الجزء الثاني
بعد خروجها من المستشفى……….شعرت برغبة في رؤيتها لتوديعها…..نعم اتحدث عن بائعة الذرة………كان لها دورا عظيما في امدادها بالشجاعة والجلد……..وقفت سيارة الاجرة امام مكان جلوس تلك العجوز…..ترجلت من السيارة لتمد بصرها بعيدا…….لا تراها جالسه…..فقط رجلا يحمل اغراضها…..ظهرت عليها علام\ات التعجب قبل ان تركض اليه هاتفه: يا استاذ؟…….هي فين الست اللي كانت علطول بتقعد هنا؟
التفت لها الشاب في تعجب قبل ان يتمتم: مين انتي؟؟
همت سلمى بالاجابة الا ان قاطعها هذا الصوت المرتعش:
انا هنا يابنتي
التفتت سلمى وراءها لتجد العجوز وقد جلست بداخل احدى السيارات المتواضعة……..اتسعت عيناها مجددا في ذهول قبل ان تتجه اليها هاتفه بابتسامة واسعة: ازيك يا حاجة؟؟
العجوز بصوتها الضعيف: ازيك انتي يا حبيبتي….اخبارك ايه دلوقتي؟؟
سلمى بابتسامة باهتة : انا الحمد لله كويسة…..المهم انتي عاملة ايه؟؟..وعربية مين دي؟؟
العجوز: دي عربية ابني اللي واقف هناك ده
سلمى هاتفه: ايه ؟؟…ابنك الل…..
قاطعتها العجوز متمتمة : ايوة يا بنتي……..ابني اخيرا رجع لعقله وعرف ان الله حق…
سلمى بسعاده :
انا مش مصدقة نفسي……انا مبسوطة اوي علشانك
همت العجوز بالاجابة الا ان قاطعها فتح ابنها للباب الخلفى ووضع اشياءها بها قبل ان يغلق الباب ويستقل السيارة بجوار والدته هاتفا: انا مش عارف يا امي ايه اصرارك على انك تاخدي الحاجات دي معاكي؟؟
العجوز: علشان لو زعلتني تاني اخدها وارجع ابيع الذرة
ضحكت سلمى ……فضحكت العجوز على ضحكها …..اما الشاب فنظر اليهم هاتفا: ومين دي؟؟
نظرت العجوز اليها لتربت على كتف سلمى متمتمة: دي بنتي
ابتسمت سلمى ببهوت قبل ان تقبل يد العجوز المتشققة ……تعجب الشاب من هذه العلاقة بينهما فتمتم: طب مش يالا نمشي بقى؟
تجمعت العبرات بداخل عينا العجوز قبل ان تنظر الى سلمى وتتمتم: هتوحشيني يا بنتي
سلمى بعينان مترقرقتان: وانتي كمان……انا هفضل فاكراكي علطول ومش هنساكي ابدا
تابعت ناظرة الى الشاب: خد بالك منها يا استاذ…….دي البركة اللي بسببها ربنا هيكرمك في حياتك…….محدش هيبقى احن عليك منها
ابتسم الشاب بهدوء قبل ان تتابع سلمى: مع السلامة
العجوز والشاب: مع السلامة
انطلقت السيارة لتراقبها سلمى مبتعده قبل ان تمسح عيناها وتتمتم: فعلا….ربنا مابيضيعش حق حد ابدا…..
اطلقت تنهيده عاليه قبل ان تلوح الى احدى سيارات الاجرة فتنطلق بها الى موقف الحافلات
****************
بعد عودة سلمى الى منزل والدها……حاولت البحث جاهده عن عمل لها…..واخيرا وجدت عملا في احدى الجرائد…..وكان عليها قضاء فترة تدريب ……..قبل ان تحصل على الوظيفة…..مرت ايام اتمت الشهر والنصف تقريبا…….
لم تسمع ايه اخبار عن سيف…..وكان هذا الامر مؤلما بالنسبة لها…..فهي الان تعيش لرعاية والدها العاجز…..لا يمكنها تركه والابتعاد من اجل اسعاد نفسها…….لن تكون ابدا بتلك الانانية……..ولكنها في نفس الوقت قد بدأت تذبل……تمر الايام عليها فتزيدها حزنا وجراحا…….لا تصدق ان حبيب
العمر قد تخلى عن حبها من اجل مستقبله……هي ايضا لن تلومه……..فمن حقه التفكير بمستقبله….ولكنها ايضا لم تتوقع منه شيئا كهذا……..تشعر بالاختناق كلما عرض عليها والدها امر الزواج مجددا……..له عذره فهو يريد الاطمئنان عليها ….وهو ايضا لا يعلم بقصة حبها الفاشلة……..ولكنها دائما تتحجج بعدم رغبتها في الزواج الا بعد شفاؤه ………تحمد الله على هذا الرد الذي دائما ما يكون منقذا
لها من كلم\اته……وعلى الجانب الاخر تعاني كثيرا بتلك الجريده التى تعمل بها…….فهي لا تسلم من المغازلات وكلم\ات الاطراء والمديح…..فهناك من عرضوا عليها الارتباط….وهناك من هم على اتم الاستعداد ان يجلسوا معها طوال اليوم لسرد قصائد حب وغزل……تعبت كثيرا من محاولات صدهم…..ولكنها مازالت تحاول واخيرا كان قرارها هو……ارتداءالحجاب….فهو فقط سيصونها ويحافظ عليها من تلك النظرات……فبإخفاءها جزء كبير من جمالها …..بدأت مضايقة من حولها لها تهدأ………ففي النهاية الحجاب يكسب المرأة الاحترام والتقدير ممن حولها…….
استعدت سلمى للنزول الى عملها بالجريده……..فارتدت ملابسها …..وقامت بتحضير افطارا خفيفا …….وكالعاده مرت على حجرة ابيها لالقاء السلام……ولوضع صينية الفطور امامه
سلمى وهي تدخل:
صباح الخير
فاروق رافعا عيناه من فوق الجريده: صباح النور يا حبيبتي…….نازلة دلوقتي؟
سلمى وهي تتجه ناحيته وتضع صينية الطعام امامه لتطبع قبلة فوق جبهته: ايوة يا بابا…….واحتمال اتأخر شوية
فاروق : ليه كده؟؟
سلمى وهي تجلس على طرف فراشه: السمسار اتصل عليا النهارده وبيقولي على شقة حلوة في مكان راقي وبسعر لقطة……هروح اشوفها..ولو كويسة هجيبها
فاروق : معرفش يابنتي ايه اصرارك على اننا نعيش في بيت تاني؟؟…….ما ده كويس اهو
سلمى :
يا بابا انا قلتلك قبل كده وجهه نظري……انا محتاجه فعلا اجدد المكان ده…..كل ركن في البيت ده بيفكرني بذكريات انا مش عايزة افتكرها…..امسكت بيد والدها لتتمتم بخفوت: نفسي نعيش في بيت جديد ونرمي الماضي ورا ضهرنا…..نبدأ من اول وجديد في مكان محدش يعرفنا فيه
مط فاروق شفتيه متمتما: اللي تشوفيه يا حبيبتي
سلمى: م\اتخفش يا بابا…….احنا مش هنبيع البيت ده……انا الحمد لله معايا المبلغ الكافي اني اشتري بيت جديد
فاروق مربتا على يدها:
لا يا حبيبتي…..بيعيه خلاص……..انا اهم حاجة عندي اني افضل مع بنتي وابني في بيت واحد…..وده كافي اوي بالنسبالي
ابتسمت سلمى بخفوت قبل ان تتمتم:طيب عن اذنك يا بابا…..انا مش
ابتسمت سلمى بخفوت قبل ان تتمتم:طيب عن اذنك يا بابا…..انا مش عايزة اتأخر على شغلي
وبدون كلمةاضافية قامت سلمى لتمسك بيد والدها وتطبع قبلة فوقها قبل ان يربت هو عليها متمتما:
ربنا يحفظك يا بنتي
خرجت سلمى من حجرة والدها…….وحاولت نفض ايه مشاعر سيئة عنها قبل ان تتجه الى باب الشقة بخطوات واسعة ….فتفتحه وتغلقه وراءها بهدوء
******************************
بداخل احدى الشقق الفاخرة……وقفت سلمى امام احدى النوافذ ……تنظر الى هذا المشهد الخلاب امامها….تلك المساحات الخضراءالواسعة …….تقطرت رغما عنها عبرة ساخنة ……كم تتمنى ان يكون بقربها الان……..ولكن ……..
-ها يا انسة سلمى؟؟……….عجبتك الشقة؟؟
قاطعت جملة السمسار شرودها ……..فمسحت عيناها في سرعة قبل ان تلتفت اليه متمتمة: اه ….انا هاخدها …
السمسار: على بركة الله……ممكن نقابل صاحبها دلوقتي ونوقع العقود لو حبيتي
سلمى :
اه ياريت من فضلك
وبالفعل ذهبت سلمى معه للبدء في اجراءات الشراء
***************************
مر شهران انشغلت سلمى خلالهم بتجهيز المنزل واحضار الاثاث……اشترت اثاثا بسيطا ولكنه كان يليق كثيرا برقه الشقة وذوقها الرفيع……..وانتقلت هي ووالدها وكريم للعيش بها……..مرت ايامهم سعيده عليهم …….لا يعكر صفو حياتهم الا سلمى التى تبدو كل يوم شاردة …مهمومة ……..حزينة…….حتى وان كانت تتظاهر بعكس ذلك ….والامر المحزن حقا ان احدا منهم لا يعلم سبب حزنها….وربما ………
جلس الجميع على مائده الطعام……
سلمى : بس كويس يا بابا انك قررت تخرج من الاوضه وتقعد معانا
فاروق:
بصراحة يابنتي انا تعبت من النومة….قلت طالما عندي كرسي ماطلعش ليه اقعد معاكم
كريم بسعاده: انا فرحان اوي علشان النهارده اجازة….وهقعد على الكمبيوتر
سلمى: اقعد يا حبيبي بس م\اتخليش حاجة تأثر على مذاكرتك……انت امتحاناتك خلاص قربت
كريم : م\اتخافيش يا سلمى…..ده انا شاطر اوي
سلمى بخفوت: يارب دايما يا حبيبي……
فاروق: اظن بقى النهارده معندكيش شغل ….تقعدي معانا…
سلمى بخفوت : ايه يا بابا؟؟……نسيت اني كل يوم جمعة بروح ازور ماما ؟؟
فاروق: ايوة صحيح يا حبيبتي……….تمتم بحزن: وحشتني اوي……كان نفسي تكون معانا دلوقتي
سلمى محاولة كتمان دموعها :
ربنا يرحمها……….ثم عادت لتتابع بلهجة حاولت بها ان تكون مرحة: بس هي لو معانا دلوقتي اكيد كريم ساعتها ماكنش هيبقى موجود
فاروق ناظرا الى كريم: اه صحيح…..
كريم بحزن: يعني انتوا كنتوا عايزيني مابقاش موجود؟
سلمى وهي تقوم لتطبع قبلة على خده: لا ياحبيبي …….ده انت الخير والبركة
ابتسم كريم…..في حين هتف فاروق: انتي كده كلتي ولا ايه؟؟
سلمى : ايوة يا بابا الحمد لله….
فاروق: انا بفكر انزل اصلي الجمعة النهارده في المسجد اللى تحتنا…..اهو قريب ومش هتعب
سلمى بسرور:
ياريت والله يا بابا..حتى كده نفسيتك تتحسن اكتر وده هيساعدك انك تخف بسرعة
فاروق: على رأيك……ابقى استني بقى لغاية لما توصليني
سلمى: مانا اصلا مش هنزل الا بعد الصلاة…..عن اذنك بقى علشان هروح اعمل الشاي
فاروق: اه والله نفسي في كوباية شاي دلوقتي من ايدك الحلوة دي
سلمى مبتسمة: من عنيا
وذهبت سلمى الى المطبخ لتحضير الشاي…….
*********************************
امام احدى المق\ابر …….وضعت سلمى باقة كبيرة من الزهور…..قبل ان تقرأ الفاتحة وتدعي بالرحمة لوالدتها………تجلس فوق احدى الاحجار قبل ان تتأمل في هذا الق\برالذي يعلوه اسم والدتها…..تطلق تنهيده عالية قبل ان تتمتم:
وحشتيني اوي يا ماما……كان نفسي تكوني معايا دلوقتي …..كنتى دايما الحض\ن الدافي بالنسبالي اللي بنسى فيه كل همومي…….نفسي اجيلك يا امي……بجد الدنيا هنا وحشة اوي…….مليانة كدب وخداع …….ومشاعر مزيفة……صمتت للحظة لتتابع بعدها: بس انا برضه مش هقدر الومه على اختياره…..اللي بيحب حد بيجيله لوحده مش لازم بدعوة………وهو لغاية دلوقتي ماجاش….تفتكري انا غلطت لما نقلت بيت تاني؟؟……..طب مانا استنيت كتير اوي وبرضه ماجاش…..هو كده يكون
مابيحبنيش؟؟……لا هو اكيد بيحبني……. بس بيحب نفسه اكتر ……..وهنا تجمعت العبرات بداخل عيناها قبل ان تتمتم:
انا مخنوقة اوي يا امي…..نفسي اترمي في حض\نك دلوقتي واشكيلك حالى………محدش غيرك انا بحكيله مشاكلي……..برتاح اوي لما بقعد واتكلم معاكي حتى لو مش هتردي عليا…….بس انا متأكده انك سامعاني….وده كافي اوي بالنسبالي…..انتي وحشتيني اوي…….وهو كمان واحشني اوي……سيف هو فعلا اللي حسيت انه هو التعويض الحقيقي للحرمان اللي عشت فيه…….بس جه اليوم اللي بقى هو نفسه السبب في شعوري بالحرمان…….اطلقت تنهيده عاليه قبل ان تتابع : انا حياتي كلها ملخبطة……ماشوفتش فيها يوم واحد حلو…..صمتت لتتابع بعدها : لا شفت…..بس كنت وقتها معاه…….كنت حاسة براحة وامان…….من اول يوم شفته فيه ……..كان من 13 سنة زي النهارده بالظبط…….عادت برأسها لتستند الى احدى الجدران لتتمتم:
ياااااااااااه الايام بتجري يا امي…..زي النهاردة من 13 سنة كنت ماسكة هديتك وفرحانة بيها علشان اديهالك ……..واستنيتك قد ما استنيتك…..بس ماجيتيش…….كان شعور صعب اوي يا امي…….نفسي تكوني معايا النهارده وانا اجيبلك احلى هدية………نفسي اوي……وهنا انهمرت دموعها اكثر فأكثر حتى اجهشت بالبكاء…….الى ان قطع بكاءها صوت خطوات ورائها استمرت للحظات قبل تختفي ويتبعها صوت ذكوري يتمتم:
السلام عليكم اهل الدنيار من المسلمين والمؤمنين، انتم السابقون وإنا
إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية
اتسعت عيناها عن اخرهما لما تسمعه……ادارت رأسها بسرعة لتجد اخر شخص كانت تتوقع رؤيته الان …….وهنا……كان هذا هو سيف وقد وقف رافعا يده مغمضا عيناه يتمتم بكلم\ات كان واضحا منها انها فاتحة الكتاب…..
تمتمت من بين عينان قد تحجرت العبرات بهما: سيف!!!!!!!!!!!!!!!!!!
فلاش باك
(فتح سيف عيناه بانهاك شديد ليجد هذا الوجه المبتسم امامه يتمتم: حمدلله على سلامتك يا صاحبي……….ابتلع سيف ريقه في صعوبة قبل ان يغمض عيناه ليتمتم: انا فين؟؟
حسن وهو يجلس على طرف فراشه : انت هنا في المستشفى………الف مبروك عليك نجاح العملية
فتح سيف عيناه بانهاك مجددا متمتما: عملية ايه؟؟
حسن : عملية القلب يا سيدي……..دكتور سيد بيبشرك انك بقيت سليم ومعافي ……صمت للحظة تابع بعدها بعتاب: بقى كده ياسيف؟؟……ينفع اكون صاحبك وم\اتقوليش على حاجة زي كده؟؟
تمعن سيف في وجه حسن متمتما: العملية اتعملت ازاي؟؟
مط حسن شفتيه قبل ان يقول: عادي…..زي الناس
سيف بخفوت: مين دفعلي فلوسها؟؟
حسن بارتباك: ها؟؟……..دي…..دي النقابة
سيف : بلاش تكدب عليا يا حسن
حسن بتوتر اكبر: انا بكدب؟؟……الله يسامحك…..
سيف :
ايوة بتكدب………علشان انا اصلا مش مشترك في النقابة ….
حسن بتوتر: اه….اصل ….اصل دكتور سيد كلمهم و…و
سيف مقاطعا: دفعتلي الفلوس ليه يا حسن؟؟……..وانت اكتر واحد عارف اني مابحبش اتداين
حسن بذهول: ايه؟؟……لا لا …..مش انا اللي دفعت ….دي….دي….
سيف مضيقا عيناه: دي؟؟
ادرك حسن انه اوقع نفسه في فخ فهم بقول شئ الا ان قاطعه دخول دعاء هاتفه: الف الف حمد لله على السلامة يا سيف
نقل سيف عيناه الى دعاء متمتما : الله يسلمك
حسن بسعاده: دعاء…..انتي جيتي امتي ؟؟
دعاء : لسه حالا…..
حسن:
وليه ماقولتليش كنت جيت خادتك من الموقف
دعاء وهي تتجه للوقوف امام سرير سيف: ماكنتش عايزة اتعبك……بس ايه الاخبار ؟؟……..انا قلقت اوي من ساعة ما بلغتني بعملية سيف
سيف مبتلعا ريقه: انا الحمد لله دلوقتي كويس……..
دعاء مبتسمة: الحمد لله…….ثم تابعت وكأنها قد تذكرت شئ: هي سلمى فين؟؟……..مش معاكوا هنا ليه؟
تغيرت ملامح سيف اما حسن فتمتم بتوتر: ها…….اه سلمى….
تغيرت ملامح سيف اما حسن فتمتم بتوتر: ها…….اه سلمى….
دعاء وهي تخرج هاتفها: انا هكلمها اشوفها فين ….دي وحشاني خالص
سيف بسرعة: لا ……انا مش عايزها تعرف اني عامل عملية
دعاء متمتمة:
خلاص هبقى اشوفها بعدين…….
سيف ناظرا الى حسن: هو الدكتور قال ممكن اطلع امتى؟؟
حسن مفكرا: اكيد مش قبل يومين…..
سيف بلهفة : لا ماينفعش…..انا لازم اشوف سلمى
حسن بتوتر: اه…سلمى…..طب ماشي بس بعد ما تقوم
سيف : مش قادر استني يا حسن…..انا عايز اروحلها
هم حسن بقول شئ الا ان قاطعه دخول احد الرجال هاتفا : اخيرا لقيتك يا دكتور حسن….
حسن ملتفتا اليه: خير يا عطا؟؟
عطا مادا يده اليه بورقة: ده ايصال الدفع……ابقى سلمه بقى للبنت اللي دفعت الفلوس
اتسعت عينا سيف في ذهول قبل ان يتمتم: بنت مين؟؟
عطا ناظرا بالورقة: سلمى فاروق الطوخي
ظهرت علام\ات الذهول على وجه سيف……اما حسن فتبادل نظرة متوترة معه……قبل ان تهتف دعاء: ايه ده؟؟………يعني معني كده ان سلمى عارفه بعملية سيف……..انا هتصل بيها بقى
حسن ناظرا الى سيف بتوتر: لا ……م\اتتصليش
دعاء: ليه؟؟
شعر حسن ان كل شئ قد انكشف فتمتم : علشان هي مش هنا……تابع ناظرا الى دعاء: سافرت لباباها في الاسكندرية)
لحظات قليلة مرت عليها ثقيلة وهي تحدق في وجه سيف والذي وقف يتلوا القرأن في خشوع…..لا تعلم هل تصدق عيناها ام تكذبهما…..
دائما ما تقع في حيرة بين الامرين ولكن في كل مرة ……..تثبت عيناها صحة ما تراه ….اذا هو بالفعل امامها……لم يبدو انه ينتبه لوجودها من الاساس….فهو حتى لم ينظر اليها…..ترقرقت الدموع بداخل عيناها…لم تعد تحتمل الابتعاد عنه حتى الان…….اقتربت منه اكثر…..فأكثر……..حتى واجهته تماما….ظلت محدقة في وجهه المغمض للحظات قبل ان يرفع هو يداه اليه في نهاية الدعاء…..يخفض يداه ……ويفتح عيناه …..لترى سلمى وبوضوح هذا البريق اللامع بداخلهما …..او بمعنى اخر …..تلك الدموع المتحجرة…..ابتسم لها بخفوت قبل ان يمد يده الى وجهها ليمسح تلك الدموع المنحدرة عليها وهو يومئ برأسه ان لا……….انهمرت الدموع منها اكثر فور شعورها بتلك اللمسة الحانية على وجهها…….ابتلعت
ريقها في صعوبة قبل ان تغمض عيناها لتنهمر منها عبرات اخرى..قبل ان تفتحهما مجددا لتتمتم بصوت مبحوح جاهد كثيرا للخروج: ليه؟؟
اخفض سيف عيناه …….ثم مالبث ان رفعهما اليها متمتما بخفوت :علشان بحبك…..صمت للحظة تابع بعدها بنفس النبرة: انا تعبان اوي يا سلمى……
خفق قلب سلمى بقوة قبل ان يتابع هو: بالرغم ان قلبي سليم دلوقتي الا اني حاسس بتعب الدنيا فيه…..
جلس فوق احدالصخور ليخفض عيناه ارضا ويتابع:
تعبت من بعدي عنك……..كل ما كنت احاول اقرب اقول لا ……استني شوية……..ماكنتش فاكر ان الانتظار كان ممكن في يوم يضيعك من ايدي……
كانت سلمى تستمع اليه وهي لا تعلم عماذا يتحدث………..اما هو فرفع عيناه اليها قبل ان يمد يده ليمسك بيدها ويرخي رأسه عليها متمتما من بين دموع منهمرة: سامحيني يا سلمى…….سامحيني على بعدي عنك طول الفترة اللي فاتت…….
جلست سلمى بجانبه لتتمتم : انت……انت بتتكلم عن ايه؟؟
رفع سيف عيناه اليها ليهمس: عن حبي ليكي اللي فضلت كاتمه في قلبي طول السنين اللي مرت علينا
قام ليسير بضعة خطوات قبل ان يلتفت اليها مجددا ويتابع:
انا عارف ان كلامي ده متأخر اوي ………بس انا مش هقدر افتح صفحة جديده الا لما اعتذر عن القديم
ظلت سلمى شارده للحظات قبل ان تمسح دموعها وتتمتم: وفين الصفحة الجديده اللي اتفتحت؟؟…….تابعت وهي تنظر اليه: لما بعدت عني 4 شهور ……من غير حتى ما تكلمني ولا مرة…….؟؟………هي دي الصفحة الجديده؟؟…….ولا لما اختارت مستقبلك وفضلته عني…..هبت واقفة لتدير له ظهرها وتتابع بحزم: انا مش زعلانة منك يا سيف…..ده اختيارك وانت حر فيه….بس المشكلة فيا انا……انا اللي دايما متوقعة منك الاحسن….تحجرت الدموع بعينيها قبل ان تتمتم بصوت مختنق:
تخيلت ان احنا الاتنين واحد..لو حد فينا حصله حاجة مايخبيش ابدا عن التاني…….ماياخدش القرار بالبعد بنفسه من غير ما يعرف رأي التاني…..مايفضلش يعاني لوحده لغايةلما يقع ولما ربنه يكرمه ويقوم يستنى لحظة واحده قبل ما يرجع للتاني…….التفتت اليه لتتابع وبنفس الصوت المختنق:
احنا كتا طول عمرنا كده ……..حتى ايام طفولتنا؟؟……..نسيت لما في يوم كنت تقع واجري عليك علشان اسندك؟؟……..نسيت لما كنت ابقى محتاجة شرح درس وتفضل انت تشرحهولي ليلة امتحانك…..نسيت احنا كنا ايه لبعض يا سيف….؟؟………انا عارفة انك بتحبني….بس فيه فرق بين اني اعرف وبين اني احس…..حبنا لبعض زمان انا دايما كنت بفسره على انه حب الاخوة والصداقة…….ليه اول ما عرفت حقيقته لقيته اتغير؟…..والحب اللي المفروض يبقى اكبر واعظم……..فجأة بقى…..
وهنا قاطعها ليتمتم: حبي ليكي عمره ما قل ولا هيقل…….انتي اسمك بيجري في دمي وربنا شاهد على كده….ادار لها ظهره متابعها:
انا اتعذبت كتير اوي ياسلمى…..كل مرة كنت ببقى نفسي الاقى حد يطبطب عليا وينسيني همومي……التفت اليها متابعا: بس للاسف……حبي ليكي خلاني اسير جواه…ان كنت في يوم احتجت لحد يمسح على راسي ……ويهون عليا فالحد ده هو دايما كان انتي……بس انا عايز اعرف…..ازاي ابقى مجروح منك واطلب منك تداويني……ازاي اشوفك ادام عيني بتبعدي عني واجي اشكيلك بعدك؟؟…….ازاي تكوني جارحة وطبيبة في نفس الوقت……اطلق تنهيده تابع بعدها: تخيلي نفسك مكاني…..محاصرة بين احزانك ومفيش حد يسمع منك……تخ….
وهنا قاطعته سلمى هاتفه بحده:
انا مش هتخيل يا سيف…..انا مش هتخيل لأن ده فعلا اكبر واقع بالنسبالي…….انت كان كل مشكلتك انك حبيتني وانا اتجوزت…..اما انا بقى ايه هي مشاكلي…..وهنا ظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة قبل ان تتمتم بمرارة: مشاكلي؟؟…..دي كلمة تافهة اوي ادام المأسي اللي انا عشتها….رفعت عيناها اليه متابعة : اقولك ايه؟؟…….اقولك ايه بقى ما……… وهنا اختنق صوتها بالبكاء لتتابع: مانت عارف كل حاجة
وهنا ادارت لها ظهره ووضعت يدها لتنهمر منها عبرات مريرة في بكاء خافت……..ظلت غارقة بين بكاءها للحظات قبل ان تشعر بتلك الق\بضتان الحانيتان تحتويان كتفيها وتديرهما اليه………قبل ان تجد صوته الحاني يهمس:
لما الحب بيوصل للع\شق……ممكن يحطم بقوته اي مشاكل…..حتى لو كان تاريخها طويل………انا عينيا اتحرمت كتير منك ….وقلبي اتعذب كتير بفراقك……بس يوم م\اتفتحيلي قلبك من جديد ……..كل حاجة في الدنيا هتهون ادام كلمة واحده تقوليها …….كلمة بسيطة من اربع حروف بس
وهنا اخرج سيف شيئا من جيبه …..ليضعه بين يدي سلمى……تنظر سلمى اليه للحظات قبل ان تتسع عيناها في ذهول تام…….تتجمع الدموع بداخلهما…..فترفعهما الى وجه سيف ….لتجد تلك الابتسامة الدامعة على محياه…وهو يهمس بخفوت:
في يوم من الايام كان فيه بنوتة زي القمر……كانت جايبة لمامتها هدية ……..فازة بسيطة……..بس كفاية انها كانت شرياها بفلوسها…..جيت انا وخبطتها بعجلتي……وقعت منها الفازة واتك\سرت….عيطت كتير وزعقت فيا……زعقت انا كمان فيها……بس لما مشيت مقدرتش امشي الا لما اوطي واشيل الفازة المكسورة…..معرفش انا ليه عملت كده……بس ده اللي حصل….شاء ربنا انه يجمعني بيها من جديد……كنت دايما بحس انها حتة منى…….كنت بحس اني مسئول عنها…..عرفت بعدها ان شعوري ده كان حب…..حب طفولي برئ…….كنت بخاف عليها من الهوا الطاير…….لو حد فكر يلمسها بس ماكنتش برحمه…..كنت بحس انها بنتي قبل ما تكون حبيبتي……..
اشاح بوجهه متابعا:
بس حصلت ظروف بعدتنا عن بعض……..البعد كان بيقطع في قلبي زي السكاكين بس كان مستقبلها اهم عندي من اي حاجة….كل لما كانت توحشني كنت ابص على الفازة المكسورة……مش عارف ليه كل ما كنت اصلحها معرفش……لزقتها كذا مرة بس كان فيه اصرار عجيب منها انها تتك\سر تاني……….استسلمت …..بقيت محتفظ بيها مكسورة……مش قادر اصلحها ولا قادر ارميها…….بعد ما حبيبتي بعدت عني قررت اصارحها بحبي ليها…بس كانت المفاجأة لما لقيتها بتقولي على عريس متقدم……قلبي اتك\سر……..ماكنتش عارف الومها هي ولا الوم نفسي………اطلق تنهيده كبيرة قبل ان يتابع: مش عايز اوجع دماغك بحكاية حصلت من زمان……..وهنا ادار وجهه اليها لينظر بعيناها مباشرة ومتمتما:
بس حاجة واحده نفسي تعرفها وتتأكد منها…..اني عمري ما قصرت في حقها…وعمري ماحبيت واحده غيرها……….وعمري ما اتمنيت حاجة غير اني اكون جنبها……..تابع مبتسما وناظرا الى الزهرية الصغيرة بين يدي سلمى: و عايزك تعرفي اني اخيرا عرفت الزق الزهريه…..مش عارف علشان المرة دي حاولت بجد……ولا يمكن نوع اللزاق كان المرة دي كويس
كانت سلمى ناظرة اليه بعيناها الدامعتان الذاهلتان….ولكنها بمجرد نطقه للجملة الاخيرة ……لم تستطع منع تلك الابتسامة الخافتة……ليبتسم سيف بدوره …..هاتفا: يااااااه ……اخيرا فكيتي…….ده انا كنت حاسس اني عمري ما هلاقي عندك فكة………
ضحكت سلمى عاليا …….قبل ان تضـ,ـربه عده ضـ,ـربات متواصلة فوق كتفه وهي تهتف بنبرة طفولية:
انا مش بحبك ..مش بحبك
وهنا امسك سيف بيديها متابعا: عارف انك مش بتحبيني……..تعرفي ليه؟؟………مال على اذنها هامسا: علشان انتي بتع\شقيني……
ابتسمت سلمى في خجل قبل ان ترفع رأسها اليه هاتفة بشئ من الحده: بس انا برضه لسه زعلانة منك……..ازاي تفضل محتفظ بالفازة طول الوقت ده من غير ما تقولي
سيف : كلام في سرك…كنت خايف لا تطمعي فيها وتاخديها مني..ودي الحاجة الوحيده اللي كانت بقيالي
ابتسمت سلمى في خجل ……واخفضت رأسها اما هو فتابع في محاولة للنظر الى عيناها: على فكرة…….شكلك قمر بالحجاب
اتسعت ابتسامتها الخجلة قبل ان ترفع رأسها متمتمة : بجد؟؟
سيف هامسا بحب: انتي قمر في كل الحالات……حتى لو لبستي جلابية خالتي بهانة
سلمى مضيقة عيناها: دي مين خالتك بهانة دي؟؟
سيف جاذبا يدها: يا ستي سيبك منها..هبقى اعرفك على العيلة كلها بعدين…….
سلمى محاولة الوقوف: طيب..استنى بس……انت رايح فين؟؟
سيف : انا لازم اشوف باباكي دلوقتي حالا….محدش ضامن الظروف
ابتسمت سلمى بخفوت قبل ان تتمتم: طب ثواني
اتجهت سلمى في سرعة الى ق\بروالدتها لتضع فوقه الزهرية …..قبل ان تتمتم بابتسامة هادئة: كان نفسي تكوني معايا دلوقتي يا حبيبتي علشان تفرحيلي……بحبك اوي يا ماما…………انا همشي دلوقتي وهجيلك تاني …..بحبك……
ادارت وجهها لتجد سيف هاتفا:
ايه ده؟؟…….انتى هتسيبي الفازة هنا؟؟
سلمى وهي تزيحه: وتهمك في ايه الفازة ؟؟….مانا بنفسي معاك اهو
سيف هاتفا: بس انا كنت بشرب فيها شوربة و…..
وهنا قاطعته سلمى لتزيحه بحده هاتفه: يالا بقى
خرجا الاثنان من المق\ابر……….فيمسك سيف بيدها …..ويسيرا معا….
سلمى : هو احنا هنمشي ولا ايه؟؟…..تعالى ناخد تاكسي
سيف وهو يتجه الى سيارة سوداء فارهة ذات دفع رباعي : وتاكسي ليه؟……ما العربية اهي
ضيقت سلمى عيناها وهي تنظر الى تلك السيارة الفخمة قبل ان تتمتم: عربية مين دي؟؟
سيف وهو يفتح بابها:
دي عربية مأجرها من واحد صاحبي
مطت سلمى شفتيها قبل ان تستقلها ….فيغلق سيف الباب ……ويدور ليجلس على مقعد القياده……لتتحسس سلمى واجهه السيارة متمتمة: دي شكلها جديده اوي
سيف ممازحا: ربنا يستر…….شكلها هتتقلب بينا
سلمى متصنعة الغضب: بقى كده؟؟……طب اطلع بقى قبل ما اسيبك وانزل
سيف ناظرا اليها وهامسا بنبرة حانية: واهون عليكي؟؟
اشاحت سلمى بوجهها لتنظر عبر النافذة…..في محاولة لاخفاء ابتسامتها…..في حين ابتسم سيف بخب\ث قبل ان يدير محرك السيارة وينطلق بها