Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري ٧

عمر بسخرية
ـ مش التايب بتاعها! حلو اوي دا، اعرفيلي ايه هو التايب بتاعها بالظبط عشان أحدد أهدافي القادمة. ابتسمت على حديثه قبل أن تتلقى ضر\بة من غنى التي أشارت لها في الخفاء مما جعلها تتراجع إلى الهدف الرئيسي من هذه المحاد\ثة لتعود مرة أخرى لنبرتها الهادئة حين قالت
ـ بقولك ايه انت لسه عند ياسر؟ ـ اه فعلًا بس شكلي هقوم. حصل عندهم حالة و\فاة و هيسافروا عالفجر فمش هعطله أنتِ قدامك كتير عندك ؟

شروق بلهفة
ـ لا انا عادي في أي وقت عدي عليا. قولي يا عمر. هو مين م\ات عند ياسر؟ عمر بسلاسة
ـ دي والدة خطيبته. برقت عيني غنى التي انطلقت كلم\ات عمر كسهم نافذ في أعماق قلبها. لتحاول شروق معرفة المزيد مما جعلها تقول باستفهام
ـ ايه دا هو ياسر خطب؟ ـ تقريبًا اه. انا لسه معرفتش منه الحوار بالظبط. بس اتحكى قدامي الكلام.
هكذا تحدث عمر بسلاسة ولا يعرف وقع كلم\اته على قلب غنى التي هبط الدمع من بين مآقيها بصمت جعل شروق تسرع في إنهاء المكالمة حتى تطمئن على صديقتها
ـ طيب يا عمر هكلمك كمان شويه.

عمر باهتمام
ـ في حاجه؟ انتِ كويسة؟ شروق بلهفة
ـ اه كويسة هكلمك كمان شوية. أنهت المكالمة وهي تتوجه إلى غنى القابعة بين ذراعي آسيا تبكي بصمت كمن اعتاد على هذا الموقف و هذا الألم لتقول شروق بحنو
ـ متعمليش في نفسك كدا يا غنى؟ اللي حصل دا كان شيء متوقع. خصوصًا بعد اللي قالهولك آخر مرة. غنى بنبرة تقطر وجعًا
ـ عارفة. بس كنت اتمنى الدنيا تفاجئني ولو مرة و تفرحني بحاجة بحبها.

كان ألمها عظيمًا ووجعها لا يُحتمل و كأن أوتار قلبها تتمزق وهي عاجزة لا تملك القدرة حتى على الصُراخ لتهتف آسيا بحنق
ـ بصي ربنا هو اللي اختار، و انتِ تستاهلي أحسن منة مليون مرة. متزعليش نفسك. شروق بتفكير
ـ و في رأي تاني. هو ممكن يكون بيردلك القلم أو عايز يحسسك باللي هو حس بيه لما اتخطبتي. انا مش عبيطة، و ياسر لسه بيحبك فعلًا. بريق من الأمل تسلل إلى داخلها و قد اختار قلبها أن يقتنع بهذا الحديث عل الألم بداخلها يهدأ قليلًا

اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال. – اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت. – يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب♥️ ★★★★★★★★★★ جاء الصباح هادئًا عند البعض و عند البعض الآخر مُغبرًا برماد القلوب التي احترقت ليلًا دون أن تجد أحد يحاول إخماد حرائقها.

ـ صباح الخير يا خالد. توقف أمام سيارته حين سمع صوت شقيقته نبيلة قادم من الخلف، فالتفت على مضض وهو يوميء برأسه لتقترب نبيلة وهي تقول بهدوء
ـ عامل ايه النهارده ؟ خالد باختصار
ـ بخير. لم يكن الحديث يطول بينهم أبدًا لذا شرعت في الحديث مُباشرةً
ـ ميرهان كانت عندي امبارح، و بصراحة البنت زعلانه منك اوي خالد بجفاء
ـ بس أنا لسه مزعلتهاش. نبيلة بنبرة ودودة
ـ بالراحة عالبنت يا خالد. ميرهان لسه صغيرة، و محتاجه منك شوية حنية.

خالد بنبرة يشوبها السخرية
ـ الحنية مش حل يا نبيلة ولا ايه ؟ تعلم إلى ما يشير بحديثه لذا تخطت هذه النقطة الشائكة لتقول بنبرة يشوبها التوسل
ـ مش فكرة كدا. انا بقول تفهمها بالراحة و تتعامل معاها بهدوء نفذ صبره من حديثها الذي يعلم بأنه ماهو إلا مقدمة لشيء ما لذا هتف بجفاء
ـ بدل ما تدافعي عن ميرهان ظبطي هايدي عشان اللتنين دول مش عاجبني. نبيلة بهدوء ـ ليه؟ دول بنات زي الورد.

خالد بنبرة جافة تحمل الكثير بين طياتها ـ دا على حسب اي نوع ورد تقصديه؟ في أنواع سامة، انا ماحبش بناتنا يكونوا منهم. حاولت تجاوز كل النقاط التي ستجعلها في مواجهة لومه لذا قالت بلامُبالاة
ـ متكبرش الموضوع يا خالد. خالد بنبرة حازمة
ـ انا لسه مكبرتش المواضيع، ومن مصلحهم أنها متكبرش. عرفيهم كدا. حاولت تملقه قائلة بابتسامة مطمئنة
ـ متقلقش انا هتكلم معاهم. خالد بجفاء
ـ كويس. عشان لو الوضع متظبطش أنتِ هتتحاسبي زيك زيهم.

ضاقت ذرعًا من هذا الحديث الذي لا يروق لها فقالت بضجر
ـ قولتلك متقلقش يا خالد انا هتكلم معاهم و أشوف في ايه. المهم كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع ناظر ساعته قبل أن يقول بنفاذ صبر
ـ الموضوع اللي عايزاني فيه بره عني. ابنك مش صغير وعارف بيعمل ايه. تشقق قناع البرود الذي كانت ترتديه لتهتف باستنكار
ـ يعني انت موافق عاللي عمله يا خالد؟
خالد بجمود
ـ ماليش اني اقبل أو ارفض. الموضوع لا يهمني ولا يخصني.

حاولت اللعب على مشاعره وقالت بنبرة حزينة وهي تستعد لذرف عبرات التماسيح علها تؤثر به
ـ طيب اكيد أنا اهمك قولي اعمل ايه؟ ابني بيضيع مني و سعاد عايزة تاخده مني شملتها نظراته بطريقة اجفلتها قبل أن يقول بقسوة
ـ لا أنتِ ولا سعاد هتقدروا تسيطروا على عمر. عشان هو مش عز الدين، و لو شوفتي الحكاية من بره هتلاقي أن الزمن بيدور و دا اللي مخوفك يا نبيلة. تلعثمت الحروف فوق شفتيها حين قالت
ـ تقصد ايه ياخالد؟

لم يستطِع منع التشفي من التسلل لنبرته حين قال
ـ اقصد أن اللي عملتيه بيترد، وللأسف محدش هيقدر يعملك حاجة عشان كل حاجه في الدنيا دي سلف و دين. أنهى جملته و استقل سيارته لينطلق إلى عمله تاركًا نبيلة خلفه تحترق كمدًا من حديثه الذي بقدر صوابه بقدر ما تمقته.

دلف إلى مكتبه و لا إراديًا ذهب تفكيره إلى منطقة خطر تحمل على لافتتها اسم إمرأة الحزن و الجمال التي غزت أحلامه البارحة خاصةً حين اخبرته ابنته أنها اشتاقت لرؤية صديقتها، فأخذت الاستفهام\ات تدور بعقله كالطواحين ما الشيء المُميز الذي وجدته طفلته في هذه المرأة جعلها تتعلق بها بهذه الطريقة؟
لحقت به سلمى التي ما اد دلفت الى الداخل حتى شرعت في اخباره بمخططه اليومي إلى أن انتهت وهي تضع أمامه بريده الأسبوعي ليطالعه وهو يستفهم بخشونة
ـ ايه رأيك في مستوى البنت بتاعت الأرشيف؟ في أخطاء في الملفات ؟

تحمحمت سلمى لا تدري ماذا تخبره؟ ليطول صمتها مما جعله يرفع رأسه يناظرها باستفهام
ـ ساكتة ليه؟ قررت أخباره بالحقيقة حين قالت
ـ لو حضرتك تقصد أشجان، فهي أصلًا مستلمتش الشغل اللي حضرتك بلغتني بيه، ولما سألت عليها عرفت انها مشيت بعد ما حضرتك مشيت على طول. حتى من غير ما تستأذن. موجة عارمة من الغضب اجتاحته للحد الذي جعل نظراته تُظل\م و ملامحه تتجهم مما جعل سلمى تشعر بالذُعر الذي جعلها تقول بلهفة
ـ بس أنا عملتهم وجهزتهم لو حضرتك تحب تشوفهم..
ـ على مكتبك.

أومأت برأسها بلهفة وهي تحمد ربها أنها ستنجو من بين براثن الوحش الذي جاءت كلم\اته قاسية حين تابع
ـ لو سألت قوليلها استغنينا عن خدم\اتها. ـ حاضر يا فندم. لا يعلم لما شعر بكل هذا الغضب الهائل تجاهها، فقد كان يشعر بخليط غريب من المشاعر نحوها يتسيد هذا الخليط الشفقة على ظروف حياتها، ولكنه لا يتهاون في الإهمال و خاصةً أن كان عمدًا.
ترك القلم من يده وهو يزفر بقوة ليتوجه إلى النافذة وهو يشاهد المارة من بعيد بنظرات زائغة اهتدت فقط حين وقعت عينيه عليها.

كانت تهرول إلى الأعلى وهي تلهث من فرط التعب، فقد قضت الليلة الماضية بجانب طفلها المريض، فمنذ أن اخبرتها المدعوة مديحة البارحة أثناء العمل بأن تأتي في الحال لإن طفلها مريض وهي على هذا الحال تجري هنا وهُناك لكي تعد الطعام و تجلس بجانب طفلها وتلبي طلبات طفلتها الصغيرة و حم\اتها حتى أنها لم تنم سوى ساعات قليلة منذ البارحة ولكنها مُجبرة على المواصلة رغم إنهاك الجسد والروح.

فورًا صعدت إلى الطابق العلوي و داخلها تبتهل الى الله حتى لا يعلم بأنها لم تنجز الأعمال التي كلفها بها، وحين دلفت إلى مكتب السكرتارية الخاص به توجهت فورًا إلى سلمى وهي تقول بأنفاس لاهثة
ـ من فضلك. مستر خالد كان مكلفني بشغل اعمله قالي هيكون مع حضرتك. شعرت سلمى بالإشفاق عليها ولكنها لا تملك من أمرها شيء لذا قالت بأسف
ـ مفروض كنتي تستلميه امبارح، ولما اتأخرتي بعت أسأل عنك قالولي مشيت. اضطريت اعمله، و للأسف مستر خالد لما عرف قالي اقولك أن احنا استغنينا عن خدم\اتك.

هوى قلبها بين ذراعيها، فالحياة دائمًا ما تغتال أحلامها ببراعة، و تقطع عليها جميع سبُل النجاة دون اعتبار لكونها أضعف من أن تقف في مواجهة نسمة هواء، فكل شيء يُثقِل كاهلها حتى التنفس بات ثقيلًا على صدرها.
ارتمت بثقلها على المقعد خلفها، و هي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة، لتقترب منها سلمى قائلة بلهفة
ـ أنتِ كويسة؟

انت في الصفحة 4 من 16 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى