Uncategorized

للعشــ,,ـق وجوة كثيرة نورهان العشري 2

يوسف بحنو:
“طب جاوبي عليا من غير كذب.”
كاميليا بصراحة:
“كنت جايه أدور على جوابات الاستدعاء اللي جايالي أنا وروفــ,,ـان من المدرسة، قبل ما تشوفها إنتَ أو جدي. كنا خايفين تلاقوها.”
يوسف بتفكير:
“طب جدي آه… خايفين منه. إنما أنا؟ كنتوا خايفين مني ليه؟ أنا عمري زعلتك إنتِ ولا القردة التانية؟”
كاميليا بخجل، خافضةً رأسها ودموعها تنساب:
“كنت خايفة تقول عليا فاشلة… وإنّي سقطت في الاختبار اللي إنتَ حاطتني فيه… ومتتجوزنيش.”
كتم يوسف ضحكته بصعوبة وقال باستفهام:
“هو أنا قلتلك مراتي المفروض تعمل إيه؟”
كاميليا بلهفة:
“تهتم بيك… وتدلّعك… وتاكّلك…

وتعملك قهوتك… وحاجات كتير كدا، قلتلي هتعلمهالي بعدين…”
… [النص بيكمل بنفس التدقيق لحد الآخر بنفس التعديل على الأخطاء] …
وفي النهاية عند لحظة الشرود والدمعة:
استفاقت كاميليا من ذكرياتها على دمعةٍ حارّة سقطت من عينيها، فتمتمت دون وعي:
“يا ترى لسه بتعرف ريحتي يا يوسف؟”
***************
التفت كلٌّ من علي ومازن وأدهم ويوسف، فوجدوا غرام تدخل المنزل بابتسامة بلهاء وتقول:
“هاي.”
فابتسموا جميعًا على مظهرها الطفولي، ثم مال أدهم على مازن وقال همسًا:

“مش قولتلك متخلّفة؟”
فأخرسه مازن بنظرة نــ,,ـارية، فقد كان غاضبًا جدًا من عدم مجيء كارما مع غرام، وظلّت نظراته معلّقة بالباب يترقّب وصولها.
أما أدهم فابتسم أكثر ليغيظها، فما كان منها إلا أن ألقت عليه نظرة غاضبة متوعِّدة. وأمّا يوسف فكان يراقب ما يحدث بعينين غامضتين.
عندها تنحنح علي وأدخلهم غرفة الصالون، ثم استأذنهم قليلًا ليستدعي والدته.
دخل علي وهو يتنفّس الصعداء، فقد شعر من ملامح غرام أنّ كاميليا كانت على وشك الدخول.
“غرام، حصل إيه؟ كاميليا وكارما فين؟”
غرام بارتياح:
“الحمد لله، لحقناها قبل ما تدخل من الباب، وكارما خدتها وراحوا على الكورنيش.

وأنا دخلت مكانها. لما سمعناك وإحنا مع ماما على الخط وإنت بترحّب بيهم قلبنا وقع في رجلينا.”
علي بحنق:
“أنا عارف إن كاميليا ما قالتش الحقيقة كاملة، وإن جو الخوف من الجواز والفيلم اللي حكته ده مش حقيقي. في حاجة كبيرة هي مخبّياها، بس مش عايز أضغط عليها عشان ما أضايقهاش.”
فاطمة بحنو:
“ما تضايقش نفسك يا علي. وخليك متأكد إن كاميليا ما بتكدبش. اطلع إنت بس لضيوفك، وأنا هاجي وراك أسلِّم عليهم ونجهّز السفرة يتغدّوا وياخدوا واجبهم ويمشوا. وبعدها نكلّم كارما وكاميليا ييجوا، وربك يحلها.”
زفر علي وقال مستسلمًا:

“للأسف ما قدّاميش حل غير كده.”
ثم خرج وعاد إليهم مرة أخرى مرحّبًا:
“إنتوا منوّرينا النهارده والله يا بشمهندس يوسف، ويا أستاذ أدهم. إسكندرية منوّرة بيكوا.”
يوسف بوقار:
“إسكندرية منوّرة بناسها يا علي بيه.”
أدهم ممازحًا:
“إيه يا جــ,,ـماعة، بشمهندس إيه وبيه إيه! هو إحنا في فيلم عربي قديم؟ ده إحنا حتى مش لابسين طرابيش. خلّيكوا فريش.”
فضحك علي قائلًا:
“إيه ده! إنت ليك في قفشات الأفلام؟ ده إنت جيتلي في ملعبي.”
مازن بسخــ,,ـرية:
“لقيت واحد دمه يلطش… ريّك، ابسط يا عم.”
علي بتهكّم:

“طبعًا هننتظر إيه من واحد كئيب زيك؟”
ثم نظر علي إلى يوسف وقال بودّ:
“تسمحلي بقى أقولك يا يوسف وتقوللي يا علي، بما إننا هنضــ,,ـرب محشي ورق عنب كمان شوية مع بعض؟”
ابتسم يوسف وقال:
“مادام فيها ورق عنب يبقى تقول اللي إنت عايزه.”
فضحكوا جميعًا، وظلوا يتحدّثون إلى أن أتت فاطمة مرحّبة بهم:
“يا أهلا وسهلا، إزيك يا مازن يا حبيبي؟”
فقام مازن ليسلِّم عليها وقدّم لها أدهم ويوسف، الذي نظر إليها مطوّلًا قبل أن يبتسم ويقبّل رأسها بودّ قائلًا:

“إزي حضرتك يا طنط؟”
فشعرت فاطمة بالود تجاهه، وربّتت على كتفه قائلة:
“بخير يا حبيبي. فيك من ممتك يا يوسف. تعرف، أنا ما شوفتكش من زمان أوي. كنت لسه طفل صغير.”
ابتسم يوسف قائلًا:
“الدنيا بتلهي يا طنط، لدرجة إننا بنتمنى نرجع صغيرين تاني.”
صفية بشجن:
“عندك حق يا ابني. بس إنتوا نوّرتونا والله.”
صاح علي قائلًا:
“بقولكوا إيه يا جدعان، أجّلوا حديث المسنّين ده لبعد الأكل. عصافير بطني جالها هبوط.”
فأجابه أدهم ممازحًا:

“والله يا ابني مش لوحدك، ده أنا مجوّع نفسي من امبارح لما سمعت إن فيها ورق عنب.”
مازن بسخــ,,ـرية:
“والله يا ابني إنتوا الاتنين عاملين زي الحمير اللي بتاكل في النجيل. لا الحمير بتشبع ولا النجيل بيخلص.”
فضحكت فاطمة بشدّة قائلة:
“والله يا مازن يا ابني كلامك حكم.”
فتظاهر أدهم بالغضــ,,ـب قائلًا:
“كده يا طنط؟ تنصريه علينا؟ ده بياكل قد عشرة، بس أصله بيهري كتير فما يبانش عليه.”
فضحكوا جميعًا، ثم توجهوا إلى المائدة.
كانت غرام تسكب الطعام، فاقترب منها أدهم وقال ممازحًا:
“الأكل شكله يفتح النفس…

أكيد مش إنتِ اللي طابخه.”
فابتسمت غرام ابتسامة صفراء قائلة:
“بالسم الهاري إن شاء الله.”
ثم دخلت لتطمئن على كاميليا وكارما، فأمسكت الهاتف وهاتفت كارما، التي ردّت بلهفة قائلة:
“إيه الأخبار؟ طمّنيني. كاميليا منهارة هنا وحالتها صعبة؟”
غرام بطمأنة:
“كل حاجة تمام. بس مازن عينه هتتخلع على الباب، مستنيكي تيجي.”
كارما بمكر:
“خليه يستنى… هو لسه شاف حاجة! ده أنا هخليه يقول حقي برقبتي.”
ثم أخذت كاميليا الهاتف وقالت بلهفة:
“يوسف عامل إيه؟ أقصد يعني… شكله متغيّر؟ شك في حاجة؟”
غرام بهيام:
“يخربيت ده يوسف!

ده إيه القمر ده والعسل ده؟ والعينين دي؟ هو إنتي كان عقلك فين يا بنتي وإنتي بتهربي منه؟! وآل سجــ,,ـن آل… ده السجــ,,ـن اللي من النوع ده يبقى جنة.”
كاميليا بغيرة:
“بطّلي يا زفتة إنتِ. إنتي بتتغزّلي فيه قدامي؟! إنتي أيامك سودا معايا.”
قهقهت غرام بصخب:
“ما إحنا واقعين أهوه، أمال إيه الدلع ده؟ آل على رأي المثل: عيني فيه وأقول إخيّه!”
أخذت كارما الهاتف قائلة بنفاذ صبر:
“اخلصي يا بت إنتِ. وأي حاجة تحصل بلّغينا. وأول ما ينزلوا كلميني على طول. يلا سلام.”
ثم نظرت إلى كاميليا، التي هطلت دموعها دون وعي، قائلة:

“وحشني أوي يا كارما. نفسي أشوفه وأشبع منه. هتجنّن عليه.”
كارما بحزن على حالها:
“هو إنتي بتحبيه أوي كده؟”
كاميليا بوجع:
“بحبّه؟! ده أنا بعشــ,,ـقه. كل يوم بنام وهدومه وصورته جنبي.”
كارما باستفهام:
“طب إزاي قبلتي تسيبيه وتطلبي منه يرتبط بغيرك؟ هو إنتي مش بتغيري عليه؟”
كاميليا بحزن:
“بغير؟ ده أنا بتجنّن لما حد يقرب منه. ده أنا كنت همــ,,ـوت لما غرام قعدت تتغزّل فيه وأنا عارفة إنها بتهزر. قلبي بيتقطّع كل ما أتخيّل إن قربه ده يكون لواحدة غيري. بس غصب عني… في حاجات كتير بتبقى غصب عننا.

مش كل حاجة بنعملها بنكون من جوانا عايزينها. في حاجات القدَر بيفرضها علينا غصب عننا.”
ربتت كارما على كتفها قائلة بحنو:
“اهدي يا قلبي، كل حاجة هتتحل إن شاء الله. بس إنتي قولي: يا رب.”
كاميليا بحزن عميق:
“يا رب… يا رب. أنا ماليش غيرك. فرّح قلبي بقربه.

إنت العالم بحبه قد إيه.”
**********
مضى اليوم دون أحداث تُذكر، فقد غادر يوسف ومازن وأدهم بعد الغداء بسبب مكالمة طارئة جاءت ليوسف وأدهم بخصوص العمل، وعلى أثرها غادر ثلاثتهم…
وعادت كلٌّ من كارما وكاميليا، التي أصرت أن تنتظر تحت البناية في السيارة حتى تلمح يوسف وهو يغادر، فهي اشتاقته كثيرًا.
في المساء، دخلت كاميليا غرفة فاطمة للتحدث معها:
“خالتو، ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟”
“طبعًا يا حبيبتي.”
“خالتو، مستر أحمد طلب مني أسافر معاه أنا وواحدة زميلتي يومين تبع الشغل في الغردقة..

هو أنا بصراحة مكنتش موافقة، بس بعد ما عرفت إن يوسف في إسكندرية قررت أسافر السفريّة دي، ولما أرجع يكون هو سافر.”
فاطمة بحنو:
“تعالي يا كاميليا اقعدي جنبي.”
جلست كاميليا بجوار خالتها، فأخذتها فاطمة في أحضانها وقالت بحنان:
“قوليلي يا بنتي، فيكي إيه؟ وإيه اللي مخليكي تهربي من واحد زي يوسف، دا يتحط عالجرح يطيب. سيبك من الكلام الأهبل اللي قولتيهولنا، دا إنتي الحب باين في عينيكي زي الشمس.”
بكت كاميليا كما لم تبكِ من قبل، فضمتها فاطمة بشدة وبكت هي الأخرى، وقالت من بين دموعها:
“كل دا حزن شايلـاه في قلبك يا بنتي!

ليه كل دا يا حبيبتي؟ قلقتيني ووجعتي قلبي يا كاميليا.. حصل إيه لكل دا؟ ريّحي قلبي يا بنتي.”
حاولت كاميليا كبح دموعها وقالت من بين شهقاتها:
“تعبانة أوي يا خالتو. أرجوكي متضغطيش عليا.. أول ما أحس إني قادرة أتكلم هجري عليكي وأحكيلِك.”
فاطمة، مطمئنة بحنو:
“خلاص يا قلبي، براحتك. ولو عايزة تسافري خلاص، اعملي اللي يريحك.

أهم حاجة عندي تبقي مرتاحة.”
احتضنتها كاميليا بحب، ثم انصرفت عائدة إلى غرفتها، لترتمي على السرير وتكمل وصلة نحيبها حتى ينقذها النوم ككل ليلة…
—
أما يوسف، فكان يقف أمام البحر يتطلع إليه بحزن كبير، فقد كان يحلم أن تكون الآن بجانبه، يتذوقان معًا طعم السعادة التي حُكم على قلبه ألا يعرف لها طريقًا أبدًا…
أخرجه من شروده صوت مازن وهو يقول بمزاح:
“طبعًا أنا لو سبتك قدام البحر هتفضل واقف طول الليل ومش هتحس بنفسك…”
نظر له يوسف بصمت، ثم أخرج من جيبه الجواب الذي تركته كاميليا قبل رحيلها.

أخذه مازن وبدأ في قراءته، فرفع حاجبه متعجبًا من فحواه، ثم طوى الورقة وقال مستفهمًا:
“إنت مصدق حرف من الكلام المكتوب دا؟”
يوسف باختصار: “إنت شايف إيه؟”
مازن بتعقّل: “حسي الأمني بيقول إن الجواب دا وراه حاجة كبيرة. كاميليا بتعشــ,,ـقك من وهي طفلة، أي حد أعمى هيقدر يشوف حبها وافتتانها بيك.”
يوسف بتهكّم: “للأسف طلعنا كلنا أغبيا ومابنفهمش حاجة، لإن الواضح إننا كلنا اتخدعنا فيها…”
رفع مازن حاجبه بتهكم:
“بلاش إحنا. اعتبرنا أغبيا. يوسف الحسيني العظيم! اللي البلد كلها من أكبر راس فيها لأصغر راس بيعمله ألف حساب.. اللي اسمه بيتهز له رجال بشنبات..

اللي تلت أرباع اقتصاد البلد في عِبُّه… حتّة عيلة تقدر تضحك عليه؟ دا إنت نص بنات مصر بترمي نفسها تحت رجليك…”
ثم صمت لثوانٍ وتابع باتزان:
“إنت شوقك ليها عاميك يا يوسف ومدخلك في حالة الغضــ,,ـب دي. هو إنت فاكر إن غضــ,,ـبك دا كله ليه؟ دا عشان إنت هتتجنن عليها ووحشاك.. مش عشان مصدق أي حرف من الهبل دا. وأراهنك إن أول حاجة هتعملها أول ما تشوفها، هتاخدها في حضـ,,ـنك. كاميليا بنتك وتربيتك وبتحبك يا يوسف.”
انفجر يوسف حانقًا:
“أمال ليه عملت كدا؟ ليه كسرت قلبي ودبحتني بسكيــ,,ـنة الغدر ومشيت وسابتني… لييييييه؟؟”
مازن بهدوء:

“صحصح يا يوسف وفوق. إنت أكتر واحد عارف إن كاميليا زي السمك.. يمــ,,ـوت لو طلع من الميه. وهي لو طلعت من جنبك هتمــ,,ـوت. فكر وشوف إيه اللي خلاها تختار المــ,,ـوت. أكيد في سبب قوي خلاها تعمل كدا. متخليش غضــ,,ـبك يعميك. إنت عارف موقف جدك ومرات عمك وبنتها من كاميليا.. أكيد عملوا حاجة خلتها اضطرت تعمل كدا.”
يوسف بقهر حاول إخفاؤه:
“بقالي ست شهور بدفــ,,ـن نفسي في الشغل عشان أنساها. بقعد أهدّ في نفسي طول النهار في اجتماعات ومقابلات وعقود وصفقات. وأيجي آخر الليل أترمي عالسرير على أمل أنام من التعب، ألاقي وجعي واخدني لأوضتها..

مابعرفش أروح في النوم غير ورايحتها محاوطاني…”
استرد أنفاسه الهاربة وهدأت لهجته حين تابع:
“تعرف إني من يومها وأنا قافل أوضتها ومخلي المفتاح معايا؟ عشان خايف حد يدخل يغير حاجة فيها. عايز كل حاجة شايلة ريحتها، كل حاجة عليها لمستها…”

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى