Uncategorized

هل في أمان ٣

ادهم :مع السلامة يا قلبي
اغلقت سلمى الخط وهى تفكر………لماذا اخبرته ان دعاء تنادى عليها في حين انها لم تسمع صوتها من الاساس….لماذا ارادت ان تنهى كلامها معه؟
مطت سلمى شفتيها قبل ان تتمتم: والله مانا عارفة انا عايزة ايه……….وهنا نادت عليها دعاء بالفعل….لتقوم هي وتذهب لتناول طعامها……………
***************************
الان دعونا نقفز قفزة كبيرة ……لندخل في جزء اخر وجديد ونصل الى نقطة محورية تنقلب الاحداث على اثرها……فليس هناك داعى للمماطلة وملء القصة بما لا تحتمله…..تجنبا للشعور بالملل و السأم…….

مرت السنة الدراسية سريعا………كانت المقابلات بين ادهم وسلمى محدودة …فهى لم تتجاوز الاربعة مرات..وهذا نظرا لانشغاله الكبير………اما الاتصالات فكانت كثيرة في اوائل الايام…….ثم بدأت تهدأ قليلا في ايام الامتحانات…..كانت سلمى منشغلة كثيرا بدراستها بعد ان عاهدت نفسها على عدم التفكير في اي شئ باستثناء مستقبلها العملي…وفي الاجازة ذهبت سلمى للتدريب…..ثم اكملت دراستها مرة اخرى……للنصف الثاني من السنة……كانت تحقق التقديرات العالية والنجاح في ابحاثها وتدريبها………ولكن على الرغم من كل هذا الا انها لم تكن تشعر بالسعاده ……فهى تشعر ان شيئا ثمينا ينقصها لتصبح حياتها مكتملة………تضطرب كلما فكرت بسيف…….فتحاول مسح صورته واقناع نفسها بأنها اصبحت ملكا لادهم ولا يصح ان تفكر بأخر……..حتى وان

كانت تعتقد انه اخ او صديق…………حتىى ان عقلها وقف كثيرا امام تلك النقطة…….كانت تشعر بمشاعر متضاربة…….تتمنى فقد لو تراه لمرة واحده فتتأكد من حقيقة شعورها نحوه………ولكن هيهات ان تراه…..لقد ذهب بلا عودة ……ولا تعلم له مكانا……اما دعاء فقابلت سيف مرتين بالمصادفة …….ولم يتجاوز الكلام بينهم عن الجامعة والامتحانات والاحوال العامة…………..

ودعوني اخبركم عن سيف………لقد وجد عملا في احدى المطاعم الفاخرة بالقاهرة………وقد اعجب صاحب المطعم باداءه كثيرا…….فجعله رئيسا للطهاة……بمرتب 700 جنيه كانت كافيه للصرف على دراسته وايجاره المشترك …اما في الاجازة فكانت كافية لدفع ايجاره بالكامل مع عدم وجود مصاريف للدراسة…..كان يعمل ليلا نهارا في محاولة لنسيانها………ولكنه حتى الان يشعر ان قلبه ينبض فقد لأجلها.حاول كثيرا ان يذهب الى كليتها ….فيشبع عيناه الملتلهفتان من النظر اليها ……..ويهدأ قلبه الثائر……ولكنه شعر انه بهذا سيزيد من الامه وجراحه والتى شارفت على الالتئام…………….او هكذا يظن

*******************************
عاد سيف الى منزله بعد يوم عمل شاق…بدل ملابسه…واستعد لتناول شطائر الفول التى قام بإحضارها معه…………..وبينما هو يتناول طعامه اذا بطرقات متواصلة فوق باب الشقة……..فنهض بسرعة من مكانه ليفتح و: ايه يا ابني…..ساعة عقبال ما تفتح؟؟
سيف وهو يغلق الباب وينظر الى حسن: طب قول السلام عليكم الاول
حسن وهو يرتمى فوق مقعده: هاتلي مية……مش قادر……بيتك حر كده ليه؟؟
سيف وهو يتجه الى المطبخ ويعود ومعه زجاجة ماء: معلش بقى…….ماعندناش تكييف زي اللى عند سيادتك
حسن وهو يتناول الزجاجة: لا انا مش هقدر اقعد في بيتك الكئيب الحر ده…….يالا نخرج…….

سيف وهو يجلس فوق مقعده ويمسك بسندويتش الفول: ياعم اخرج ايه؟؟……….انا راجع تعبان من بره ويادوبك باكل
حسن وهو ينظر الى محتوى السندويتش باشمئزاز: فول؟؟
سيف بغيظ: وماله الفول؟؟………..نعمة ربنا
حسين وهو يلكزه في كتفه: ياعم م\اتزعلش كده……ده انت بقيت اخر نكد يابني…….مش عارف هوا اسكندرية عمل فيك ايه وقلبك القلبة السودا دي
سيف وهو يمضغ الطعام: بقولك ايه؟؟………..يا تقول حاجة عدلة يا تقعد ساكت
حسن ملوحا بيده: كئيب كئيب يعني……..ثم قام ليخطف الكيس من سيف وهو يقول: بقولك ايه………..تعالى معايا وانا أأكلك في بوفيه مفتوح…….وسيبك من السندويتشات دي
سيف رافعا عيناه اليه:

بوفيه ايه ده؟؟…….
حسن: ياعم روح البس هدومك بس ………واتشيك كده……..وانا هنغنغك
سيف بابتسامة ساخرة : ياعم اتكلم على قدك
حسن: بقى كده……..طب قوم بقى وبطل غلبة
حرك سيف برأسه قبل ان يقوم وهو يقول: بس بقولك…….لو مالقيتش بوفيه مفتوح هتبقى ملزم تعشيني بره
حسن: ماشي يا ابو السيوف………مافيش حاجة تغلى عليك
سيف: ماشي يا سيدي……..ثوانى وارجعلك…….
دخل سيف وماهى الا لحظات حتى كان في كامل اناقته……..ليخرج هو وحسن….

*******************
بداخل السيارة كان حسن يشغل اغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة ……
أهواك وأتمنى لو أنساك
وأنسى روحي وياك
وإن ضاعت يبقى فداك لو تنساني
* * *
وأنساك وتريني بأنسى جفاك
وأشتاق لعذابي معاك
وألقى دموعي فاكراك أرجع تاني
* * *
في لقاك الدنيا تجيني معاك
ورضاها يبقى رضاك
وساعتها يهون في هواك طول حرماني
كان حسن يردد كلم\ات الاغنية في تزامن معها……..اما سيف فقد شعر بغصة في حلقه ………وضع يده فوق قلبه ……..واشاح بنظره الى النافذه …….يشعر انه غارقا في تلك الكلم\ات…..يشعر انها موجهة اليه

في صيم قلبه……يشعر به يعتصر الما وحر\قه …….تنهمر دموعه رغما عنه……….تنهمر ……وتنهمر….تطلق شفتيه اهة مكتومة……….هل يعقل ان تنهمر دموعه على ذكراها بعد مرور سنة كاملة من الفراق؟؟………..هل كانت تختبئ بقلبه في حين انه كان موهوما ان ذكراها قد تلاشت كليا…….لا………في الحقيقة هو لم ينساها مطلقا…..بل ان البعد كان يزيد من لهفته وشوقه اليها……….انه فقط كان يحاول نسيانها والانشغال عنها بدراسته وبعمله……ولكن…هيهات ان يستطيع ان ينسى حبه الاول……والاخير …………اغمض عيناه في محاولة لتصفيتها من العبرات……….
-سيييييييييييييييييييييييف
افاق من شروده على صوت هتاف حسن فمسح عيناه بسرعة قبل ان يستدير متمتما : فيه ايه؟؟
حسن:

ايه ياعم……عمال اكلمك وانت ولا هنا
سيف بتوتر مشيحا ببصره ناظرا الى الطريق: لا ابدا…….انا كويس
حسن محاولا النظر الى وجهه: مش باين خالص انك كويس……..
سيف بشئ من الحده: ياعم قلتلك كويس…يبقى كويس
مط حسن شفتيه قبل ان ينظر الى الطريق قائلا: براحتك
ثم اخذ يردد مع الاغنية من جديد…..ليمد سيف يده ليطفئ الكاسيت
حسن وهو ناظرا اليه بتعجب: طب ليه كده؟؟…انت مش بتحب عبد الحليم ولا ايه؟؟
سيف ناظرا عبر النافذه من جديد: لا انا بس مصدع
حسن: ماشي……..انا كنت ممكن ادافع عن حقي على فكرة…….ثم تابع وهو يقف بالسيارة:

لولا اننا خلاص وصلنا
نظر سيف حوله وهو يقول: احنا فين؟
حسن : اخرج بس الاول……..
ترجل سيف من السيارة ليجد انها واقفه امام احدى الفنادق الشهيرة…….
سيف ملتفتا الى حسن: هو انت بقى هتعزمني في بوفيه مفتوح هنا؟؟
سيف وهو ينظر الى لافته الفندق: لا يا سيدى……ده بابا قاللى ان فيه فرح النهاردة هنا…..وقاللى اجى بس انت عارفني انا مابحبش اي حاجة ليها علاقة بشغل بابا
سيف : ومال شغل ابوك بالموضوع؟؟
حسن: يعني………انت عارف انه ليه عالم تاني مع نفسه كده…..ثم تابع بتهكم:

عالم الاعمال………بس فتلاقيه بيروح حفلات اعياد ميلاد وافراح وكل مناسبة مليانة تجمعات من رجال الاعمال…..
سيف: طب وجبتنا ليه طالما انت مالكش في النظام ده؟؟
مط حسن شفتيه قبل ان يقول: يا عم مانا وقعت بلسانى وقلتلك عازمك على بوفيه…….وادى اهو..اكيد فيه جوه بوفيه يعني…….يعني اكل من غير ما ندفع ولا مليم
سيف بضحكة ساخرة: هى دي بقى العزومة اللى فلقتني بيها….؟؟
حسن:الحق عليا ……….ثم تابع وهو ينظر حوله: طب مش يالا بقى ولا هنقضي الليل هنا؟؟
سيف: يالا……..

دخل سيف الى تلك القاعة الفخمة…………….متلألأه …….مغطاة بالاضواء التى تنعكس على الكريستلات التى غلفت القاعة بالكامل.بدءا بالثريات المعلقه والجدران .حتى الارضية كانت زجاجية تشف ما تحتها من زهور وسط مياه ……….وقد تعالت في الاجواء صوت موسيقة ناعمة راقيه
حسن: وااااااااااو…..ايه القصر اللى دخلناه ده؟؟…..هو فيه كده يا خواننا……ولا البنات…..يالهوي
سيف وهو يلكزه في ذراعه: احترم نفسك يا حسن….ابقى اعمل الحركات دي وانا مش معاك
حسن: ماشي يا حاج…….يالا نشوفلنا حتة كده تبقى جنب البوفيه……
سيف: انت مش هتدور على والدك ولا ايه؟؟
حسن وهو يجلس على احدى الطاولات: تعالى هنا………….ثم تابع:

لا ابويا ايه؟؟…..مش كفاية معاه في البيت؟؟……….خلينا قاعدين بعيد كده علشان ناخد راحتنا
سيف وهو ينظر حوله: بس اعتقد اننا جينا بدري
حسن وهو ينظر الى احدى الفتيات: ياعم بدري بدري……كله بفايده……
سيف: منك لله يا حسن………انا جعان جدا والبوفيه حتى لسه مافتحش
حسن وهو مازال ناظرا الى الفتاة: ياعم اسكت بقى هتفضحنا
سيف وهو ينظر الى وجهة عيناه: انت باصص في..( وهنا قطع صوته ليدير وجه حسن بعيدا عن الفتاة وهو يقول: ما قلنا احترم نفسك)
حسن بغيظ: ايه بتفرج؟؟..حرام اتفرج؟؟
سيف: اه حرام
سيف مشيرا الى الفتاة:

يابنى هو انا لسه شفت وشهها……..؟؟……..ده انا مش شايف غير شعرها وضهرها…….ثم عاد ليتابع بسهوجة: والاتنين احلى من بعض
سيف بشئ من الحده: بقولك ايه؟؟………انت لو مابطلتش الحركات دي انا هقوم اروح واسيبك هنا………..والعشا بتاعى موجود في البيت اهو
حسن: خلاص خلاص يا عم………ثم تابع واضعا يده فوق فمه: ادينا اهو سكتنا
سيف وهو يرجع بظهره الى الوراء: ايوة كده……
مرت عده دقائق قبل ان تتعالى الاصوات والزغاريد فجأة فيقوم الجميع ليهتف سيف: ايه هيفتحوا البوفيه؟؟
حسن وهو يقوم وينظر الى المدخل:

ياعم بوفيه ايه؟؟……….العروسة والعريس جم
وقف سيف محاولا النظر من وراء هؤلاء الواقفين والذين حجبوا الرؤية عنه تماما………ولكنه فشل…………تمتم وهو يجلس: ايه العبط اللي انا فيه ده؟؟……ايه يعني عروسة وعريس؟؟
تعالت موسيقى راقيه اخرى خاصة بلحظة دخول العروسين……مع اضاءات خافتة تبدلت بالاضاءات العالية……..وصوت الطبول والمزامير ………. متماشية مع اللحن الذي يعلو صوته في السماعات……وقد غلف كل هذا اصوات الزغاريد والصفير والتصفيق …….مرت حوالى الربع ساعة على هذا الحال…….قبل ان يجلس كلا في مكانه …..واخيرا تتضح الرؤية
حسن وهو يجلس: العروسة زي القمر……..
ولكن لم يأتيه اجابة سيف فالتفت اليه وهو يهتف:

سيف
ليرى وجهه الشاحب وعيناه المتلألأتان بالعبرات ……وقطرات العرق المتجمعة فوق جبينه..على الرغم من برودة الجو بسبب مبرد الهواء……..
حسن بشئ من القلق: مالك يا سيف؟؟
اما سيف فقد تمتم بصوت مبحوح يكاد يكون مسموع: سلمى
نعم ……..فالعروس لم تكن سوى …حبيبة عمره …………سلمى

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى