Uncategorized

للعشــ,,ـق وجوة كثيرة نورهان العشري 7

لا يا خالتي، يوسف مبقاش عايزني.
هو قالي كده من شوية… إني معدش ليا وجود في حياته، وخلاص هيعتبرني زيّي زي أي حد في العيلة.
زجرتها فاطمة بعنــ,,ـف:
لو مبقاش عايزك ما كانش جالي آخر الدنيا يجيبني أشوفك عشان نفسيتك تتحسّن.
ما كانش دخل عليكِ قبل أي حد وقلبه سابق خطوته عشان يطمن عليكِ.
ومعرفش إيه اللي قولتيه خلاه طالع زي الإعصار كده مش شايف قدّامه؟
أخفضت كاميليا رأسها، وتساقطت دموعها كالأمطار.
فهو قد فهم حديثها خطأ، فقد كانت تودّ أن تخبره بأن خوفها من فقدانه هو سبب ذلك العذاب المرتسم في عينيها.

لكن برغم كل ذلك الوجع بداخلها، لم تستطع أن تنسى نظراته الحانية التي غرقت فيها،
لتتحول بعد ذلك إلى ذلك الجمود الذي أرعبها.
كانت تدرك أنّها بحديثها الأخير معه قد هدمت آخر جسر كان يربط قلبيهما.
كاميليا…
استجابت كاميليا لنداء خالتها ذي النبرة الحازمة، ورفعت رأسها لتقول فاطمة بأمر:
حالًا دلوقتي تقولي لي هربتي من يوسف ليه؟
ودي تقريبًا آخر فرصة ليكِ معاه: يا تستغليها يا هتندمي باقي عمرك وإنتِ شايفاه مع ست تانية غيرك.

لو كانت كلمــ,,ـاتها أسهُمًا لانغرست في جسدها،
لما كانت لتؤلمها بهذا الحد،
فتذكرت ذلك الكابوس الذي رأته في منامها،
فشعرت بانسحاب الهواء من رئتيها وشحب وجهها.
لاحظت فاطمة ذلك التحوّل الرهيب في حالتها، فاقتربت منها قائلة بحنان أم تخشى على صغارها من نسمة الهواء:
يا حبيبتي، يوسف بيحبك وإنتِ بتحبيه،
يبقى ليه تعذّبي نفسك وتتعبي قلبه كده؟
شايفة حالتك بقت عاملة إزاي؟
وحالته هو كمان… دا يا حبة عيني تحسيه عامل زي التايه،
بيحاول يبان قوي، بس هييجي وقت ويقع، وإنتِ أول واحدة هتندمي.
إنتِ مش فاهماني يا خالتي…

أنا مش هقدر أعيش وسط الناس دي تاني.
دول بيكرهوني وبيكرهوا أمي، ونفسهم يعملوا فيَّ زي ما كانوا بيعملوا فيها،
ومش هيرتاحوا غير لما يمــ,,ـوتوني زيها.
تحدثت كاميليا بلوعة وعذاب،
فقد كانت تتذكر كلمــ,,ـات سميرة ونيفين السامة عن والدتها،
وأيضًا جدها الذي لم تشعر يومًا بحنان منه،
بعكس نيفين التي كانت تتلقى كل أنواع الدلال والرعاية التي كانت كاميليا تتوق لرشفة واحدة منها.
بعد الشر عنكِ يا حبيبتي.
طب ويوسف يا كاميليا؟
كان زيهم؟
كان بيعاملك كده برضه؟
كان بيسمح لحد فيهم يقولك حرف وهو موجود؟

هيفضل يحارب في أهله لحد إمتى عشاني؟
لحد ما تحاربي إنتِ كمان معاه، وتبطّلي ضعفك قدّامهم،
ده اللي بيخليهم يستقووا عليكِ.
يا بنتي يا حبيبتي ريّحي قلبي.
طب بلاش، هربتي ليه؟
هتقدري تكوني لحد غيره؟
أو تسيبيه لحد…
قاطعتها كاميليا بصراخ قلبها الذي أبى أن يستمع لتلك الكلمــ,,ـات التي تــ,,ـه مرة أخرى:
متقوليش تاني!
أيوة، مش هقدر أكون لغيره،
وهمــ,,ـوت لو شفته مع غيري،
بس غصب عني… غصب عني… افهموني وحسّوا بيا!
أقدر أعرف إيه هو اللي غصب عنك ومخليكِ عاملة في نفسك وفيه كده؟

كان هذا صوت أدهم،
الذي تجاهل ضجيج حزنه وحاول لملمة شتات كبريائه الذي بعثرته تلك المرأة التي بات يعشــ,,ـقها حدّ أن يكره نفسه لوقوعه في فخ عشــ,,ـقها.
فما إن سمع صراخ كاميليا حتى توجّه على الفور إلى غرفتها ليرى ماذا يحدث معها،
وقد شعر بوجود أمر خطــ,,ـير عندما رأى هيئتها المزرية وانهيارها بهذا الشكل.
وما جعل الشك يتسرّب إلى قلبه تصريحها بأنها ستمــ,,ـوت إن رأت يوسف مع أخرى،
وهذا يعني أنّها تحبه…
إذن لماذا تختار أن تبتعد عنه مع كل هذا الحب؟
فجأة اقتحم عقله ذلك الهاجس:

هل لجده يد في كل ما يحدث بينهما؟
ترى… هل تجرأ وهدّد كاميليا لتبتعد عن حياة أخيه؟
لا، لن يفعلها مباشرة،
لكنه موقن أنّه بشكل أو بآخر سيكون له يد فيما يحدث،
وقد انتوى أن يكشف ألاعيبه بنفسه،
ولن يسمح له بتدمير سعادة أخيه مع المرأة الوحيدة التي يحب.
ليخرج الكلام من فمه وهو يترقب ملامح كاميليا كالصقر حتى يتأكد من ظنونه:
جدي له علاقة ببُعدك عن يوسف وهروبك يا كاميليا؟

صاعقة أصــ,,ـابتها عندما استمعت إلى كلمــ,,ـاته،
فلم تستطع التفوّه بحرف،
إذ زادت رعشة شفتيها وارتجافة كفيها،
بل وانحبست الأنفاس في صـ,,ـدرها.
ترى… هل يعلم أدهم شيئًا عمّا حدث؟
لم تعد تعرف ماذا تقول أو بماذا ترد على سؤال أدهم الذي أصــ,,ـاب صميم قلبها،
فهل تبوح بمكنوناتها وتسقط ذلك الحمل عن كاهلها،
أم تلوذ بالصمت كعادتها؟
لكن أنقذها قدوم ذلك الطبيب،
الذي ما إن رأته غرام حتى تملكها الذهول متذكرةً ما حدث منذ ساعات قليلة.

عودة لوقت سابق
كانت غرام تتحدث مع علي في الهاتف خِلسةً من دون أن تعرف والدتها، بعد أن تحججت لهم برغبتها في النزول إلى الكافيتريا، وذلك كي تخبره بما حدث وقدوم يوسف إليهم.
بس يا لول، وبعدها بقى ماما قررت إننا نيجي نشوف كاميليا… عارف إيه اللي غايظني؟ إنها حكمت عليّا ماخرجش من الأوضة بتاعتي طول ما هو هنا، ولا كأنهم بيقولوا أسرار عُظمى…

كانت غرام تتحدث غير منتبهةٍ لذلك الذي وقف يتطلع إليها بعيون تنطق بإعجاب صريح بجمالها ورقتها، وخاصةً عندما كانت يدها تعبث بشعرها بتلك الطريقة أمامه، فقد كانت كمن تعبث في إعدادات عقله ليجد نفسه يقترب منها حتى أصبح خلفها، لتنهي محــ,,ـادثتها وتلتفت للخلف لتصطدم بذلك الجدار البشري الذي أربكها للحظات، فرفعت أنظارها لتتفاجأ بتلك العينين الصقريتين تحدّقان بها بنظرات غامضة، لتجد نفسها تقول بحدّة كعادتها:
مش تفتح يا أخينا إنت!
رفع الآخر حاجبه بتعجب وقال لها بصوت رجولي عميق:
أنا اللي أفتح؟! تقريبًا إنتِ اللي اتخبطتِ فيا!
ارتبكت غرام للحظة ثم قالت بنفس حدتها:

أنا كنت بتكلم في التليفون ومكنتش مركزة، المفروض إنت تكون مركز.
يعني إنتِ تتكلمي في الفون وتمشي تخبطي في خلق الله، وفي الآخر مش عاجبك!
أنا مقولتش كده.
قالتها بارتباك ونبرة رقيقة خجلة، ثم رفرفت برموشها بتلك الطريقة الرائعة، فهي قد أدركت خطأها لكنها كانت تكابر، فقاطعها بابتسامة مرحة:
خلاص يا ستي ولا يهمك، أنا غلطان لك.
ثم قام برفع كفه إليها يصافحها قائلًا بمرح:
أنا الدكتور رامي، وإنتِ؟
رفعت غرام إحدى حاجبيها وقالت بسخــ,,ـرية:
دانتَ هتصاحبني بقى! وسِّع يا كابتن من وشي عشان مش فاضيالك.

وما إن ألقت بكلمــ,,ـاتها حتى تحركت بعيدًا عنه وتركته خلفها مدهوشًا من تلك الرقة الممزوجة بذلك العنــ,,ـفوان الذي أشعل نــ,,ـار الفضول بقلبه.
عودة للوقت الحالي
نظر رامي لتلك الشقية التي كانت تنظر إليه بسخــ,,ـرية سرعان ما تحولت لنظرات خجلة صاحبتها ابتسامة رائعة، عندما التقت عيناها تلك النيران التي اندلعت في عيون أدهم حين شاهد تلك النظرات بينهما، وغلت الدماء في عروقه. فهل ما يراه صحيح؟! ذلك الأبله يوجّه نظرات الإعجاب تلك لحبيبته، بل والأدهى من ذلك هي تبادله؟!
عاملة إيه النهارده يا آنسة كاميليا؟

كان هذا صوت رامي الذي قطع ذلك التواصل البصري، متحمحمًا بخجل، فهِمَّ بمباشرة عمله متجاهلًا ضجيج قلبه الذي أثارته تلك الفاتنة…
الحمد لله يا دكتور.
تحدثت كاميليا بصوت رقيق يكاد يكون مسموعًا، ليقترب رامي منها لقياس ضغطها، لكنه ألقى نظرة ذات معنى على فاطمة، لتقول:
غرام، خليكِ مع بنت خالتك وإحنا هنخرج لحد ما الدكتور يكشف عليها.
لا طبعًا، محدش هيخرج من هنا…
كان هذا صوت أدهم الغاضب الذي لاحظ تلك الابتسامة الخافتة التي ظهرت على وجه رامي ما إن تفوهت فاطمة بعرضها، ليتفاجؤوا جميعًا بحديث أدهم المندفع ونظراته التي تكاد تفتك برامي، لتقول فاطمة بتخابث:

ليه يا أدهم؟ الدكتور عايز يكشف على كاميليا.
ارتبك أدهم من كلمــ,,ـاتها، فهو لم يقدر على التحكم في غضــ,,ـبه واندفاعه، لكنه يريد لو يحطم رأس ذلك الطبيب اللعين الذي ينظر لحبيبته تلك النظرات التي يعرفها جيدًا.
يوسف هيضايق ومش هيوافق نخرج من الأوضة.
لا، ما هي مش هتبقى لوحدها، غرام هتفضل معاها.
لا طبعًا…
قالها بغضــ,,ـب كبير، ليتلقى نظرات مستفهمة مدهوشة من جميع من بالغرفة، لينقذه دخول كارما ومازن الذي لاحظ تلك النظرات التي كان أدهم يصوبها لذلك الطبيب، والتي توحي بأنه على وشك ارتكاب جريمة ــ,,ـ، ليحاول تهدئة الوضع قائلًا:
إزيك يا كاميليا؟

عاملة إيه؟
الحمد لله يا مازن، إنت عامل إيه؟
تحدثت كاميليا بفرح، فهي كانت دائمًا ما تعتبر مازن أخًا ثانيًا لها مثل أدهم، لكنها تفاجأت بكارما تندفع تجاهها معانقةً إياها بلهفة قائلة بحب:
كوكي حبيبتي، وحشتيني أوي أوي!
لتبادلها كاميليا العناق بحب كبير، وقد شعرت بسعادة عارمة لرؤيتها.
وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا كارما.
وهنا دخل علي الذي ما إن رأى مازن حتى قال بدهشة:
إيه يا ابني، هو إنت بتلبس طاقية لخفه؟ إنت مش نزلت تحت؟ جيت هنا تاني إزاي؟! ده أنا قلبت الدنيا عليك!
أصلي بطير يا خفيف.

تحدث مازن محاولًا كتم غيظه ما إن تذكر حديث علي معه منذ قليل، ليقاطعهم حمحمة رامي الذي قال بحرج:
أنا مضطر يا جــ,,ـماعة أقاطع اللقاء العائلي ده، هطمن بس على كاميليا هانم وبعد كده تقدروا تاخدوا راحتكوا.
علي، ممكن تاخد مازن وأدهم بيه وتخرجوا على ما الدكتور يكشف على كوكي، وأنا هستنى أنا وماما وكارما معاها. تمام كده يا دكتور؟

كان هذا صوت غرام الرقيق، والذي كان كالبنزين الذي سُكب على نــ,,ـار أدهم المشتعلة، ليغادر الغرفة بسرعة البرق خشية أن يرتكب جريمة، فهي قررت أن تعاقبه أقسى أنواع العقاب الذي يمكن أن يناله عاشق على يد محبوبته، لكنه لن يسمح لأحد بالاقتراب منها، فهي له وحده، وحتمًا سيصلح ما أفسده بفعلته الحمقاء تلك، وسيريها عندها مدى الجحيم الذي تجرعه على يديها.
ضغطك واطي شوية، وده عشان مفطرتيش طبعًا، وإحنا قولنا نهتم بأكلنا ونتغذى كويس.
كان هذا صوت رامي الذي تابع فحصه لها بعد الخروج العاصف لأدهم، يليه خروج مازن وعلي من الغرفة.
ماليش نفس والله يا دكتور…

مفيش حاجة اسمها ماليش نفس يا كاميليا، لازم تاكلي، عاجبك رقدتك دي؟
كان هذا صوت فاطمة التي احتدت نبرة صوتها قليلًا بعد أن رأت مظهر ابنة أختها وما آل إليه حالها.
حضرتك والدتها؟
أنا خالتها وفي مقام مامتها، ودول بناتي كارما وغرام.
ما شاء الله، ربنا يبارك فيهم… والشباب دول ولاد حضرتك برضو؟
علي ابني اللي دخل آخر واحد، واللي كان مع كارما ده مازن خطيبها، أما أدهم يبقى أخو يوسف.
تهللت أسارير رامي الذي تأكد أن غرام ليست مخطوبة لذلك الأدهم، فهو لاحظ نظراته القاتلة نحوه وتجاه غرام، فقال بمرح:

بصراحة يا حاجة، إنتاجك كله ما شاء الله… إنتوا أكيد مش مصريين.
قهقهت فاطمة وابتسمت غرام، لتنظر إليها كارما نظرات ذات معنى، فقد شعرت بما تحيكه أختها، لتقترب منها وتقرصها بخفة في ذراعها مقتربة من أذنها قائلة بهمس:
متلعبيش بالنــ,,ـار، أديكِ شفتي عينيه كانت بتطق شرار إزاي وخرج إزاي من الأوضة؟
لتجيبها غرام بنفس الهمس ولكن بنبرة متوعدة:
أنا هخلي النــ,,ـار دي تحــ,,ـرقه، بس اصبري عليّا، أما خليته يقول حقي برقبتي.
الله يخرب بيتك، ناوية على إيه؟ ده مجنون وممكن يهدّ الدنيا فوق دماغك.
اصبري إنتِ بس وهتشوفي.

أما خليته يندم ندم عمره، ما بقاش أنا غرام.
قاطع حديثهما الجانبي صوت فاطمة وهي ترد على رامي:
أنا والدتي روسية وبابايا مصري، وجوزي الله يرحمه كان مصري.
طب حيث كده بقى ما تشوفولي عروسة عندكوا، وأهو نحسّن النسل شوية.
تعالت الضحكات، تلاها صوت فاطمة وهي تقول بمجاملة:
ليه يا ابني، ده إنت ما شاء الله عليك طول بعرض وزي القمر، وألف بنت تتمناك.
ألقى رامي نظرة خاطفة على غرام التي نظرت له بطرف عينيها ثم طأطأت رأسها بخجل مصطنع جعل رامي يقول بلهفة:
بما إن ده رأيك فيّا، فخلاص عروستي عندك بقى.

إحنا يا دكتور كده ما عندناش غير غرام، ودي الله يكون في عونه اللي هيتجوزها…
كان هذا صوت كاميليا التي لم تكن تدري عن تلك الحرب الدائرة حولها، ولكنها أرادت مشاكسة غرام ما إن رأت تلك النظرات الخجلى في عينيها، لتؤكد على حديثها فاطمة:
آه والله يا كاميليا، عندك حق، أنا مشفقة على جوز غرام بنتي من دلوقتي، ده هيشوف أيام يا قلب أمه سودا.
لا والله! الحفلة على غرام دلوقتي ولا إيه؟! وبعدين اللي هيتجوزني ده أمه داعية له، ده هيشوف أيام هنا على إيدي إن شاء الله.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى