Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران ٦

هكذا أجابته سلمى بسلاسة ليشعر ببداية اشتعال حريق داخل صدره لا يعرف سببه أو ربما لم يهتم للسبب، فهو غاضب و بشدة مما جعله يهتف بجفاء
_ طب كلميها خليها تيجي عندي ضروري. اندهشت من طريقته في الحديث، ولكنها لم تعلق بل رفعت رأسها لتُطالع الساعة التي أمامها قبل أن تقول باحترام
_ تمام هتصل عليها حالًا..

اغلق الهاتف بغض.ب لا يعرف كنهه، ولكنه هائل يجتاح صدره بطريقة لم يعهدها مُسبقًا، فهو لم يكُن شخصًا عصبيًا من قبل ما الذي يحدُث له الآن؟
رن هاتفه الداخلي فالتقطه وهو يظن أنها المتصل ليتفاجيء بسلمى التي قالت
_ مستر كمال الكل في الكافيتريا دلوقتي لأن وقت البريك ابتدا. قاطعها كمال بحدة
_ طب اقفلي.

اندهشت من طريقته،و لكن تضاعفت دهشتها حين وجدته يخرج من مكتبه كالإعصار ليتوجه إلى الكافيتريا الخاصة بالشركة ليتعاظم غض.به حين شاهد ضحكتها العذبة التي تُرسُلها لهذا الغبي الذي يضحك كالأبله المتيم بها نعم، فهو يعلم كيف تكون نظرات الرجل لإمرأة تُعجبه، وحين أوشك على التقد.م نحوها وجد جميع الأعين تلتفت نحوه باحترام جعله يعود إلى رشده، و يتذكر موقعه في هذا المكان مما جعله يُغير وجهته إلى طاولات المدراء بعد أن أتقن رسم الجمود فوق ملامحه، ولكن لسوأ حظه، فقد التقمت عينيها غض.به و طريقته في التحديق بها ما أن دلف إلى المكان لذا لم تُعطيه أي اهتمام و واصلت حديثها

مع وائل، وقد أتقنت التلاعب بملامح وجهها الجميل و تعبيراته للحد الذي ضاعف من اعجاب وائل و غض.ب كمال إلى أن اقتربت منها أشجان قائلة بتقريع
_ اتلمي يا بنتي لو رؤو..ف شافك وأنتِ بتتكلمي مع وائل دا هيزعل اوي. تجاهلت ذلك الهياج الذي اصاب دقات قلبها عند ذكرها اسم رؤو..ف و اقتربت بجانب أشجان قائلة بخفوت
_ دا رئيسي في الشغل ايه المشكلة لما اتكلم معاه، وبعدين انا عارفه حدودي مع الناس كويس و مبتخطهاش و دا عشاني مش عشان حد.

زفرت أشجان بتعب، فيكفيها ما تمر به كما أنها تعلم كم شقيقتها عنيدة، فالتفتت إلى الجهة الأخرى لتصطد.م بأعيُن سوداء كبئر عميق يرهبها النظر إليه خو..فًا من أن تسقط به، ولا تجد من يساعدها، فقامت بالإلتفات إلى الناحية الأخرى وهي تتناول غدائها بهدوء، فقام وائل بتوجيه سؤال لها، فرفعت رأسها تطالعه بتيه وهي تبتسم بمجامله كي لا تُحرجه، فتابع مزاحه معها مما جعل ابتسامتها تزداد.

مما جعل أحد حاجبيه يرتفع وهو يطالع ضحكتها، فقد كانت المرة الأولى التي يراها تضحك، و كم كانت ابتسامتها رائعة للحد الذي جعل استفهام مُثير يندفع إلى رأسه
_ كيف لشخص أن يطمس هذا البسمة الرائعة ؟ _ غريبة يعني أول مرة اشو..فك بتتغدى هنا؟ هكذا استفهم كمال بجفاء قابله خالد بالجمود حين قال
_ عادي . زهق، و انت ايه اللي منزلك؟
أضاف خالد هذا الاستفهام ولكن سرعان ما استرعى انتباهه نظرات شقيقه المتعلقة بهذه الفتاة ليُضيف بس.خرية
_ كدا انا عرفت ليه؟

التفت كمال قائلًا باستفهام
_ بتقول ايه؟ خالد بغموض
_ بقول متحومش حوالين النا.ر لو مش هتتحمل حرارتها. اندهش كمال من حديث خالد الذي أعطاه غمزة ماكرة قبل أن يتناول فنجان القهوة ليرتشف منه فاستفهم كمال وهو يتصنع عد.م الفهم
_ تقصد ايه ؟ مفهمتش! خالد بس.خرية
_ متبقاش كمال الوتيدي لو مفهمتش. تحمحم كمال قبل أن يقول بمُزاح
_ الكينج بتاعنا مبيفوتش عليه حاجه أبدًا. بس لا الموضوع مش زي ما انت فاهم. دا مجرد اعجاب بشخصها و أنها اتحدت ظرو..فهم و قدرت توصل للمكان دا.

خالد بابتسامة هادئة
_ فاكر واحنا صغيرين لما كنا بنلعب و كان بابا بيسميك فوكس. كمال بمرح
_ عشان كنت ذكي. أضاف خالد بمزاح
_ و مكار. اتسعت ابتسامة كمال قبل أن يقول بتوضيح
_ بس طول عمري بلعب بنزاهه تنكر؟ خالد بهدوء
_ لا منكرش. بس عارف المشكلة دايمًا مبتبقاش فينا احنا. يا بتبقى ظرو..فنا معندانا. يا بتبقى الناس مش سالكة. يا بيبقى القدر عايز كدا. لون الحزن معالم كمال حين قال
_ بتتكلم عن نبيلة صح؟

قست ملامحه و نبرته حين قال
_ هي واللي زيها. _ بس نبيلة مش بالسوأ اللي انت شايفها عليه. هكذا تحدث كمال ليقاطعه خالد بجفاء
_ انا عمري احساسي ما خاب تجاه حد. فرغ من ارتشاف قهوته ليضع القول فوق الطاولة قبل أن ينهض من مكانه وهو يقول بجفاء
_ قول للفوكس يركز على هدفه قبل ما يطير منه. سلام .

كانت كلمات خالد تطن في أذنيه أثناء عودته إلى مكتبه وهو يعاند نفسه تارة و تارة أخرى يحاول إقناعها بأن الأمر لا يستحق، و في النهاية قرر أن يُلاعب فريسته حتى يصل إلى حقيقة ملموسه لما يشعر به لذا لم يطلب رؤيتها حين عاد إلى مكتبه بل انكب على عمله إلى أن مرت ساعة وأكثر وهي بالخارج تفكر لما لم يُرسِل في طلبها ؟

تكاد تقسم بأنها رأت ألسنه اللهب تتراقص في مقلتيه حين كانت تجلس مع وائل بالأسفل، و قد ظنت بأنه سيُرسِل في طلبها، ولكنها لم تنتظر حتى يفعل ذلك لذا قامت بجمع بعض الأوراق التي تنتظر توقيعه و توجهت إلى مكتبه تطرق الباب الى أن سمح لها بالدخول لتتقد.م نحوه بخطوات مدروسة، وعلى وجهها ابتسامة بسيطة لتقول بهدوء
_ مساء الخير يا مستر كمال.

اومأ برأسه دون حديث لتقول بوضع الأوراق أمامه وهي تتعامل بطريقة طبيعية جعلت الغض.ب يتصاعد إلى رأسه، ولكنه لم يُظهُر ذلك لتُتابع وهي تقول بعملية
_ كمان نص ساعة في اجتماع مع رؤساء البنوك. لو تحب حضرتك اجيبلك قهوتك قبل الاجتماع؟ كمال بجمود
_ انا شربت تحت في الكافيتريا. أتقنت تزييف العفوية في لهجتها حين قالت بلهفة
_ لا حضرتك أكلت بس مأخدتش قهوة خالد بيه بس اللي طلب قهوته. صُدِم حين لمس اهتمامها الصريح له الءي جعل دقات قلبه تبدأ بالشجار داخله فرفع رأسه يقول بس.خرية
_ دا أنتِ مركزة بقى؟

انت في الصفحة 5 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى