أنهى جملته و نصب عوده كي يفر منها و من ألمه و لوعته لتتعالى أصوات بكائها وهي توقفه قائلة بانفعال من بين عبراتها
_ رايح فين ؟ استنى عندك. بقولك جت قالتلي كدا، وقالتلي انكوا هتكونوا في المستشفى الصبح الساعة تسعة. لم تفلح كلماتها في إخماد ثورة آلمه و لا أن تطفيء حرائق الوجع بصدره مما جعل صوته يخرج مبحوحًا جريحًا حين قال
_ هفترض انها فعلًا قالتلك كدا ؟ ازاي قدرتي تصدقيها؟
صمت لثوان قبل أن يُتابع بحــ,,ـــــرقة
_ أنا بحبك من و أنتِ عندك تلتاشر سنة. قعدت خمس سنين احبك بيني وبين نفسي عشان مفتحش عنيكي على حاجات أنتِ أصغر منها، وحتى لما قولتلك اني بحبك. قعدت بعدها تلت سنين مفكرتش امسك حتى ايدك. من كتر مانا بخاف عليكي و بتقي ربنا فيكي. كانت كلماته تدهس على قلبها بقسوة فتعالت شهقاتها، ولكنه لأول مرة لم ينحنى أمام ألمها بل ضاعفه حين قال بقسوة
_ عذر أقبح من ذنب. ياريتني ما سألتك، ولا قابلتلك.
التفت ينوي المغادرة حاملاً قلبه المكلوم و روحه المُبعثرة لتوقفه يدها التي تمسكت به وهي تقول بحــ,,ـــــرقة
_ ياسر. ياليتها ما فعلتها فقد ناظرها بأعيُن تلتمع بهم خيبة الأمل التي جعله يقول بنبرة تتضور وجعًا
_ أنتِ أكبر غلطة غلطها في حياتي. ابعدي عني يمكن اقدر أكفر عنها. أنهى كلامه و غادر دون النظر إلى الوراء، فهوت على المقعد خلفها وهي تبكي بحسرة احتلت قلبها للحد الذي جعلها تتمنى المو*ت في هذه اللحظة.
حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظلــ,,ـــــمني اللهم أنك لا ترضى الظلــ,,ـــــم لعبادك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم دعوة فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك اللهم انصرني على من ظلــ,,ـــــمني ★★★★★★★★★ _ ايه اللي هببتيه دا هتشليني يا أشجان!
هكذا هتفت آسيا بحنق وهي تناظر أشجان التي تمنت لو لم تقص عليها ما حدث، ولكنها تخشى أن تعلمه من أحد آخر، فالجميع انتابه الذهول حين خرجت سالمة من بين يدي الوحش، و عادت إلى عملها مرة أخرى
_ متخلنيش اندم اني حكيتلك يا آسيا الله يباركلك. أنا اللي فيا مكفيني. لاحظت آسيا تلك الآثار على وجه شقيقتها فهتفت بحدة
_ هو الحيوان دا مد أيده عليكي تاني؟ أشجان بجمود
_ عادي يا آسيا متاخديش في بالك.
آسيا بانفعال
_ مخدش في بالي ايه ؟ أنتِ عايزة تجننيني! الزفت دا لازم تحطيله حد احسن وحياة ربنا انا اللي هقفله. ضغطت أشجان على ذر المصعد بعصبية تجلت في نبرتها حين قالت
_ احطله حد اعمله ايه؟ ولا أنتِ نفسك هتقفيله تعمليله ايه؟
_ هروح اعمل فيه بلاغ في القسم، و اللي على وشك دا كفيل يخليه يروح في ستين داهية، وانا واثقة ان الحجاب مداري كتير.
