Uncategorized

هل في أمان ٣

ترك ادهم معصمها ولكنه تشبث بخصرها النحيل ليضمها اليه في قوة تكاد تخنقها…..
سلمى بشهقة مكتومة: يا ادهم بالراحة شوية
ادهم مداعبا خصلاتها ومقربا من شفتيها اكثر حتى انه كاد يلتصق بها: مش قادر اشوف الجمال ده ادامي وابقى هادى
اشاحت سلمى بوجهها بعيدا عنه قليلا وهى تقول: مش قادرة يا ادهم……..انا تعبانة من امبارح و…..
ادهم مقاطعا وجاذبا ذقنها ليجبرها على الالتفات له مجددا: وانا كمان مش قادر……( ثم مد يده ليرفع ثوبها الابيض الى ركبتها ليتحسس ساقها لتغطيها هي بسرعة…. هاتفة بنبرة مختنقة ممتزجة ببعض الدموع المتلألأة بداخل عينها:

قلتلك مش قادرة يا ادهم…والله العظيم تعبانة اوي ولازم اخد فترة قبل ما الموضوع يتكرر تانى
ادهم بتهكم: ومين العبيط اللى قال كده؟؟
سلمى محاولة كتمان دموعها: كل الدكاترة بيقولوا كده
ادهم ممسكا بذراعيها ليرجعهما الى الوراء ويق\بض على يديها من الخلف : وانا مش بعترف بكلام الدكاترة
همت سلمى بالاجابة الا ان ادهم نام برأسه على كتفها وهو يتابع: ومش هسيبك الا لما اعمل اللي انا عايزه……
وبدون كلمة اخرى جذبها ادهم للنوم ……و………..
********************
قام سيف من نومه او من اغماءته بمعنى اصح………يشعر ان قلبه يحمل مئات الطع\نات ……وعقله يحمل الاف الافكار…….

كلها تودى بنهاية واحده………..الحزن والانكسار…………قام من فوق فراشه ….دخل الى دورة المياه للاغتسال…….يشعر انه بحاجة الى ماء يصب فوق جسده صبا ……..عله ينجح في اطفاء النيران المتأججة في صدره.امضى حوالى الساعتين تحت تلك المياة المنهمرة…..كلما يهم بالخروج من تحتها لا يستطيع احتمال هذه الافكار القاسية ……..وكأنه تحت المياه يعيش في عالم اخر ……….

بعد انتهاؤه من الاستحمام وقف امام تلك المرأه……..يمد يده لمسح بخار الماء الذي يحجب عنه الرؤية تماما…….كما يحجب قلبه المحطم بينه وبين ابتسامته……..نظر الى تلك العينان الحمراوتان الذابلتان من فرط الدموع التى انهمرت منهما انهمارا.ينظر الى هذا الوجه الشاحب….الذي يجعله يشك في مسألة حياته…..نعم .فقد كان يبدو كالج\ثة المتحركة…لا روح………لا قلب نابض……..لا دم\اء في العروق,,,,,,,,من هذا الشخص الذي انعكست صورته في المرأة؟…..يشعر انه غريب عنه……….لم يره من قبل……شخص مهزوم منك\سر يائس………لأجل ماذا ستظل هكذا يا سيف؟؟………..هل نسيت نفسك؟؟……….ام انك تناسيتها؟؟……….لطالما كنت تحمل صفة من صفات اسمك……..كنت دائما كالسيف امام كل تلك المصاعب التى واجهتك……..سفر والدك …….وو\فاة امك……..وتخلي اقاربك عنك……..وبعد حبيبتك عنك

……..وطردك من المسكن الذي كان يأويك…..لطالما كنت تحتمل الالام…….عشت معذبا……تعمل وتكد منذ الصغر لتوفير لقمة العيش لك والصرف على دراستك ونفسك بدون سندا لك بحياتك……كنت قويا كالصخر……صلبا …متحملا…….ذو بأس وجلد……….لماذا وصلت الى تلك الحال؟؟…….هل هذا بسبب الحب؟؟………فليذهب الحب الى الجحيم……….هل بسبب قلبك المنكـ,ـسر؟؟……فليتبعه هو ايضا الى الجحـ,ـيم……فلينك\سر …..فليتحـ,ـطم الى اشلاء…فليتـ,ـمزق……….فليـ,ـمت……..وما الفرق بين حياته الان ومـ,ـوته؟؟………يشعر انه اقرب من المـ,ـوت منه الي الحياة ……..كيف لشخص ان يتعذب وهو راغب في المـ,ـوت حتى النخاع؟؟……….لا……انه حقا يتعذب……بل انه عذابا من نوع اصعب….الرغبة في المـ,ـوت ……وهيهات ان يستطيع……
نظر مجددا الى تلك العينان اللتان تنطلق منهما الشرر قبل ان يتمتم بصوت يحمل كل انواع

الغضب المكبوت: هتفضل كده لغاية امتى؟؟………..ها؟؟….رد عليا؟؟……….كل ده علشان ايه يعني؟؟……….حب حياتك راح منك؟؟……..طب وايه الجديد؟؟……مانت ياما راحت منك حاجات قبل كده……….اشمعنى دلوقتي نفسك تمـ,ـوت……….ليه عايز تمـ,ـوت نفسك؟؟……….عايز تمـ,ـوت كافر علشان خاطر واحده ك\سرت قلبك وسابتك للايام تداوي جـ,ـرحك؟؟……….ثم بدأ صوته يهدأ وهو يتمتم:

ليه كده يا سيف؟؟……ليه تعمل في نفسك كده ولا تسمح ان يحصل فيك كده……..م\اتغور كل حاجة في الدنيا….اهم حاجة انت …عيش لنفسك……….اشتغل لنفسك وكافح لنفسك……خلاص؟؟……مش قادر تكمل من غيرها؟؟………مانت سبتها وانت عارف انها هترتبط بواحد تاني…….ايه الجديد؟؟……….لا…..بس ماكنتش تتخيل انك في يوم ممكن تشوفها بالفستان الابيض وبتتزف لغيرك…….وايه يعني؟؟……..ما تعمل اللي هي عايزاه؟؟………هى حرة…….انا خلاص بقى طريقي غير طريقها……….لا ……بس برضه مش هقدر اكمل من غيرها………….وهنا صرخ بأعلى صوته هاتفا: فوق بقى………..(ثم رفع يده لينزل بكل قوته على تلك المرأه لتتنك\سر…ثم انهال عليها مرات متتابعة لتتحطم الى مئات الاجزاء وهو مازال يهتف: فوق يا اخى……فوق من الوهم اللي عايش فيه………..فوق بقى……….

رفع يده الى وجهه لتتسع عيناه عن اخرهما وهو يراها مغطاة بالدم\اء……………..ينظر الى الارض ليجد قطع الزجاج المحطمة الممزوجة بالدم\اء الحمراء……..قد تناثرت هنا وهناك…….نظر الى يده مرة اخرى………لا يشعر بأي الم بها…….يراها تنزف وبقوة…..لماذا لا يشعر بأي الام؟؟….هل انعدم احساسه لهذه الدرجة؟؟……….هل اصبح متبلدا اخيرا؟……وهنا بدأ الالم يظهر …..ويزيد …….ويزيد….اصبح الما غير محتمل….خرج بسرعة الى الصالة ليفتح احد الادراج ويلتقط منها بعض القطن والشاش ليبدأ في مداواة جـ,ـرحه…وبينما هو على هذا الحال……اذا بالباب يدق بدقات متواصلة فيذهب ليفتح ويجد امامه حسن الذي ينظر اليه من فوق رأسه الى الاسفل وهو يتمتم: يانهار اسود……انت كنت بتحارب ولا ايه؟؟

نظر سيف الى الفوطة الكبيرة المنعقده على نصفه الاسفل والتى تلطخت بالدم\اء قبل ان يفسح له المكان للدخول
دخل حسن وهو ينظر حوله وما ان جلس على احد المقاعد: ايه يابنى مالك؟؟……
سيف جالسا: مالى؟؟
حسن: انت ماشوفتش نفسك؟؟………عينك حمرا وشعرك منعكش وطالعلى ونصك عريان……والدم مغرقك …وكمان مجروح في ايدك؟؟………انا بقى عايز افهم كل حاجة …..انت احوالك مش عاجبانى من امبارح
سيف وهو يقوم: ثوانى واجيلك
دخل سيف الى غرفته……ليرتدى ملابسه الكاملة ..ويحاول تهدئة نفسه قليلا……قبل ان يخرج ويجلس مع حسن قائلا: انت اخبارك ايه؟؟
حسن متقدما بجسده الى الامام:

انا اللى لازم اسألك السؤال ده؟؟
سيف متصنعا ابتسامة زائفة: انا مش فاهم……..انت تقصد ايه
حسن ملوحا بيده: انت هتستعبط؟؟…يعني انت مش حاسس انك فيك حاجة غريبة؟؟
مط سيف شفتيه قبل ان يقول: لا مفيش اي حاجة
حسن بنبرة الغير مصدق: ياراجل؟؟
سيف بسرعة: والله مافى حاجة………ثم تابع: من النهارده
حسن: انا مش مصدقك يا سيف………انت تعبت امبارح و…….
سيف مقاطعا: خلاص يا حسن…قلتلك مفيش حاجة…….ثم تابع بشرود: او تقدر تقول ان كان فيه………..بس خلاص كل شئ انتهى
حسن : والله مانا فاهم حاجة……
سيف مبتسما : م\اتشغلش بالك……ها……تشرب ايه؟؟

حسن بسرعة وهو يقوم: لاااا….انا بقول ننزل نتغدا بره احسن..ماما النهارده عاملة مسقعة وانا مش بطيقها
سيف بسرعة وكأنه منتظرا اي شئ يخرجه من حالته: طب يالا بينا……..واديني لابس اهو
حسن بسعاده: ايه ده؟؟……معقولة رضيت بالسرعة دي؟؟
سيف ممازحا: بس على الله النهاردة تقوللى اوبن بوفيه …….والله اديك بوكس يطيرك
حسن رافعا يده باستسلام:

لا ……حرمت يا بيه
اطلق الاثنين الضحكات قبل ان يخرجا ويستعدا للذهاب الى احد المطاعم…………..كان قلب سيف يعتصر من الداخل..ولكن الى متى سيبقى على هذا الحال؟….لقد تزوجت سلمى وانتهى كل شئ….اذا فليبذل اقصى مابو\سعه للحصول على سعادته المفقودة
************************
في صباح احد الايام خرجت سلمى من دورة المياه الى المطبخ مباشرة لتنهمك في تحضير الفطور……….تنهمر دموعها رغما عنها…….فهذا هو حالها منذ حوالى الاسبوع……تشعر بجسدها يصرخ الما……ولكن الم النوم بقربه اكبر……كانت تتعمد الاستيقاظ باكرا لتحضير الفطور…….تشعر انها في الجحيم بعينه……….ففي اليوم الواحد يتكرر نفس المشهد 5 مرات او تزيد…..لا تكاد تنال راحتها..اما هو فلا يعبأ بالامر برمته.اخبرته مرارا وتكرارا…بأنها

تعانى من الاوجاع بسبب هذا الجـ,ـرح الذي مازال ينزف الى الان………فيتحجج بأنه لا يستطيع تمالك نفسه امام جمالها الاخاذ……..وياليته يحن عليها قليلا….فإسلوبه فظا ………غليظا…….تشعر انها ليست بأنثى……..بل انها لا تشعر بأدميتها من الاساس………..يؤلمها ويتحجج بأن هذا حبا……..ان كان هذا هو الحب من وجهة نظره …..فهي تتعطش لكرهه لها………فبماذا فادها هذا الحب الوهمى؟؟……….فهاهي قد مر على زواجها اسبوعا فقط وتشعر انها متعبة تعب اعوام……….تنتظر انتهاء اجازته بفارغ الصبر…….وها قد حان اول يوم من ايام عمله…….تشعر بسعاده تغمرها……..ولكنها م\اتلبث ان تلوم نفسها قائلة انه حقه..كما انه في الاحوال العادية زوجا صالحا.على الرغم من كلم\اته السخيفة في بعض الاوقات…..الا انه تبررها على انه مزاحا

كما يقول …….او كما يحاول ان يوهمها…….
-صباح الخير
قطعت جملته تفكيرها فمسحت دموعها في سرعة لتلتفت اليه بابتسامة مصطنعة: صباح النور….
ادهم متجها ناحيتها ممسكا بخصرها بقوة كالمعتاد: جهزتيلي الفطار
سلمى جاذبة يده قليلا في محاولة لتخفيف ضغطه المؤلم عليها: اه عملتلك كل حاجة…….سيبني بقى علشان اروح احط الاطباق على السفرة
ادهم بابتسامة ذات معنى: طيب هاتيلي بو\سة الاول
اغمضت سلمى عيناها في ملل وهمت بتقبيله الا انه اشاح بوجهه وابتعد عنها قائلا:

لا خلاص ماليش نفس
نظرت له سلمى ببرود قبل ان تمط شفتيها……….وتحمل الاطباق في صمت لاخراجها الى طاولة الطعام
*************************
وعلى مائده الطعام
ادهم وهو يلوك الطعام في فمه: نسيت اقولك اننا معزومين النهارده في حفلة عيد ميلاد واحد صاحبي
سلمى هاتفه: ايه؟؟………مش هقدر يا ادهم انا تعبانة و…….
قاطعها ادهم غير مباليا بكلامها: الراجل ده زي والدي الله يرحمه ومش هقدر ارفض طلبه وخصوصا انى عايز اشاركه في البيزنس بتاعه
سلمى بتعجب: راجل قد والدك……وعامل عيد ميلاد؟؟
مط ادهم شفتيه قائلا:

عادي…….هما رجال الاعمال كده بينتهزوا اي فرصة علشاان يتجمعوا سوا في اي مناسبة……يعني لمناقشة الاعمال والصفقات والذي منه
سلمى برجاء: طب علشان خاطري يا ادهم…روح انت….انا مش شايفة لحضوري دور
ادهم ببرود منهمكا في تناول الطعام: ماينفعش……..الكل عارف اني اتجوزت…….وخلاص انا وعدته انى هاجي انا ومراتى ..ماينفعش ارجع في كلامى …..
سلمى : بس انا تعبانة ومش قادرة ا………
ادهم واقفا ومرتديا جاكت بذلته:

الكلام خلص خلاص…….انا هتأخر النهاردة علشان زمان الشغل قايم على بعضه……الحفلة الساعة 8…….على الساعة 7 تجهزي سواء رجعت او لسه……….يالا ………سلام……
وبدون كلمة اضافية خرج ادهم من المنزل تاركا سلمى ……..وقد تلألأت الدموع بداخل مقلتيها…..فقامت بسرعة لتتجه الى غرفتها وتغلق الباب وراءها …….وتذهب في نوبة من البكاء المرير………..
***************
فتحت سلمى عيناها على صوت طرقات متواصلة……….نظرت حولها…….لقد نامت بينما كانت تبكى…………ترى ما الساعة الان…….تجد ضوء الشمس متخللا ارجاء الغرفة…..اذا فالليل لم يحن بعد………طرقات مرة اخرى……فهبت من فوق فراشها فزعة……..لتتجه الى الباب لتفتحه و: ادهم………ايه اللى رجعك بدري كده؟؟
ادهم وهو يدخل وينظر حوله:

ايه ماكنتيش عايزانى اجي ولا ايه؟؟
سلمى : لا ابدا انا……
ادهم ملتفتا اليها: اتأخرتي في الفتح ليه؟؟………كان معاكى حد بتخبيه ولا حاجة؟؟
ضيقت سلمى عيناها وهى تتمتم : ايه؟؟
ادهم ملوحا بيده امام عينها: شوفي شوفى بتتخضي بسرعة ازاي؟؟……….100 مرة قلتلك افهمى الهزار
سلمى بنبرة حاده: وانا 100 مرة قلتلك بلاش الهزار اللى من النوع ده
ادهم بنبرة شك: اشمعنى بقى؟؟
سلمى بجدية حانقة: لانه باختصار كده هزار لا يليق…..وكمان انا بعتبره اهانه لكرامتى وشرفي
ادهم بنبرة هادئة ممتزجة ببعض التهكم: لا سلامة كرامتك …..وشرفك……انا هدخل ارتاح شوية قبل ميعاد الحفلة………..

وبدون كلمة اضافية دخل ادهم تاركا سلمى وراءه تتمتم من بين عيون دامعة: يارب هون عليا العيشة دي والهمنى الصبر

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى