ـ يا ميلة بختك في بنتك يارضا. هي دي اخرتها يا بنت بطني! بتقرطسي جوزك! هكذا هتفت رضا ما أن أخبرها رؤوف بما هو متفق عليه لتثور كالبركان في وجه أشجان التي قالت بنبرة مقهورة
ـ ايه الكلام دا يا ماما بس! بقرطسه دي كلمة وحشة اوي ـ اومال اللي عملتيه دا اسمه ايه ؟ تروحي تشتغلي في الشركة من غير ما يعرف دا اسمه ايه؟
هكذا تحدثت رضا بغضب فبررت أشجان فعلتها قائلة بنبرة مُلتاعة
ـ الشركة احسن مليون مرة عن المكتب الزفت اللي الهانم أمه كانت مشغلاني فيه، وبعدين هو ميفرقش معاه انا بشتغل فين. أهم حاجه الفلوس اللي بق\بضها وبس. رضا بانفعال
ـ أنتِ بتعايري جوزك يا قليلة الرباية! ما كل الستات بتشتغل و بتساعد رجالتها. مانا اهو بشتغل من يوم ما اتجوزت و بساعد ابوكي. عمرك شفتيني فتحت عيني فيه ؟ أشجان بانفعال
ـ بس بابا مش زي أمين. عمره ما هانك ولا ضر\بك ولا عمل اللي أمين عمل ربعه معايا.
ـ أمين دلوقتي وحش! مش دا حبيب القلب اللي مسكنا فيه و تبتنا! مش دا أمين اللي كان مستتك عشر سنين جواز، و جايبلك الحلو كله! دلوقتي بقى وحش! لم تعُد تحتمل كل هذا القهر الذي تحياه أمام والدتها التي تخشى كلمة الطلاق كما يخشى المجرم العقاب لتصرُخ بأسى
ـ حرام عليكي بقى. أنتِ في كل مشكلة تفكريني أنه كان اختياري. عارفة اني انا اللي اتنيلت اختارته و اختارت غلط. لانا أول ولا آخر واحدة تختار شخص غلط وتبقى عايزة تطلق منه.
اهتاجت رضا و صرخت بانفعال
ـ تطلقي من مين يا عين أمك! لا يا حبيبتي معندناش حاجه اسمها طلاق. بدل خلفتي منه عيال يبقى تعيشي و تتحملي عشانهم. أنتِ ابوكي مش مليونير. أنتِ ابوكي على باب الله و اللي بيجيبه يدوب بيقضي علاجه وانا تعبت من الشيلة اللي انا شيلاها. مش ناقصة هم على همي. انطلق بارود كلم\اتها في صدر أشجان التي قالت بنبرة تفوح منها رائح الوجع
ـ هم! أنا هم يا ماما!
شعرت بالألم و الندم على ما تفوهت به، ولكنها ظنت أنها تسير على الطريق الصحيح في جعلها تحاول بشتى الطرق الحفاظ على حياة ابنتها من الخراب لذا قالت بجفاء مزيف
ـ بلاش صعبنيات. أنتِ تسمعيني كويس. سيبي العيال معايا وروحي استسمحي جوزك و اعتذري منه عن اللي حصل، وربنا يهديه ويسامحك. أنتِ غلطانه والغلط راكبك من ساسك لراسك. دا لو قعد في قاعدة رجالة وقال الكلمتين دول هيحط راس ابوكي في الطين و دا ياحبة عيني مش ناقص. يمـ,ـوت فيها.
والحقيقة أنه في هذه اللحظة لم يمُت أحد سواها، فكم كان مؤلم أن تشعُر بأنها مجرد عبأ في هذه الحياة على أهلها ثم زوجها. كم تألمت في هذه اللحظة و ودت لو تكُن اخر لحظاتها في الحياة ولكن لسوأ حظها فمازال للعمر بقية، ولهذا ستعمل جاهدة حتى تقف على قدميها ولا تحتاج لأحد لذا قالت بجمود
ـ حاضر. هروح أراضيه. تأثرت رضا من مظهر أشجان كثيرًا لذا قالت بحزن
ـ يا بنتي أنا خايفة على بيتك والله. إن كان عليكي أنتِ وولادك انا اشيلكوا في عنيا. بس خراب البيت مش سهل، والناس هنا مبترحمش.
لم تفلح كلم\ات والدتها في التخفيف من وقع الخذلان على قلبها لذا ولأول مرة بحياتها تقسو نبرتها حين قالت
ـ وانا هسمع كلامك وهرجع بيت جوزي. بس افتكري انك بعتيني و دي مش أول مرة، وافتكري كمان أن هييجي عليا يوم مش هكون محتاجة لحد فيه، ووقتها هعمل اللي يريحني أنا وبس، وحتى مش هاخد رأيك.
أنهت حديثها و توجهت إلى داخل الغرفة تجمع اغراضها وهي تقسم بداخلها أنها ستتحرر من هذا القيد، و سيكون ألمها هذا دافع قوي يجعلها تعافر أكثر حتى تحطم هذا القيد الذي يُحكم طوقه حول عنقها.
توجهت إلى باب البيت وهو تحمل حقيبتها و بيدها طفليها فهرولت رضا قائلة بنبرة يتغلغل بها ندم كبير
ـ سيبي الولاد معايا وهجبهملك باليل. التفت أشجان إليها بأعين تفيض بالقسوة التي تجلت في نبرتها حين قالت
ـ ولاد هييجوا معايا. أنتِ مش ناقصة هم. ربنا يعينك، و لو مش عارفة هتقولي ايه لبابا لما ييجي. قوليله اني مشيت عشان أنا عايزة امشي. عن اذنك.
★★★★★★★★ ـ و بعدهالك يا بدرية! ايه بتجاوحي ليه؟ زناتي جالي انك مريداش تبعتيلي البت اللي عِندك. صوح الحديد ده؟ هكذا تحدث رماح وهو ينظر إلى بدرية الي راوغته حين قالت
ـ صوح يا رماح. رماح بوعيد
ـ و من امتى بتجفي جصادي يا بدرية؟ بدرية بنبرة جافة ولكن يشوبها الحسرة
ـ لما يكون فيها حرجة جلبي يا رماح. ضيق عينيه بمكر تجلى في نبرته حين قال
ـ لساتك عم تعشجيني اياك. بدرية بتحسُر
ـ بختي لمنيل هعمل ايه بجى في جلبي اللي چايبلي اللعنة طول عمري.
رماح بنبرة مُغترة
ـ لعنة! عشجك ليا لعنة؟ ـ مستغرِب إياك؟ قهقه رماح على حديثها قبل أن يقول بتقريع
ـ يا مرا يا نكارة للچميل. تنكري ان اني كمان عشجتك! داني متچوزتش مره غيرك. بدرية بتحسُر
ـ صوح. متچوزتش غيري. لكن مع\شقتنيش. عشجك كان لبت الوتايدة. فاكر يوم ما عرفت اني حبلة چبرتني اسجط نفسي. عشان معيزش ولاد غير منيها. رماح بجفاء
ـ لساتك فاكرة يا بدرية منستيش! ـ لاه. منسيتش. هو في حد بردك بينسى حسرة جلبه.
هكذا تحدثت بحر\قة ليقول رماح بنبرة صادقة
ـ عِندك حج. بس أنتِ عارفة اني مفتحتش جلبي لمرا غيرك، ولا حد يعرِف اللي أنتِ تعرفيه عني، ولما بتك م\اتت جبلت انك تاخدي بت اخوكي زناتي تربيها معاكي بدالها. راضيتك اهو. بدرية بحدة
ـ ودلوق چاي عايز تخلي البت اللي اعتبرتها بتي واحدة من حريمك و\فاكرني هوافجك اياك! رماح بنفاذ صبر
ـ اخوكي غلط و لازمن ياجد عقابه. ـ عاقبه لحاله. البت ملهاش صالح. رماح بحدة
ـ مش أنت ِ اللي هتجوليلي اعمل ايه و معملش اي؟
بدرية بتخابُث
ـ جولي يا رماح لساتك مجربتش من صافية؟ اتقد غضبه و اشتعل من استفهامها فاقترب منها بخطوات وئيدة وعينين تحملان من الغضب ما يُفزع أعتى الرجال ولكنها لم تفزع بل ظلت في مكانها ليقول رماح بشراسة
ـ لو خطيتي بحديدك الموضوع هزعل وأنتِ خابرة زين كيف زعلي؟ تساقطت عبرات التماسيح من بين مآقيها وهي تقول بمرارة
ـ خابرة، و جولتهالك جبل سابج. مـ,ـوتي على يدك، فمش خايفة اعمل اللي تعمله.
كانت تعرف نقاط ضعفه جيدًا و تعرف بأنها في يوم من الأيام كانت ترياق لوجع الرفض الذي تلقاه منا المرأة الوحيدة التي أحبها لذا اختارت كلم\اتها بعناية لتحول غضبه إلى منطقة أخرى و قد نجحت في مسعاها ليقول بنبرة مثقلة بالرغبة
ـ عيبك انك عارفة غلاوتك عِندي، وعشان أكده مش هجرب من البت. لكن بشرط. لم تتحدث بل ناظرته بترقُب ليُتابع بخسة
ـ أن مكنتش البت تبجى انتِ. اتوحشتك يا بدرية. اتوحشت مرتي مش أنتِ مرتي بردك!
بدرية بقهر
ـ بطلنا يا رماح. مبجاش عندي دوا لچروحك. روح خلي اللي چرحك يداويك. لاني ولا البت. بعد عنينا. عاد إلى جهامته مرة أخرى و قام بدفعها بقوة لتقع على المقعد في اخر الغرفة وهو يقول بشراسة
ـ يبجى البت، و جدامك كمان. شهقت بذُعر حين وجدته يتوجه إلى غرفة ضي التي لم تكن موجودة بالغرفة، فصرخ رماح
ـ البت راحت فين؟ هرولت بدرية تبحث عن ضي فلم تجدها لتقوم بلطم خديها. وهي تقول بذُعر
ـ يا مصيبتي البت هربت!
اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يك\سرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة”♥️ ★★★★★★★★★ ـ أهلًا بالوتايدة. نورتونا يا رجالة. هكذا تحدث ياسر مُرحبًا بأبناء عمومته و هم خالد، كمال، عمر، ورحيم ليقول الأول بوقار
ـ نورك يا ياسر. عامل ايه؟ ياسر بجمود
ـ بخير الحمد لله.
كمال بسخرية
ـ متقلش اننا وحشناك يا ريس! ياسر بتهكم
ـ لا مش هقول متخافش. تدخل عمر مازحاً
ـ وحشناه ايه بس اكيد في كارثة. العيلة دي مبتتجمعش غير في المصايب. خالد بفظاظة
ـ ما نخف استظراف خلوا الراجل يعرف يتكلم.