Uncategorized

هل في أمان ٤

الحلقه 29 ( الاخيره) الجزء الاول
في منزل ايمن……وتحديدا بالمطبخ دخلت سالي بسرعة ووراءها ايمن ………
سالي بحده هامسة: انا عايزة اعرف بقى……امك هتفضل قاعده هنا كتير ولا ايه؟؟
ايمن ناظرا حوله: يعني انتي مجرجراني لغاية هنا علشان تسأليني السؤال ده؟؟
سالي بنفس النبرة الغاضبة الهامسة: هو انت شايف ان ده سؤال هين؟؟……انا خلاص جبت اخري منها وبصراحة مش هقدر استمر في العيشة بالشكل ده
ايمن بتوتر: يعني يا سالي اعمل ايه؟؟……امي وجت تقعد معانا علشان البيت اتحجز عليه….اقولها لا
سالي :

اه تقولها لا……..ده بيتنا احنا…..يعني من حقي احس فيه بخصوصية……وبعدين تعالى هنا قوللي هي مش معاها فلوس؟؟………..م\اتروح تجيبلها اي شقة صغيرة على قدها
ايمن بتوتر: ونسيبها تقعد لوحدها
سالى بتهكم: لا حرام…….ثم تابعت بحده : خليها طابقة على نفسنا احسن…….وبعدين ماهي اصلا كانت قاعده لوحدها في شقتها …..فرقت ايه يعني ولا هي تلاقيح وخلاص؟؟
اخفض ايمن رأسه ولم يدري بماذا يمكنه ان يجيب اما سالى فأحكمت ق\بضتها على معصمه قبل ان تقول بحنق:

وبعدين قوللي….هي الفلوس اللي معاها دي مش ورث ابوك؟؟…….يعني انت ليك حق فيه اكتر منها…بدل م\اتديهولك تيجي تخنق علينا؟؟…………..اسمع…….انت لازم تطلب حقك من ميراث ابوك ….ده حقك
ايمن بشئ من الحده: انتي اتهبلتي؟؟……..يعني عايزاني اخد منها فلوسها واقولها روحي شوفيلك مكان بقى تعيشي فيه؟……..انا لو خت ورثي يبقى اخويا لازم ياخده برضه وساعتها مش هيتبقى لها تجيب مكان تعيش فيه
سالى بحنق: خلاص اتنازل عن نصيبك بس خليها تمشي……دي جاية امبارح بس …..بس وربنا انا اتخنقت…….مش كفاية ساكنين في بيت ضيق كمان هتيجي تحشر نفسها معانا؟؟
ايمن : 4 اوض وصالة ضيق؟
سالى باصرار:

انا مايهمنيش…….المهم تتصرف وتخليها تمشي…..يا اما والله انا اللي الم هدومي وامشي…..ماهو يانا يا هيا في البيت….
ايمن بسرعة: لا يا حبيبتي م\اتقوليش كده………صمت للحظة تابع بعدها بتوتر: خلاص هبقى اقولها
سالي بلهجة حازمة: دلوقتي
ايمن بارتباك: طب ..طـب خليها بعد الاكل
سالي مفكرة: ماشي …….بس بعده علطول…..
ايمن بسرعة : طيب انا هخرج اقعد معاها بقى علشان م\اتشكش في حاجة
سالى وقد امسكت بيده:

استني هنا…….تعالى يالا علشان تغرف معايا
مط ايمن شفتيه بملل قبل ان يقول :برضه؟؟…….ماشي… يالا
وانهمك الاثنان في تجهيز الاطباق للغداء
*************************
في احدى سيارات الاجرة…….كانت سلمى سانده برأسها فوق النافذة الزجاجية….ترفع امام عيناها هذا الشيك…….لتخفضه مجددا وتبتسم…..فهذا الشيك بمثابة المنقذ لها ولوالدها…….فبعد ان فقدت عملها…ومع تدهور حالة والدها….لم تعلم كيف سيكون شكل مستقبلها…..كانت قد فقدت الامل ان يقوم ادهم بدفعه…فبعدما حدث لشركته تعسر كثيرافي السداد ……وهذا بعدما رفع عليه مسعود قضية مؤخر ……فإما يدفع واما يسج\ن…….وها هو الان قد نجح في السداد قبل انتهاء المهلة المقررة له……….

-وصلنا يا انسة
نظرت سلمى عبر النافذة قبل ان تقول: حسابك كام؟؟
السائق:

5 جنية
حاسبته سلمى …….قبل ان تترجل من السيارة لتنظر للحظة الى مبني المستشفى الكبير……..هاهو سبب حزنها الحقيقي…..فمن يقول انها امتلكت العالم بمجرد حصولها على الشيك……يجب ان يكون على ثقة ان هذه كانت رغبتها من اجل والدها………اما هي …..فبدونه لن تستطيع ان تحيا في تلك الحياة……تتمنى لو تعود اليه لترتمي بين احضانه فتتلاشى احزانها وتنصهر بدفء قلبه……..تحجرت العبرات في عيناها ……….بمجرد ورود تلك الفكرة الى رأسها…….نفضت عنها احزانها قبل ان تتجه في خطوات واسعه الى مبني المستشفى فتدخل عبر مدخله………لتصعد الى الطابق الثاني……تتلفت حولها علها تجد احدا تعرفه……..الا ان اصطدمت بها احدى الممرضات عن غير قصد….

الممرضة وهي تسير بسرعة: انا اسفة …..
سلمى وقد امسكت بيدها هاتفه: لو سمحتى دكتور سيف فين؟؟
الممرضه بأسف وهي تربت فوق كفها: دكتور سيف في العناية……ادعيله…..
بدون كلمه اضافية ذهبت الممرضه تاركة سلمى تفكر: ان كان سيف يجري عملية بالعناية فما الداعي لتلك النظرة المشفقة وتربيته اليد وكلمه ( ادعيله)
مطت سلمى شفتيها قبل ان تتجه الى غرفة العناية…..لتجد احد الاطباء يخرج منها …….فاتجهت ناحيته هاتفة: لو سمحت .دكتور سيف جوه؟؟
دكتور سيد بأسف: ايوة
للمرة الثانية تعجبت سلمى فتمتمت: طب ممكن اقابله؟؟…..

هم الطبيب بالرد عليها الا ان قاطعه صوت ذكوري متلهف اتى من وراء سلمى: خير يا دكتور؟
التفتت سلمى بسرعة الى الوراء لتتمتم: حسن؟؟
حسن بارتباك: سـ سلمى؟؟
ضيقت سلمى عيناها لتتمتم: هو فيه ايه؟؟
دكتور سيد: يا انسة بخصوص سؤالك فلا مش هتقدري تقابلي دكتور سيف دلوقتي……..ثم رفع عيناه الى حسن هاتفا: تعالى يا دكتور انا عايزك…..
تبادل حسن نظرة متوترة مع سلمى …قبل ان يتمتم: حـ حاضر يا دكتور
وبدون كلمة اضافيه سار حسن مع سيد ……تاركين سلمى غارقة بين حيرتها……وهنا فتح الباب مجددا لتظهر احدى الممرضات……..

وهنا امسكت سلمى بالباب لتهم بالدخول….
الممرضة مانعة اياها: ماينفعش تدخلي يا انسة …….
همت سلمى بالاجابة عليها الا ان قاطعها هتاف احد الاطباء: فاطمة…….تعالى هنا بسرعة
الممرضة وهي تركض اليه:

حاضر يا دكتور
تابعتها سلمى بعيناها الى ان ذهبت…….قبل ان تفتح الباب ببطء وتدخل….تدور بعيناها في ارجاء الغرفة…..ما من اطباء هنا….فقط جسد ممدد على السرير …….وقد وجه وجهه الى الجهة الاخرى……همت سلمى بالخروج …..الا انها توقفت فجأة لتتسع عيناها عن اخرهما……فتلتفت بسرعة…….جانب هذا الوجه…….هذا الشعر الاسود الحريري تعرفه جيدا……كلم\ات الممرضه والطبيب…….خفق قلبها في شده….تشعر انه يكاد يسقط الى قدماها…….تتجه في خطوات بطيئة مترددة الى هذا الشخص……..وكل املها ان تخطأ توقعاتها………ولكنها مالبث ان ترنحت بقوة -قبل ان تستند الى طرف الفراش -ما ان رأت ما امامها…….هذا الوجه الشاحب…….مغمض العينان………ابيض الشفاه…..اتسعت عيناها عن اخرهما…………تمد يدها المرتعشة اليه…….تتحسس جانب وجهه بيدها الصغيرة ………قبل

ان تتلألأ عيناها بالدموع …….تمد يدها الاخري الى جانب وجهه الاخر..وكأنها تريد ان تتأكد اكثر انه ليس كابو\سا……نعم انها حقيقة…..ملموسة…….تتحسس وجهه بالكامل بيداها وهي تتمتم بنبرة متقطعة مختنقة مرتعشة باكية: سيف……سيف مالك؟؟…….. رد عليا…….حركت رأسه في عنف وهي تهتف من بين دموع متحجرة: رد عليا يا سيف……هتفت صارخة.:………رد عليا….!!!!!!!!!!!
سحبت يدها بسرعة لتعود بضعة خطوات بظهرها …….ومازالت عيناها المتلألأتان بالدموع متسعتان في ارتياع……وهنا اختنق صوتها بالبكاء …..غطت فمها بيدها لتحاول كتمان هذا الصراخ الباكي..مرت لحظات اجهشت فيها بالبكاء…..قبل ان تنقض عليه من جديد هاتفة بصراخ حاد: وهي تحركه بعنف: سيف…….

قوم يا سيف………يا سيف رد عليا انا كده ممكن امـ,ـوت هنا………سيييييييييييييييييييف …….تحسست وجهه من جديد لتهتف بصوت متقطع صارخ مختنق بالبكاء : حبيبي …….حبيبي يا سيف…….انا اسفة لو زعلتك في حاجة…….بس قوم بقى………تابعت بصوت صارخ جهوري……..: .قووووووووووووووم!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!…..
وهنا اقتحم بعض الاطباء والممرضات الحجرة ……..ليهتف احدهم: ايه ده؟؟…….دي مين دخلها هنا؟؟……….
وبدون كلمة اضافية اسرع الجميع ناحيتها ليجذبوها الى الخارج …وكل منهم يهتف بها بحده عن كيفية دخولها..وبخطورة ما تفعله على المريض………اما هي فظلت تتملص منهم وهي تصرخ بين عبرات كثيرة منهمرة : سيبوني ……….هو عايزني معاه..سيبوني بقى….
……….هو عايزني معاه..سيبوني بقى….

ولكن بالطبع……الكثرة تغلب الشجاعة…….فمع تملصها المستمر كانت ساقاها مرتختان ضعيفتان لا تستطيعان حملها……..مما ساعدهم اكثر على جذبها الى الخارج……..ومع ضعفها ظلت تصرخ بهم : سيبوني ……….ماله سيف …..س……(وهنا ظهر حسن بنظراته المتوترة بينهم…..اتسعت عيناها قبل ان تحاول بكل قوتها التملص من بين ايديهم لتركض الى حسن هاتفة من بين عبرات منهمرة ونفس متقطع وهي تشير الى سيف بيدين مرتعشتان: سيف ماله يا حسن؟؟……….سيف جراله ايه؟؟……. قولهم انه بيحبني يا حسن….قولهم انه عايزني معاه…………ولكنها لم تجد منه الا نظرات متوترة……وهنا انقضت على ياقة معطفه الابيض لتهتف صارخة:

انت ……..انت ساكت كده ليه؟؟……..اتكلم……انطق ……ايه اللي حصل لسيف…….عملتوا فيه ايه؟؟!!!!!!!!!!……
نظرت الى سيف الراقد مرة اخرى قبل ان تركض اليه لتمسك بوجهه لتتابع بنفس الصراخ: سيف حبيبي……قوم قوللي فيك ايه…..قوم يا حبيبي………
وهنا تجمعوا عليها مرة اخرى ليجروها الى الخارج لتصرخ هي بأعلى صوتها هاتفة من بين دموعها: يا سيف………يا سيف رد عليا…………سيييييييييييييييييييف!!!!!!!!!
وهنا كان الجميع قد خرجوا معها……….ليتركوها فتسقط هي ارضا هاتفه بصوت متعب مبحوح:

حرام عليكم …..انتوا بتعملوا معايا كده ليه
وهنا تفرق الجميع……..فمنهم من ظل بالداخل ومنهم من اتجه الى غرفة اخرى تاركين سلمى ملقاة بجانب الباب وقد استندت برأسها على الحائط لتنهمر منها الدموع المريرة……وهنا لفت نظرها هذه الاقدام الواقفة امامها………رفعت عيناها المتلألأتان بسرعه الى الشخص الواقف هاتفة : سيف؟؟………لتجد حسن مادا لها يده متمتما بخفوت: تعالى معايا يا سلمى
اخفضت سلمى عيناها ارضا…….لتنكمش بجسدها الى الحائط وكأنها تخاف ان يجذبها رغما عنها ليبعدها عن غرفة حبيبها……وهنا جلس حسن في وضع القرفصاء ليتمتم بصوت مختنق: انتى مش عايزة تعرفي هو عنده ايه؟؟

مرة اخرى نظرت اليه بعينان دامعتان قبل ان تشيح بوجهها بعيدا وتنكمش اكثر…..اما هو فتابع : سيف كويس……..بس المشكلة انه محتاج عملية في اسرع وقت
نظرت له مرة اخرى ولكن نظرتها في هذه المرة كانت نظرة مهتمة …….حاولت ان تهدأ من نفسها قبل ان تتمتم بصوت خافت مبحوح: عملية ايه؟؟…….
حسن خافضا عيناه: عملية قلب مفتوح
اتسعت عينا سلمى في بهوت …….قبل ان تنهمر عبراتها من جديد فيتابع حسن: هو لو عملها هيكون كويس…….بس المشكلة……ان سياسة المستشفى هنا بتطلب دفع نصف قيمة العملية قبل اجراءها…..وللاسف العملية غالية و…..

وهنا فتحت سلمى حقيبتها لتبحث عن الشيك بلهفة…..قبل ان تخرجه وتهتف بلهجة متقطعة متلهفة: اهو ……اهو ….خدوه كله ……خدوه انا مش عايزه حاجة……
نظر حسن الى الشيك للحظات قبل ان تتسع عيناه عن اخرهما ليهب واقفا وهاتفا: طب احنا مستنين ايه؟……يالا بسرعة نصرفه
بدت علام\ات الامل على وجه سلمى ………قبل ان تستند الى الحائط في محاولة للوقوف فيمد حسن يده في سرعة ……..ليجذبها للقيام ……..
حسن بسعادة متلهفة: الشيك ده لحامله………انا هروح اصرفه بسرعة وجاي علطول……
هم حسن بالذهاب الا انه وقف فجأة ليمسك بيد سلمى هاتفا: تعالى معايا مش هينفع تفضلي هنا……..

بدون تبادل ايه كلمة معه اتجهت معه في خطوات مسرعة الى احدى المكاتب ……….لتجلس في انتظار حسن الذي خرج لصرف الشيك……..
*******************************
بعد انتهاء الجميع من طعام الغداء……..
قامت سالى لتحمل الاطباق وتغمز لايمن بعينها …….قبل ان تدخل الى المطبخ……
تنحنح ايمن قبل ان يقول: ماما……تعالى نقعد على الانتريه
قامت رشا مع ايمن ……ليتجها معا الى غرفة الانتريه……
ايمن بابتسامة زائفة : منورة يا ماما
رشا مربته على كتفه: تعيش يا حبيبي
وهنا وجد سالى تشير له من المطبخ ان يتحدث بدون مقدم\ات…..فتنحنح مجددا قبل ان يقول:

ها يا ماما…..وانتى ناوية بقى على ايه؟؟
رشا بتعجب: ناوية على ايه في ايه؟؟
ايمن بتوتر: يعني……..هتجيبي شقة فين؟؟
رشا بتعجب: ومين قال اني هجيب شقة……مانا قاعده معاكو اهو
ايمن بتوتر اكبر: يا ماما انا مش بهزر……بجد ناوية تسكني فين علشان واحد صاحبي عنده مكتب عقارات ممكن نروح عنده نشوف حاجة كويسة
رشا بخفوت:انا مش بهزر…….انا فعلا هقعد معاكم……يابني انا مابقاش ليا حد في الدنيا غيرك انت واخوك…..واخوك مسافر يعني مابقاش ليا غيرك…..عايزني اعيش لوحدي؟؟
ابتلع ايمن ريقه في صعوبة قبل ان يتمتم:

بس يا ماما…..مـ مش هينفع تقعدي معانا
شحب وجه رشا قبل ان تتمتم ببهوت: ايه؟؟
اما ايمن فتابع بنفس التوتر: ايوة…….متهيألي ان دي شقتي وشقة سالي…..يعني ماعتقدش هناخد راحتنا فيها وحضرتك هنا…….ثم تابع بسرعة وبتوتر: ولا حضرتك هتاخدي راحتك وانتي قاعده معانا…..صمت بعدها ليخفض عيناه متابعا بارتباك: وبصراحة سالي مش عاجبها الوضع ده
رشا وقد بدأت الدموع تتلألأ بعيناها: يعني ده كان رأي سالي؟
ايمن بارتباك:

يا ماما مش مهم رأي مين؟؟…….وبعدين حتى لو ده كان رأي سالى.فده حقها..انا متجوزها على اساس انها تعيش لوحدها لما اجي دلوقتي اقولها انك هتعيشي معانا …..اكيد هتضايق ……حطي نفسك مكانها وحضرتك هتعرفي
وهنا انهمرت الدموع من بين عينا رشا………ليقول ايمن بسرعة: ماما….بلاش تعيطي.ان……..
قاطعته رشا متمتمة بخفوت: انا مش بعيط علشان كلامك…….انا بعيط لأني كنت طول عمري مكان سالي…….سبق وجـ,ـرحت ناس كتير ……وعمري ما حطيت نفسي مكانهم……..نظرت الى ايمن متابعة:

اتصرفت مع ابوك وامه زي ما سالي بتتصرف معاك ومعايا دلوقتي……عمري ما فكرت اني ممكن اكون باصراري على ان جوزي يبعد عن امه اني اكون بجـ,ـرحها جـ,ـرح عمرها……..للاسف ماحستش بجـ,ـرحها الا لما بقيت مكانها ……….ام ومالقيتش ليها مكان في بيت ابنها……..
ظهرت علام\ات التوتر على وجه ايمن ليتمتم: يا ماما……..انا مش قصدي
رشا ماسحة دموعها : فعلا يا ايمن…….ربك بيمهل ولا يهمل…..انا جـ,ـرحت ناس كتير في حياتي ولازم كنت في يوم اتجـ,ـرح زيهم……..انا كنت غلطانة …….بس للاسف مافوقتش غير دلوقتي…… لما لقيت ابني عايز يطردني من بيته……
وهنا هبت رشا واقفة………فوقف ايمن بدوره هاتفا: على فين؟؟

رشا بابتسامة باهتة: رايحة استعد لعقابي…….مانا ضميري مش هيرتاح الا لما ادوق من نفس الكاس اللي دوقت بيه غيري
ايمن بسرعة: لا يا ماما……انتي مش هتمشي….انتى هتفضلي قاعده معانا…..
رشا مربته على كتفه: كتر خيرك يا حبيبي………بس صدقني انا عمري ما هرتاح هنا ……..بعد ما عرفت رغبة مراتك بإني امشي
ايمن باصرار: لا يا ماما…..انتي مش هتمشي….واللي عاجبه هو اللي هيمشي
همت رشا بقول شئ الا ان ايمن قاطعها متمتما:

يا ماما انا مش هكون حمل ان ربنا يرزقتي بطفل يعيقني لما اكبر…..بالكلمتين اللي قولتيهم دلوقتي عرفتيني ان اللي بيزرع كره بيجني كره……..واللي بيزرع حب بيجني حب…..ولو انا طاوعت سالي دلوقتي…..يبقى لازم استعد لعقاب شديد هشوفه من عيالي……..واكيد هيكون من نفس عملي…..لان الجزاء من جـنس العمل
وهنا خرجت سالي لتقول بابتسامة مصتنعة: تشربوا الشاي لوقتي؟؟
ايمن رافعا عيناه اليها: ماما مش هتمشي يا سالي
سالي وهي تنظر الى رشا بتوتر: ومين قال تمشي….ماهي منورانا اهي
ايمن ناظرا الى والدته:

ماما عارفة كل حاجة…….وعارفة انك عايزاها تمشي بس انا بقولك اهو …..ماما مش هتمشي….واللي مش عاجبه يشرب من البحر….
وهنا امتقع وجه سالى هاتفة: يعني ايه؟؟
ايمن: يعني اللي سمعتيه……تابع وهو يمسك بيد والدته: ماما مش هتمشي وهتفضل قاعده معانا ……ولو مش عاجبك روحي بيت ابوكي
وهنا هتفت سالي بغضب :

ان كنت فاكر اني هقولك لا والنبي علشان خاطري م\اتقولش كده…….وخلاص انا موافقة انها تقعد تبقى غلطان…..انا رايحة بيت بابا…..وهستنى ورقتي هناك
وبدون كلمة اضافية دخلت سالى بخطوات واسعة حادة الى غرفتها…….استعدادا لجمع ملابسها والذهاب الى منزل والدها
******************************
امام غرفة العمليات كانت سلمى واقفة ومستنده برأسها الى الحائط………تنتظر بقلق بالغ خروج الطبيب ليطمئنها على حالة سيف…….افاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها….فالتقطته بسرعة وما ان رأت الرقم الظاهر حتى اطلقت تنهيده في محاولة لنفض اي شعور بالتوتر عن صوتها لتجيب و: الو
فاروق بقلق: ايوة يا سلمى ……انتى فين؟؟
سلمى بتوتر:

انا…….انا في القاهرة
فاروق: معقول يا سلمى لسه م\اتحركتيش من عندك ……الاجراءات اخدت وقت ولا ايه؟
سلمى بسرعة: لا يا بابا…..انا خلاص استلمت الفلوس…….بس …بس
فاروق بقلق: بس ايه؟؟
سلمى بسرعة: حاضر يا بابا انا جاية دلوقتي م\اتقلقش……اتغديت ولا لسه؟؟
فاروق: مانا مش هتغدى الا لما تيجي
سلمى بابتسامة باهتة: حاضر يا حبيبي ……انا خلاص جاية دلوقتي م\اتقلقش……
وهنا فتح باب العمليات ليخرج منها الطبيب فتهتف سلمى: خلاص يا بابا سلام دلوقتي
فاروق : مع السلامة يا حبيبتي
اغلقت سلمى الهاتف لتتجه مسرعة الى الطبيب هاتفه بقلق بالغ: خير يا دكتور؟؟

دكتور سيد بابتسامة هادئة: الحمد لله…..هو تمام دلوقتي…..بس لسه نايم من تأثير البينج
وهنا ظهرت علام\ات السعاده على محياها …….وبدأت دموعها تتجمع بداخل مقلتيها قبل ان تهتف: بجد؟؟……بجد يا دكتور؟؟…….يعني هو خلاص بقى كويس جدا؟؟
دكتور سيد: اه……بقى تمام خالص الحمد لله….
سلمى بنفس متقطع من فرط السعاده: طب ……طب ممكن ادخل اشوفه؟؟
دكتور سيد: في الحقيقة هو ممنوع الزيارة دلوقتي
سلمى بالحاح : يا دكتور انا مسافرة و……
وهنا قاطعها خروج حسن بوجه سعيد من غرفة العمليات فهتفت بلهفة:

