الحلقة 17
مرت لحظات لم يستطع حصرها……….ولكن كل ما يستطيع قوله انه لم يعد يسمع شيئا مما يدور حوله…….حيث ان نظره وعقله قد تثبت على هذا المشهد………..ادهم وسلمى فوق منصة العروسين…….وكان من الواضح جليا انها تبتسم على اثر حديثه ايا كان هو……يا الله…..ما اقسى هذا الشعور…..حب عمره مع شخص لا يعرفه انه حتى لم ينظر اليه….بل هى ……هى وحدها من تعلق قلبه بها…….هي من ابتعد عنها لكى لا يقاسي مرارة العذاب عند سماع حديثها عنه او حتى مشاهدتها معه..ابتعد عن عالمه وصنع لنفسه اخر…….حتى انه قاوم كثيرا فكرة
ذهابه الى كليتها خو\فا على جـ,ـرح قلبه الذي ظن انه التأم……..هاااا………التأم……كيف له ان يلتئم
بعد هول ما رأه اليوم……..زفاف سلمى؟؟……زفاف روحه ……بل انه يوم و\فاة روحه……..نعم…..انه هو هذا اليوم ……..يوم زفافها……….لم يكن ليظن ابدا انه سيعرض نفسه لهكذا جـ,ـرح……سامحك الله يا حسن…….سامحك الله
-سيف….مالك يا سيف؟؟
ادار سيف عيناه المتلألأتان بالدموع…..قبل ان يرفع اصبعه المرتعش الى المنصة ليتمتم بصوت مرتعش متقطع مختنق: سـ سلمى
ادار حسن رأسه الى المنصة وهو يقول: سلمى مين؟؟………..
وهنا اطلق سيف اهة عالية بعض الشئ لتسمع حسن
استدار حسن في سرعة ليهتف بلهفة وهو ممسكا بسيف: سيف……..سيف ….مالك يا سيف؟؟
سيف بألم واضعا يده فوق قلبه:
قومنى…
بدا الرعب على وجه حسن فقام بسرعة ليسند سيف …….وهو يهتف: سلامتك يا سيف…….سلامتك
قام سيف بوهن…….ليزيح حسن جانبا ليجعله يفهم انه يريد السير وحده…..ابتعد حسن قليلا وهو يتابع سيف.والذي ادار له ظهره واتجه بخطوات بطيئة الى مدخل القاعة…….فيسرع حسن للامساك بمرفقه ……فيبعده سيف هاتفا: ابعد عنى….انا كويس
حسن بقلق: مش باين يا سيف……انت لازم تروح مستشفى
وما ان خرجا………
حسن هاتفا وهو يركض باتجاه باب السيارة: تعالى بسرعة يا سيف اركب……
وهنا التفت ليجد سيف قد بدأ بالسير بخطوات بطيئة مبتعده….فركض وراءه هاتفا:
سيف………يا سيف ماينفعش تمشي لوحدك تعالى اوصلك…….ولكن ما من مجيب
حسن ومازال سائرا بقربه: يا سيف اسمعنى…… .البيت بعيد و………………( وهنا قطع صوته وقوف سيف المفاجئ وانحناؤه في الم ممسكا بقلبه لكي يج\ثو بالفعل فوق ركبتيه وهو يطلق شهقة مكتومة……….
حسن بخوف وقلق شديدين ممسكا به: سيف……..سيف ……سيف مالك يا سيف؟؟؟؟؟
سيف رافعا اليه عيناه التى بدأت دموعهما في الانهمار: مش قادر يا حسن…….مش قادر امشي
حسن بسرعه وهو يحتضنه من الخلف : قوم معايا…..قوم….