زفرت أشجان بتعب وهي تقول
_ ولما اسجــ,,ـــــن ابو ولادي وييجوا يسألوني عني هقولهم ايه؟ انا هعمل زي ما قولتلك، و احوش مبلغ يخلـ,ـيني اعرف اخد شقه اعيش فيها انا وولادي، واهو مرتبي مش هيحوجنا لحد. آسيا بتعاطُف
_ يا أشجان أنتِ عيزالك على الأقل سنة ولا سنة ونص على ما تعملي الكلام دا. دول بياخدوا نص مرتبك. هتفضلي متحملة العذاب دا الفترة دي كلها؟
_ يمكن امو*ت وارتاح يا آسيا. هعمل ايه طيب قوليلي؟
_ اهدي يا حبيبتي. اكيد في حل. اشتدت يد خالد القابضة على الهاتف، فقد خرج من قاعة الاجتماعات يريد الإطمئنان على طفلته، فإذا به يستمع صدفة الى صوت آسيا العالي مما جذب انتباهه ليُتابع الحديث حين وصل إلى مسامعه ان تلك المرأة بالفعل تتعرض للعُن*ف على يد زوجها، ولم يمنع نفسه من الوقوف ليعرف طبيعة ما يحدُث معها إلى أن جاء المصعد و استقلته الفتاتين، بينما كان يغلي من الغضب كيف لرجل أن يتجبر على زوجته بهذة الطريقة؟ و أي النساء التي تحتمل هذا القهر فقط لأجل أولادها؟
اللهم أطفي نــ,,ـــــار من شب لي نــ,,ـــــاره واكفني هم من أدخل علي همه وأدخلني في درعك الحصين ، واسترني بسترك الواقي ، اللهم من عادني فعاده ومن كادني فكده ومن بغي علي فخذه ومن نصب لي فخذه بهلكه وأهلكه. اللهم من أرادني بسوء فأجعل دائرة السوء عليه ★★★★★★★★ دلف إلى الداخل بملامح واجمة، و اعيُن جامدة، فظنت هيام بأنه لازال غاضبًا مما حدث صباحًا، فاقتربت منه قائلة بحنو
_ حمد لله عالسلامة يا قلب أختك. جاي في وقتك لسه عاملة كوباية شاي انما ايه تستاهل بقك. هجبهالك و اصبلي انا واحدة تانية.
التفت يناظرها بجمود قبل ان يقول باستفهام
_ أحنا هنروح نودي الموسم لمها امتى؟ هيام بعفوية
_ أن شاء الله الاسبوع الجاي. انا كنت لسه بجهزلها زيارة انما ايه معتبرة. احتدت عينيه و قست نبرته حين قال
_ لا خليها بكرة. هيام باستفهام
_ اشمعنى بكرة يعني ؟ ياسر بجفاء
_ عايز اطمن على ياسر الصغير. _ وماله. نروح بكرة. كانت ملامحه لا تُفسر و كذلك نظراته مما جعلها تقول باهـ,ـتمام
_ في حاجه حصلت يا ياسر ؟
ياسر بغموض
_ انا ناوي اعرف ايه بالظبط اللي حصل! يتبع..
الإثم السادس عشر❤️🩹 بعنوان” صـ,ـراعات لا تهدأ وجراح لا تلتئم ” لا أسف على من غادرونا بعد أن نصبوا خيمة الحب بقلوبنا ثم ذهبوا دون أن يمنحونا سببًا واحدًا لفراقهم. لا عـ,ـتاب لهم، ولا ذريعة يُمكنها أن تجعل العقل ينسى تلك التساؤلات التي نهشت بواطنه دون رحمة، و جعلت القلب يسقط فريسة لاحتمالات أهونها مؤلم و بعضها مهلِك و لكن أشدها قسوة أن يسأل الإنسان نفسه ألم أكُن كافيًا؟ المرارة التي تُصاحب هذا الاستفهام تظل عالقة بالقلب طوال حياته.
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ مش مصدقين نفسنا والله دكتور عمر مرة واحدة قاعد معانا عالسفرة! هكذا تحدثت هايدي بتهكُم وهي تنظر إلى عمر الذي يجلس على جانب أبيها حول مائدة الطعام، فتجاهل حديثها كعادته، ولم يُعقِب عليه، فتدخلت نبيلة قائلة بتقريع
_ بطلي تريقة و اتكلمي عدل ما اخوكي الكبير. تفاجئت هايدي من حديث والدتها، و كذلك عز الدين ما عدا عمر الذي لاح شبــ,,ـــــح سخرية فوق ملامحه، فهو يعلم أن انحيازها له الآن لأنها تريد منه شيئًا ما.
_ عمر كل يا حبيبي . الباستا اللي بتحبها. انا عملتهالك مخصوص.
هكذا تحدثت نبيلة بحنو كان دخيلًا على قلبها فاومأ برأسه وهو يرسم ابتسامة بسيطة على ملامحه قبل أن يقول باختصار
_ شكرًا. لم يُعجِب عز الدين طريقة عمر مع والدته لذا تحدت بنبرة جافة
_ مردتش على اختك وبتكلم والدتك بالقطارة يا دكتور مع ان ضحكتك بتبقى مجلجلة في المستشفى مع الممرضين و المرضى و حتى عمال النظافة. مش شايف ده غريب شوية! لم تُغادر عينيه طبقه بل تمهل وهو يضع الملعقة في فمه ليبتلع ما تحتويه قبل أن يقول بجمود
_ مش غريب ولا حاجه.
صمت لثوان قبل أن تطوف عينيه على الموجودين حوله ثم تابع بجفاء
_ شيء كويس أن الإنسان يلاقي مكان يضحك فيه من قلبه. نبيلة بعتب
_ بقى كدا يعني انت مبتضحكش من قلبك وانت معانا يا عمر! عمر ببساطة أغضبت الجميع
_ انا مبضحكش أصلًا معاكوا يا بلبلة. بيتكوا لو حد ضحك فيه ممكن حيطانه تشقق. قال جملته الأخيرة بسخرية أغضبت عز الذي احتدت نبرته حين قال
_ مش عاجبينك يا عمر بيه! بتتريق و مش عاجبك عيشتـ,ـنا! طب ما تفارقنا ؟
عمر باختصار
_ اوعدك هفكر في الموضوع دا. غصب عز الدين من حديث ولده الذي لا يُجدي معه النقاش و قبل أن يستطيع أن يُجيبه تدخلت سعاد بحزم
_ عمر يعمل اللي هو عايزه، و يقول اللي هو عايزه و اللي مش عاجبه هو اللي يفكر يمشي. اتسعت ابتسامة عمر الساخرة فهو يعلم أن جدته هي الأخرى تتملقه لأجل ما تُريده، فتحدث بتهكُم
_ تسلميلي يا غالية. عز الدين بحدة
_ بطلي تعصيه عليا انا وأمه الغلبانة يا ماما. أنتِ كدا بتضليه.
كانت نبيلة ترتدي قناع الضعف الذي لا يتأثر له سوى زوجها مما جعل سعاد تقول بجفاء
_ معاشرني بقالك ستين سنة ولسه متعرفش اني امك بتعمل اللي هي عايزاها و مبيفرقش معاها حد، وبعدين دا اعز من الولد ولد الولد يا عز. يعني عمر دا أعز منك. هتفت نبيلة بلهجة أتقنت تزييف الألم بها
_ اعملي اللي أنتِ عايزاه بعيد عن ابني لو سمحتي يا ماما، وانا عارفه انك بتحبي عمر. بس بلاش تبعديه عننا. عني على الأقل أنتِ أم زيي وووو
قاطعتها سعاد بلهجة جافة يشوبها التهديد
_ انا مش زيك، و ابنك قدامك اهو أنا مبعدتوش عنك ولا حاجه. يمكن هو بينفر منك بس دا مش مني. راجعي أنتِ نفسك. عز الدين بغضب
_ ماما. نصب عوده و هو يججذب المقعد ليضمه إلى الطاولة قبل أن يقول بلهجة جافة تحمل التهكم في جوف كلماتها
_ طب انا كلت يا جماعه. حد فيكوا عايز يكرعني ولا حاجه! برقت أعين الجميع فتابع موضحًا
_ يعني بما انكوا عمالين تنتشوني من بعض زي العيل الصغير.
حبس الجميع أنفاسه من حديث عمر الذي كانت عينيه تحمل الغضب في طياتها، فلم يتحدث أحد
ليُتابع هو ناظرًا إلى هايدي بجمود تجلى في نبرته حين قال
_ لو بتفكري تخرجي فاطلعي غيري اللبس دا. اغتاظت من أوامره فهتفت بانفعال
_مالو لبسي؟ و بعدين بابي و مامي شايفني و مقالوش حاجه. لم يتنازل عن جموده حين قال
_ مش هكرر كلامي تاني، و اللبس دا تبقي تلبسيه لما أقرر اتبرى منكوا أن شاء الله، ودا هيحصل قريب متقلقيش.
توجه إلى مقعد سعاد وهو يجذبه الى الخلف قائلًا بجمود
_ يالا عشان تاخدي دواكي. سعاد باعتراض، فهي لم تُكمل جولتها مع نبيلة بعد
_ انا لسه مخلصتش أكل. يعلم ما الذي لم تكتفي منه لذت اجابها بتهكم
_ كفاية عليكي كدا. صحتك. قام بإيصالها إلى الأعلى و قام بإعطائها دوائها في صمت قطعته حين رأته يتوجه إلى الخارج لتقول باستفهام
_ فكرت في اللي قولتلك عليه ؟ عمر باختصار
_ مش فاكر بتتكلمي عن ايه، و مش ناوي افتكر. سلام.
أنهى حديثه و توجه إلى الخارج، فمر من جانب غرفة أبية لتتجمد قدميه عن الحركة حين سمع حديث والدته الصارخ
_ شايف بتعمل ايه؟ كل دا عشان محملاني ذنب اختك اللي هربت و فضحتكوا. عز الدين في محاولة لتهدئتها
_ اهدي يا نبيلة. أنتِ عارفة ماما وطريقتها. ايه جاب سيرة نسمة الله يرحمها دلوقتي ؟ نبيلة بصوت باكي
_ بناتها اللي طلعولنا من تحت الأرض. ما صدقت حياتي ارتاحت بعد ما قعدت عالكرسي دا. بس اهي لقت سبب عشان ترجع تحاربني تاني.
عز الدين بتعب
_ قولتلك نمشي و نروح فيلا تانية اكبر و احسن وأنتِ مردتيش.