حسن…قول للدكتور يدخلني…..انا مسافرة دلوقتي و
هم حسن بقول شئ الا ان دكتور سيد قاطعه هاتفا: خلاص ……ادخلي ..بس م\اتعمليش قلق
لم تصدق سلمى اذناها …….فاتجهت في سرعة الى الداخل…..في حين همس سيد: خليك مستنيها هنا يا دكتور…..ولو اتأخرت عن 10 دقايق خرجها….سيف لسه في فترة نقاهة…..
حسن :

حاضر يا دكتور
سار الطبيب مبتعدا قبل ان يفتح حسن الحجرة ليلقي نظرة على سلمى الواقفة امام فراش سيف…..ثم يغلقها بهدوء مجددا……
ظلت سلمى واقفة …….ومحدقة في هذا الوجه الحنون الذي لطالما افتقدته….تمد يدها المرتعشة لتمسك بيده التي تعلقت بها المحاليل….قبل ان تخفض رأسها لتطبع عليها قبلة …..فتنهمر العبرات الساخنة عليها…….قبل ان ترفع عيناها الدامعتان اليه متمتمة: اتمنى اني اكون صلحت غلطتي في حقك يا احن واطيب انسان في الدنيا
مدت يدها لتتحسس وجهه الساخن قبل ان تتابع:

انا اسفة يا سيف اني اسأت الظن فيك……كان لازم اعرف ان انسان زيك عمره ما يقدر يخون حبي……كان لازم احس ده من نظرات عنيك….من خوفك ولهفتك عليا……..من تصرفاتك معايا…..ماكنش لازم اظل\مك يا حبيبي ……..احتضنت رأسه بكفيها لتقترب منها فتطبع قبلة على جبهته .قبل ان ترفع رأسها متابعة:

سامحيني يا سيف…..لأني هضطر اغلط في حقك تاني وابعد…….بابا محتاجني معاه يا سيف……..انا خلاص اتطمنت عليك بس والدي لسه عاجز ……للاسف مش هقدر ابعد عنه وافضل هنا………وفي نفس الوقت مش هقدر اجبرك انك تسيب مستقبلك هنا في القاهرة وتيجي معايا……لو ده كان قرارك صدقني هكون سعيده بيه……بس اهم من انه يبقى قرارك لازم يكون رغبتك……..انا عمري ما هجبرك على حاجة …….انا هبعد واسيبلك مطلق الحرية……انت اللي هتقرر بنفسك تيجي ولا تفضل هنا ………….مرة اخرى امسكت بيده لتقبلها ……تظل ناظرة اليه للحظات ….قبل ان تنهمر منها دموع مريرة…….فتمسحها في سرعة……لتتجه الى الخارج وتغلق الباب وراءها بهدوء
حسن ملتفتا اليها:

ها يا سلمى؟؟…….اتطمنتي عليه؟؟
اومأت سلمى برأسها ان نعم قبل ان تتمتم: حسن…..ياريت م\اتقولش لسيف اني انا اللي دفعت فلوس العملية
حسن: ليه ما…..
سلمى مقاطعه اياه: دي اسباب شخصية……ارجوك بلاش تقوله
مط حسن شفتيه متمتما : حاضر…….اللى تشوفيه…….بس انت هتروحي فين دلوقتي؟؟
سلمى: انا هضطر اسافر اسكندرية علشان بابا تعبان وعايزني جنبه
حسن: خير ان شاء الله؟عنده ايه؟
سلمى: شلل نصفي وانا اللي لازم اساعده على الحركة
حسن بأسف: لا اله الا الله….ربنا يشفيه
سلمى: ربنا يخليك…..عن اذنك بقى مضطرة امشي دلوقتي علشان م\اتأخرش
حسن بأسف:

كان نفسي سيف يصحى يلاقيكي
سلمى بابتسامة باهتة: حصل خير…….مع السلامة
حسن:مع السلامة يا سلمى
وبدون كلمة اضافية ادارت له سلمى ظهرها لتسير في خطوات واسعة ومبتعده …مغادرة المستشفى

انت في الصفحة 7 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى