التفت إلى البحر يشكو إليه همومه قائلاً:
“عارف لما تكون ماسك جمرة نــ,,ـار في إيدك ومجبر تبتسم وكأنها مكعب تلج!؟ إحساس إنك بتتنفس بوجود حد، وفجأة الحد دا يختفي ويسيبك تتخنق…؟ إحساس إنك طول الوقت مخنوق، بتعافر عشان تاخد نفسك زي الغريق اللي عمال ينازع عشان يعيش..! عارف الإحساس دا اسمه إيه؟ دا قهر… منتهى القهر والظلــ,,ـم يا مازن.”
حاول منع عبرات الوجع من الهطول فتخدش كبرياءه، فاقترب مازن يربت على كتفه قائلًا بمواساة:
“اهدأ يا يوسف. مش عايز أشوفك كدا. إنت عمرك ما كنت ضعيف ولا مهزوم.
إنت طول عمرك عامل زي الجبل، مفيش حاجة تقدر تأثر فيك. مهما الدنيا خبطت فيك، مفيش حاجة كسرتك.”
غافلته الكلمــ,,ـات حين خرجت من أعماق وجعه:
“إلا غياب كاميليا… كسرني أوي يا مازن.”
طمأنه مازن قائلًا:
“هتلاقيها يا يوسف. هاقلبلك مصر حتة حتة وهنلاقيها. بس أوعدني وعد شرف يا يوسف إنك لما تلاقيها عمرك ما تأذيها. طمّنها واسمع منها. إديها فرصة تانية، واتنازل مرة واحدة في حياتك عن مبدأ من مبادئك عشان تشتري سعادتك العمر كله.”
أجابه يوسف بغموض:
“هنشوف يا مازن… إذا كانت هتستغل الفرصة التانية دي ولا هتضيعها هي كمان!”
***********
مرّ يومان لم يحدث فيهما ما يُذكر، سوى مكالمــ,,ـات مازن التي لم تُجب عليها كارما؛ فهي كانت تريده… تريده أن يشتاق إليها، وأيضًا تريده أن يفهم أنّه لن يستطيع الوصول إليها متى أراد.
حتى جاء يوم السفر، وضّبت كاميليا أغراضها في حقيبة صغيرة، وبالطبع لم تنسَ أن تضع فيها صورة يوسف وقميصه؛ فهي لم تكن تستطيع النوم من دونهما. كانت كلما اشتاقت إليه بشدة ترتدي قميصه لتشعر برائحته، فيسهل عليها النوم.
وصلت كاميليا إلى مقرّ عملها، فما إن وطئت قدماها المكان حتى سمعت صوتًا يناديها من خلفها. التفتت لترى سائق أحمد يخبرها بأنهما سيتوجهان إلى منزل زميلتها سمر، ليقلّهما إلى حيث سيقابلان أحمد، رئيسها، قبل السفر.
اندهشت كاميليا قليلًا، لكن حالتها النفسية لم تسمح لها بالاستفسار، فأطاعته ودلفت إلى السيارة متنهدة؛ فكل ما كانت ترجوه هو أن تبتعد بعيدًا، حتى لا يعثر عليها يوسف.
شكري السائق:
“اتفضّلي يا بنتي، اشربي العصير دا… شكلك مفطرتيش زَيّي.”
كاميليا بامتنان:
“ميرسي يا عمو شكري، أنا فعلًا مفطرتش.”
شربت كاميليا العصير، ثم شعرت بارتخاء في جميع أنحاء جسدها.
لم تلحظ توقّف السيارة ولا انفتاح الباب المجاور لها. شهقت بخفوت عندما وجدت يدًا قوية تقترب منها، فرفعت رأسها بوهن وهي تقاوم النوم، وقالت بضعف:
“يوسف…!!!”
قَرّبها منه وقال بلهجة آمرة:
“نامي يا كاميليا… لسه قدامنا مشوار طويل.”
فكان آخر ما رأته قبل أن تستسلم للنوم هو نظرات يوسف الغامضة إليها.
يتبع …
لوجه السادس للعشــ,,ـق
مرّ الكثير من الوقت ولم أستطع أن أحدّد ماهية هذا الثِقل في قلبي. أهو انطفاء؟ أم حزن؟ أم اكتئاب؟ لا.
فروحي قد خاضت كل ما سبق، وما أشعر به الآن لا يشبه شيئًا مما مررتُ به من قبل.
إنه شعور قاتل يجتاح كياني، شعورٌ لا أملك سوى أن أحسّه، دون أن أجد الكلمــ,,ـات للإفصاح عنه. أودّ أن أهرب منه، ومن كل التساؤلات، والتخبّطات، والتخمينات، ومن كل ما يدفعني إلى السقوط في هذه الحيرة اللعينة.
لقد تعبت… تعبت من الصمت، ومن الحديث، ومن نفسي أيضًا.
نورهان العشري
في الإسكندرية، وتحديدًا في كلية الطب، نجد ذلك المارد الغاضب يقتحم باب المدرج من دون أي استئذان.
لم يُبالِ بتوبيخ الدكتور، بل أخذ يجول ببصره يبحث عن معذِّب قلبه، فوجدها تنظر إليه بذعر، غير مصدِّقة ما تراه عيناها. فتقدّم إليها بكل هيبة وغرور أذاب قلوب جميع الفتيات حوله، لتتعالى بعض الهمسات:
“مين القمر دا؟ إيه دا؟ شفتي الموز دا؟ يا لهوي! هو في كدا؟”
لكنه لم يهتم بما يدور حوله، فقد كان نظره منصبًّا عليها. وما إن وصل إلى مقعدها حتى بسط ذراعه أمامها، فنظرت إلى يده الممدودة إليها في دعوة صريحة لتسليم قلبها قبل يدها. همّت بالرفض، لكن أوقفتها تلك النظرة المرعبة التي حدجها بها.
فعلى الفور وضعت كفها في يده، فقام بسحبها خلفه إلى خارج المكان، تاركين الكثير من الأعين، منها المذهولة، والحانقة، وأخرى الحاسدة…
وما إن خرجا حتى صاح الدكتور غاضبًا من ذلك المغرور الذي لم يُبالِ به وأطاح بكبريائه أمام تلامذته:
“البنت دي اسمها إيه؟”
فصاحت إحدى الفتيات بغل:
“اسمها كارما هاشم يا دكتور.”
فقال بشر:
“أنا هوريها هي والكلب دا!”
في الخارج، نجد مازن يسحب كارما خلفه وأسنانه تصطك من الغضــ,,ـب، غير آبه لصراخها ولا لمحاولاتها المستميتة للتخلص من قــ,,ـبضته الأشبه بالفولاذ، فكانت تضــ,,ـربه على يده تارة، وتركله بقدمها تارة أخرى…
فجأة التفت مازن فاصطدمت كارما به، لكنها تفاجأت بعيونه التي تقطر دمًا من شدّة الغضــ,,ـب، ونبرة صوته المُرعبة وهو يهتف من بين أسنانه قائلاً:
“أحسنلك تسكتي، متخليش حسابك معايا أكبر من كدا، فاهمة ولا لأ؟”
فلم تستطع التفوّه بحرف من شدّة رعبها منه.
أما هو، فواصل سيره حتى وصل بها إلى سيارته، فتح الباب وألقاها بعنــ,,ـف، ثم التفت وجلس خلف المقود، وأدار السيارة بغضــ,,ـب، وانطلق بسرعة جنونية جعلت تلك الجالسة بجواره تشعر بالفزع، فقالت برعب:
“مازن، أرجوك اهدا، إحنا كدا ممكن نعمل حــ,,ـادث…”
فما كان منه سوى أن زاد من سرعته.
مما زاد رعبها، فانهمرت دموعها وقالت ببكاء هزّ قلبه:
“مازن، أنا همــ,,ـوت من الرعب! أرجوك، هدي السرعة…”
فانتفض مازن بعنــ,,ـف، ناتج عن ضعفه أمامها وصوت بكائها. فأوقف السيارة بغتة، وانتفض جاذبًا يده من بين يديها قائلاً بغضــ,,ـب شديد:
“مش عايز أسمع صوتك، فاهمة؟”
فانفجرت كارما في نوبة بكاء شديدة من عنــ,,ـفه معها. فزفر مازن حانقًا من تأثيرها اللعين عليه، وأخذت يده تعبث في خصلات شعره بعنــ,,ـف كاد يــ,,ـعها من جذورها، وأخذ ينفث النيران المشتعلة في جوفه على هيئة شهيق. لكنه لم يتحمّل دموعها أكثر، فحاول تهدئتها، فانفجرت في وجهه قائلة بعنــ,,ـف:
“ابعد عني! أوعي تفكّر تقرّب مني، فاهم ولا لأ؟”
وأخذت تضــ,,ـربه على صـ,,ـدره بغضــ,,ـب، فصاح مازن بعنــ,,ـف:
“اخرسي! إنتِ كمان ليك عين تتكلمي؟ بقالي قد إيه بحاول أوصلك، وسيادتك ولا معبّراني! سيباني هتجنن عليكِ، وإنتِ ولا إنتِ هنا! فاكرة إنك كدا بتربّيني؟
فوقي يا هانم، شوفي إنتِ بتتعاملِي مع مين! أنا مازن المنشاوي، مش حتّة عيِّلة زيك تعمل فيا كدا!”
فنظرت له كارما من بين دموعها نظرة انكسار جعلته يلعن نفسه سرًّا: كيف طاوعه قلبه أن يؤذيها بهذا الشكل؟ أوشك على الاعتذار لها، لكن أوقفه رنين هاتفه.
فأجاب مغتاظًا:
“أيوه يا أستاذ زفت! هو أنا مش ورايا غيرك؟”
فأجابه أدهم بغضــ,,ـب:
“مش وقت كلامك دا! شكل في مصيبة. يوسف لمّ حاجته وسافر فجأة، ولما كلمته قال إنه خلص اللي كان جاي عشانه. وبعدها سمعت صوت همس جنبه كدا زي ما يكون حد متخدّر… تقريبًا دا صوت كاميليا.
ولما سألته: مين دي؟ قال: مالكش فيه. قولتله: دا صوت كاميليا؟ قالي: مش شغلك، وقفَل في وشي. أنا مرعوب يعمل فيها حاجة، إنت عارف يوسف في غضــ,,ـبه بيبقى مش شايف قدامه!”
صاح مازن قائلًا:
“إنت بتقول إيه؟ لقى كاميليا فين؟ وإزاي؟ أكيد إنت سمعت غلط! كاميليا إيه اللي يجيبها إسكندرية؟”
أدهم بتأكيد:
“أنا متأكد إنها كاميليا، واللي أكدلي أكتر إنه لما قفل في الكلام عرفت إن في حاجة غلط. إحنا لازم نلحقه قبل ما يتهوّر.”
مازن بغضــ,,ـب:
“طب اقفل يا أدهم، وأنا هتصرف.”
ثم أغلق الهاتف متمتمًا بحنق:
“الله يخرب بيتك يا يوسف… هتعمل إيه؟ ربنا يستر!”
ولم يلحظ تلك التي امتقع وجهها ما إن سمعت ما أخبره به أدهم، فقالت برعب:
“هو ممكن يأذيها يا مازن؟ هو ممكن يأذي كاميليا؟”
صُدم مازن من حديثها قائلًا:
“إنتِ تعرفي كاميليا؟”
فأجابت بصوت خافت:
“آه، أعرفها… كاميليا كانت قاعدة عندنا.”
شعر مازن وكأن صاعقة ضــ,,ـربته: هل يمكن أن تكون كاميليا قريبة منهم إلى هذا الحد ولم يروها؟ وأخذت الأسئلة تتزاحم في عقله، فقال بلا وعي:
“معقول يكون يوسف عارف مكانها؟ عشان كدا جه فجأة؟ طب ليه طلب مني أدور له عليها؟
وإيه السر اللي خلاه يستنى كل دا وما راحش جابها؟”
ثم توقف كمن تذكّر شيئًا، فأردف قائلًا بذعر:
“عشان كدا كان بيتكلم عن الفرصة التانية، وإزاي هيستغلها؟ يبقى أكيد كان عارف مكانها من قبل ما ييجي، وإلا مكنش هيبقى عنده الثبات دا! طب ليه مقاليش؟! يبقى أكيد بيخطط لحاجة!”
ثم نظر إلى كارما بغضــ,,ـب تجلّى في نبرته حين قال:
“إنتِ تقوليلي دلوقتي كل حاجة تعرفيها، وإزاي كاميليا جت عندكم، وإياكي تكدبي في حرف!”
ثم صرخ مردفًا:
“فااااااهمــــة؟”
**********
عودة إلى القاهرة، تحديدًا في مشفى للأمراض العقلية، يقف رائد يتحدث إلى الطبيب الخاص بوالدته.
– يعني مفيش أمل يا دكتور إنها تفوق وتبقى كويسة؟
ابتسم الطبيب بهدوء:
– دي مسألة وقت يا رائد بيه، إحنا بنعمل اللي علينا والباقي على ربنا… ادعيلها.
قال رائد بغضــ,,ـب:
– يا دكتور، إنت بقالك سنين بتقولي الكلام ده ومفيش أي تحسن، حتى لو بسيط، في حالتها!
فرد الطبيب بتفهم:
– يا رائد بيه، كل اللي عند والدتك حالة نفسية مش عضوية. هي محتاجة حافز قوي يخرجها من القوقعة اللي هي فيها، وده في إيدك إنت. إنت الوحيد اللي يقدر يخرجها من الحالة دي.
زفر رائد حانقًا؛
فلم يترك شيئًا إلا وفعله ليُخرجها من هذا الصمت الرهيب. فهي منذ تلك الحــ,,ـادثة البشعة التي تعرضت لها على يد ذلك المجرم، وهي في حالة أشبه بالمــ,,ـوت. فقد حرمه ذلك اللعين من حنان والدته ومن والده منذ أن كان في السابعة من عمره. لكن من حسن حظه أن المــ,,ـوت سبقه قبل أن ينتقم لوالدته التي قام باغــ,,ـتصــ,,ـابها بأبشع الطرق، وتركها تنزف حتى المــ,,ـوت. وقد أنقذوها بأعجوبة، لكن منذ ذلك اليوم وهي على هذا الحال…
أما عن عمّه، فقد كان شاهدًا على عذابه وألمه وشعوره بالخزي لعدم قدرته على الوقوف أمام تلك العائلة ذات النفوذ الواسع.
فقد كان رحيم الحسيني شخصية صارمة، مرعبة، وذو سلطة كبيرة لا يستطيع أحد الوقوف أمامه.
لذلك كان رائد أمله الوحيد في الانتقام. لم ينفكّ يبث سمومه في عقله حتى جعله يعيش ويتنفس فقط من أجل الأخذ بثأره من آل حسيني.
فاق رائد من تأملاته على صوت الطبيب يخبره بأنه يجب أن يحاول مرارًا وتكرارًا مع والدته، علّها تستجيب وتحاول الرجوع مجددًا إلى الحياة الطبيعية.
طلب رائد الدخول إلى والدته للتحدث معها، فسمح له الطبيب بذلك.
دخل الغرفة، فوجد تلك السيدة الجميلة ناهد، ذات الملامح الرقيقة التي يكسوها حزن عميق، حزن أعاده رائد إلى تلك الحــ,,ـادثة البشعة التي تعرضت لها. لم يكن يدري أن ما تحمله تلك السيدة من أسرار، أبشع بكثير مما يمكن لعقله أن يتخيل…
اقترب رائد من والدته، محدثًا إياها بشوق كبير:
– وحشتيني قوي يا أمي… هتفوقي إمتى بقى؟ نفسي أترمي في حضـ,,ـنك اللي اتحرمت منه بقالي ستة وعشرين سنة. ارجعيلي أرجوكي، وأنا هجبلك حقك من كل اللي أذوكي… وأولهم بابا!
نزلت دمعة حارة من عينيه، فقال بألم:
– أنا ضايع من غيرك يا ماما.
أنا أذيت الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها، مقدرتش أحميها من غضــ,,ـبي وجناني وانتقامي. فوقي أرجوكي… الحقيني قبل ما كل حاجة حلوة جوايا تختفي.
أطلق تنهيدة قوية قبل أن يتابع بتوسل:
– أنا ماليش غيرك… إنتِ سمعاني؟ أرجوكِ، اعملي أي حاجة تدل إنك سمعاني. ارمشي بعينيكي وأنا هفهم.
لكنها لم تُبدِ أي رد فعل، فزفر بحزن ونهض قائلًا:
– أنا همشي دلوقتي… وهجيلك تاني.
اقترب منها، وضع قبلة حانية على جبينها، ثم غادر الغرفة.
لم يلحظ تلك الدمعة التي فرت من عينيها، عيون تتلظى بنيران الحزن والغدر والفقد، دون قدرة على التعبير عما يعتمل في داخلها خوفًا على فلذة كبدها.
في كثير من الأحيان نلجأ إلى تحمل نيران الصمت خوفًا من مرارة الحديث الذي قد يودي بنا وبأحبتنا إلى الهلاك.
فنبتلع جمرات الحقيقة؛ إن بُحنا بها أحــ,,ـرقتنا، وإن لم نبُح أكلتنا من الداخل. فما أقسى ذلك الشعور.
نورهان العشري
عودة إلى الإسكندرية…
قصّت كارما كل شيء على مازن منذ أن وطأت كاميليا قدماها بيتهم حتى هذه اللحظة، فجنّ جنونه صائحًا:
“يعني طول الوقت كانت عندكم وأنا ماعرفش؟!
ويوم ما كنا عندكم كانت هي اللي هتفتح الباب وتدخل علينا؟! وإنتوا عملتوا الفيلم دا كله عشان مانشوفهاش؟!”
ثم نظر إليها بازدراء قائلًا:
“وإنتِ يا كارما ماكانش عندك أي ذرة ثقة فيّ تخليكي تحكيلي؟”
كارما ببكاء:
“والله غصب عني، خفت أحكيلك تقولها على مكانها وهي كانت مرعوبة ليعرف هي فين.”
مازن بحزن:
“عشان كدا ماكنتيش بتردي عليّ اليومين اللي فاتوا؟ يا ترى بقى كنتِ بتأدبيني؟ ولا كنتِ مكسوفة تواجهيني؟ وخصوصًا إني حكيتلك قد إيه يوسف اتعذب في بعدها؟”
—
عودة لوقتٍ سابق
في بهو فندق (…..)
تجلس كارما مع مازن منتظرين وصول أدهم.
كارما باستفهام:
“هو مين أدهم دا؟ وليه عايز تعرفني عليه؟”
أجابها بسلاسة:
“أدهم دا ابن خالتي هو ويوسف، ويعتبروا أقرب ناس ليا، عشان كدا عايز أعرفهم عليكِ. هتشوفي أدهم النهارده، وفي أقرب وقت إن شاء الله هعرفك على يوسف.”
بللت كارما حلقها الجاف عند سماع اسم يوسف، فهذا ما كانت تخشاه منذ أن أخبرتهم كاميليا بعلاقة يوسف بمازن. حاولت ألا تُظهر ما يعتمل بداخلها فسألت بصوتٍ حاولت أن تجعله غير مبالٍ قدر الإمكان:
“وهمّا متجوزين بقى ولا إيه؟”
رفع مازن حاجبه مستغربًا لكنه أجاب بهدوء:
“أدهم معقّد شوية، مالوش في سكة الجواز دي. ويوسف كان كاتب كتابه، بس الدنيا لخبطت معاه شوية في اليومين اللي فاتوا ومش عارفين هترسي على إيه.”
كارما بسخــ,,ـرية مصطنعة:
“متقوليش إن ظروفه وحشة ومش عارف يتجوز!”
ابتسم مازن بمرارة قائلًا:
“ياريت كان الموضوع كدا، كانت سهلة. أصل يوسف الملايين عنده ملهاش عدد، دا ماسك تلت تربع اقتصاد البلد.”
كارما باستفهام:
“أومال إيه ظروفه اللي منعاه يتجوز؟”