قام سيف مع حسن ليسنده الى باب السيارة فيفتحه ويجلسه بعناية قبل ان يستدير الى الباب الاخر …….ليستقلها وينطلق بها بسرعة
***********************
فلنعود بضعة لحظات الى الوراء……….بعد انتهاء الزفة جلست سلمى مع ادهم……..كانت تشعر بإنقباضة في قلبها لا تعلم ماسببها……وعلى الرغم من رقه المكان واناقته الا انها تشعر بالحزن يكسوه……
ادهم بابتسامة واسعة: الف مبروك يا عروسة
سلمى متصنعة الابتسامة: الله يبارك فيك
ادهم ناظرا حوله: ها……ايه رأيك في القاعة؟؟
مطت سلمى شفتيها وهى تتمتم: ممممم مش بطالة
ادهم ضاما طرفي بذلته الانيقه: طب وايه رأيك فيا؟؟
سلمى مضيقة عيناها ناظرة في ركن من اركان القاعة : كويس
ادهم بزهو : البدلة دي اشتريتها من باريس وانا في اخر سفرية………القميص لوحده كلفنى 5000 يورو……اصل زرايره دهب والفصوص اللى فيه من الماس الاصلي……
وهنا التفت الى سلمى ليجد عيناها متسعتان عن اخرهما وهى تهمس: سيف؟؟؟؟؟؟؟؟
التفت ادهم الى مدخل القاعة ليجد شابا واقفا يحاول تسنيد الاخر .بينما كان هذا الاخر يزيحه جانبا……فنظر الى سلمى بريبة ..ليجد عيناها المتلألأتان……..وسط ملامحها الذاهلة ووجهها الشاحب على الرغم من كم مساحيق التجميل الموضوعة فوقه….
وهنا هبت سلمى من فوق مقعدها واستعدت للنزول متلهفة الا ان ادهم وقف ليمسكها هاتفا:
سلمى…….انتى رايحة فين…؟؟
وهنا وجد فاروق متجها ناحيتها هاتفا: ايه ييا جماعة؟؟…….فيه ايه؟؟
سلمى بعينان متلألأتان بالدموع وصوت مختنق مشيره الى مدخل القاعة بأصابع مرتعشة: سيف….سيف هنا يا بابا……خرج ……الحقه
فاروق بتوتر ناقلا بصره الى وجه ادهم الشاحب : سيف ايه يا سلمى دلوقتي؟؟…………..اقعدى الناس بتبص عليكي
سلمى متمتمة من بين دموعها المنهمرة: الحقه يا بابا…….الحقه علشان خاطري……انا…انا مش قادرة اتحرك من مكانى…..حاسة ان رجلي مش شايلانى
فاروق محاولا اسكاتها:
حاضر…حاضر…….اقعدي بس الاول
جلست سلمى وعيناها متعلقتان على باب الدخول الذي خرج منه والدها………..اما ادهم فظل يراقبها في صمت شاحب قبل ان يجلس بدوره……وبعد فترة صمت استمرت للحظات تمتم ودون ان ينظر اليها: ممكن اعرف ايه اللي بيحصل بالظبط؟؟
ادارت له سلمى رأسها ……..وعقلها يحمل مئات الافكار…ترى ماذا ظن ادهم بها؟؟……….لماذا تصرفت على هذا النحو؟؟…………لماذا لم تتحكم بنفسها قليلا؟؟……..ولكن ماذا عساها تفعل………فهى لم تتمالك نفسها فور رؤيتها له…تملكتها رغبة عارمة بأن تركض اليه لترتمى بين احضانه……….لولا ان قدماها قد تثبتتا بالارض فلم تستطع الحراك……..تمتمت بتوتر وبصوت متقطع: ده ….ده ……
وهنا قطع صوتها صوت فاروق وهو يقول:
مالوش اي اثر
رفعت سلمى عيناها المتلألأتان قبل ان تتمتم بصوت مبحوح: مشي؟؟
اما فاروق فنقل بصره الى ادهم والذي كان ناظرا الى سلمى بوجه متجهم……قبل ان يتمتم بتوتر: ادهم يابني…انا عايز افهمك ان سيف ده زي اخ كبير لسلمى….هو اتربى معانا وعاش وسطنا وسلمى بتعتبره اخوه الكبير…….بس اللي حصل انه فجأة ساب البيت ومالقيناش ليه اي اثر
ادهم بنفس الوجه المتجهم: وليه ماجبتليش سيرته قبل كده ؟؟
فاروق ناظرا الى سلمى بتوتر: اكيد ماجتش فرصة …..ولا ايه يا سلمى؟؟
سلمى بسرعة وبصوت متقطع:
اه……انا…..انا كنت هقولك بس……..بعد ما مشي ….(وهنا صمتت سلمى لتشيح بوجهها مبتعده …….في محاولة لاخفاء دموعها المنهمرة والتى مدت يدها بسرعة لتمسحها……………
( لما بتشوفيه قلبك بيدق جامد)……ترددت جمله دعاء في ذهنها …….قبل ان تشعر بصوت قلبها يحدثها: يالغباءك………ما اكثر الاشارات والعلام\ات التى اعطيتك اياها في محاولة لاسقاط الغمامة من فوق عينيكِ لتدركين مقدار حب سيف لكِ……..لماذا كنتِ تكابرين دائما بقولك انه مثل شقيقك الاكبر؟؟؟.)……
ثم صوت العقل يجيب:
يوجد العديد من المبررات التى تجعلنى اظن هذا الظن ……..فسيف قد ترعرع برفقة سلمى……فكان من الطبيعي الا استطيع التفكير به كحبيب…..ولم يكن بو\سعى ان اتبين هذا الانتقال الغير محسوس ما بين مشاعر الاخوة الى مشاعر الحب ……….
ثم صوت القلب مرة اخرى: اصمت انت وتمعن في الامر جيدا……كل كلم\اته وسكناته كانت نابضة بحبه لها ……..كيف لك الا تفهم هذه الامور البسيطة؟؟……….لما خلقك الله للتفكير اذاً؟؟…………
ثم صوت العقل:
كنت بحاجة الى مواجهة بيني وبين سيف ولو لمرة واحده حتى استطيع ان احكم على الامور بشكل عقلاني اكثر….واعلم ماذا كنت اريد حقا………ولكنه المخطئ……لقد رحل ولم يترك لي سوى ذكريات لطالما كان بها الاخ الكبير فقط لا غير
القلب: كان حزينا …..مكسورا……وقد تملكت الجراح من قلبه……كان لا بد له من الابتعاد حتى لا يقاسي اكثر
صوت العقل مجددا : اصمت الان…….لا تتحدث بتلك الترهات …..ولا تنسى ان اليوم هو يوم زفهافها على ادهم…….وانا اعلم انه شخصا صالحا لا يستحق ان يجـ,ـرح هو الاخر
اغمضت عيناها في الم…….
.لتتقطر الدموع من بينها ……..فتمسحها بسرعة لتدير رأسها من جديد وتجد والدها مازال يحدث ادهم عن سيف…
فاروق: فهمى جوزك يا سلمى ….
مدت سلمى يدها المرتعشة لتمسك بيد ادهم وترسم ابتسامة زائفة على شفتيها قبل ان تتمتم بنبرة حاولت ان تبدو حانية: اتطمن يا ادهم..انت الوحيد اللي في قلبي
صوت القلب مجددا: كفاكِ كذبا يا فتاة …..انتِ لا تعلمين…………( وضعت يدها فوق قلبها وكأنها تريد اسكاته قبل ان تبتسم له من جديد متمتمة: ولا قبلك ولا بعدك
ادهم بابتسامة لا تخلو من بعض الشك: وانتى كمان……حبي الاول ………والاخير
فاروق بسعاده:
خلاص كده مفيش اي سوء تفاهم تاني؟؟
ادهم بابتسامة: لا خلاص يا عمى….شكرا
فاروق: عن اذنكم بقى علشان هيدخلوا التورتة دلوقتي……..
استدار ادهم الى سلمى ليمسك بيدها ويرفعها الى شفتيه مقبلا ومتمتما : انا حاسس انى النهارده اسعد واحد في الدنيا
اكتفت سلمى بابتسامة متوترة قبل ان تتمتم: وانا كمان
وهنا انطفأت الانوار …….وتعالى صوت موسيقة كلاسيكية ……..يتبعها دخول التورتة ذات السبعة ادوار…….برفقة مجموعة من الرجال في زي خاص………لاستكمال مراسم الحفل
**************************
بداخل سيارة حسن
حسن بتوتر: يابنى اسمع كلامى…….انت لازم تروح مستشفى….
سيف بعصبية واضحة: قلتلك انا كويس….كويس…..
حسن بقلق : يابني انت مش شايف نفسك؟؟…….ده انت وشك اصفر من صفار البيض
لم يجب سيف بينما استند برأسه الى النافذه ………في حين تابع حسن: خلاص؟؟……..هنروح المستشفى ها؟؟
سيف متمتا: نزلنى ها…..
حسن ناظرا حوله : هنا؟؟
سيف مؤكدا وهو يفتح باب سيارته ويحاول الترجل منها: اه هنا
حسن هاتفا بفزع: استنى يا مجنون لما اوقف العربية الاول
اوقف حسن سيارته ليترجل منها سيف……….ويتبعه حسن هاتفا: طب فهمنى بس هتعمل ايه؟؟
لم يجبه سيف بينما اشاح بيده ملوحا لاحدى سيارات الاجرة ليستقلها بسرعة فيتابع حسن :
ليه يا سيف؟؟..مانا عربيتي اهى
سيف مشيحا بوجهه عنه: اطلع يا اسطى……
وهنا انطلقت سيارة الاجرة تاركة وراءها حسن يضـ,ـرب كفا بكف متمتا : انا لله وانا اليه راجعون…….الواد اتجنن…….ثم تابع بجدية: بس ياترى ايه اللى وصله لكده؟؟
مط شفتيه قبل ان يتجه بسرعة الى سيارته …فيستقلها وينطلق بها مبتعدا
****************************
دخل ادهم الى منزله ليفتح النور قائلا بابتسامة: اتفضلي يا عروسة
دخلت سلمى في خطوات بطيئة لتنظر حولها في هدوء مقتضب
ادهم وهو يسير في الشقة فاتحا جميع الانوار: ها؟؟…..ايه رأيك في شقتك؟؟
اومأت سلمى برأسها متمتة : حلوة…..
ادهم مقتربا منها واضعا يداه فوق كتفيها: وهتبقى اكيد احلى بوجودك فيها
ابتسمت سلمى في هدوء قبل ان يتابع ادهم: مش عايزة تشوفي بقيتها؟؟
سلمى بخفوت: اه اكيد
بدا ادهم في عرض الشقة بالكامل عليها وبعد ان انتهى….
ادهم وهو يفتح احدى الغرف: ودي بقى اوضة نومنا……مملكتك الخاصة
سلمى بتسامة زائفة: اه حلوة
ادهم بنظرة شك: مش عاجباكي ولا ايه؟؟
سلمى بسرعة متوترة: لا…… .لا ابدا دي حلوة
ادهم مشيرا الى باب زجاجى بها: ده حمام داخلى ……..انا هدخل اغير هدومي جوة ……وغيري انتى هدومك هنا …….ولا انتى عادي مابتتكسفيش؟؟
رمقته سلمى بنظرة جاده قبل ان تتمتم: لا افضل اغير لوحدي ……ومتهيألى الحمام افضل بالنسبالى
ادهم بسرعة وهو يفتح باب الحمام والنور: براحتك……..الحمام فيه كل حاجة تحتاجيها…….
بدون كلمة اضافيه دخلت سلمى الى الحمام….وما ان تغلق الباب ورائها ……..حتى تترقرق عيناها بالدموع……..تشعر بإنقباضة كبيرة في قلبها…….تشعر برغبة عارمة في البكاء……وما ان سنحت لها الفرصة لتبقى وحدها…حتى انهمرت دموعها فوق وجنتيها……….تشعر ان قدماها غيرتا قادرتان على حملها….استندت الى الحائط لتضع غطاء المرحاض وتجلس فوقه …..لتغرق وجنتاها بدموع مريرة ………مشاعر متضاربة ……..كثيرة……متناقضة……..تندم بشده على مافاتها…..تندم على تلك الجراح التى سببتها له ولنفسها……تذكرت خطواته المترنحة واستناده على يد صديقه…..لتنهمر دموعها اكثر واكثر…..يتمتم قلبها بألم:
الم تستطعى ان تفسري اختفاؤه المفاجئ بعد مفاتحته في امر الارتباط بأخر….يالك من غبية …….انت حقا غبية ولا تستحقين
العيش بسعاده……..يجب ان يكتب عليكى الشقاء دائما وابدا………..تشعرين بحبه فقط في يوم دخلتك…….ياللسخافة……..اذا فلتتجرعى من كأس الالام والجراح .فهو ليس جديدا عليكِ……..لقد سبق وجعلتيه يتجرع من نفس الكأس…تشعر بغصة في حلقها………تتمنى لو تراه وجها لوجه……..ترتمى بين ذراعيه …..لتطفئ نيران شوقها اليه……..تريد ان………..ماهذه الوقاحة؟؟……….كيف تفكرين على هذا النحو يا فتاة؟؟……هل نسيتِ ماذا اصبحتِ الان؟؟………انت الان زوجة ادهم…..ادهم فقط هو من له الحق في تلك
المشاعر…………هل تعلمين ماذا يمكن تسميتك لو بقيتي على تلك الحال؟؟……….خائنة!!!!!!!!!………كلمة بشعة لم ولن تتمنى ان تلقبي بها
يوما……..
-سلمى…..خلصتي ولا لسه؟؟
انتبهت سلمى الى هتاف ادهم …….لتمسح دموعها بسرعة وهى تهتف: لا لسه………
وهنا هبت من فوق غطاء المرحاض…..لتنزع عنها ثوب الزفاف……وتفتح صنبور الدش…..لتقف تحته ……..فتجعل المياه تلامس رأسها .فهى وقبل ان يكون الاستحمام هو هدفها…….فإن تشتيت الافكار هى كل ما كانت ترغب به .وكأن اندفاع المياه على رأسها قادر على هذا
********************
خرجت سلمى من دورة المياه ليستقبلها ادهم بابتسامة مالبث ان تلاشت وهو يتمتم: ايه ده؟؟…….انتى مال عينيكي حمرا كده؟؟
سلمى بتوتر: لا ابدا ……..انا عيني بتحمر من الصابون
ادهم بنبرة شك:
انتى مش حاسة انك متغيرة شوية
همت سلمى بالرد الا انها توقفت عن الكلام فجأة لتضع يدها فوق فمها …وتدخل الى دورة المياه مرة اخرى وتستفرغ كل ما بمعدتها بداخل المرحاض في حين تابعها ادهم في صمت حائر..وبعدما انتهت وغسلت وجهها…….
ادهم بجدية: مالك؟؟
سلمى محاولة تجنب النظر بعيناه: لا ابدا………انا لما بكون متوترة بطني بتوجعني وممكن ارجع
ادهم بنظرة شاكة:مممممممم …..وطب وانتى ايه اللى مو\ترك دلوقتي؟؟
سلمى محاولة رسم ابتسامة زائفة فوق شفتيها: انت ناسي ان النهارده فرحنا؟؟
ادارت له سلمى ظهرها واتجهت الى دولاب ملابسها لترى ما يمكنها ارتداؤه بعد نزع زي الاستحمام عنها……اما ادهم فتابعها بعيناه وهو يقول بجدية: ولا تكونيش حامل؟؟
وقفت سلمى فجأة لتلفت اليه مضيقة عيناها ومتمتمة : انت قلت ايه؟؟
ابتسم ادهم وهو يجلس على طرف السرير قائلا: لا ابدا…….انا كنت بهزر
سلمى رافعة احد حاجبيها : لا شكلك كنت بتتكلم جد
ادهم : والله بهزر……..
سلمى بنبرة حاده بعض الشئ: متهيألى الهزار ده لا يصح ان واحد يهزر بيه مع مراته اللى لسه مالمسهاش
ادهم وقد وقف واتجه ناحيتها ليضمها اليه:
انا اسف يا حبيبتي……..انا كنت بهزر وماعملتش حساب للكلمة قبل ما انطقها
سلمى : ارجوك مش عايزة اسمع هزار من النوع ده تاني
ادهم مربتا على ظهرها: حاضر…….
ثم رفع راسها هاتفا: مش يالا بقى؟؟
سلمى ملتقطة قميص نوم ابيض بروبه من خزانة الملابس: هدخل البس واجيلك
دخلت سلمى لتخرج بعد دقائق في ثوبها الابيض……..ليمسكها ادهم بقوة من خصرها ليطبع قبلة قوية على شفتيها…..قبل ان يمد يده لإطفاء النور…ويجذبها وبقوة الى الفراش…..بدون تبادل كلمة واحده معها……
فتحت سلمى عيناها بتثاقل شديد……..فركت جبهتها قليلا …….تشعر بصداع يداهمها …ويجعل الرؤية مهزوزة امامها…………تغمض عيناها لتفتحها مجددا وتنظر الى هذا السقف الابيض….اين هى؟؟………..نعم…..كان يوم زفافها………وسيف كان حاضرا به……..اتسعت عيناها عند هذه اللحظة…….هل كان هذا حلما؟؟………..نعم انه بالتأكيد حلم مزعج…………
-صباح الخير يا عروسة
نظرت سلمى جانبها لتتسع عيناها وتتملك رعشة كبيرة منها…..فقد كان ادهم متكئا على مرفقه …….ناظرا اليها بعينان ثاقبتان
سلمى بتوتر مبتسم: صـ صباح النور………
ادهم: مالك اتخضيتي ليه؟؟………..
سلمى محاولة القيام من نومها للجلوس: لا ابدا……اصلي لاقيتك جنبي يعني
ادهم جالسا بدوره: وهيكون مين يعني اللي نايم جنبك غيري؟
ادارت سلمى له عيناها ناظرة له بجدية ثم مالبث ان ابتسمت قائلة: اصله اول يوم يعني و……….
قاطعها ادهم بابتسامة:
عارف والله انا كنت بهزر
رمقته سلمى بتعجب للحظة……..تشعر انه غريب ..فتارة يتكلم بلهجة جادة مشيرا الى اشياء غير لائقة وتارة اخرى يبتسم وكأن شيئا لم يحدث..تذكرت ما عهدته فيه قبل الزواج…..كان حنونا عطو\فا…….تسمع كثيرا بأن الرجال يختلفون بعد الزواج……..ولكنها ظنت ان الامر يأخذ بعض الوقت…….حتى بالامس لم يكن حنونا بما يكفى…….لقد كانت تشعر انها في حلبة مصارعة كانت فيها دائما الطرف الخاسر……كان يتعامل معها وكأنه ينتقم لشئ…….او انه مجرد واجب لابد له من تأديته وبقوة حتى يثبت جدارته……….وهاهى تشعر بالاوجاع في كل انحاء جسدها
-سلمى………انتى رحتى فين؟؟
سلمى رافعة رأسها في توتر:
ها…….لا ابدا انا بس كنت ..بفكر
ادهم بشك: بتفكري في ايه؟؟
سلمى مشيحة برأسها وهى تهم بالنهوض: بفكر في بابا وكر……………( وهنا شعرت بق\بضة فولاذية تمسك بمرفقها لتجبرها على اطلاق صرخة مكتومة والجلوس مجددا ناظرة الى ادهم بتساؤل..)
ادهم بابتسامة واسعة: رايحة فين وسايبانى كده؟؟
سلمى بتوتر ناظرة الى ق\بضته المحكمة عليها: سيب ايدي طيب……بتوجعني
ادهم ناظرا في عينيها وضاغطا اكثر على رسغها: هسيبك بس لو قربتي شوية
قربت سلمى منه لتنام بجانبه مرة اخرى وهى تتمتم بألم : اهو……سيب ايدي بقى