بينمـا ريم تحاول دفـع ظافر عنها بعنف صارخة ببكاء هيستيري… وظافر كان كمن تلبسه شيطـان يصعب الفكاك منه !!
في نفس اللحظات بدأت والدة ريم تفتح الباب بالمفتاح الاخر لكل الغـرف… وبمجرد ان دلفت ركضت نحو ظافر تبعده عن ريم صارخة بجنون :
-ابتعد عنها.. هل فقدت عقلك ؟؟ اتركها
وبالفعل ابتعد عنها يلهث بعنف بينما هي تحاول ستر الظاهر من جسدهـا… ودقـات قلبهـا كالطبول في الحرب في تلك اللحظـات… احتضنتها والدتها بسرعة وهي تهمس بصوت حاني :
-هششش اهدئي يا ريم.. اهدئي حبيبتي
عندها تدخل ظافر صارخًا فيها وهو يسألها :
-هل تعلمين بما تُحيكه ابنتك مع تلك ال****
رمقته والدتها بنظـرة ناريـة تقطـر غلاً دفينًا… ثم قالت :
-يستحسن أن تصمت الان يا ظافر.. لانني ان تحدثت سأنطق بما لا يعجبك اطلاقًا
أطلق ظافر ضحكة خشنة ساخـرة.. وكأنه يهتم ؟!!!
نـار… نار سوداء تلك التي داخله تحرق الاخضر واليابس من جوارحه المشحونة تجـاه ريـم…!!
نظر ثم نطق بحدة :
-لا اهتم !! اللعنة عليهـا وعلى مَن يُحبها
تقـوس وجه والدتهـا بابتسامـة متهكمة وهي تستطرد :
-ثورت وغضبت وكدت ان تعتدي عليهـا لانها على علاقة بـ أطياف ؟!!!
اذًا ماذا يجب أن تفعل هي عندما تعلم ما فعلته أنت ؟!!!
حينها خرج صوت ريم مبحوحًا وهي تسألها :
-ماذا فعل ؟؟؟
كان ظافر جامدًا… صلبًا لا يسبح في بركة مشاعره سوى الجنون والغضب.. حتى انه فقد كل شعوره بالتوتر والقلق عند ذلك الموضـوع…. وكأنه ادرك ان الخيط الخفيف الذي يصل بينه وبين ريم قُطع وانتهى الامـر…..!!!
استفاق على شهقة ريم العنيفة التي كانت مجرد توثيق لانتهـاء ذلك الرابط.. عندما قالت والدتها بصوت جامد :
-كان سبب رئيسي في مـ,ـوت والدك يا ريم !!!!
بدأت ريم تشعر بدوار حاد يُداهمهـا….
كانت تشعر أن والدتها لا تحب ظافر ولا تثق به بأي شكل من الاشكـال… ولكن حتى في اسوء كوابيسها لم تكن تتخيل أن له علاقـة بمـ,ـوت والدها الحبيب…!!
رفعت عينـاها الجريحتـان له عندما أكد ببرود :
-سأوفر عليكِ السؤال.. نعم لي علاقـة.. ولن أبرر حتى ما حدث !!!
خرج صوتها كالخطوط المتعرجة نحو الانتقام وهي تردد بصوت لا حياة فيه :
-اذن نحن متساويـان.. أنت كنت احد الاسباب لـ مـ,ـوت والدي.. وأنا تعاونت مع أطياف ضدك
ثم عقدت ذراعاها مستطردة بنبـرة حادة منتشية في صدمته :
-هل تعلم لمَ ؟؟
لانني وبمجرد ان علمت انك ستتزوج حتى لا تصدر المحكمة حكمهـا ضدك بشأن وصية عمار.. اخبرت أطياف واتفقت معي ان اظهر نفسي امامك بشكل غير مباشر وبالتالي عندما تتزوجني وتقف امام المحكمة اخبرهم انك كاذب ولست متزوج وأنك تزوجتني لهذا السبب وانني انوي تركك بعد فترة
كان فك ظافر يهتـز بعنف وكلامها يخترق حدود الصبر داخله… انتفض يود الانقضاض عليها وهو يصرخ بهيسترية :
-يا ***** يا ***** أنا سأريكِ مَن هو ظافر الزبيدي !
رفعت رأسها بتحدي قائلة :
-أعلى ما في خيلك… أركبه يا ابن الزبيدي !!!
وفجأة كان يدفع والدتها بعنف نحو الخارج هي واطياف التي كانت مجرد مشاهدة.. لينتشل المفتاح من يد والدتها ثم اغلق الباب مرة اخرى… استدار ينظر لريم التي كانت قطة تظهر مخالبهـا ولكن تلك المخالب ترتعش من الخوف…
بينما في الخارج والدتها تصرخ مهددة.. عادت ريم للخلف بخوف هامسة :
-لا تفعل شيء تندم عليه يا ظافر
هز رأسه نافيًا ببرود :
-لن أندم… ابدًا !!!!
ثم بحركة مباغتة كان يجذبها بعنف حتى أسقطها ارضًا وهو فوقهـا… بدأت تدفعه بكل قوتها صارخة بينمـا هو يردد من بين اسنانه :
-سأخذ منكِ اعز شيء… وسأطلقك بعدها، حينها لن تجرؤين على خـ,ـيانة اي شخص مرة اخرى.. !!!!
ازدادت مقاومة ريم… وهو كالجمـاد… لا يدرك ولا يستوعب سوى أنها تعاونت ضده… خانته وهو الذي كان يعشق التـراب الذي تسير عليه….!!
وحينما تأتيك الضـ,ـربـة ممن لا تتوقعه.. يصبح عقلك في حالة وقف التنفيذ …….
وفجأة كان يضـ,ـرب رأسها بالأرضية بقوة فبدأت تفقد وعيهـا……..! ***** بعد يومـان…….
كانت “حور” تجلس على الأرضية الباردة… ترتعش من الخـوف… يومـان كانوا وكأنهم عامـان… تعيش وسط وحوش الظلمة المختلطة بذبات افكارهـا المرتعدة..!!!
لم تتناول سوى بعض الميـاه من الخادمـة التي أشفقت عليهـا….. وتنتظر مصير مجهول كان هو أسوء عقـاب يمكن ان يحط عليهـا…!!
وفجأة فُتح الباب ليدلف عاصي… لم ترفـع رأسها له حتى.. ظلت كما هي.. فاقترب هو منها ليركلها في بطنها بقدمه مزمجرًا :
-انهضي… يبدو أنكِ لن تخبريني بدون عنف وبهدوء !!
لم ترد سوى بصوت هادئ رغم رعشة الخوف التي لفحت به :
-لا اعلم مكانه
ضـ,ـربهـا مرة اخرى صارخًا بصوت زلزل اركان المنزل :
-كاذبة أنتِ مجرد كاذبة….
رفعها من خصلاتها بعنف وهي تصرخ من الالم.. ليهزها وهو يكمل :
-ستخبريني.. لن اتركك الا بعد ان تخبريني
ثم رماها على الارض بعنف لتسقط على ظهرهـا… حينها أطلقت صرخة مدوية وهي ترى الدماء تهبط بغزارة حتى وصلت لقدماها…. فصرخت في عاصي الذي تجمد مكانه :
-انا انزف… آآه انا انزف يا عاصي… انا حاااامل !!!!!
تلعثم وهو يحاول ترتيب حروفه… ولكن بمجرد ان تذكر زمجر فيها بقسـ,ـوة :
-وهل تتوقعين مني ان اسارع بنجدته!!!
الافضل له ان يمـ,ـوت حتى لا يأتي ليجد ام مثلك واب يكرهه لانه منكِ أنتِ……….!! حورية بين يدي شيطان الفصل الخامس (الجزء الثاني) :-
لا يدري لمَ بدأ شعور من نوع آخر بالذنب يحتل عقله.. منذ متى كان عنيف لهذه الدرجة؟!!.. بدأ يشعر أن اقتراب تلك الفتاة منه يسطو على شخصيته بهجوم التغيير فيجعلها اشد حقدًا وعنفًا وبغضًا….!
بلحظة كان يقترب منها ليحملها بين ذراعيه كريشة خفيفة بينما هي بدأت تفقد الوعي وهي لا تهمس سوى بكلمات لم تتغير :
-طفلي… انقذ طفلي ارجوك !
ثم غابت تمامًا عن الوعي.. ليركض عاصي بسرعة نحو الاسفل وهو ينادي على الخادمة :
-فااااطمة بسرعة نادي لي الحارس ليجلب سيارتي.. بسرعة !
وبالفعل امتثلت فاطمة راكضة لأوامره..
في تلك اللحظة أتت والدته شاهقة بصوت مسموع :
-عاصي !! ماذا فعلت في الفتاة ؟؟
خرج صوته شاحبًا.. يحمل لمعة إنكسار لم تستطع تفسيرها وهو يرد :
-تنزف.. كانت حامل ويبدو اننا سنخسره !
ثم اكمل ركضه دون ان ينتظر ردها… لترتدي هي اول شيء تقابله وهي تركض خلفه وقد اثـار مظهر حور في نفسها نوع من الحنـان الأمومي الفطري داخلها……
وبالفعل بعد نصف ساعة وصلوا الى المستشفى فحمل عاصي حور وهو يركض بها نحو الداخل مناديًا على أي طبيب… الى ان اتاه الطبيب فأخبره بسرعة :
-هي حامل.. وسقطت بعنف وتنزف بغزارة
اومأ الطبيب برأسه بسرعة وهو يشير له ان ينتظر… وبالفعل غادر الطبيب مع حور لغرفة الطوارئ….!!
كان عاصي يدور حول نفسـه يمينًا ويسـارًا… بدأ يشعر أن قبصة ممـ,ـيتة تُقيد سير دقاتـه حتى كادت تتوقف ؟!!!!
لم يكن يتخيل حتى في أسوء كوابيسه أنه يصل لدرجة أن يقتـ,ـل طفله بنفسـه… !!
يا الهي… عاصي الذي كان لا يستطع أذية مجرد حيوان حتى كاد ان يقتـ,ـل طفله…. طفله هو !!!!
ضـ,ـرب الحائط بقبضتاه بعنف وهو يصرخ بصوت مكتوم… لتقترب والدته منه بسرعة وهي تربت على كتفه بحنان مغمغمة :
-لا تقلق.. ستكون بخير هي والطفل بأذن الله
اومأ عاصي ولم يرد….. مرت حوالي ساعة ليخرج الطبيب اخيرًا يزفر أنفاسه بأرهاق.. فركض عاصي نحوه يسأله بلهفة :
-ما الأخبار ايها الطبيب ؟؟
بدا وكأن صيغة السؤال الطبيعية الاخرى (ما أخبار زوجتي يا طبيب) تُخجله !!… لم يستطع كبح هياج مشاعره في تلك اللحظة..
خوف… قلق… توتر… ولكن كالعادة يسدل ستار الجمود على ملامح وجهه…
خاصة عندما بدأ الطبيب يتحدث بجدية :
-الحمد لله.. السيدة بخير والجنين ايضًا بخير.. ولكننا استطعنا تثبيته بصعوبة شديدة لذلك أي مجهود ولو بسيط سيُعرضها للاجهاض
اومأت والدته مؤكدة ثم انشغلت بالاسئلة التي بدأت تطرحها على الطبيب… متناسية تمامًا ان والدته لم تكن سوى حور……!
دلف عاصي بخطى مرتعشة نحو الغرفة… ليقـع نظره على حور التي كانت تنظر للشرفة بشرود عميق… بملامح شاحبة…. وروح تبدو وكأنها مقتولة !!
لم يجرؤ أن يناديها وهي لم تجرؤ أن تنظر له… تشعر أنها ستكرهه إن رأته الان… إن تخلل عنفه معها مسام ذاكرتها !!!… وهي لا تريد أن تكرهه…..
ولكن للأسف اصبح يجلس على طرف الفراش وهو يهمش بصوت مبحوح :
-حور…..
لم تجيب… ولم تحرك رأسها لتنظر له حتى.. بقيت تحدق بالشرفـة… وكأن كل حديثه فقد خاصية الجذب في تلك اللحظات المشحونة بشتى المشاعر…!!
فتابـع هو بصوت أجش :
-أعلم أنكِ تكرهيني الان اكثر من اي شيء…
وللحظة عاد له غروره القاسي الذي تلبسه منذ مقـ,ـتل اشقاءه فأكمل :
-ولا يهمني… انا انقذتك لأجل طفلي فقط !!
ثم عاد الخفوت النادم لصوته وهو يستطرد لها بنبرة عذبة :
-ولكن واجب عليّ أن اعتذر يا حور.. وإن كان يجب ان اعتذر لنفسي قبلاً… اعتذر لنفسي على ضعفها امام شيطان الغضب والجنون، لانني لم اكن يوما هكذا.. لم اكن قاسي.. لم اكن عنيف.. لم اكن حتى خاضع لتلك العشيرة والهذيان ذاك.. ولكن…. انا واثق أنكِ إن وضعتي نفسك بمكاني للحظات ستفعلي اكثر مني.. تخيلي للحظة أن اشقائك الاثنان قد قتـ,ـلوا… وأنكِ عاجزة… مع ان الشعور بالعجز قـ,ـاتل بالنسبة لي اكثر لاني رجل..
وتخيلي أنه لا يوجد بيدك طريقة للانتقام سوى تخليص حقك ممن لا دخل له… ماذا ستفعلي ؟؟ انا روحي تحترق يا حور… اشعر أنني ابتلع الجمر كلما تحدثت معكِ او تذكرت أن مَن قتـ,ـلوا اشقائي هم اشقائك اللذان تدافعين عنهم حتى تلك اللحظة !!!
كان أنفاس حور عاليـة… كلماته وكأنها تجبرها على الخضـوع امام سحر إقناعهـا.. ولكن ألم بطنها الذي لم يخف حتى تلك اللحظات كان كالظل الذي يُذكرها بأجرامه وعنفـه….
فأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وهي تهمس بصوت مختنق :
-هل أنهيت كلامك ؟؟ يمكنك المغادرة، اريد ان ارتاح الان
وتابعت بسخرية :
-إن كان لا يضايق حضرة الباشا عاصي الشهاوي
تأفف عاصي بضيق حقيقي.. لمَ يتنازل هو من الاساس ليشرح لها ما يدور في خلده ؟؟!!….
ألم تكن هي واهلها المخطئين وهم الضحية ؟!! كيف اصبح هو بليلة وضحاها المخطئ واصبحت هي الضحية…..!
ولكنه رغم ذلك مد يده يمسك وجهها برفق حتى نظرت له… وما إن قابلته عيناها المتحجرة بالدموع همس :
-أسف… سامحيني !!
توترت نظراتها التي كانت جامدة منذ لحظات فقط.. خاصةً وهي تجده يميل ببطء نحوها… لوهلة ظنت انه سيُقبلها ولكنه عاكس ظنونها حينما طبع قبلة أبوية حانية على وجنتها ليبتعد بعدهـا….
تنهدت اكثر من مرة بعد خروجه… وفكرة واحدة تدور بعقلها….. عاصي متأسف وحزين ويرجو السماح ليس من اجل شخص حور… بل لانه تخلى عن اهم مبادئ شخصيته واصبح عنيف وهو يكره العنف حد الجنون !!….. ******
وصل “علي” الفندق… فتوجه نحو الغرفة على الفور.. ولكنه تصنم مكانه عندما وجد “ثامر” طليق أسيل يطرق على الباب اكثر من مرة وصوت رجاؤه مسموع بوضوح :
-أسيل… أسيل افتحي لي ارجوكِ.. سنتحدث قليلاً وبعدها قرري ما تشائين… أسيل انا لم استطع ان اقابلك لاشرح لكِ بسبب هذا اللعين علي..!
حينها اقترب منه علي وجنون اصبح يتلاعب بأعصابه… ليمسكه من ياقة قميصه وهو يهدر فيه بعنف :
-وهذا اللعين إن لم تبتعد الان سيهشم وجهك القذر هذا ويخرج كل الغل الذي بداخله فيك !!!
نفض ثامر ذراعاه عنه وهو يصيح فيه بتوعد شرس :
-سأبتعد… ولكن اقسم أنني سأجعلك تندم على خداعك لي يا علي !! وستطلق أسيل شئت ام أبيت ….
وقبل ان يغادر نال لكمة حادة من علي الذي كان يتنفس بصوت مسموع وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يقـ,ـتله في التو واللحظة….
نهض ثامر يمسح فمه بكم قميصه ثم غادر وهو يرمي علي بنظرات قاتلة… اخرج علي المفتاح من جيب سرواله وفتح الباب ليقع نظره على أسيل التي كانت تجلس على الفراش تضم ركبتاها لصدرها بصمت يحوي بين جفونه الكثير والكثير من الكلام الذي فقد أحقيته في الصدوح….
اقترب منها وما إن رفعت رأسها له حتى سألها بعمق :
-لو كان الباب ليس مغلق بالمفتاح.. هل كنتي ستفتحين له يا أسيل ؟؟؟
الدهشة التي إرتسمت على ملامحها الناعمة أرسلت له جوابـه بأقل من لحظة…. ثم لوت شفتاها وهي تقول ساخرة :
-وهل أغلقت الباب عليّ بالمفتاح يا علي ؟؟ هل كنت تخشى هروبي ؟!!! لا استطع أن اهرب يا علي.. او بمعنى أصح لا اريد……
في لحظة كان يجذبها من ذراعها بعنف وهو يضغط عليه… ثم سألها مستنكرًا :
-هل تخشين أن افضح ذلك الحقير يا أسيل ؟؟ هل مازلتي تعشقينه بعد كل ما حدث ؟؟
أنزلت عيناها ارضًا… هي لا تعشقه كما كانت ولكنها ايضًا لم تستطع كرهـه….!!
خاصةً أنها تشعر أنها ردت له صفعته عندما أتمت زواجها بعلي رغم ان ثامر لا يعلم… ولكن رغم عن كل شيء يتآكلها الندم كالصدئ في الحديد !….
حينها رفع علي رأسها له ببطء… ليهتف بعاطفة متوهجة :
-أسيل… أنا لن أفضحه الا اذا اضطررت، رغم انني كلما تذكرت أنني اول رجل يلمسك اريد أن اصرخ سعادةً
ثم نكس رأسه ارضًا وهو يزفر بعمق :
-ولكن لا ادري لمَ تنتهي سعادتي سريعًا….
وقبل ان تسأله عن أي شيء كان يفرد جسده على الفراش ويضع رأسه على حجرها يغمض عيناه وهو يردد لها بخفوت :
-هل يمكنك أن تداعبي شعري حتى أنام ؟!!!