Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران ٦

مرت الدقائق على ظهر سُلحفاة حتى أنهت ما بيدها و توجهت إلى عملها الذي كان المهرب الوحيد أمامها لتخرج من هذا المكان الذي تبغضه كما لو انه جهنم. لتتوجه رأسًا إلى قسم الأرشيف، فقابلتها أحد الفتيات العاملات معها بالشركة وهي تقول بلهفة
_ أشجان كويس اني قابلتك. دي الفيزا بتاع.تك طلعت يعني تقدري تصرفي المرتب بتاعك عادي. أشجان بامتنان
_ شكرًا يا هدى بس لو هتعبك تعرفيني اتعامل ازاي عشان مبفهمش في الحاجات دي بصراحة.

هدى بسماحة
_ طبعًا. عيوني. جلست أشجان بجانب هدى التي شرحت لها كل شيء وقامت بتنزيل أحد التطبيقات لتُسهِل عليها الأمر و أنهت حديثها قائلة
_ بس يا ستي ومن التطبيق دا تقدري تحولي فلوس و تستقبلي تعرفي رصيدك كام. أشجان بامتنان
_ تسلميلي يا هدى. مش عارفة أشكرك ازاي بجد؟ هدى بمرح
_ يا بنتي ولا اي شكر. الناس لبعضيها. هسيبك انا بقى عشان ورايا شغل كتير.

اومأت هدى بابتسامة قبل أن تُمسِك بهاتفها وهي تتصفح هذا التطبيق لتحاول معرفة رصيدها، فتفاجئت حين وجدت أنه أكبر مما توقعت، فاع.تلت الدهشة ملامحها حين وجدت زيارة عشرة آلاف جنيهًا زيادة عن راتبها الشهري، فأخذت تفكر ربما وصلت إليها هذه النقود بالخطأ؟ ولكنها في نهاية الأمر عزمت على الذهاب لشقيقتها لاستبيان الأمر، فهي لن تقبل بقرشًا واحدًا ليس من حقها، و بالفعل استقلت المصعد للطابق الأعلى وهو طابق المُدراء وحينها شعرب بالحيرة فهي لا تعلم اي مكتب تكون شقيقتها، وحين هاتفتها لم يُجيب على اتصالاتها.

طافت عينيها المكان لتتوجه إلى مكان تخشاه بشدة، ولكن هو سبيلها الوحيد لمعرفة مكان شقيقتها لذا اقتربت من عرين الوحش وهي تتوسل إلى خالقها حتى لا تقابله، فقد كان هناك مكتب كبير يضم طاقم السكرتارية الخاص به، وهي لا تعرف منهم سوى هذه الفتاة التي هاتفتها أكثر من مرة حين بعث في طلبها لذا توجهت إليها بالفعل لتسألها عن مكتب كمال الذي تعمل به شقيقتها وما أوشكت على الحديث حتى أشارت لها الفتاة بالصمت حتى تنهي مكالمتها، فأومأت برأسها بتفهم، و لكنها سُرعان ما تجمدت في مكانها حين سمعت صوت أحد الفتيات التي تقول لفتاة أخرى
_ كدا يبقى خلصنا

القايمة بتاع.ت كل شهر. راجعي معايا كدا عشان مستر خالد بيشدد في الموضوع دا اوي. تقريبًا بيطلع الفلوس دي على روح مراته ولا ايه؟ تحدثت الفتاة الأخرى قائلة باستفهام
_ فلوس ايه ؟ _ دي مبالغ بتطلع كل شهر من حساب مستر خالد الشخصي . بتروح لناس غلابه هو بس اللي عارفهم انا معايا ارقام حساباتهم بحولهم الفلوس، و كل كام شهر بيزود عليهم لو لقى حد يستحق. بس الحمد لله مزادش الشهر دا غير واحد. انا بخاف اتلخبط و خصوصًا أن هو بنفسه بيراجع ورايا ولو نسيت حد ياويلي منه.

هكذا تحدثن الفتاة لتقول الأخرى بانبهار
_ تصدقي راجل محترم. طب قوليلي هي المبالغ دي بتكون كبيرة ولا اي؟ _ مقدرش اقولك كام بالظبط بس اه يعني مش قليلة. اخر شخص مدينه رقمه دا واخد مبلغ محترم تقريبًا مرتب كامل في ناس بتاخد زيه في الشركة.

بهتت ملامحها، و شعرت بألم قوي يجتاح داخلها، كيف له أن يفعل ذلك ؟ و هل يعتبرها ممن يحتاجون لشفقته؟ و هنا زارها هاجس ضاعف من ألمها كثيرًا هل يُعاملها هكذا لأجل والدتها التي تعمل عندهم؟ كاد الد.مع أن يقفز من بين مآقيها ولكنها قمعته بصعوبة حين سمعت صوت الفتاة تقول باستفهام
_ اقدر اساعدك في حاجه؟ غيرت خطتها لتقول بجمود
_ عايزة اقابل خالد بيه ضروري. لو سمحتي قوليله أشجان عزام عايزة تقابلك .

شملتها نظرات الفتاة بتمعُن قبل أن تقول بجفاء
_ خالد مش فاضي. عنده مواعيد مهمة. أشجان بإصرار
_ لو سمحتي انا كمان عايزاه في موضوع مهم. قوليله أشجان عزام بس من فضلك. تنهدت الفتاة بنفاذ صبر قبل أن تُمسِك الهاتف و تحا.دثه قائله باحترام
_ مستر خالد . في موظفه في الأرشيف اسمها أشجان عزام عايزة تقابل حضرتك بتقول في موضوع مهم . قاطعها خالد باختصار
ـ دخليها.

انت في الصفحة 3 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى