الجزء الثالث والاخير كانت السيارة تسير….عندما اشارت سلمى الى جانب الطريق لتهتف: خلاص اقف هنا…..البيت اهو
نظر سيف عبر زجاج النافذة الى تلك العمارة البيضاء الفخمة……قبل ان يتمتم: في العمارة دي؟؟
سلمى: ايوة…..
اوقف سيف السيارة قبل ان يترجل هو وسلمى منها……وعند باب العمارة……
جذبت سلمى يد سيف لتجبره على الوقوف قبل ان تتمتم: سيف….انا كنت عايزة اقولك حاجة
سيف ناظرا بعيناها ومتمتما بنبرة حانية: قول يا قلبي
سلمى خافضة عيناها : انا كنت عايزة اقول …..ان…….ان بابا مريض……في الحقيقة هو عنده عجز……وانا اللي بساعده في اقل حركة…..
سيف مقاطعا:
م\اتقلقيش يا حبيبي……هناخد بالنا منه سوا……تابع بابتسامة خافتة وهو يمسك بيدها: مش يالا بقى
سلمى بتوتر: يالا…….
صعدا كلاهما الى الطابق الذي تقطن به سلمى………
سيف وهو يتجه الى الشقة : ايه ده؟؟…….انتوا سايبين الباب مفتوح لي……..
وهنا امسكت سلمى بذراعه هاتفه: لا يا سيف …..مش دي شقتنا……( اشارت الى الشقة المقابلة: هي دي الشقة…تعالى)
وبدون كلمة اضافية ….اتجهت سلمى الى شقتها لتخرج مفتاحها …….وتفتح الباب وتلتفت ل: ايه ده؟؟……هو راح فين؟؟
ابتلعت سلمى ريقها في توتر…اذ انه لم يكن هناك وجود لسيف…..في حين فتح باب الشقة المجاورة على مصراعيه…….هتفت بخفوت: سيف……انت فين؟؟
ولكن ما من مجيب……اتجهت في خطوات بطيئة متوترة……الى باب تلك الشقة المفتوح……لتدور بعيناها في الداخل…شقة هادئة …الوان الديكورات والاثاث ……ابيض وسماوي….رائعة….مريحة للعين……وقد ارسلت ستائر بيضاء رقيقة فوق النوافذ.ظلت محدقة في المنظر بانبهار….ثم مالبث ان اتسعت عيناها عن اخرهما عندما تذكرت امر سيف…..هتفت بنبرة خافتة: سيف….سيف انت فين؟……
ترى اين ذهب…..ان كان الباب مفتوح………وفي نفس الوقت ما من اثر له….اذا…….سارت بخطوات بطيئة حذرة عبر طرقه طويلة وهي مازالت تهمس:
سيف…….يا سيف انت فين؟؟……وهنا وجدت نفسها امام حجرة قد فتح بابها مواربا…..اقتربت منه….لتنظر عبر تلك الفتحة الضيقة في ارجاء الغرفة……لاترى الكثير من الاشياء…..ولكن لفت نظرها هذا الاطار المثبت فوق الحائط……مدت عيناها اكثر في محاولة لرؤيته كاملا…….وهنا اتسعت عيناها في ذهول تام….جعلها تفتح الباب على مصراعيه…..لم تعلم حقا ماذا يمكنها ان تقول……او بماذا عليها ان تفكر……فقد كان عقلها مشتت تماما وهي واقفة امام هذا الاطار الكبير المثبت فوق الحائط…..والذي توسطه صورة كبيرة مرسومة ..اذ انه كان من الواضح جليا انها صورتها هي ……..!!!!!
فلاش باك…..
كان سيف في شقته يقوم بترتيب حقائب سفره….فهو الان قد اتخذ قراره بالرحيل الى الاسكندرية للقاء حبيبته سلمى……وهذا بعدما قام بأخذ اجازة من المستشفى ….حتى يقوم بإجراءات نقله الى الاسكندرية……وبينما هو منهمك في ترتيب حقائبه اذا بطرقات فوق باب الشقة…..اسرع سبف ليفتح الباب …..ليجد هذا الشخص ذو البدلة الانيقة والنظرة الثاقبة والابتسامة الرزينة : اهلا…..هايدي شقة الاستاذ سيف حسين …؟؟
سيف بسرعة : ايوة انا سيف…تحت امرك
الرجل مادا يده الى سيف: انا لؤي كامل…….محامي واستشاري قانوني….والموكل من قبل والدك للتحدث معك في شأن املاكه….
ضيق سيف عيناه ….لتبدو على وجهه علام\ات التعجب .ولكنه لم يجد بدا من فتح الباب على مصراعيه…….متمتما : اتفضل
دخل لؤي ليغلق سيف الباب ويتجه للجلوس بجواره…….قائلا: تحب تشرب ايه؟؟
السيد لؤي واضعا ساقا فوق الاخري: لا مافي داعي تتعب حالك…..انا الحين جاي اتحدث معك بخصوص والدك…..مافي داعي نضيع من وقتنا
سيف وقد بدا عليه الاهتمام فتمتم : اتفضل…انا سامع حضرتك
لؤي وقد بدا عليه الاسف قبل ان يقول: يؤسفني يا سيد سيف اني اخبرك بو\فاة السيد حسين عبد المنعم…..والد حضرتك
امتقع وجه سيف……تحجرت الدموع في عيناه قبل ان يتمتم بخفوت: ايه؟؟
مط لؤي شفتاه قبل ان يقول: انا بعرف انه شي صعب بالنسبة لإلك…..بس وين نحنا بنروح من المـ,ـوت…؟؟….هايدي هي الحيات
انحدرت عبرة ساخنة من بين عيناه قبل ان يتمتم: انا لله وانا اليه راجعون
لؤي : بس يسعدني كمان اني ابلغك بحصولك على ميراث قيمته 3 مليون دولار
سيف بنبرة الغير مصدق او لنقل غير مستوعب: ايه؟….ميراث ايه ؟؟……ده كان م….
لؤي مقاطعا: من فضلك…بكفي كلامي وبعدين الك كامل الحرية في التحدث
صمت سيف ليتابع لؤي:
حضرتك على علم اكيد بهايدي القضية اللي كانت مرفوعة على السيد الوالد قبل ما بيمـ,ـوت……بس احب اني ابشرك ان الاموال رجعت من جديد بعد ما ربك كرم وربحنا القضية…..اصلا انت بتعرف ان هايدا الحجز كان ظل\م وبهتان……بس الحمد لله ردت المظالم الى اهلها……صمت لؤي ليتابع بعدها: سبحان الله قبل ربح القضية بيوم واحد كتب والدك وصية واعطاني اياها……وبعد ربح القضية بيوم واحد توفى الله والدك…..اخرج لؤي بضعة اوراق من جيبه ليتابع وهو ممسك باحداها:
هايدى هي الوصية….تنص على نقل ثلاث ارباع ملكيته الك بحساب الك بمصر……مع بقاء الربع بكندا …..وتسليمه الى الانسه سارا ابنه زوجته المتو\فاة……(قالها وهو يناول الوصية الى سيف ليمسكها ويدقق النظر بها بعيون غير مصدقة ما تراه……اما لؤي فتابع وهو يخرج ورقة اخرى من جيبه: اما هايدي فهي جواب الك ….انا ما بعرف شو موجود فيه …..بس هو الك على ايه حال
رفع سيف عيناه من فوق ورقة الوصية ليلتقط الجواب المغلق من يد لؤي ….قبل ان يتابع هو: ارجو المعذرة…..نحنا عاوزين نبلج بالاجراءات بسرعة……ميشان الحق اسافر عا كندا ……لأنه بتنتظرني كتير قضايا
سيف متمتما: طيب الاجراءات هتبتدي ازاي؟؟
لؤي: اول اشي انت إلك حساب هون؟؟
سيف :لا…..في الحقيقة ماليش
لؤي : اوك…..حضرتك تتفضل معي الحين…..ميشان نطلع على اي بنك تفضله انت….حتى نفتح إلك حساب…..وبمجرد وصولي الى كندا انا هعمل إلك تحويل بالمبلغ كاملا
سيف بسرعة: طيب ثانية واحده البس…..
دخل سيف الى غرفته سريعا……….ولكن سبب سرعته لم يكن استعجاله للخوض في اجراءات نقل الملكية……بل انه كان متلهفا لقراءه خطاب والده ……جلس فوق طرف فراشه..ليمزق الظرف بلهفة…..قبل ان يخرج الجواب ليفتح طياته بسرعة وينظر به
و بسم الله الرحمن الرحيم……
ابني الحبيب……….انا عارف انك دلوقتي مش طايق تشوف جوابي ليك….اكيد انت بتكره اليوم اللي عرفت فيه اب زيي……بس معلش استحمل وكمل قراية الجواب للاخر…..انا عارف اني اتأخرت في ارسال الجواب ده ……اتأخرت حوالي 12 سنة……..مش هتصدق انهم مروا عليا اسوأ سنين حياتي……انا هعترفلك النهارده بأسرار انا متأكد ان امك ماقليتش عليها……علشان كانت طول عمرها اصيلة……واكيد بررت سبب الخلاف بينا
بأي حاجة تافهة……بس انا النهارده هقولك على السبب الحقيقي……قبل ما نسيب القاهرة ونيجي على الاسكندرية……اشتغلت مع جماعة في تجارة المخدر\ات……وده خلى مستوايا يتحسن…..استمريت معاهم لغاية ما واحده واحده بقيت رجل بيثقوا فيه جدا………من غير ما اخوض في تفاصيل عن طبيعة شغلي……انا حبيت جدا الشغلانة دي…..لأنها ببساطة رحمتني انا وامك من الفقر والجوع……….وامك علشان ست شريفة اول ما اكتشفت الموضوع هدتني يا انا يا الشغلانة دي …..للأسف انا عينيا وقتها كان عليا غشاوة …..ماقدرتش احققلها اللي هي عايزاه واسيب اللي انا بشتغل فيه…….ازاي اسمع كلامها وانا بقيت حاجة تانية وكل يوم والتاني بكبر معاهم اكتر…..هي طبعا سابتلي البيت وخدتك معاها…..كنت على وشك
اني اتخلى عن اي حاجة وارجعلكم الا اني شفت منهم تهديدات بالتبليغ عني…..ووقتها اتورطت معاهم اكتر وماكدبش عليك كنت برضه مبسوط بالمال والنفوذ…….لغاية لما طلبوا مني اكون مندوبهم في كندا….وساعتها عرفت ان كان شغلهم على واسع اوي……لبيت رغبتهم وسافرت ……وطلقت امك لأني حسيت اني عمري ما هقدر ارجعلها تاني…يمكن علشان مش هقدر….ويمكن علشان مش عايز …..انا فعلا كنت بحبها……..بس اتأكدت وقتها اني بحب الفلوس اكتر…..بعد ما سافرت مشيت كتير في الحرام ……عشت حياتي بالطول والعرض…….عملت ذنوب وكبائر…..انا عمري ما فكرت اني في يوم ممكن اعملها…..لغاية ما حبيت واحدة اجنبية…..كانت منفصلة عن جوزها ومعاها بنت…..سارا اللي انت اتعرفت عليها……بعد ما اتجوزنا بسنة
واحده م\اتت …….والمأساه الحقيقية حصلت بعد ما الطب الشرعي شخص و\فاتها ..انها ناتجة عن الاصابة بمرض الايدز……معرفش هل انا اللي جنيت عليها ولا هي اللي جنت عليا …..بس كل اللي عرفته حاجة واحده بس……..انت طبعا عرفتها……انا كمان عندي الايدز…….!!!!!!!!!!!!……..عرفت وقتها ان هو ده عقاب ربنا ليا بعد ما مشيت في سكة الحرام….ماكنش ينفع اتجاهل عقابه واكمل مسيرة الحرام……….ووقتها بس قررت التوبة….بس مش التوبة والرجوع ليك ولوالدتك……لأني ببساطة ماينفعش اعمل كده….لأني لو رجعتلها يا اما هرجع علشان اعذبها ….يا اما علشان اقـ,ـتلها…….حسيت وقتها بمرارة فقدان النعمة……اتمنيت ثانية واحده ارجعلكم وانا سليم ومعافي واترمي في حض\نكوا واطلب مسامحتكم ……بس للاسف…..كنت عاجز تماما اني
اعمل كده…..كل اللي اتمنيته وقتها اني اعوضكوا عن حرمان الاب والزوج ……..اتمنيت اني اجمع فلوس كتير بالحلال أأمن بيها مستقبلكوا……ماكنش عندي مانع ان نهلة تتجوز وتنساني…بالعكس انا فعلا كنت عايز كده….وطالما انت معاها الفلوس هتبقى ليك …….سمعت اني ممكن اعيش 10 سنين او 15 بالايدز…..دعيت ربنا كتير انه يمد في عمري علشان اشتغل واعوضكوا …….اتبرعت بكل مالي الحرام….وابتديت من الاول ……من تحت الصفر…والحمد لله ربنا كرمني برجل اعمال مصري شريف كنت عرفته ايام السكة الهباب اللي كنت ماشي فيها……ساعدني اني اقف من تاني على رجلى……اشتركت معاه في مشروع بمجهودي وواحده واحده المشروع كبر….كسبت ….كسبت كتير…..وفتحت شركة صغيرة…كبرت وكبرت معاها…….وكل ده وسارا
كانت بتكبر ادام عيني…….بنت طيبة اوي وحنينة….ساعدتني ووقفت جنبي بجد……بس للاسف اي نجاح بيبقي ليه اعداء…..واعداء نجاحي كانوا ناس مش عايزني استمر في شغلي وارجعلهم……احتاجوني في تجارة من اياها تاني….ولما رفضت هددوني برفع قضية ……وطبعا بعد ما رفضت رفعوا عليا قضية غسيل اموال…واتهموني ان ورا شركتي الكبيرة تجارة غير مشروعة……المباحث حجزت على ممتلكاتي…….والباقي انت خلاص عرفته…..انا بكتبلك الجواب ده وانا كلي امل انك تسامحني…..انا حاسس اني مابقاش في عمري كتير…..بلاش تدعي عليا يا سيف…وعاهدني اني لو مت…..تدعيلي بالرحمة والمغفرة……وتدعي لأمك……انا لغاية دلوقتي مش متصور انها م\اتت…..انا دلوقتي بس هستقبل المـ,ـوت بسعاده…..علشان وقتها هقدر اقابل مراتي وحبيبتي اللي حرمت نفسي منها في
الدنيا…..ادعيلي انها تسامحني…..وادعي اننا نتجمع في الجنة ……ربنا يوفقك في كل اللي بتحلم بيه يا حبيبي…….وتكبر اكتر واكتر لغاية لما تاخد الدكتوراة زي ما كانت امك دايما بتحلم……كان نفسي اكون معاك دلوقتي واقولك الكلام ده بنفسي….بس هي دي اراده ربنا………..بحبك يا سيف…..بحبك يا ابني……السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
ظلت دقيقة كاملة محدقة في هذا الوجه الذي رسم باتقان…………
ظلت دقيقة كاملة محدقة في هذا الوجه الذي رسم باتقان………….غير مصدقة ما تراه…..فاليوم هو يوم المفاجأت بالنسبة لها…ان كانت صورتها هنا ….اذا بالتأكيد البيت يخص سيف…..وان كان لديكِ شك في هذا لماذا دخلتي الى هنا اذا؟؟……هي توقعت هذا ولكنها ايضا ليست مستوعبة تماما ماذا يحدث…لقد سكن سيف في نفس البناية التي سكنت هي بها…ليس هذا فحسب …..انه ايضا في الشقة المقابلة لشقتها…كيف فعل كل هذا؟؟…..من حصل على شقته اولا….ثم انه من اين له المال الذي اشترى به شقة بتلك الفخامة…….
-عجبتك الشقة؟؟
ادارت سلمى رأسها بسرعة قبل ان تلتفت اليه هاتفه: انا…..انا مش فاهمة…هو ايه اللي بيحصل؟؟….
ابتسم لها سيف بحنان قبل ان يمسك بيدها ويسير معها الى الخارج متمتما: انا هفهمك ايه الي بيحصل……..
خرج سيف جاذبا يد سلمى الى الخارج…..قبل ان يتجه الى شقتها ليدق الجرس…..وماهي الا لحظات حتى فتح باب الشقة ليظهر على عتبته فاروق فوق الكرسي المتحرك هاتفا: اهلا اهلا………ادخلوا يا ولاد
التفت فاروق بكرسيه ليتجه الى الداخل……قبل ان يتابع: تعبتك سلمى عقبال ما جت معاك؟؟
التفت سيف الى سلمى والتي وقفت تحدق بذهول تام فيما يحدث امامها قبل ان يتمتم بصوته الحنون:
سلمى طول عمرها تعباني…..بس برضه بحبها
تنحنح فاروق قبل ان يلتفت اليه سيف هاتفا: معلش يا عمي…..انا كده اللي في قلبي على لساني
فاروق بضحك: لا وانت الصادق انت كده مدب
هم سيف بقول شئ الا ان قاطعه صوت كريم وهو يدخل ويهتف بمرح وهو يركض تجاه سيف: سيف ……سيف ….انت جيت؟؟…..
فتح له سيف ذراعيه قبل ان يرتمي كريم بينهما فيرفعه سيف الى الاعلى ……فيصدر كريم الضحكات العالية…..قبل ان يخفضه من جديد …..ليهتف سيف بألم: تقلت اوي يا كريم……
كريم بضحك: لا انت اللي مش بتعرف تشيل……امسك يده متابعا :
مش انا عرفت اعمل الحركة الجديده اللي علمتهالى….ورحت عملتها مع صاحبي
سيف هاتفا: اوعى تكون عورته
كريم : دي تعويرة صغيرة خالص …….اصل……
وهنا قاطعته سلمى لتهتف بحده: بس كفاية……اقتربت من سيف لتقف في مقابلته تماما …..تدقق بوجهه للحظات …قبل ان تتمتم بجدية: ممكن اعرف بقى ايه اللي بيحصل من ورا ضهري؟؟
رفع سيف يداه استسلاما قبل ان يشير بيده الى والدها…….
نظرت سلمى الى والدها ليقول مبتسما: سلمى يا حبيبتي….الموضوع وما فيه ان سيف كان على اتصال بيا من حوالي شهرين…..
اتسعت عينا سلمى في ذهول قبل ان تتمتم ببهوت: شهرين؟……وانا معرفش؟؟
فاروق:
سيف لما رجع كان عايز يعملك شقة …..وكان عامل حسابه اني اجي اعيش معاكم فيها…..وده لما عرف من صاحبه بموضوع شللي……بس لما جالنا البيت…..عرف اننا نقلنا……ساعتها اتصل على تليفوننا وانتي طبعا عارفه ان الرقم م\اتغيرش……كنتى انتي في الشغل وانا اللي رديت….لما عرف مكاننا….قرر انه ينقل لشقة تبقى جنب شقتنا…بحيث انكوا تبقوا جنبي وتعرفوا تراعوني….وماكنش لازم يدور كتير……لأن الشقة اللي ادامنا علطول كانت فاضية……خدها ووضبها……وكان حريص انه يعسكر فيها طول الوقت علشان م\اتشوفيهوش ولو بالصدفة……وخلصت الشقة وبقت جاهزة……بس
سيف متابعا:
بس كان نفسي اشوفك في اليوم اللي زي اليوم اللي شفتك فيه اول مرة……يوم عيد الام…….كان نفسي ارجعلك الذكريات الحلوة اللي كانت بينا……..تفتكري نجحت في ده؟؟
وهنا انهمرت الدموع من عينا سلمى….. تتبادل النظرات معهم جميعا…..قبل ان تتمتم: كل ده كنتوا تعرفوه من غير م\اتقولولي……
فاروق عاقدا ذراعيه: امال كانت هتبقى مفاجأة ازاي؟؟
وهنا اتسعت عينا سلمى قبل ان تهتف بذهول: بابا…….انت بتحرك ايدك
وهنا ابتسم فاروق قبل ان يشير الى سيف:
البركة في سيف……..كنتي تنزلي الشغل من هنا وهو يجي يمرنني على الحركة والمشي….ومع احترامي لمجهودك يا حبيبتي….الا ان ايد الدكتور بتفرق برضه
ظلت سلمى ناظرة الى والدها غير مصدقة……مرت عليها لحظات على تلك الحال….قبل ان يمسك سيف بيدها هاتفا: عن اذنك يا عمي……خمس دقايق بس…
اومأ فاروق برأسه ان نعم……قبل ان يسير سيف جاذبا سلمى الى الشرفة الواسعة….حيث الهواء النقي……في حين كانت هي مستسلمة له تماما من فرط ما بها من ذهول……
وما ان دخلا …..حتى وقف سيف امامها مباشرة ليهمس بخفوت: اديني قدامك اهو…..وجاهز لأي زلط هتحدفيه….ووعد مني مش هقول لحد
سلمى وبعد فترة صمت:
ان كان عليا انا عايزة ارمي قوالب طوب……….
سيف ملوحا بيده: طب استني استني……خليني اقولك الكلمتين اللي محشورين في زوري قبل ما تتهوري وتعمليها
سلمى عاقده ذراعيها : قول قبل ما يبدأ العد التنازلي لعمرك
عدل سيف من هندامه…..قبل ان يخرج شيئا من جيبه….ويجلس فوق الركبة والنصف …..ليمد يده بتلك العلبة الصغيرة المفتوحة متمتما بخفوت : تتجوزيني؟؟
هوى قلب سلمى الى قدميها…….بمجرد سماعها لتلك الكلمة السحرية….نظرت بالعلبة القطيفة لتجد خاتما ماسيا انيقا …..يتلألأ بريقه ليعكس اشعة الشمس على وجهها…..ظلت محدقة به في ذهول …….غير مصدقة انه الان يطلبها وبشكل رسمي……ظلت محدقة في وجهه للحظات……قبل ان تتمتم بخفوت ومن بين عينان دامعتان: انت لسه بتسأل يا سيف؟؟
وهنا تلألأت عينا سيف بالدموع ….قبل ان يقوم ليلتقط هذا الخاتم الماسي…..فيرفع يدها الصغيرة ليدخله بإحدى اصابعها البيضاء الرقيقة …..قبل ان يميل على يدها ليطبع قبلة فوقها…….يرفع رأسه من جديد …..لتلاحظ سلمى تلك الدموع المنهمرة فوق وجنتاه……فتمد يدها الصغيرة لتمسحها وهي تتمتم بعينان ناطقتان بالحب: ليه يا سيف الدموع دي؟؟
سيف بخفوت باكي: انامش مصدق…..والله ما مصدق…….
ابتسمت سلمى بخفوت قبل ان يقترب منها سيف ليمد يداه لاحتواه كتفيها متمتما من بين نظرات عيناه الحانية: بحبك يا سلمى……بحبك اوي
اخفضت سلمى عيناها في خجل لتتمتم : وانا كمان
وهنا اخفض سيف يداه …….ومسح دموعه …..قبل ان يخرج هاتفه ليدق احد الارقام في حين ظلت سلمى ناظرة له في تساؤل…
ظل واضعا الهاتف فوق اذنه للحظات و: الو……ايوة يا حسن
حسن بحنق: ايه يا عم ؟؟…..ساعة عقبال ما تتصل؟؟…….
سيف ناظرا الى سلمى : معلش……المهم…….تعالوا دلوقتي حالا
حسن ببهجة: يعني خلاص افراج؟؟
سيف بابتسامة خجلة: ايوة
حسن: ماشي يا برنس…..مسافة السكة
اغلق حسن الهاتف ليجد دعاء تهتف: ايه خلاص ؟؟……هنروح دلوقتي؟؟
حسن مديرا محرك سيارته: ايوة يا ستي…اخيرا الباشا حن علينا
دعاء بضحك: قول اخيرا الهانم حنت عليه……..
وهنا ظهر صوت اخر يهتف: قصدكوا انتوا اللي حنيتوا عليا…..ده انا في الوقت اللي ضيعته معاكم كنت ممكن اجوز اتنين واطلقهم تاني
حسن: يا ساتر يارب……..طلاق ايه بس فال الله ولا فالك؟؟
مصطفى: بصراحة الراجل عنده حق…….ده احنا نفسنا زهقنا……بس نعمل ايه ؟؟……حكم القوي……
حسن بضحك:
ده سيف طلع فارد جبروته على الكل اهو واحنا ماكناش نعرف
مصطفى: سيف؟؟……ده ياما بهدلني……..بس ان جيت للحق……هو بصراحة ونعم الصديق….طول السنين اللي قضيناها مع بعض في المطعم كنا لبعض كل حاجة
حسن : ياسيدي ربنا مايحرمكوا من بعض….ولا يحرمنا منه………
وهنا اوقف حسن سيارته ليتابع: يالا انزلوا……….
نزل الجميع من السيارة …..ليصعدا الى الاعلى……ولن نتحدث اكثر عن ذهول سلمى التام فور علمها بقدوم هذا الجمع من اجل عقد قرانها على سيف وليكون حسن ومصطفى الشاهدين على العقد……..ولكنها بالطبع لم تجرؤ على الرفض …….فها هو اليوم الذي طالما تمنته اتى……واسرع من المتوقع…..
********************************
الخاتمة
في المطبخ كانت سلمى واقفة لتحضير طعام العشاء……عندما دخل عليها سيف هاتفا: ايه اخبار الاكل؟؟……..هناكل النهارده ول………..( وهنا قطع كلامه عندما راى ما رأى.)
اقترب من سلمى هاتفا: يالهوي…..ده احنا على كده هنتعشى الفجر بقى …….لسه بتعجني في العجينة ؟؟
سلمى بقلق وهي تمسك بتلك العجينة الملتصقة بيدها : يا سيف الحقني…….العجينة دي مش نافعة تتظبط خالص……ازود دقيق تنشف ازود مية تسيح
سيف متحسسا العجينة: وريني كده؟؟………
سلمى مخلصة يدها منها : اهو ..خدها كلها واتصرف
سيف ممسكا بيدها وجاذبها الى صنبور المياه ليفتحه فتنهمر المياه فوقها ……:
حبيبة قلبي الايدين الحلوة دي اخرها تقطع خيار وطماطم……لكن بيتزا……ده شغل المحترفين بقى…..سيبهولى انا
سلمى وبعد ان نظفت يدها واغلقت الصنبور : بقى كده؟؟
وضعت يدها فوق خصرها لتتابع: طب ورينا بقى الشغل يا عم المحترف
سيف هامسا: بس كده؟؟…….جذبها من خصرها ليقربها منه ويتابع هامسا: بس شغل المحترفين ماينفعش في المطبخ
سلمى وهي تبعد وجهها عنه وتبتسم خجلا: امال فين؟؟
امسك سيف وجهها ليديره اليها …..ويهمس: وانتي خارجة كده على ايدك اليمين……..مش بعيد على فكرة
ابتلعت ريقها …قبل ان تتمتم بتوتر: لا .انا …..انا ورايا عشا….وهنا تملصت منه لتتجه الى طبق العجين متابعة:
ولازم اخلصه
سيف ممسكا بيدها: علشان خاطري بلاش تدخلى جوة العجينة دي تاني…..انا لما صدقت اطلعك…….جذبها اليه هامسا ومتابعا: هنجيب بيتزا من بره……بس تعالى بس اقولك حاجة …..حاجة صغيرة ………..
-بتعملوا ايه؟؟
سلمى بنظرة انتصار: اتفضل……اهي الحشرية جاتلك اهي
سيف وقد اتجه ناحية ابنته قبل ان يحملها هاتفا: نهلة حبيبة بابا…..هو انتي كده علطول بتطبي علينا في الاوقات الحرجة؟؟
نهلة ممسكة بشعرها لترفعه: ها؟؟
سيف : طول عمرك محتاسة بشعرك زي مامتكش
سلمى بحنق: سامعاك على فكرة
سيف ممازحا: مانا عارف على فكرة……
نهلة بصوتها الطفولي :
جدو بيقولك هو هنا
سيف : والله؟؟
اما سلمى فركضت بسرعة الى الخارج هاتفه: بابا…..
ولكنها وجدت فاروق امامها هاتفا: طب يابنتي اغسلي ايدك الاول
طبعت سلمى قبلة فوق وجنته قبل ان تقول: ازيك يا حبيبي
سيف بغيظ: يا عمي …انا عايز اشكيلك من سلمى…..مش بتقولي يا حبيبي زيك
سلمى ببهوت: انا؟؟……والله بقول يا بابا
فاروق ضاربا رأسهم بيداه : طول عمركوا عيال……مش هتكبروا ابدا……
ضحكت سلمى….في حين غمز لها هو بعينه متمتما: اقوله ؟؟
اتسعت عينا سلمى عن اخرهما وهي تؤمي برأسها ان لا …..قبل ان يهتف سيف:
يا عمي.سلمى مش ……مش ناوية تعشينا النهارده
فاروق بملل: انا طالع بره……لو فضلت معاكو اكتر هتنقط
تبعه سيف قبل ان يعود ليطل برأسه من جديد ليهمس: معادنا النهارده باليل يا جميل……..
وبدون كلمة اضافية خرج سيف مع نهلة….تاركين سلمى وقد ارتسمت على شفتيها تلك الابتسامة الواسعة…….كيف لا وقد تحققت كل احلامها………هي الان تشعر انها تمتلك العالم بكل ما فيه……..زوج حنون …….كان لها حبيبيا واخا وصديقاا وابا قبل ان يكون زوجا……..انها حقا متيمة به….يتعلق قلبها بكل ماهو خاصا به …..وملكا له………تتحسس بطنها في حنان قبل ان تتمتم : بحبك يا سيف…….وبحبك يا ابن سيف
تمت بحمد الله بقلم سارة الخولي.