الحلقة 18 كانت سلمى تقف امام المرأة ……….للاستعداد للذهاب الى الحفل…..كان وجهها ذابلا من كثرة التفكير وقله النوم…….ولكنها حاولت تعديل الامر ببعض مساحيق التجميل الرقيقة……….
ادهم دالفا عبر الغرفة وهو يعدل من هندامه: مش يالا بينا بقى؟؟
سلمى وهى تحمل حقيبتها: يالا
ادهم : ايه ده؟؟……….انتى هتروحى الحفلة كده؟؟
سلمى وهى تنظر الى نفسها: اه…..ايه المشكلة؟؟
ادهم: لا طبعا مش هينفع……..انتى لابسة مقفل اوي…….
كانت سلمى ترتدى فستان بيج مفضض طويل ومجسم….ذو اكمام تصل الى بعد الكوع بقليل…..وقد ربط على خصره شريط بنى لامع عريض
سلمى :
ماهو ده طول عمره ستايلي في اللبس
ادهم : لا لا…….انتى خلاص بقيتى مرات رجل اعمال معروف………كل العيون هتكون عليكي……..فيه فستان اسود كت كده شفه قبل كده في الدولاب
سلمى هاتفة: نعم؟؟…….لا طبعا ماينفعش ……ده انا كنت جايباه لو جالى صحباتى او حاجة البسه في البيت
ادهم وهو يجلس على طرف السرير: ماهو احنا مش هنروح وانتى بالمنظر ده…….
مطت سلمى شفتيها قبل ان تقول: خلاص……بلاش نروح
ادهم بحده: هو ده ردك عليا……انا قلت هنروح يعني هنروح ……والفستان الزفت ده يتغير
تجمعت الدموع بداخل مقلتيها قبل ان تتمتم بصوت مختنق:
طيب ازاي البس حاجة م\اتعودتش البسها؟؟
ادهم بحزم حاد: وماله؟؟………….من النهارده تتعودى
وبدون كلمة اخرى …….اتجه ادهم الى خزانة ملابسها لاخراج هذا الفستان الاسود عارى الذراعين وهو يقول: ابقى فكريني ننزل في مرة نشتريلك كام طقم كده …..احنا ياما هنروح حفلات ومش عايز اشوفك باللبس القديم ده تانى
تناولت سلمى الفستان لترتديه………وتضع وشاح فضي فوقه ……..وعلى الرغم من اعتراض ادهم عليه الا انها اصرت على موقفها……..وكان من السهل عليه الاقتناع لأن شكل الفستان به كان اجمل كثيرا ……….خاصة مع شعرها الحريري المنسدل فوق ظهرها…….
استعد الاثنان للذهاب الى الحفل والذي كان في حديقة كبيرة لفيلا انيقة ………كانت مليئة بالزهور الملونة وقد كان يتوسطها حوض سباحة كبير مع بعض البالونات والشموع الطافيه فوق سطح الماء المترقرق التى تنعكس تموجاته على الجدران والاشجار ……….كان مشهدا بديعا خلابا خاصة مع تلك الخلفية الموسيقية الناعمة التى تتعالى في الاجواء
ادهم بابتسامة واسعة وهو يتجه لمصافحة احدهم: اهلا فؤاد بيه………..كل سنة وحضرتك طيب
فؤاد بابتسامة واسعة وهو يمد يده بالمصافحة بدوره: اهلا يا ادهم……..دايما كده متأخر……..ولا الجواز بقى هو اللى اخدك مننا؟؟
ادهم ناظرا الى سلمى والتى كانت تقف مختبأة وراءه:
لا ابدا……..اقدملك سلمى………مراتي
فؤاد وهو يرمقها من رأسها الى اخمص قدميها بنظرة لا تحمل اي نوع من انواع البراءة: اه …….اهلا اهلا بالقمر…..ثم مد يده مصافحا فتمد يدها بدورها ليطبع هو فوقها قبلة تجعلها تسحب يدها بسرعة وهى تتمتم بابتسامة زائفة: كل سنة وحضرتك طيب
فؤاد ناظرا اليها بتمعن : وانتي طيبة يا قمر
ارتبكت سلمى ……..فضمت الوشاح فوقها اكثر واعادته الى الامام وكأنها تحتمي به من تلك النظرات……….اما ادهم فقد تركها واقفة معه وانهمك في مصافحة جمع اخر من رجال الاعمال ….وما ان انتبهت الى سيره مبتعدا حتى تمتمت : عن اذنك…..
فؤاد بابتسامة خبيثة:
اتفضلي
سارت سلمى بخطوات مسرعه وراء ادهم في حين تابعها فؤاد بعينيه وهو يتمتم: بت زي القشطة……..طول عمرك محظوظ يا ادهم
مرت دقائق كثيرة قبل ان يحيي ادهم جميع الحاضرين الذين كانوا يتغزلون في زوجته امامه ومن وراءه……ثم قام فؤاد بتقطيع التورتة……..واستكمال مراسم الحفل……واخيرا …….جلس ادهم برفقة سلمى على احدى الطاولات……
ادهم ناظرا حوله: ماقولتليش……ايه رأيك في الحفل؟؟
لم يتلقى اي اجابة اذ انها كانت شاردة وعلى وجهها علام\ات الاقتضاب……
ادهم ملوحا امام عينيها: هاى؟؟………..بكلمك
رفعت سلمى عيناها وهى تتمتم: انا عايزة امشي
ادهم بلا مبالاة : ليه؟؟
سلمى بعينان دامعتان:
ارجوك يا ادهم انا تعبانة وعايزة امشي..الجو ده مش بتاعى …..انا مش متعودة على النظام ده
ادهم ناظرا الى شخصا قادم نحوهما: من النهارده لازم تتعودى
همت سلمى بالاجابة………..الا ان قاطعها وقوف ادهم مرحبا بأحدهم ……: هانى الدمنهورى بنفسه جاي يسلم عليا؟؟؟
هاني مادا يده للمصافحة وهو يرمي سلمى بنظرة متمعنة: ازيك يا ادهوم؟؟………..عاش من شافك……مش تعرفنا ولا ايه؟؟
ادهم مشيرا: دي سلمى مراتى
هاني: ايه يا عم ؟؟……تتجوز من غير ما تبلغنا
ادهم : والله انا بعتلك دعوة على الشركة بس انت كنت مسافر بقى
هانى:
اه يعني انت لسه متجوز قريب……..انا كنت مسافر اسبوعين كده لتيلاند………يعني فسحة بقى ومساج وايييييييييييه….عالم تانى…….
ادهم:
اقعد اقعد…….ده انت ليك وحشة ياراجل
جلس هانى على نفس الطاولة …..في حين اعتدل ادهم ناحيته مديرا ظهره الى سلمى وانهمك الاثنان في تبادل الاحاديث
كانت تشعر بالوحده على الرغم من كل من حولها……تشعر ان المكان من حولها موحشا علي الرغم من كل مظاهر الاحتفال المحيطة بها……..اشتاقت الى تلك الحياة البسيطة التى كانت تعيشها…….حياة الجامعة والصديقات ….والتنزه برفقه(………..)……..بلعت ريقها في صعوبة لتغمض عيناها محاولة كتمان دمعة حارة اوشكت على الهطول……تفتقده كثيرا…..كانت تشعر ان عالمهما واحد………العديد من الاشياء تربطهما سويا………عند الجلوس معه لطالما كانت هى محور اهتمامه……..بعكس ادهم……انه حتى لا يعطيها اي مجال للمنااقشة……….في المنزل دائما تسمع صوته وحده….لقد اشتاقت
الى سماع صوتها وهى تسرد الحكايات والمواقف المضحكة………هو فقد من كان يأبه اليها ويعير لاحاديثها الاهتمام..ويصغى لها الاذان……..لطالما فسرت هذا الشعور على انه راحة لصديق مقرب………..ولكن……
مساء الخير…..
رفعت سلمى عيناها لترى فؤاد واقفا وعلى شفتيه تلك الابتسامة السمجة
سلمى بتوتر: مـ مساء النور
فؤاد بنفس الابتسامة: تسمحيلي بالرقصة دي؟؟
رمقت سلمى ادهم لتجده مازال منشغلا في الاحاديث مع هانى
فتمتمت بتوتر: انا اسفة …….مش.(قاطعها فؤد متصنعا الحزن: يرضيكي يعنى تكسفيني في يوم عيد ميلادى؟؟)
شعرت سلمى بتفاهة هذا الرجل الذي تجاوز عمره الخمسين قبل ان تقول بنفس التوتر:
ارجوك اعذرني……انا اصلي….اصلي مابعرفش ارقص
فؤاد بعناد:انا هعلمك
لم تدري سلمى بماذا يمكنها ان تجيب ……….اما هو فتابع ناظرا الى ادهم: يا ادهم
التفت ادهم قائلا: امرك يا فؤاد بيه
فؤاد بحزن: يرضيك كده بعرض على المدام ترقص معايا مش راضية
ادهم ناظرا الى سلمى: ليه يا سلمى؟؟……ده عيد ميلاد فؤاد بيه ….بلاش تكسفيه
رفعت سلمى حاجبها لتقول: هو ده اللى قدرت عليه؟؟
نظر ادهم الى فؤاد بحرج …….ولم يدري بماذا يمكنه ان يجيب……اما سلمى فهبت من فوق مقعدها وهى تهتف: انا هروح
فؤاد: ليه بس يا مدام سلمى؟؟…..مال…..(قاطعته سلمى هاتفة:
مع كامل احترامى لحضرتك…….بس الموضوع مايخصكش)
ادهم واقفا وهاتفا: عيب كده يا سلمى
رمقته سلمى باشمئزاز قبل ان تخطف حقيبتها من فوق الطاولة ….وتتجه بخطوات مسرعة الى باب الفيلا الخارجى………….اما ادهم فتمتم وهو يتابعها: عن اذنكوا ثوانى……..
اسرع ادهم باللحاق بها ولكنه لم ينادي عليها وهما بالداخل….وما ان خرجا ال حيث مكان سيارتهم…..حتى اسرع ناحيتها ليجذبها من ذراعها صائحا: ايه اللى انتى هببتيه ده؟؟
سلمى هاتفة بغضب باكي: طالما انت مش قادر تحفظلى كرامتى………انا اللى هحافظ عليها بنفسي
ادهم ناظرا حوله: طب اركبي…….
فتح ادهم باب السيارة لتجلس سلمى فيغلقه وراءها.قبل ان يلتفت للجلوس على المقعد المجاور ……..
مرت لحظات صامتة قبل ان تنفجر سلمى باكية
ادهم وهو يحاول ضمها اليه: خلاص……انا اسف انى عرضتك للموقف ده
سلمى وهى تزيحه بعـ,ـنف: ابعد عنى……..الاسف مش هيفيد بحاجة بعد اللى عملته
ادهم: وانا عملت ايه؟؟
سلمى بحده: انت كمان بتسأل؟؟……….مخلي مراتك زي البضاعة المكشوفة ..سامح للكل يبص عليا.سامحلهم يبو\سوا ايدي……سامحلهم يغازلونى….وفي الاخر عايزنى كمان ارقص معاهم…….حد قالك انى جاية من الشارع؟؟
لم يجب ادهم في حين تعالت فوق شفتيه ابتسامة رضا جعلت سلمى تشتاط غضبا لتهتف:
انت بتضحك؟؟………هو انا كلامى كان بيضحك للدرجة دي؟؟
ادهم ساندا برأسه على ظهر مقعده: بضحك علشان انا مبسوط بيكى
سلمى مضيقة عيناها: ليه بقى؟؟
ادهم مديرا رأسه اليها: علشان رفضتي ترقصي مع اللى اسمه فؤاد ده
سلمى: ازاي بقى؟؟……لما انت نفسك اللى كنت عايزنى ارقص معاه
ادهم: ده كلام بس……اختبار ليكي…..كنت عايز اشوفك هتعملي ايه؟؟
سلمى ببهوت: يا سلام؟؟……….هو انت محتاج تختبرني علشان تقدر تثق فيا؟؟
نظر ادهم اليها بهدوء قبل ان يشيح عنها بوجهه مرة ثانية
سلمى ناظرة عبر النافذة: لو سمحت روحنى
ادهم بهدوء:
يا سلمى ان( قاطعته سلمى بلهجة حادة باكية :
روحنىى يا ادهم………)
حرك ادهم رأسه قبل ان يدير محرك السيارة وينطلق بها في سرعة فائقة
***********************************
مرت الاجازة……..لتأتى الدراسة……فتنشغل سلمى بها وتجعلها متنفسا لها للخروج وحدها بدونه………ولكن لم يغفل ادهم عن تخصيص سيارة خاصة بها تنقلها الى جامعتها وتنتظر لحظة خروجها………زاد تباعد المسافة بينها وبينه……فهي منشغلة بدراستها وتدريباتها بالمجلة……وهو منشغل بأعماله واجتماعاته وسفرياته الى الخارج والى الداخل………ولا تكاد تراه الى فترات قليلة جدا غالبا ما تكون مليئة بالكلم\ات السخيفة والتلميحات المستفزة…….لطالما كانت سلمى تحاول ان تفهم ما سر تعامله معها على هذا النحو…….ولكنها فشلت……حاولت كثيرا ان تذيب الجليد بينهم …….ولكن ودائما تبوء محاولاتها بالفشل………فيزداد التباعد بينهم اكثر
واكثر ………..مرت السنة الثالثة في دراستها علي نفس هذا المنوال…………..وتبعتها السنة الرابعة…….ومامن اي تقدم في العلاقة بينهم ……بل انها ازدادت فتورا وبرودا ……….واخيرا انهت سلمى دراستها الجامعية……..بعد مرور سنتين على زواجها……..لم تشعر بهما انها زوجة لها حقوق كما ان عليها واجبات…….وبالرغم من طول فترة مكوثهم سويا الا انها ومازالت لا تفهمه…….وخصوصا في تلك الفترة الاخيرة……..تشعر ان هناك ما يشغله ويشتت تفكيره………..ولكن هو في النهاية زوجها وعليها الاحتمال والصبر…………..
***************
في منزله كان سيف جالسا ………منهمكا في قراءه احدى الموسوعات الطبية ……..عندما اتاه اتصال على هاتفه المتحرك……..فيلتقطه بسرعه و: الو
حسن بسعاده تغمره: ابو السيوف حبيب قلبي………..فينك يا اخى وفين اراضيك؟؟.
سيف وهو يغلق الكتاب امامه: اديني اهو ياسيدى …….هروح فين يعني؟؟
حسن: عندى ليك خبر بمليون جنية
سيف: ايه ؟؟
حسن: تدفع كام؟؟
سيف بملل: ياعم خلص مش فاضي للكلام ده
حسن : طيب يا اخى …….انا مش عارف مالك بقيت خنيق كده……المهم…عرفت تكليفنا هيكون فين
هب سيف من فوق مقعده هاتفا: نعم؟؟………عرفت ازاي؟؟…طب فين؟؟
حسن بسعاده:
تكليفنا في نفس المستشفى اللى قضينا فيها امتياز وكمان مع بعض
سيف بسعاده: بجد والله؟………..ايه ده؟؟..بس ازاي؟؟…….التكليف بيكون في قرى و…….
قاطعه حسن قائلا بزهو: البركة في ابويا……..ليه معارف خلاهم ينقلوا تكليفنا من مستشفى المطرية لمستشفى(……….)
سيف: انا مش مصدق…معقولة دي؟؟
حسن: خلاص يا عم ……شغال مش مصدق مش مصدق…..المهم.عايزين نخرج نحتفل بالمناسبة السعيده دي
سيف: لاااااااا……..انا ورايا موسوعة لازم تخلص النهارده
حسن: نعم نعم؟؟……لا بقى انا طلبت معايا خروج النهارده
سيف بمزاح: خلاص روح اخطب دلوقتي واخرج مع خطيبتك
حسن:
ايه ده؟؟………انت بتهزر كمان؟؟……طب والله مانا قايلك على حاجة تانى……..يالا اقفل بقى
سيف: بس كده؟؟…….يالا يا سيدى……سلام
وبدون كلمة اخرى اغلق سيف الخط تاركا حسن ممسكا بسماعته ومتمتما بذهول: بقى كده يا سيف؟؟…….لما بتصدق تقفل في وشي…..ماشي …والله لا اوريك
وضغط على زر الحرارة ……ليدق رقمه من جديد…….
في صباح احد الايام……….جلست رشا مع خالد لتناول الفطور……
رشا بضحك: بس بجد ام العروسة كانت مسخرة امبارح….ايه اللى كانت عاملاه في نفسها ده؟؟
خالد بضحك: اه ……عاملة فيها شيك …..بس في المناسبات الكل بيبان على حقيقته
رشا: اه >>>.فستان فوشيه…..يع……ده حتى عيب على سنها
خالد وهو يلوك الطعام في فمه: بس سيبيك انتى……البت سالى كانت قمر 14
رشا بفخر: طبعا…….مش مرات ابنى…ده العيلة كلها امبارح كانوا مهبولين بجمالها…….وانا طبعا الفرحة ماكنتش سايعانى …….جمالها يشرف بصحيح
خالد:
ربنا يسعدهم….ابقى اتصلي على ايمن شوفيه عمل ايه
رشا بضحكة ذات معنى وهى تضـ,ـرب خالد على يده : يعني هيكون عمل ايه؟……..اكيد عمل زي ابوه ما عمل…..
خالد خافضا عيناه: مممممم…………خلاص ان كان كده يبقى اتطمن
رشا: وبعدين اصلا ده زمانهم في سابع نومة….ثم غمزت بعينها متابعة: اصل تلاقي السهرة طولت امبارح
هم خالد بقول شئ الا ان قاطعه مشهد خروج احمد من غرفته متجها الى المطبخ
خالد بهمس: هو الواد ده لسه برضه زعلان؟؟
رشا بملل:
والله مانا عارفة اعمل معاه ايه……انا خلاص زهقت من كتر المناهده….وبرضه اللى في دماغه في دماغه
خالد مفكرا: طب تفتكري نعمل ايه…نخليه يسافر وخلاص؟؟
رشا بفزع: يسافر؟…….لا لا ..انا كده البيت هيفضى عليا
خالد: ياستى مانا معاكى اهو…..وبعدين بصراحة انا شايف ان اهم حاجة في الدنيا مستقبله…….والواد شاطر وجاب مجموع كبير…….وعنده طموح يدرس بره…..يبقى ليه لا؟؟………ده كله خير ليه
رشا مربتة فوق يده: طب استنى .استنى….اهو خرج اهو
خالد بصوت عالى ناظرا الى احمد: ايه يا ابو حميد……كنت بتعمل ايه في المطبخ؟؟