أغلقت الهاتف و التفتت تناظرها بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ اتفضلي. التفتت تتوجه إلى الداخل وهي تود أن تصرُخ في وجهه قائلة كيف تجروؤ؟ ولكنها تعلم بأن ذلك مستحيل الحدوث، فهي لا تملك الشجاعة للوقو..ف بوجه اي احد، و رغمًا عن ذلك فهي ستخبره ان يحتفظ بنقوده لنفسه هي لا تريد اي صدقة من أحد.
رفع رأسه حالما شعر بوجودها أمام مكتبه تناظره بأعين تأجج زمردها من فرط الغض.ب، وقد كانت هذه هي أول مرة يرى بهم شيء غير الحزن، ولكن بجميع الأحوال فتوهجه هذا افضل من انطفاءه
_ سامعك.
هكذا تحدث باختصار و بنبرة جافة جعلتها تغض.ب أكثر لذا كانت لهجتها حادة بعض الشيء
_ أسفة لو هاخد من وقت حضرتك بس كنت عايزة اعرف الفلوس اللي وصلتني زيادة على مرتبي دي من حضرتك؟
تفاجيء كثيرًا من استفهامها، فهو اع.تاد على فعل هذا الأمر مع الكثيرين من موظفي الشركة مصدقه جارية على روح زوجته الراحلة، وحسن استمع عن طريق الصدفة لحديثها مع شقيقتها بأنها بحاجة للمال حتى تتخلص من زوجها الذي لا ينفك عن إه
هانتها وضعها على قائمة اولئك الناس ولم يتوقع أن تسأله هذا السؤال ظنًا منه أنها ستفرح، فهذا من شأنه أن يُقلص المسافه بينها وبين حريتها من ذلك الوغد ضارب النساء
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ فلوس ايه؟
أشجان بنبرة حانقة
_ العشر تلاف جنيه اللي وصلوني فوق مرتبي. حضرتك اللي بعتهم؟ خالد بخشونة
_ وانا هبعتلك فلوس فوق مرتبك ليه؟ أشجان بألم
_ صدقة مثلًا زي ما بتعمل مع ناس كتير! بدأ الغض.ب داخله بالتصاعد تدريجيًا لهذا احتدت نبرته حين قال
_ وأنتِ عرفتي الموضوع دا منين؟ أشجان بثبات
_ سمعت عنه. لو سمحت جاوبني على سؤالي. انت اللي بعتلي الفلوس دي؟ ضاق ذرعًا من الحاحها خاصةً و هو شخص لم يعتد على الاستجواب من قبل اي احد لذا قال باختصار
_ ايوا انا.
على الرغم من أنها كانت متأكدة من هذا الأمر بنسبة كبيرة ولكن صراحته ضاعفت من غض.بها مما جعل نبرتها مُستاءه حين قالت
_ طب انا هحول لحضرتك الفلوس تاني عشان أنا مش محتجاها. انا ظرو..في كويسة جدًا و الحمد لله ميجوزش عليا الصدقة. لونت الدهشة معالمه من حديثها و الأكثر معالمها التي كانت مُستاءة إلى حد كبير مما جعله يقول بجمود
_ غريبه مع اني متأكد انك فعلًا محتاجة الفلوس دي. أشجان بصد.مة
_ يعني ايه الكلام دا؟ و مين قالك أن انا محتجاهم؟
تباين ملامحها من الغض.ب للصد.مه و غيرها من مشاعر تتجلى بوضوح على وجهها كان شيئًا مُثير للإهتمام، فقد تبددت لوحة المرأة البائسة التي كان يراها بها دائمًا مما جعله يقول ببرود
_ سمعت! اغتاظت من ترديده لجملتها، فهتفت مُستفهمة
_ سمعت ايه بالظبط؟ ترك القلم من يده و تراجع للخلف يستند على ظهر المقعد قبل أن يقول بخشونة
_ انك عايزة تخلصي من وضع مؤذي بالنسبالك، و محتاجه تجمعي فلوس عشان تعرفي تعملي دا.
برقت عينيها حتى كادت أن تخرج من محجريها من حديثه من المفترض أنه لا أحد يعلمه سوى شقيقتها، و سُرعان ما تحولت صد.متها إلى خزي من أن يعلم ما تتعرض له على يد زوجها مما جعل طبقة كرستاليه من العبرات تتشكل كحاجز زجاجي بينهم وبين الرؤية، فخرجت نبرتها مُتحشرجة حين قالت
_ الكلام دا مش صح و معرفش حضرتك جبته منين؟ لكن احب اقولك اني مش محتاجه فلوسك، ولا محتاجه حاجة من حد. التفتت تنوي المغادرة و عبراتها تفرش الأرض أمامها ولكن سرعان ما تجمدت بمكانهاحين استمعت إلى صوته الحاد خلفها
_ استني عندك.
مدت يديها تحاول محو عبراتها حتى لا يراها هذا المعغطرس الذي اقترب منها يفصله عنها بضع خطوات لتلتفت تناظره بعينين يتراقص بهم الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ أفند.م. هذه المرأة أدهشته حقًا ما الذي حدث لتبكي بهذه الطريقة؟ جزءً منه تعاطف معها، و آخر استاء من بكائها الغير مُبرر ليناظرها بحيرة منها و من شعوره تجاهها مما جعله يقول بخشونة
_ أنتِ ايه حكايتك بالظبط؟ ودت لو تخبره بأنها المرأة التي تحمل أسوأ حظ في هذا العالم ولكنها اكتفت بإجافة مُقتضبة
_ مفيش حكاية ولا رواية. فلوس حضرتك انا مش محتجاها.
لدهشتها و دهشته حين اقترب يجلب أحد المحارم الورقية و يناولها إياها قبل أن يقول بلهجة لم تكُن جافة كعادته انما هادئة
_ مبتكلمش على الفلوس دلوقتي. بتكلم على حالتك الغير مُبررة. انا عملت ايه يستدعي الد.موع دي كلها ؟ تناولت منه المحرمة وهي تمحي عبراتها قبل أن تقول بخفوت
_ الد.موع دي مش بسبب حضرتك. انا بس متضايقة . خالد بتهكم
_ أنتِ على طول متضايقة باين عليكي. انا مشو..فتكيش أبدًا غير وأنتِ معيطة.
اغتاظت من حديثه فلم يكن ينقصها سواه، و ارتفع أحد حاجبيها تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ والله مفيش حد بيعيط من غير سبب. محدش عاقل بيحب النكد يعني! خالد بجفاء
_ في . الستات بيحبوا النكد قد عنيهم، وانا بالمناسبة بكرهه، فبلاش الد.موع دي عمال على بطال. اغتاظت من حديثه الوقح، و هتفت بنبرة حادة بعض الشيء
_ بعتذر لحضرتك والله. بس لو مكنتش بعتلي الفلوس اللي انا مش محتجاها مكنتش هزعجك بد.موعي.
لوهلة أحتار بماذا يُجيبها، فشراستها أضفت بريقًا فريد من نوعه على عينيها أثره لوهله قبل أن يُعنــ,,ـــــف نفسه على تفكيره الغريب هذا ليلتفت متوجهاً إلى مكتبه وهو يقول بقسوة
_ الفلوس دي خرجت من ذمتي خلاص. لو مش محتجاها تقدري تصدقي بيها. أوشكت على الاع.تراض فاحـ,ـدت نبرته حين قال
_ مش عايز جدال كتير. انا قولت كلمتي والموضوع انتهى. تقدري تتفضلي على مكتبك. اغتاظت منه و كادت أن تصرُخ في وجهه ولكنها للأسف لن تفعل ذلك لذا توجهت تنوي المغادرة وهي تسبه في داخلها هو وزوجها و جميع الرجال .
اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، وو..فقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. – يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تك.سر لي ظهراً. – اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي، ولا في مالي، ولا في أهلي، وسهّل علي ما استثقلته نفسي♥️ ★★★★★★★★
يحدث أن تشعر بالشوق لشخص دون أن تعلم السبب ؟ تفتقد حضوره، ضحكته، و حتى النسيم الذي يحمل رائحته، لا تحلو الحياة إلا عند.ما تشرق شمسه على عالمك. هذه ليست معضلة يا صديقي بل انها كارثة الوقوع في العش.ق، و بكل أسف فالنجاة منها أمرًا مستحيل. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
زفر بقوة و كأن الأكسجين المُحيط به لا يكفي لكي تتنفس رأتيه هناك شيء آخر يفتقده وكلما حاول التملص من شعوره تشتد وطأته على قلبه أكثر إلى أن اخذ قرارًا لا يعلم أن كان صائبًا أم لا ولكنه لن يقاوم ما يشعر به أكثر، فهو يشتاقها لذا جذب هاتفه الداخلي و ضغط على زر ما ليأتيه صوت سلمى التي أجابت باحترام
_ أمرك يا مستر كمال؟ تحمحم كمال بخشونة وهو يقول باستفهام
_ سلمى هو انتِ لسه مستلمتيش شغلك في مكتب خالد ؟
سلمى بتوضيح
_ الحقيقة استلمته النهاردة بس كان عندي وقت فاضي، و آسيا طلبت مني استنى هنا عشان لو حضرتك احتجت حاجة اكون موجودة. نبض الفضول دواخله ليقول بلهفة
_ وهي فين؟ _ هي عند مستر وائل.