Uncategorized

ذنوب على طاولة الغفران الإثم الثاني عشر نورهان العشري

تبدل ألمه إلى غضب حين تذكر تلك الجملة التي ألقاها على مسامعه منذ ثلاث سنوات حين تقدم لخطبتها
_ انا بنتي جوهرة اديها للي يتاقلها. انما انت عندك ايه تقدمهولها؟ انت واحد لا وراك ولا قدامك. عايشها بالفتونة و لوي الدراع، وانا بنتي مش بنتي مش لاقيها عشان ارميها الرمية دي. تجهمت معالمه و احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
_ انا مبكررش طلبي مرتين، وحتى لو عايز بنتك، فأتأكد اني مش هاجي اطلبها منك تاني.

كان يعلم أنه اخطأ بحقه في الماضي، ولكنه لم يتوقع أن يُجيبه بتلك الطريقة، فما رآه منه في جلسة طلاقها جعله يتيقن من أنه مازال يحبها كما في السابق، ولكن حديثه الآن أصابه بصدمه، ولكن صدمته تضاعفت حين استطرد ياسر قائلًا
_ أه نسيت. لو لاقيت غنى في مشكلة هساعدها، ولو سمعت. بيجيب سيرتها هقطع لسانه، و دا عشان أنا راجل جدع زي ما انت قولت..

كان يعلم بأنه لا يملك القدرة على مجابهته، فهو يملك المال الآن و في موضع قوة، وقد كان هذا الأمر مؤسفًا بالنسبة إليه. إن البشر يقيمون الشخص بما يملكه، فلو كان غنيًا احترموه، ولو كان فقيرًا أهانوه. لا فإن أردت معرفة معدن الناس من حولك فإنظر كيف يتعاملون مع من هو أقل منهم. زفر بقوة وهو يتوجه إلى الخارج ليجد يزيد الذي كان يُثرثِر مع روضة التي لازالت الصدمة تُخيم على ملامحها مما جعل يزيد يتحدث ساخرًا
_ والله لو اعرف انك هتسكتي كدا كنت جبت كرش غنى من زمان. صحيح مصائب قوم عند قومًا فوائد.

_ يزيد. اجفل يزيد حسن استمع الى صوت ياسر القاسي ليهتف باندفاع
_ خدامك. قبض ياسر على كتفه وهو يجذبه الى أحد الزوايا ليقول بجفاء
_ اسمع اللي هقولك عليه، و نفذه بالحرف الواحد. تروح دلوقتي عند غنى وتقول لابوها أن حالتها خطر وأنها كان عندها نزيف و نجيت منه بأعجوبة. فاهم؟ يزيد باندهاش
_ ايه الفيلم الهابط دا؟ مين اللي نجت بأعجوبة! دي كلت دراع الدكتور وهو بيخيط لها الجرح! دا الستاف كله خايف يدخل يطمن عليها.

ياسر بحنق
_ اعملك قفلة بدل ما ازعلك. الراجل دا غبي، وممكن يطلع غيظه مني فيها هي، والحل الوحيد انك تقوله أنها حالتها خطر عشان ميقربش منها. تفهم يزيد دوافعه، و لأن الصراحة هي مذهبه الذي يسير على نهجه طوال حياته تحدث بجمود أصاب ياسر في مقت*ل
_ لو مش واخد بالك، فأنت لسه بتحب غنى، و مبتعملش اللي بتعمله معاها دا مع أي حد، ولا عمرك اتخضيت على حد كدا. انا حبيت انبهك ياريس عشان أنت اللي محتاج تعملك قفلة مش انا.

امتقعت ملامحه من حديث يزيد الذي جف حلقه من تلك الحقيقة التي يحاول إقناع الجميع بأنها هُراء، فمرت ثواني لم تسعفه الكلمات في الحديث، وحين أوشك على الكلام استطرد يزيد قائلًا بإتزان
_ انا مش مستني منك تنفي كلامي. عشان انت مش مضطر لدا، ولا انا بحاسبك. انا بس بنبهك عشان تعرف الدنيا رايحه بيك لفين، و على فكرة انا هعمل اللي انت قولت عليه. نتقابل في البيت.

الساعات القليلة كانت مُتعبة، و مُرهقة كثيرًا للحد الذي جعله يلتزم الصمت طوال الطريق الى البيت، وبجانبه روضة التي تكاد تميز من الغيظ حين تسلل الى داخلها شعور بأن ياسر يحمله مشاعر لتلك الفتاة، وبجانب الغضب هُناك خوفًا كبير من أن تسأله، فتصدمها الإجابه، فهي لا تُريد أن يُهدم قصر الرمال الذي كانت تبنيه السنوات الماضية معه. لذا قررت أن تتحدث مع شخص هو سبيلها الوحيد في الحصول على حبيبها الأول و الوحيد.

اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك. 2- اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.♥️ ★★★★★★★★★ _ هو الدكتور فين ؟ هكذا تحدث مرزوق بجفاء مع يزيد الذي قال بتهكُم
_ بالنسبالي رجل كنبة ولا ايه؟ _ لا طبعًا دا قد الدنيا. بس معرفش انك متابع حالتها.

كان الامتعاض يمتزج مع لهجته لذا أجابه يزيد بجمود
_ لا متابع. انا بدرب في المستشفى، والدكتور اللي كان معاها لما جت شرحلي الحالة، و ياريت تحمد ربنا أنها كويسة. مرزوق بقلق
_ تقصد ايه؟ يزيد بجفاء
_ بنتك اتكتبلها عمر جديد. حالها نزيف في المخ و احتمال تبقى اتهطلت. ربنا يستر لما تصحى متقولش بطن كريمة أوجع. مرزوق بذُعر
_ انت بتقول ايه يا ابني؟ غنى حصلها ايه و مين كريمة اوجع دي؟

يزيد بملل
_ لا دي الست نبيلة عبيد متشغلش بالك. المهم يعني انت تطلع من هنا تروح تجيبلك أرنب و تدبحه و توزعه عالغلابه أن البت دي كويسة. البت اللي حيلتك كانت هتمو*ت النهاردة. بس انت شكلك راجل طيب أو هي اللي بسبع ارواح مش عارف و فلتت. احمد ربنا بقى. مرزوق بقلق
_ طيب هي هتصحى امتى ؟ يزيد بملل
_ تصحى وقت ما تصحى بقى. اقولك فوت علينا كمان ساعة ولا اتنين. تكون ما*تت. اقصد فاقت.

زفر مرزوق بحنق قبل أن يلتفت وينظر إلى ابنته الذي كان يُحيط الضماد برأسها مُحددًا وجهها الصبوح، فلا إراديًا تسلل إلى داخله شعور بالذنب، ولكنه انتشل نفسه من تلك البؤرة التي لا تتناسب مع مبادئه ولا نزعته، وتحمحم بخشونة قبل أن يتوجه إلى الخارج. الممتع في الأحلام أنها دنيا بلا قيود لا تخضع لقدر ولا تتأثر بالظروف التي مُجبرين على التعايش معها. بل هي عالم سحري يقوم العقل الباطن بنسجه ليحيا الإنسان بداخله ما لا يجرؤ على التفكير به في الواقع.

_ بحبك اوي يا غُريبة. هكذا تحدث وهي بين ذراعيه تتمرغ بين ضلوعه كقطة كسولة، تُغويها رائحته و دفء أحضانه بالبقاء بجانبه للأبد، وقد ترجمت شفاهها ما يجول بصدرها حين همست بدلال
_ وحشتني اوي الكلمة دي منك. نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بخشونة
_ وحشتني كل حاجه فيكِ. _ متفارقنيش يا ياسر. انا محتجالك اوي. ياسر بنبرة محرورة
_ و مين يقدر يفارق قلبه يا قلب ياسر؟ _ خايفة اكون بحلم، وهصحى ألاقيك مش جنبي.
هكذا هتفت بنبرة خافتة، فأجابها بنبرة محمومة بوهج العشق
_ انا موجود دايمًا في قلبك. عمرك ما هتحتاجيني و مش هتلاقيني.

فجأة شعرت بوخزة ألم جعلتها تفتح عينيها لتصطدم بسقف الغرفة الأبيض اللون ثم اخترق أذنها صوت يزيد الذي قال بملل
_ ايه يا غنى أنتِ مبتناميش في بيتكوا ولا اي؟ التفتت تناظر يزيد الذي كان الامتعاض يلون ملامحه لتقول بخفوت
_ يزيد! يزيد بنفاذ صبر
_ ابن خالته. زفرت بتعب فقد كان هُناك ألم في ذراعها نتيجه سحب الجهاز المُستخدم في وضع المحلول، و أيضًا بدأت تشعُر بالألم في مؤخرة رأسها مما جعلها تقول بوجع
_ أه . أدوني مُسكن انا تعبانه اوي.

يزيد بنفاذ صبر
_ مسكن ايه ؟ هو أنتِ والده دا خربوش. اصحي مش فاضيلك.
ناظرته بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ ما تغور في داهيه. ايه اللي موقفك هنا. يزيد بحنق
_ الشديد القوي اللي أيده عامله زي المرزبة حسبي الله في العيلة دي نفر نفر. اخلصي عاملة ايه دلوقتي ؟ غنى بتعب
_ في ألم في راسي، و ضهري. يزيد بتهكُم
_ من اعمالك.

ناظرته بحنق فاستطرد قائلًا بخفوت
_ بقولك اي انا قايل لابوكي انك بتخلصي، وان كان عندك نزيف و الدنيا خربانه. بس أنتِ زي القردة مفكيش حاجه. يعني تقومي من هنا عالجيم عادي، فبطلي سلبطة. شعرت بالأسى، فإن كان أخبره بأن حالتها خطر إذن أين هو؟ ابتسامة سخرية لونت ملامحها، فهو حتمًا لن يهتم لذا خرجت الكلمات من فمها مُحملة بقدر كبير من الغضب حين قالت
_ تعرف ؟ الرجالة دول كلهم مؤذيين. تربع يزيد على المقعد بجوارها وهو يقول بتقريع
_ تستاهلي وحد قالك تجربي الرجالة كلها بردو ! ما أنتِ اللي غلطانه.

غنى بغضب
_ مين دي اللي جربت الرجالة كلها؟ انا بتكلم على ابويا. يزيد بتهكُم
_ اه لو ابوكي، فهو يقرف بلد الصراحة. صرخت به حد اشتداد الألم في رأسها.
_ انت هتستهبل؟ يزيد بطل طولة لسان. يزيد بملل
_ طب أنتِ عملالي فيها شادية، و عايمه في بحر البؤس كدا ليه طيب ؟ غنى بأسى
_ تصدق انا حياتي كلها بقت بؤس فعلًا. _ فين غنى الفرفوشة بتاعت زمان؟ غنى بأسى
_ ما*تت، و دلوقتي بقى مكانها واحدة معقدة و كارهه نفسها.

شعر بأنها تُعاني، و كثيرًا لذا حاول إضفاء المرح في نبرته حين قال _ وايه اللي عقدك ياختي ؟ لم تفلح في قمع الكلمات من أن تخرُج من بين شفاهها حين قالت
_ البركة في اخوك . فطنت إلى ذلة لسانها، فهتف يزيد بتهكُم
_ واد صنايعي بصحيح.
ناظرته غنى بحنق قبل أن تقول بجفاء
_ قفل عالقصة دي انا عايزة اروح

يزيد بلهفة
_ وانا نفسي تروحي عشان أنا كمان عايز اروح. هبعت حد من الممرضات ينادي ابوكي كان واقف بره، وهخلي واحدة تانيه تيجي تساعدك، و الروشتة دي فيها الدوا اللي هتمشي عليه. و كمان يومين تيجي تغيري عالجرح. اومأت بصمت وهي تتناول منه الورقة، بينما داخلها يحترق بصمت، وهُناك استفهام يقرضها من الداخل تحاول مراوغته، ولكنه لا يكِل ولا يمِل، فهتفت باندفاع
_ يزيد.. التفت يزيد إليها ليجدها. في حالة من التخبط لا تعي ماذا تقول ليشعُر بما تُريد قوله، فهو من البداية توقع أن تسأله عنه، ولكنه قال بتخابُث
_ نعم يا غنى.

تحمحمت بخفوت قبل أن تقول باستفهام
_ هو . هو بابا لوحده اللي بره ؟ يزيد بتهكُم
_ طبعًا هو لوحده اللي بره. مفيش حد هيقدر يتحمل يقعد مع عم مرزوق في مكان واحد. دا حتى حرس المستشفى قدموا استقالتهم أول ما شافوه داخل. زفرت بغضب قبل لأن تقول مغلولة
_ طب امشي انت كمان بدل ما اقوله انت بتقول عليه ايه؟ يزيد بتهكُم
_ قلة الأصل دي تبع الوتايدة أنتِ قريبتنا ولا ايه؟ رغمًا عنها ابتسمت على حديثه، فتابع باستفزاز
_ ايوا اضحكي يا شيخة مش ناقصين مرار احنا، وبردو مش هريحك. سلام..

اغتاظت من هذا الوغد فأطلقت زفرة حارة قبل أن تُعن*ف نفسها قائلة
_ لمي نفسك بقى يا ست غنى. مش ناقصة فضايح. هنا ولا مش هنا ملكيش دعوة، وافتكري أنه خلاص مبقاش يخصك. اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. ♥️ ★★★★★★★★★ تجمدت الدماء في عروقها حين استمعت الى حديثه المتوعد و خاصةً حين شاهدت عينيه التي يتساقط منها الوعيد لذا هتفت بتلعثُم لم يعهده منها من قبل
_ كملي. سكتي ليه؟

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى