افاقت كاميليا من شرودها علي يد غرام تربت علي كتفها قائله
” أيه يا كوكي اللي موقفك كدا مدخلتيش ليه ؟”
كان هذا تزامنًا مع كلمــ,,ـات فاطمه الغاضبه
” الزم حدودك يا على انا مسمحلكش تتكلم بالطريقه دي عن كاميليا و دا بيتي و كلمتي هي اللي هتمشي فيه و لو مش عاجبك اتفضل الباب يفوت جمل.. ”
فتحت كاميليا باب الشقه و قالت بصوت حاولت ان يبدو قويًا
” لا يا خالتو . لو في حد هيمشي يبقي انا..
كفايه اوي فتحتولي بيتكوا و احتضنتوني و عاملتوني كإني واحدة منكوا ”
علي و فاطمه بصدمه في آن واحد
” كاميليا !”
************
” انا عظيم في عين نفسي ،
لإني وحدي أعرف صراعاتي ،
و مُعاناتي و انكساراتي ، و شاهد علي كل اللحظات التي كادت ان تهزمني و لم تفعل ” ..
– ديستويفسكي
يقف أدهم أمام مرآته يتأمل ملامحه وهيئته الجذابه التي تجذب اليه النساء راكضه
فهو يتميز بخفه ظل و وسامه مفرطه مع قامه مديده و كان كثير المزاح لدرجه ان البعض يري به صورة الشاب العابس الذي لا يأبه لشئ و لا لأحد و هكذا كان يراه اقرب الناس إليه عائلته !
ولكن لا يعلمون ان بداخل اعماقه يوجد شرخ كبير فهو قد عشــ,,ـق و بشده و علي قدر عشــ,,ـقه كان ألمه و لكنه لم ينحني فقد استطاع التغلب علي جرحه و وجع قلبه و اعاد بناء حياته من جديد دون البوح لأحد بما يدور بداخله حتي ظن الجميع و كأنها كانت مجرد نزوة لم يقف عندها و لو لحظه…
و لكنها كانت أشبه بمعركة خرج منها ظافرًا بذاته الجديده ململمًا شتات نفسه حاملًا بقايا قلب قد أقسم علي الا يتذوق العشــ,,ـق مجددًا !
زفر ادهم حانقًا و نهر نفسا قائلًا
“ايه ي ابو الاداهيم انت هتقلبها نكد و لا ايه.. دانت رايح اسكندريه.. و جو اسكندريه و هوا اسكندريه و دلع اسكندريه….
”
فصدح صوت خلفه قائلًا بمكر
” و مزز اسكندريه و بنات اسكندريه !”
التفت ادهم للخلف فوجد نيفين تقترب منه ضاحكه فقال بصوت ممتعض خفيف
” يادي النيله السودا يا أدهم اهي السفرية انضــ,,ـربت واتنبر فيها من اولها ”
فاغتاظت نيفين من تمتمته فقالت محاوله استمالته
” ايه يا ادهومتي انت بتكلم نفسك ولا ايه ؟”
– أدهم باستنكار
” ايه ادهومتي دي يا بت انتِ ما تتعدلي ”
نيفين بحزن حقيقي
” هو انت ليه بتعاملني كدا ؟ ليه كلكوا بتعاملوني كدا ؟
محدش فيكوا بيحبني ولا بيكلمني حتي لما باجي اهزر مع حد بيصدني !”
أدهم. بوقاحه غير مقصودة
” الصراحه انتِ صعبانه عليا اصل تقل الدم دي وراثه حاجه بتبقي في الجينات و جينات طنط سميرة ما شاء الله عليها مسيطرة ”
نيفين بغضــ,,ـب
” تصدق ان انا غلطانه اني جيت اتكلمت مع واحد متخلف زيك ”
ألقت كلمــ,,ـاتها و ولت هاربه من غضــ,,ـبه الذي ظهر جليًا علي ملامحه
زفر أدهم قائلا بحنق
” و دي مالها دي قال يعني اتفاجئت لما قولتلها دمك تقيل !
بت غبيه ..”
قاطع كلامه دخول روفــ,,ـان الغاضب الى غرفته قائله بحدة
“البت دي كانت عندك بتعمل ايه ؟”
زفر أدهم بحدة قبل أن يقول بحنق
” يادي اليوم الاسود !
نعم انتِ كمان ؟”
روفــ,,ـان بإنفعال
” زفته دي كانت بتعمل ايه عندك يا أدهم ؟”
أدهم بملل
” و انتِ مال أهلك هو انا هقدملك تقرير !”
روفــ,,ـان بغضــ,,ـب مكتوم
” البت دي سم أصلا و مش مبطله كلام زي الزفت عن كاميليا هي و الحربايه امها ”
أدهم بنفاذ صبر
” الله يقطعك انتِ و هي وكاميليا في ساعه واحده ”
روفــ,,ـان بصياح
“تصدق اني غلطانه اني جيت اتكلم مع واحد غبي زيك !”
و ما ان رأت احمرار عينيه هرولت الي الخارج صافقه الباب خلفها قبل أن
تطالها يداه
فصاح باغتياظ
– دا ايه العيله الغجر دي لا و زعلانين ان كاميليا طفشت منهم الله يحــ,,ـرقكوا كلكوا”
فقطعت والدته حديثه للمرة الثالثه قائله بسخــ,,ـرية
” ايه يا آخرت صبري بتكلم نفسك ليه !”
فقال ادهم بغضــ,,ـب
” هو انتوا متفقين عليا واحده خارجه و واحده داخله الواحد ميعرفش يتكلم مع نفسه كلمتين في البيت دا ؟”
صفيه بتهكم
“علي صوتك يا قلب امك كمان.
ما هو اصل انا معرفتش اربي ”
ادهم بملل
” يلا هي جت عليكِ مانا طلعت غبي و متخلف و كمان مش متربي في اضافه تانيه ”
صفيه بحنق
” هقول فيك ايه و انت فيك كل العبر … قولي بتكلم بنت عمك كدا ليه مش اتفقنا نحاول نتعامل معاها كويس دي غلبانه والله .
بس سميرة الله يسامحها بقي هي اللي ماليه دماغها بافكارها السم دي ”
أدهم بنفاذ صبر
“ماما من الآخر نيفين محدش يفرق معاها غير يوسف و كانت دخلالي عشان تسأل عنه و لما صدتها عملت الشويتين بتوعها دول و خرجت ”
صفيه بعدم فهم
” و هو حصل ايه بينها و بين يوسف عشان تدخل تسألك عنه ”
– ادهم بنفاذ صبر
– عشان شافته بيلم هدومه و مسافر ”
قفز قلبها بين ضلوعها من فرط الخوف عليه فقالت بلهفه
“قلب أمه مسافر رايح فين …… ؟”
ثم انطلقت لمهاتفته و الإطمئنان
عليه
زفر ادهم بقوة قبل أن يقول ساخطًا
-يوسف قلب امه و روح امه و حيله امه و محدش طالع عين امه غيري و لا اكني ابن الشغاله والله لانا ماشي دانتوا عيله تقرف بلد ”
*******
عند صفيه قامت بالاتصال علي يوسف للأطمئنان عليه فقد فزعت عند علمها بسفره دون ان يخبرها و ما أن أجاب عليها حتي قالت بلهفه
“يوسف انت فين ؟”
– يوسف بطمئنه
” اهدي يا حبيبتي هكون فين يعني؟”
صفيه بحزن
” قولي انت يا يوسف حالك اتشقلب خلاص من ساعه الي حصل و مبقناش نشوفك
و لا نتلم عليك حتي جدك حزين علي حالك. احنا مقدرين اللي انت مريت بيه يا حبيبي بس احنا لينا حق عليك انت سندنا يا يوسف و ملناش غيرك ”
– يوسف بلهجه حانيه
” ماما حبيبتي متقلقيش .
كل حاجه هترجع احسن من الاول ان شاء الله ادعيلي انتي بس ”
صفيه بحب
” ربنا يحميك يا ابني و يردلك روحك تاني يارب ”
يوسف بهدوء يتنافي مع ضجيج قلبه
” يارب…”
اغلق الهاتف ثم تنهد بمراره و تمتم بسخريه
” روحي الي اختارت بإرادتها انها تسيبني في نص الطريق و داست علي قلبي و مشاعري و لسه زي الغبي مش قادر اعيش من غيرها !”
زفر بحده قبل أن يضــ,,ـرب علي مقود السيارة امامه بغضــ,,ـب
” عليك ان تتعايش مع فكرة أنك قابل للترك و النسيان في كل مرة تظن
أنك ثمين لدي أحدهم.”
************
عوده الي الاسكندريه…..
علي و فاطمه في صوت واحد
“كاميلياااا… !”
خرت الكلمــ,,ـات من بين شفتيها بوجع دفين
” لو في حد هيخرج من هنا هيبقي انا يا خالتي ادوني نص ساعه هلم هدومي و..”
قاطعتها فاطمه بنبرة حادة
” مفيش الكلام دا مفيش حد هيمشي من هنا.”
ثم نظرت لعلي بغضــ,,ـب و وجهت حديثها لكاميليا قائله برفق
” علي ميقصدش اي حاجه من دي يا حبيبتي هو بس..”
قاطعها علي قائلا بحزم
” علي مش عيل صغير محتاج حد يبررله او يتكلم بالنيابه عنه يا ماما”
ثم نظر لكاميليا بندم فهو لم يقصد
احزانها ابدا بل كان يحاول الضغط علي والدته حتي يجبرها علي الكلام…
فاقترب من كاميليا قائلا بحنو
“كوكي انتي عارفه انك من يوم ما دخلتي البيت دا و انا اعتبرتك زي غرام و كارما صح؟”
نظرت له كاميليا بحزن ثم اخفضت نظرها باكيه
فقال بممازحه
“دانتِ زعلانه مني اوي بقي ”
ثم اكمل بجديه
” بصي ياست البنات انتوا التلاته اخواتي و واجبي عليكوا اني احميكوا و مسمحش لحاجه أبداً تأذيكوا.. ”
لم يجد منها رد فأكمل
” لما الاقي اختي حزينه كدا علي طول و عنيها مليانه دموع يبقي لازم اقلق..
”
ثم ضغط برفق علي كفها فرفعت عيونها اليه
فقال بجديه
“قوليلي مالك فيكٓ ايه ايا كان اللي انتي مخبياه اتأكدي اني هكون في ضهرك و معاكي و هحميكي ”
رغما عنها تسلل الأمان الي قلبها و قررت أخيراً أن تتحدث و تفصح عن معانتها و لكن هل تستطيع الافصاح عن الاسباب الحقيقيه لتلك المعاناه….؟
مأساه أن يكون الصمت مؤلم و الحديث مميت و ما بينهم أشبه بإنغراز أسهم نــ,,ـاريه في صـ,,ـدرك فلا البوح يخرجها و لا الصمت يُخمد آلامها !
نورهان العشري
*********
في صباح يوم جديد تشرق الشمس بنورها علي تلك القلوب الذي اضناها الحب فتبعث فيها الأمل من جديد فالذي قادر علي بعث النور من جوف الظلام حتمًا قادر علي خلق السعاده من بين طيات قلبك الحزين .
خرجت كارما مسرعه من منزلها فقد استطاعت الهرب من والدتها بصعوبه فهي لم يفتها توتر الأجواء بينها و بين مازن البارحه
عودة لوقت سابق
دخلت كارما غرفتها مغلقه الباب خلفها لاهثه تشعر بأن قلبها سوف يخرج من بين ضلوعها من شده خفقاته فقد أثار حديثها مع مازن جميع مشاعرها و ألهب جميع حواسها و هذا ما افزعها فقد ظنت ان جميع مشاعرها تجاهه قد بردت من الإنتظار… فلامت نفسها بشده فهي قد انتظرته اعوام كانت تمني نفسها بعودته حتي اضناها الإنتظار…
و ظنت ان تلك المشاعر قد مــ,,ـاتت و اختفت كإنها لم تكن موجودا يومًا و الآن يأتي
هو بمجرد نظرة و كلمة بسيطه يحي ما ظنت انه قد مــ,,ـات بداخلها !
كيف له ان يتركها و يختفي كل هذه السنوات ثم يظهر مرة آخري محطمًا جميع حصونها التي حاوطت بها قلبها ضد اي متطفل …؟؟
فرت دمعه خائنه من عيونها الجميله فمسحتها سريعًا و قد قررت بداخلها أنها لن تُفسِح له المجال أبدًا لتحطيم حياتها مجددًا فما تركه بإرادته لن يستطيع إسترداده إلا بإرادتها فهبت واقفه محدثه نفسها
“ماشي يا مازن هخليك تندم عال12 سنه دول ندم عمرك و هخليك تفكر ألف مرة قبل ما تلمس حاجه مش من حقك..
”
ثم ذهبت للنوم باكرًا فلا طاقه لها بالحديث مع احد
استفاقت كارما من شرودها علي صوت هاتفها يرن فالتقطته و قالت متسائله
” و دا مين دا كمان؟”
ثم أجابت بملل
” آلوو ..”
-مازن بمزاح
” هتفضلي واقفه سرحانه كدا كتير قدام العماره خلي بالك لييجي واحد طول بعرض و زي القمر كدا يخطفك زي الأمير ما جه خطف سندريلا !”
دق قلبها بعنــ,,ـف إثر تذكره بوعده لها قبل رحيله .
فأجابته بصوت حاولت ألا يكون مهزوزًا
” جبت رقمي منين ؟”
مازن بغرور لاق به كثيرًا
” انا مازن المنشاوي يا بنتي و مفيش حاجه تستعصي عليا فما بالك بحاجه بسيطه زي دي !”
كارما بحنق
” متصل عايز ايه؟
”
تنتبه له حين اقترب منها حتي شعرت بأنفاس حاره خلفها و صوت عذب يهمس
” وحشتيني ”
شعرت بأنها علي وشك الإغماء فحاولت التماسك قائله بغضــ,,ـب
” انت اكيد اتجننت جاي هنا ليه ؟”
مازن و عينيه تجوب وجهها الفاتن
” وحشتيني قولت آجي أخدك نفطر سوي و نتكلم شويه ”
خرجت كلمــ,,ـاتها مغتاظه من حديثه
” و مين قالك بقي إني عايزه افطر معاك ؟”
مازن بإستفزاز
” العصفورة !”
ثم تابع قائلًا بخفوت