ……..لا تهتم كثيرا لاعمال المنزل بعكس سلمى التى تكره ان ترى المكان حولها غير مرتب…….لذا فكرت ان تقوم لترتيب منزل امنية…فهى ايضا مقصرة في حقها…..لقد استضافتها امنيه حوالى خمسة ايام……..اذا لابد لها من مشاركتها اعباءها……..قامت واستعدت للتنظيف والترتيب والتلميع…..مضت حوالى الساعتين قبل ان تدخل الى غرفتها لتجدها في حالة فوضى عارمة………علقت الملابس الملقاة فوق فراشها على الشماعات واغلقت ضلفة خزانة ملابسها المفتوحة.وقامت بتلميع كل الاسطح التى كـساها التراب ليخفى معالمها ………حسنا ….انتهى الامر…..حان دور كنس الارضية…بدأت بالفعل بالكنس بتلك المكنسة اليدوية……….لتخرج من غرفتها كم هائل من المخلفات……..جمعتهم لتضعهم في هذا الكيس
البلاستيكى……..وهنا وقع بصرها على شئ لامع قد اندس بين تلك المخلفات….مدت يدها لتلتقطه وترفعه امام عيناها………التى مالبثت ان اتسعتا بشده …….فالشئ اللامع لم يكن سوى زر بدلة ادهم المفقود……..بلعت ريقها في صعوبة قبل ان تهب واقفة وتدقق النظر اليه.تفتح وتغلق عيناها……ربما هى في حلم…..وربما ليس هو الزر..لا ..بالتأكيد هو……..لا يخفى عنها ابدا …هو بعينه…….لقداخبرها ادهم انه احضر بذلته من باريس…….كيف جاء الى هنا؟؟…………وهنا اتسعت عيناها عن اخرهما وابتلعت ريقها بصعوبة متوترة…….ايعقل ان تكون امنية هى…………….شهقت واضعة يدها فوق فمها قبل ان تتلألأ عيناها بالدموع……وهى تتمتم: مش ممكن…….امنية ؟؟!!!!!!!!!!!!
وهنا شعرت بهذا الهبوط اللعين يجتاح عقلها كعاصفة هوجاء……استندت الى حافة الباب …….ثم حاولت رفع يدها من فوقه والاتجاه الى اقرب مقعد لها لترتمى بجسدها فوقه…….دارت سلسلة الاحداث من البداية
غضب امنية الغير مبرر وقت الحفل عندما تحدث اليها ادهم…….لم تفهم سلمى وقتها ما حدث ولكنها الان ادركت ما كان يغضبها حقا…….لقد اعجبت بأدهم وغاظها ان يتحدث الى سلمى
وجهها الشاحب عندما حضرت الى خطبتها.وعدم زيارتها لها طوال مده مكوثها برفقة ابيها بالاجازة
عدم حضورها لفرحها
التفكير بالاتصال بها فقد لكى………مهلا…….قدومها الى القاهرة من الاساس لم يكن ابدا للعمل .انه…………….
انهمرت دموعها المريرة…….تشعر بنفس الغصة في حلقها….مجددا ظهرت لها حقيقة اخرى جعلتها تتأكد من مدى غباءها ………وربما لأنها لم تتربى على الخب\ث والظهور بمظهرين……والنتيجة …….تتلقى الطع\نة وراء الاخرى من اقرب الاقربين…..زوجها ……..والدها……..والان صديقتها…….مال هذه الدنيا……كثر فيها الطالح ليخفى معالم الصالح……….الان فقط تشعر بمدى قساوة تلك الحياة……..كثر فيها الغدر والخداع وتفشت بها الخـ,ـيانة…………تشعر بالمرارة حقا ….فقد تلقت طع\نة مصيبة قلبها في مقـ,ـتل…….ماذا عساها تفعل الان؟؟……….لابد لها من مغادرة تلك الشقة …….فلتتمتع بها الخائنة…….مسحت دموعها المنهمرة ……لتحاول الوقوف من جديد…….تتجه الى غرفتها…….لتجمع اشياءها بداخل حقيبتها…..وتغادر ……الن تواجهها؟؟…………لاهي لن ترهق نفسها مع خائنة مثلها……فلتذهب الى الجحيم هي وامثالها…….
نزلت بخطوات مترنحة…فهى لم تعد ترى ما امامها …تكاد لا تشعر بقدماها…….لقد تحمل قلبها الكثير..تعجب انه لم يتوقف حتى الان……..ياله من قلب صامد جلد…..فلتتحمل يا قلبي المزيد من الالام……ففى النهاية الانهيار هو مصيرك……
سارت في الشارع خطوات بطيئة .تنظر حولها كما لو كانت تائهة……نعم هي بالفعل تائهة….لم تعد تدري ما الصواب وما الخطأ……من الفاسد ومن الصالح……الان جميعهم غدارون…….لا تعلم اين عساها تذهب الان……تبحث عن شقة للايجار……..نعم….ولكن كيف وهى في تلك الحالة…وقد ازداد الم رأسها…..ومؤخرا ظهرت تلك الالام القاسية في بطنها……امسكت بطنها لتغمض عيناها في الم …..وتنحنى بجسدها قليلا……..عاودت الوقوف من جديد….لتسير وتسير…..يزيد هذا الصداع برأسها…..تشعر بعيناها تزوغان وبنفسها يتقطع ……وهنا
تعالى صوت انحراف سيارة في الاجواء مقترنة بصوت احدهم يصيح: حاسبي يا انسة ….خدى بالك من الطريق …..حاسبي!!!!!!!!………ولكنها بالفعل وقعت قبل ان تلامسها السيارة لتقذف بها بعيدا ببعض الامتار…..لا تدري ماذا حدث فعقلها يقاوم غيبوبة شديدة ……..شعرت بجمع من الناس قد التف حولها….وكان احدهم يشا\\جر الاخر……ويهتف: حرام عليكو بقوا …….كل يوم حاد\ثة بسببكو
واحدهم مبرئا نفسه: الطريق سريع وهى كانت ماشية في النص…….واديتها كلاكسات وهى كانت واقفة…وبعدين والله هي وقعت من قبل ما المسها حتى
واخرهم يصيح: انتوا هتفضلوا وواقفين كده……م\اتعملوا اي حاجىة
ثم اعقبها فتاة تواجهها بوجها الشاحب وهى تهتف: يا انسة …..انتى كويسة ؟؟
وهنا انتهى العرض…..حيث انها اغمضت عيناها بالفعل لتغيب عن الوعى بالفعل
********************************
في مكتب دكتور ناجى عبد العظيم……….كان حسن منهمكا في اعداد بعض الشاي في الغلاية عندما هتف: تشرب معايا يا دوك؟؟
سيف بسرعة: اه ياريت
حسن بهدوء مستفز: ماكلمتكش انت
دكتور ناجىى: بس بقى……انا لما بقعد معاكم بحس انى قاعد مع عيال كل همها الخناق
سيف بابتسامة : ما احنا ولادك برضه يا دكتور.ولا ايه؟؟
حسن :
اه اه….كل بعقله حلاوة ……..يا دكتور سيف بيقعد كده يعمل نفسه بقى بيحبك من ادامك…لكن من وراك بيقول عليك بقى اييييييييييييييييه
ناجى وهو ينظر الى سيف: إيه يا سيف؟؟
سيف بسرعة وهو ينقل بصره الى حسن بتوتر: بالخير طبعا……..بس يا حسن لا الدكتور يصدق
حسن وهو يحمل صينية قد رص فوقها كوبين من الشاي: لا يا دكتور ده انا عبيط…..هتاخد على كلامى برضه؟؟…….ده سيف بيحبك جدا..وانا كمان طبعا
دكتور ناجى ناظرا للصينية: انت ماعملتش شاي لسيف ولا ايه؟؟
سيف :
لا اعفيني يا دكتور..انا لما بشربه بصراحة دماغى بتتعود عليه.واليوم اللى ماشربش فيه ابقى حاسس انى مش على بعضي
ناجىى وبعد ان ارتشف من كوبه: اه والله……. .ده انا كمان نفسي ابطله….بس اعمل ايه بقى……اتعودت وخلاص
هم سيف بقول شئ الا ان الباب فتح فجأة ليظهر احد التمرجية على عتبته هاتفا بفزع: يا دكتور فيه حالة دخلت دلوقتي العناية…..حاد\ثة وفيه نزيف جامد
ناجى وقد هب من فوق مقعده: يالا يا دكاترة
حسن ناظرا للكوب: طب والشاي؟؟
سيف بشئ من الحده وهو يقوم: هاته علشان نفسي اصبه فوق راسك
حسن بسرعة وهو يقوم:
لا وعلى ايه؟؟……اقوم احسن
قام سيف وحسن وراء الدكتور ناجى………ليسيرا في تلك الطرقه المؤديه الى غرفه العناية…….وقبل ان يصل اليها سيف شعر بوخزة في قلبه فتوقف للحظة ليضع يده فوقه………ليقف حسن بدوره وهو يهتف: مالك يا سيف؟؟
سيف بشرود: لا ابدا انا كويس…..بس مش عارف حاسس انى شميت ريحة اعرفها كويس……
حسن: لا والنبى؟؟…….لا غريبة اوي تكون شغال في المستشفى وتستغرب لما تشم ريحة الاوضه دي
سيف : لا مش الاوضه….ثم عاد ليتابع: يالا يالا……خلينا ندخل
حسن بسرعة:
يالا
دخل حسن ووراءه سيف…ليجدا الدكتور هانى وقد ارتدى قفازاته وبدأ في فحص الشخص امامه…..حاول سيف ان يتبين الشخص من وراء الطبيب…..
ناجى: عقموا ايديكم يا دكاترة……عندنا حالة اجهاض هنا
سيف بأسى: لا اله الا الله
اما حسن وبعد انتهاؤه من التعقيم….نظر الى سلمى ليهتف: ايه ده؟؟…..البنت دي انا شفتها قبل كده….بس مش فاكر فين
ناجى بنظرة مؤنبه : مش وقته ده…..سيف هاتلى حقنة Propofol
سيف متجها الى ركن من اركان الغرفه وملتقطعا احدى حقن المخدر الكلى: حاضر
حسن ومازال مدققا النظر في وجه سلمى في محاوله لتذكره:
يا دكتور احنا كفاية كده؟؟…انا اول مرة اعمل عملية تفريغ رحم
دكتور ناجى بحده: م\اتنساش انك بتكلم دكتور نسا
حسن بسرعة: انا اسف يا دكتور……
ناجى بعصبية : بسرعة يا سيف الحقنة
سيف وهو يتجه ناحيتهم ويناوله الحقنة: اهى يا دك…………(وهنا اتسعت عيناه عن اخرهما…وشحب وجهه بشده…..وهو ينظر الى هذا الوجه الملائكى الذي لطالما افتقده……..اما حسن فكان يتابع دكتور ناجى اثناء حقنه لوريد سلمى……..)
مازال متسمرا مكانه….يخفق قلبه بشده….يكاد يخرج من بين ضلوعه…هاهى حبيبة عمره امامه……..وهى ليست على ما يرام ابدا.ترى ماذا اصابها…….يدقق بها بذهول تام……في هذا الوجه الشاحب…..وعيناها الذابلتان……وشعرها الحريري الذي تناثرت بعضا من خصلاته فوق وجهها…….يريد ان يرى عيناها اللامعتان الساحرتان……..يريد ان يضمها الى صدره ليشبع رغبته العارمة في ذلك………يريد ان يتحسس وجهها المصفر……يريد ان يخفف عنها الامها ……..يريد ان يكون هو فقط طبيبها………..هل يعقل هذا…..انه حقا في حلم……..بالتأكيد انه حلم…….من تراه يصدق انه وبعد حوالى اربعة اعوام يراها…….لقد رأها قبل سنتين وكانت تزف الى اخر……..مهلا…..ماذا دهاك يا سيف؟…..هل نسيت انها متزوجة وانها لم تعد حبيبتك الصغيرة التى تربت على يدك………ليس من حقك
ان تبادلها ايه مشاعر .ليس من حقك ابدا…..زوجها فقط هو من له كامل الحق عليها..ولكن مهلا……..اين هو زوجها……لماذا اتت بمفردها واغراب هم من جلبوها الى هنا؟؟
-ارفع يا حسن
افاقته جملة دكتور ناجى من شروده ليهتف بارتياع ومن بين عيون دامعة.وهو ممسك بطرف فستانها في محاولة منه لاثناءهم عن رفعه: لا!!!!!!
تبادل حسن مع ناجى نظرة متوترة قبل ان يهتف ناجى: مالك يا سيف…….سيب هدومها
حرك سيف رأسه بأن لا…قبل ان تنهمر بعض عبراته فوق خده ……..ليتركهم ويفتح الباب بسرعة ليركض الى الخارج بخطوات واسعة
حسن وقد هم بملاحقته: سيف.انت رايح فين؟؟
ناجى بحده:
سيبه يا حسن…….واقفل الباب علشان التعقيم
اغلق حسن الباب ………وعاد لمتابعة عمله………وعقله يحمل مئات الاسئلة…….الان فقد قد تذكر اين رأي هذا الوجه…….انها عروس الفرح الذي سبق وحضره سيف ليخرج منه في حالة انهيار…….ترى ماذا يربطهما سويا؟؟…….
-المشرط
افاقته جملة الطبيب من شروده ليناوله المشرط…….ويتابع طبيبه اثناء ممارسته لعمله