لم ترفع أنظارها إليه بل تابعت ما تفعل وردت :
-هثق في ذوق سيف !!
استشاط من أسلوبها ليقول :
-وأنتِ تعرفي ذوقه منين عشان تثقي فيه !!
رفعت كتفيها بلا مبالاة وتابعت ما تفعل وقالت :
-معرفوش هجربه !!
ضيق عينيه بغضب لم تعامله أنثى هكذا من قبل .. كيف لها أن تفعل ذلك به …ارتفع غضبه إلى أعلى المراحل ليرفع ذقنها إليه قائلا بغضب :
-أنتِ إزاي تعامليني كده !!
نفضت ذراعه بغضب وقالت :
-متقربش مني تاني …أظن إنك نسيت كلام الصبح !!
نظر لها ببرود وقال :
-كل ده عشان ضر*بتك بالقلم !!
وقفت متجهة إلى المرحاض وهي تقول :
-لا كل ده عشان انت شخص معدوم الضمير …كنت فاكراك هتفوق و إديتك فرصة واتنين بس عقلك مش مستوعب حاجة غير الانتقام مني !!. دلفت إلى الحمام مغلقة إياه خلفها ، مر اليوم وهي تبتعد عنه وتتجنبه تحاول بشتى الطرق إنهاء مايكلفها به بعملية تامة …
وفي المساء بعد أن فرغت المجموعة من الموظفين ولم يبق سواهم أنهوا الأعمال تاركين م\اتبقى إلى الغد وقفت على الفور تلملم حاجياتها وكادت أن ترافق “سيف” لكنه قال بصوت صارم :
-رايحه فين … أنتِ هتيجي معايا وكفايا أوي لحد كده أنا جايب آخري منك !!
لم تجيبه بل نظرت له باحتقار ثم خطت إلى الأمام تقول :
-هستنى مع سيف تحت لحد م\اتخلص !!
تركها ثم لملم أشياءه وعقله لازال يحاول فك شفرات تلك الأنثى التي تتلاعب علي أوتار عقله …
وصل إلى القصر بسلام طوال الطريق لم تحاد\ثه كان متحيرا هل يفتح معها حديث أم لا .. لكن ماذا يقول … لم يكن يبنهم أحاديث خاصة … كما بينها وبين أخيه “سيف” … هبطت من السيارة فور وقوفها تتجه إلى الداخل بخطوات سريعة ثم إلى جناحهم ومنها إلى غرفة الأطفال تطمئن عليهم لتنظر إليهم أثناء نومهم بابتسامة جميلة ثم مالت عليهم تقبل كلا منهم بنعومة متجهة إلى الخارج مغلقة الباب بهدوء .. ثم إلى الحمام تنعش جسدها بحمام دافئ بعد ذلك اليوم الشاق ..
وقفت وهي تستعيد بعض ذكرياتها … كيف تركها والديها منذ أعوام ..
لتبقي وحيدة بذلك العالم .. كيف افترسها عمها وابنه ونهب كلا منهما حقها ولم يكتفيا بذلك … بل كانا يريدان التخلص منها تماما … لم تختار يوما … حتي “شهاب” لم تختاره … هو من اختارها … اعتبرها الجميع قطعة شطرنج يحركونها كيفما يشاؤون .. غير عابئين بما تريد هي !!!
جففت جسدها وخصلاتها ثم ارتدت البورنص الخاص بها لتخرج متجهة إلى غرفة الملابس .. انتقت قميص طويل وردي اللون يصل إلى كعبيها مفتوح من الجنبين من ركبتها إلى أقدامها بحمالات رفيعة ..
ارتدت مسرعة ثم اتجهت إلى أريكتها بعد أن أعدتها لتُغمض عينيها بصمت تام … هي لمحت أنه بالغرفة يلقيها بنظرات فضولية علها تلتفت أو تتحدث لكنها لم تعيره اهتمام .. كما لم يعيرها أحد أدنى اهتمام .. هي وحيدة وستظل وحيدة فلتتمتع بالهدوء بوحدتها يكفيها صراعات إلى الآن …..
لم تكن تلك الوحدة خياري يوماَ ما لم يهبني الراحلون حق الاختيار ، إن تركتم الأمر لي لتخيرت رفقه هادئه تُعيد سلامي النفسي المسلوب رغما عني ، لكني لم اختار…
-***-
اسند ظهره العاري إلي الوسائد خلفه يحتضنها بلطف وهو يجذب الغطاء فوق جسديهما معا لتهمس له بحزن :
-رنيم صعبت عليا أوي النهارده مكنش ينفع يعمل كده فيها أبدا ..
تنهد بارهاق وهو يربت علي جسدها بلطف قائلاً بنبره هادئه :
-هي ربته طول اليوم في الشركة اصلا ، محدش عجبه اللي حصل غير الحربايه دي …
ثم شرد بحديث أخيه معه صباحاً وهو يبتسم بهدوء …
Flash back …..
وقف “أيهم” ينظر إلي شقيقه الغاضب الذي يطالعه بأعين تقدح بالعنــ,,ـــــف مُدافعا عن تلك البريئه التي ظل\مها بعنــ,,ـــــفوانه يصيح به :
– أنا مش قادر افهم ازااااي كنت بتحبهااا محدش بيعمل كده في اللي بيحبه يااأخي … هي ذنبها إييييه أن شهاب حبهااا بتحاسبهااا علي اييييه ؟!!!! صرخ أخيراً ذاك الوحش بانفعال شديد وهو يركل الطاولة بقدمه بعنــ,,ـــــف ممسكاً بتلابيب قميصه بغضب :
– عاااايز تووصل لايه يااااسيف ؟!! ذنبهااا إنه لمسهااااا أنت عااارف بتحر\ق قد إيه من سااعه ماعرفت أنه بيحبهاااا وخدهااا ليه ؟!! عااارف النااار اللي جوايااااا شكلهااا إييييييه ؟!!!! أنا لسه بتنيل بحبهاااااا ده اللي اكتشفته من ساعه ما شوفتها تااااني مبسوط كدااااا ؟!!!!!!
لاحت تلك البسمه الخبيثه علي شفتيه لكن ما اندلعت النظرات الساخره من مقلتيه وهو يقول ببرود :
– واللي بيحب حد بيهينه مش كده ؟!! منين تقول انها تخصك وتاني يوم تض*بها بالقلم قصادنااا كلنا ؟!!!
تركه وتحرك بالغرفه بجنون وهو يشعر أن أخيه تولي منصب ضميره يجلده وبشده أدمعت عينها وجلس بانهاك أعلي الأريكة وهو يقول بحزن بالغ :
-مش عارف اكرهها ياسيف ليه مش عايز تسيبني في حالي ؟! بقولك شوفت صورها معاه بعينياااا ..
زفر الآخر بغضب وهو يطالع نظرات أخيه الحزينه المرهقه بحزن ثم تقدم منه يربت علي كتفه يقول بعقلانية وهدوء:
– يابني افهم ناصف ده قذر وانا وانت عارفين ده وواضح جدا أنه عاوز يوقع بينكم هي هتتفق معاه ليه وهي كان قصادها ورث ابوها كله اللي نهبوه معقول ده الطفل مايصدقش ده ….
دس يده بخصلاته بعنــ,,ـــــف واردف بغضب :
-وهي مردتش عليها ليه وبرأت نفسها ؟!!!
اشاح “سيف” بيده بغضب واردف بانفعال :
-يابني متعصبنيش مش أنت رديت وقولتها تخليها في حالها وقفلت الكلام يخربيت صاافي وقرفهاااا …
تطلع إليه بصمت لحظات واردف بغضب :
– اهو اللي حصل بقااا ،احسن خليها تكرهني وتبعد عني ..
زفر “سيف” وقال ببرود وصوت ورخيم :
– خلاص كرهها فيك وخليها تقول ن\ار ناصف ولا جنه أيهم علي الاقل ده بيجري وراها حتي لو طمع مش زيك أبدا …
ثم تركه لأفكاره السوداويه عله يعود إلي رشده وهو علي يقين أن أخيه بحاجه ماسه لبعض الوقت فقط وسوف يتغلب قلبه علي جميع أفكاره .. إنه ع\شق توغل بخلاياه حرمه علي حاله حين انقلبت الموازين وأحبها أخيه تنازل مُرهق مؤلم يدفع ثمنه بمفرده الآن ….
Back
أفاق من شروده علي تلك القبله اللطيفه من زوجته التي أصبحت أشد جراءه بتلك الفترة بادلها قبلتها وهو يحتضن جسدها بلطف ويديه العابثه تعزف برقه علي جسدها مما دفع الدم\اء لوجهها وجعلها تدس جسدها داخل أحضانه الدافئه المُلهبه ورفع يديها تحيط عنقه جيدا وهي تعبث بخصلاته بلطف بالغ تهمس له :
-روحت فيين؟! مين واخد عقلك مني ؟!!
ابتسم وهو يعيد ترتيب خصلاتها التي أشعثها بأنامله منذ لحظات وهو يهمش بصوت أجش عابث :
– اللي وخداه واحده بقيت قمر أوي في فتره الحمل .. انا حبيت الحمل خلاااص ….
عضت علي شفتيها بخجل ولم تستطع كبح تلك الابتسامه اللطيفه من علي شفتيها بل ورفعت حاجبها الأيسر مثله تجاريه بجراءه هامسه له …
– وهو قبل الحمل مكنتش كده ؟!! أنا في حمل او منغيره قمر ..